المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لعبة عروسة وعريس..قصة


مجدي السماك
24-04-2008, 12:27 PM
لعبة عروسة وعريس
بقلم : مجدي السماك
بيتها مقابل بيته في نفس العمارة . أمام العمارة مساحة واسعة متربة ، صحيح انه ساكن جديد إلا أنهما أصبحا صديقين من أول لحظة التقيا بها ، كأنها صداقة من زمن بعيد . تملكتني الدهشة حين طلبا مني أن انقل لهما حجرين كبيرين من مسافة ليست بعيدة كي يجلسا عليهما بجانب بعضهما متلاصقين .. و قالا لي بفرح غامر : شكرا يا عمو .
توهج وجهه بابتسامة عريضة حين قال لها : يلا نلعب عروسة وعريس .
قالت ضاحكة : يلا .. فأسرعا و جلسا على الحجرين متلاصقين .
- إنتي بدكيش تلبسي الطرحة .
- لا . بديش البسها ، لأني أنا العريس ..انته البس الطرحة .. انته ألعروسه
- مينفعش .. أنا ولد .. أنتي بنت .. أنتي العروسة ولازم تلبسيها .
- يا سلام !.. يعني كل مرة بنلعب انته بتكون العريس .. هادي المرة أنا العريس .
- هادي بياخة منك .. أنتي بدك تخربي اللعبة زي كل مرة .
شدت الطرحة - قطعة قماش- عن الأرض بعصبية و زعقت متجهمة : طيب أنا بديش العب .
حاول إقناعها قائلا لها بحماسة : عمرك شفتي عريس شعرة طويل زي شعرك و كمان لابس فستان زي فستانك . فردت عليه بعصبية : انته عمرك شفت عريس بعرفش يعد للعشرة بالانجليزي ، و ينتش الشوكلاتة من العروسة و يضربها ، أنا بعرف اعد للعشرة . تجهم وجهه و لطمها بكف يده على وجهها لطمة قوية ، فتهدجت أنفاسها و انقبضت تقاسيم وجهها و سالت الدموع على خديها مدرارا ، التصقت بالحائط وأخذت تبكي منهنهة .. و ما لبث أن رق قلبه إليها فوضع يده على ظهرها وأخذ يطبطب عليها بحنان .. لكنها تركته غاضبة وأسرعت صاعدة إلى بيتها بأنفاس متقطعة متلاحقة.. و بقي هو وحده يبحث عمن يلاعبه ويؤنس وحدته .. أخيرا قرر أن يذهب إليها موافقا على أن يكون هو العروسة وهي العريس .. إلا أن شعورا داخليا بالكرامة منعه من ذلك و صده .. فذهب إلى بيته بمزاج كدر و منغص .
ذهبت هي إلى أمها وطلبت منها قص شعرها و أن تلبس بلوزة و بنطال بدل الفستان.. بعد إلحاح شديد منها و ممل لبت لها أمها ما أرادت ، فصارت تشعر أنها عريس بكل جدارة. لمّا خرجت في صباح اليوم التالي و قابلته طلب منها اللعب ، لكنها أصبحت أكثر تصميما من ذي قبل على أحقيتها بلعب دور العريس .. كأنها بملابسها و شعرها القصير أخذت شهادة لعب دور العريس أو رخصة بذلك .. فقالت بنبرة عالية رنانة ..
- أنا قصيت شعري .. يلا نلعب .. أنا العريس .
- بس أنتي لسه بنت .
- بس أنا بشعر قصير وبنطال .. انته مش شايف .
- عندي حل وسط ، ائيش رأيك نلعب أنا مرة العريس وأنتي مرة .. موافقه؟ كويس؟.
- آه ، موافقة .. بس أنا الأول أكون العريس .
اتفقا أخيرا على اللعب ، و أن يكون دور العريس لها أولا .. فوضع الطرحة على رأسه و ثبت طرفها بواسطة مشبك بمقدمة شعره ، و أسدلها إلى الخلف على ظهره .. تسللت هي إلى البيت بهدوء و أحضرت ربطة العنق خلسة من بين ملابس والدها على غفلة من أمها ، و دست الروج في جيبها.. ثم عادت و أخذت تلف ربطة العنق حول رقبتها و جلست بجانبه فرحة ، فتكوم الطرف الآخر لربطة العنق على الأرض .. مدت إليه يدها لتعطيه الروج ..
- لا .. أنا ولد .. محطش الروج ، يا عيب الشوم ! .. أنتي لازم تحطي !.
- بس انته العروسه .. لازم تحط روج .. بنفعش بدونه .
- لا .. أعطيني ربطة العنق اربطها في رقبتي ، و أنتي حطي الروج .
- يعني انته بدك تخرب اللعبة .. كل حاجة عندك بالقوة و الغصب .
- إذا شافني حدا وأنا حاطط الروج ؟ حتكوني مبسوطة ساعتها على الفضيحة ؟ .
سكتت بغيظ ، و سكت هو أيضا سكوت المنتصر .. قطع السكوت صوت انفجار قوي ، فتفتفت الصمت و اختلط بصدى فرقعة قوية وشديدة .. هي فرقعة انفجار صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية على سيارة في الشارع المقابل . هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان .. و الناس تجري على غير هدي ، جلبة وفوضى سرت في المكان .. كأن الصمت تحول إلى نثار من الأصوات المبعثرة بعشوائية .
تملكهما الخوف و استبد بهما الذعر ، فعادا أدراجهما إلى البيت عدوا.
الآن هدوء . قليل هو الهدوء ، إلا انه موجود ولو إلى حين ، ما أن رآها حتى بادرها بالسؤال مبتهجا ..
- ائيش بدنا نلعب ؟.
- يلا نلعب يهود وعرب !
- يلا .. بس أنا العرب .
- لا . بديش .. يعني أنا يهودية .. علشان اطخني وتموتني .
- مش حأموتك ، بطخك عن كذب .. معايه باروده من خشب .
- لا .انته بدك تنتقم من اليهود لأنهم قصفوا السيارة و قتلوا الناس .
- أنتي دايما هيك .. لازم تقلبيها نكد وتخربي اللعبة .
- انته دايما راكب راسك .. وبدك تلعب زي ما بدك على كيفك .. طيب ليش متكونش انته اليهودي .
- أنا بعرف أطخ .. أما أنتي مبتعرفيش .
احتدم النقاش بينهما ، قطعه هدير طائرة حربية إسرائيلية على علو منخفض ، فجريا إلى البيت مذعورين ،و وقع هو على الدرج وتدحرج فكسرت ساقه . توجهت في اليوم التالي مع أمها لزيارته .. ما أن رأته ممدا على السرير بلا أي حركة حتى غرقت في صمت حزين و كأنها صنم .. سالت الدموع على خديها ، وقعدت بجانبه على حافة السرير ثم مدت يدها وأمسكت يده قائلة : لمّا تقوم بالسلامة حخليك تلعب انته العريس . فقال لها : و أنا حخليكي تلعبي أنتي العرب .
Magdi_samak@yahoo.com
ملاحظة : اعتذر لاستخدام العامية في الحوار لشعور عندي عدم منطقية التحاور بين الصغار جدا بالفصحى .

