المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أميركا وإبادة الهنود الحمر


محمد خلف الرشدان
23-12-2008, 03:31 AM
حدثت عمليات إبادة جماعية لأهالي القارة الأميركيةالأصليين استمرت أكثر من 150 عاماً! ونشير هنا أن نتائج تلك العمليات أسفرت عن إبادة أكثر من 80 مليوناً من الأهالي سكان البلاد الأصليين( الهنود الحمر)، منهم 8.5 مليوناً في المنطقة المعروفة اليوم باسم الولايات المتحدة الأميركية!
في عام 1730 أصدر البرلمان الأمريكي للبروتستانت الأطهار تشريعا يبيح إبادة الهنود الحمر، ليس فقط بل وأصدرت قرارا بتقديم مكافأة مقدارها 100 جنيه مقابل كل فروة مسلوخة من رأس هندي أحمر، و50 جنيه مقابل فروة رأس امرأه أو فروة رأس طفل.. ً
لم يمت الهنود بالشكل المرضي للأمريكيين فأمر القائد الأمريكي (البريطاني الأصل) جفري أهرست في عام 1763 برمي بطانيات كانت تستخدم في مصحات علاج الجدري إلى الهنود الحمر بهدف نشر المرض بينهم مما أدى إلى انتشار الوباء الذي نتج عنه موت الملايين من الهنود، في حرب جرثومية مبكرة جدا..
مؤلف محترم اسمه منير العكش ألف كتاب اسمه "حق التضحية بالآخر" ذكر فيه أن عدد الهنود الحمر كان 112 مليون إنسان وصل بعد عمليات الإبادة خلال 3 قرونإلى 4.1 مليون فحسب !!!
بعد أن مل الهنود من حصدهم بشكل حيواني لجأوا إلى الطاولة الامريكية للمفاوضات – يبدو أن الذل والفناء حليفا الجالسين عليها- ، وأرغم رؤساء القبائل على التوقيع على ورقة لا قيمة لها ثم يقومون وفقا لهذه الورقة بإبعاد القبيلة كلها من أرضها.
0 وقد وصف بلاك هوك زعيم قبيلة سوك Sauk، الذي عاش في أوائل القرن الـ19، بقوله: "كل ما فعلته هو أنني لمست الورقة بريشة إوزة دون أن أعرف أنني وبتلك الفعلة كنت أوافق على التنازل عن قريتي". طبعا لم يكن هوك يعرف القراءة ولا الكتابة لكن مصير أحفاده لا يزال يتحكم فيه حتى الآن ريشة الإوزة...وتم نقلهم إلى أراضٍ مقفرة وموبوءة لم يكن الرجل الأبيض يريدها، وهي الأراضي التي أُطلق عليها فيما بعد اسم "محميات"
الهنود الحمر..
يبلغ عدد الهنود الحمر الآن 4.1 مليون نسمة، يمثّلون فقط 1.5% من إجمالي تعداد السكان في الولايات المتحدة..ينقسمون إلى 556 قبيلة معترف بها فدراليا.. لاحظ أن هناك قبائل لم يعترف بها الأمريكان..
يقول تقرير نشر في مجلة هاي – الأمريكية طبعا- مايو 2004 أنه من بين كل أربع قبائل تعيش قبيلة واحدة بأكملها في فقر... ويعيش أكثر من نصف مليون منهم في محميات مستقلة" وتفسر المجلة هذا الاسم الذي يطلق على أماكن تجميع الحيوانات – بأنها: "عبارة عن مساحات من الأرض أَرْغَمت حكومة الولايات المتحدة هذه القبائل على الانتقال والعيش فيها قبل أكثر من قرن من الزمان"
ويمضي التقرير قائلا: " وتنتشر البطالة وإدمان الكحول في هذه المحميات، كما أن الانتحار والأمراض منتشرة على نطاق واسع أيضاً، والقليلون منهم فقط هم الذين يهربون من هذا الواقع الأليم ويعيشون حياة أفضل"
هذه المحميات حسب وصف صحفي أمريكي هو نِك كولاكاوسكي أسوأ من كثير من المناطق الفقيرة في العالم... كلاب ضالة.. ورش صغيرة تنفث الدخان.. سيارات قديمة... خرابات لاستنشاق المخدرات.
ويشير كولاكاوسكي في تقريره أن نسبة الحاصلين على شهادات جامعية بين السكان الأصليين 11 %، وأن 50% منهم لا يتمتعون ببرامج الحكومة... وتقول جنيفر تاريولي23 عاما من قبيلة كريك، والبالغة من العمر 23 ربيعا: "إنه لأمر صعب أن يجد المرء عملا في هذه الأنحاء، وتشير إلى أن 80% من السكان لا يجدون عملاً على الإطلاق".