الاء أحمد المغير
24-04-2008, 12:58 PM
بجدالقصة رائعة و ممتعة وهذا هو ما يطبق على ارض الواقع فعندما يحدث حدث جديد يسارع الاطفال الى نقله من تطبيق الكبار الى تمثيل من قبل الاطفال بارك الله فيك الاخ مجدي السباك عى هه القصة وما تطرق الى قصة الكتابة باللغة العامية لانك كنت تريد ان تنقل كل ما كان يدور على ساحة النقاش وهو المطلوب بس عذرا اريد سؤال هل القصة هذه حقيقة ام انها من الخيال وبارك الله فيك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عزيز العرباوي
24-04-2008, 02:13 PM
المبدع والكاتب الكبير مجدي السماك :
شكرا لك على هذه القصة المثيرة والرائعة التي استمتعت بقراءتها كثيرا ....
أجد حلاوة في كتاباتك الجميلة دائما ...

تحياتي الخالصة

//
//

مجدي السماك
26-04-2008, 12:37 AM
بجدالقصة رائعة و ممتعة وهذا هو ما يطبق على ارض الواقع فعندما يحدث حدث جديد يسارع الاطفال الى نقله من تطبيق الكبار الى تمثيل من قبل الاطفال بارك الله فيك الاخ مجدي السباك عى هه القصة وما تطرق الى قصة الكتابة باللغة العامية لانك كنت تريد ان تنقل كل ما كان يدور على ساحة النقاش وهو المطلوب بس عذرا اريد سؤال هل القصة هذه حقيقة ام انها من الخيال وبارك الله فيك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي الاء احمد المغير ..تحياتي
اشكر مرورك الطيب وكلماتك الرقيقة ..اعجابك بالقصة فخر لي ..نعم هي الطفولة التي يعيشها الاطفال بطريقة ما تناسب اسلوب وجودهم وظروفهم . في الحقيقة ان القصة بعينها من صنع الخيال ..لكنها مستمدة من واقع الاطفال .
دمت بخير

مجدي السماك
28-04-2008, 01:22 AM
المبدع والكاتب الكبير مجدي السماك :
شكرا لك على هذه القصة المثيرة والرائعة التي استمتعت بقراءتها كثيرا ....
أجد حلاوة في كتاباتك الجميلة دائما ...

تحياتي الخالصة

//
//
اخي المبدع عزيز عرباوي ..تحياتي
اشكر قراءتك واعجابك بالقصة ..وهذا فخر لي ووسام ..اتمنى ان اظل عند حسن الظن بي .
دمت بخير

محمود ناصر
02-11-2008, 07:38 PM
هذه أجمل قصة قراتها

واجمل ما فيها طبيعيتها انها بالعامية

وهذه هي لغة الصغار المليئة بالبرائة

دمت لنا بخير ومحبة

محمد علي محيي الدين
02-11-2008, 07:52 PM
قصة رائعة جديرة بالتنويه والأكبار والأعجاب أبدعها يراع الزميل الفاضل تحياتي

نزار ب. الزين
05-11-2008, 09:12 AM
أخي البمبدع على الدوام مجدي
أنا لا أحب العامية في الأدب و لكن في قصتك هذه أرغمتني على تقبلها ...
قصة تنزل إلى مستوى عقلية طفلين بمهارة و دراية و أسلوب سلس مشوق و لا تخلو من إشارات للوضع المأسوي الذي يعيشه الفلسطينيون
سلم يراعك و دمت مبدعا
نزار

رنين منصور
05-11-2008, 12:19 PM
قصة جميلة تتميز بالحوار والاسلوب السلس

الف شكر للتقديم