من مظاهر التمييز العنصري ضدهم أن لهم إدارة خدمات طبية خاصة لهم –كأن أمراضهم غير الأمراض- هذه الهيئة اسمها هيئة الخدمات الصحية للسكان الأصليين، يقول كريج فاندرواجن مدير الهيئة: " توجد عيادة صحية للسكان الأصليين تزدحم أيام الجمعة، مرضى وممرضات .. أطفال يصرخون .. جروح تتطلب العلاج وإصابات... وتقع هذه العيادة المحلية في الطابق السفلي لأحد مساكن الطلاّب التابعة لجامعة ولاية أوكلاهوما"!!!
فرضت الحكومة الأميركية، ولعقود عديدة، سياسة الدمج على قبائل الهنود الحمر، حظر عليهم الحديث باللغة الأصلية، وارتداء الزي القومي كما تم حظر الاحتفالات التي تقام بها الطقوس القبلية مثل احتفال "رقصة الأشباح" لقبيلة السيوكس Sioux .
هذه السياسة الاستيعابية أمر مروّع كما ترى كارين بيرد- الأستاذة في جامعة كاليفورنيا وتضيف: إنه استعمار... نحن ببساطة ضحايا الاستعمار الداخلي. فالناس ينسون جذورهم، ويخامرهم الشعور بالعار إزاء هويتهم الحقيقية. لدينا أعلى معدل للانتحار بين الشباب بسبب أزمة الهوية
إن العرب، والمسلمين عموماً، معنيون أكثر من أية أمة أخرى بالتأمل في مصير شعوب القارة الأميركية، لأن قوى الإبادة والاستيطان ذاتها ما زالت تحاول تكرار التجربة الرهيبة في بلادهم، ولأن هذه المحاولة تأخذ راهناً وضعاً جدّياً ميدانياً، في فلسطين خاصة، وفي العراق وأفغانستان، وفي أكثر من قطر عربي وإسلامي آخر. إن الإباديين هم أنفسهم، بعقيدتهم الإجرامية ذاتها، وهي العقيدة التي تقوم على ثوابت خمسة: 1- أن الله اختارهم بصفتهم عرقاً متفوقاً 2- أنهم الإسرائيليون العبرانيون الجدد (الإنكليز) الذين أعطوا أميركا معناها الإسرائيلي التوراتي 3- أن الله كلفهم بدور خلاصي للعالم أجمع 4- أن التوسع اللانهائي هو قدرهم 5- أن لهم حق التضحية بالآخر! أما الاختلاف فهو في طبيعة الأمة التي يهاجمونها اليوم، من حيث تكوينها وموقعها التاريخي والجغرافي، إضافة إلى الإختلاف في الزمان.
من يملك الأرض والبحار والسماء ؟!
غير أن الكثيرين من الساسة والمفكرين العرب والمسلمين ما زالوا يعوّلون على ألاسكا وبحر الشمال وسيبيريا في مواجهة الأخطار الماحقة التي تتعرض لها أمتهم وبلادهم، فترى رؤوسهم مشرئبة إلى الأميركيين والإنجليز والأوروبيين، يرون الدنيا بعيونهم ويفهمونها بعقولهم، ولا يخطر في بالهم أبداً أن أمتهم جديرة برؤية خاصة وبقرار خاص! إن أمثال هؤلاء هم الذين يسهّلون للعدو الفتك بأمتهم مثلما فتك بالهنود الحمر، غير أن أداء ومقاومة الشعب الفلسطيني والشعب العراقي، وقبلهما الشعب الجزائري، برهن أن الفشل والخيبة والهزيمة في هذه المنطقة سوف تكون من نصيب المعتدين والمعجبين بهم.
في أواخر حرب الإبادة الضارية، وقف أحد زعماء الهنود الحمر يخاطب مفاوضيه من الحكومة الفيدرالية الأميركية، فقال ما معناه:
- "تطلبون مني أن أتنازل لكم عن الأرض؟ ولكن، هل أنا أملك الأرض حتى املك حق التنازل لكم عنها؟ من يستطيع الزعم أنه يملك الأرض والبحار والسماء؟! أنتم، عندما وصلتم إلى بلادنا، رحبنا بكم، وعلمناكم كيف تبدأون حياتكم الجديدة على أرض تجهلونها، وتطلّعنا إلى التعلّم منكم، لكنكم رحتم تبيدون قطعان المواشي، وتدمرون الغابات، وتقتلون الناس! نحن نأخذ من القطعان حاجتنا، ونأخذ من الغابات ما يلزمنا، فلماذا تبيدون القطعان وتدمّرون الغابات ؟! أشعر أنّ قلبي يدمى!
لقد أرغم الهنود الحمر، عبر مسيرة الإبادة والاستيطان الطويلة، على توقيع 370 معاهدة مع الحكومة الفيدرالية الأميركية. إن أرشيف الحكومة الأميركية يحتفظ بملفات تلك المعاهدات التي تبدو كل واحدة منها مستكملة لجميع الشروط الأصولية والقانونية، وتبدو كأنما هي المعاهدة الأخيرة غير القابلة للانتهاك والنكوص، غير أنها انتهكت جميعها الواحدة تلو الأخرى، وتحوّلت إلى مجرّد حبر على ورق، وصار واضحاً أن عقد كل معاهدة كان الهدف منه تثبيت الأمر الواقع لصالح الإباديين المستوطنين، وتجميد الوضع الراهن عند الحدّ الذي بلغه لصالحهم أيضاً، وأنها مجرّد خديعة هدفها إنهاك مقاومة الضحايا كي يتحقق القضاء عليهم في الجولات التالية بأقل تكلفة، وأقل جهد، وأقصر وقت!

المستوطن الهمجي، والهندي الإنسان
وعندما يتأمل المرء في الطرفين المتقابلين على مائدة المفاوضات، المستوطنون والهنود الحمر، يجد الهنود متفوقين على خصمهم روحياً ونفسياً وإنسانياً تفوقاً تاماً، لكنهم متخلفون عنه مادياً تماماً، ويجد المستوطنين متفوقين مادياً تفوقاً تاماً، لكنهم متخلفون روحياً ونفسياً وإنسانياً تماماً! إنه لمن الواضح أن الإنسان يجلس على مقاعد الهنود، والهمجي المتوحش على مقاعد المستوطنين، بعكس كل ما قيل ويقال على طول الخط! إن الرقة والعذوبة والشفافية، والهواجس الإيجابية الرائعة، والتعاطف مع الإنسان والطبيعة، موجودة في الجانب الهندي، وإن القسوة المجانية، والظلام والغموض، والأفكار الشريرة والنوازع الحيوانية الوحشية، ومعاداة الإنسان والطبيعة، موجودة عند الإباديين المستوطنين! كيف نفسّر هذه المفارقة الظاهرية، وقد اعتاد كثير من الناس، نتيجة التضليل الطويل المركزي الأوروبي الأميركي، رؤية المشهد معكوساً ويا للأسف والعار؟! التفسير بسيط، وهو أن الهنود الحمر في قارتهم شبه المجهولة كانوا لا يزالون يعيشون في المراحل الأولى لتشكل الحياة المجتمعية التي عاشتها المنطقة العربية قبل أكثر من خمسة آلاف عام! كان عهد الهنود يقابل العهود السومرية والبابلية والكنعانية والفرعونية الأولى! إن منطق الزعيم الهندي يذكرنا بمنطق جلجامش السومري العربي، ببراءته وحرارته، وبتفتحه الأول على الحياة الذي يعكس شغفاً فطرياً بالمعرفة لا تحدّه حدود. لقد كان الهنود مثل أطفال أبرياء وقعوا في قبضة منحرفين كباراً أدمنوا القتل! لقد كانوا مثل جلجامش! ومن يجرؤ على قتل جلجامش سوى الوحوش الضارية المفترسة؟!

الفارق بين العرب والهنود الحمر
غير أن عمليات الإبادة والاستيطان ضدّ العرب والمسلمين تعثرت منذ انطلاقتها في الجزائر عام 1830، وهي ما زالت تتعثر في فلسطين، وسوف تفشل على الرغم من شراستها الوحشية، لأن الحضارة العربية الإسلامية العالمية هي من مهّد فكرياً ومادياً لنهوض هذا العصر الأوروبي الأميركي ونظامه العالمي الصناعي الذي تخلّق في رحم عصر الحرفة والتجارة العربي الإسلامي، وإن هو جاء نقيضه من حيث العقيدة السياسية والعلاقات الإنسانية الأممية! إنها الحقيقة، خلافاً لهذا الركام الهائل من عمليات التزوير والتضليل التي تنسب العصر الأوروبي الأميركي إلى أصول أغريقية ويهودية! ذلكم هو الفارق الحاسم بين أوضاع العرب وأوضاع الهنود الحمر، الذي هو في صالح العرب قطعاً. غير أن قطعان الإبادة والاستيطان لا تأبه للفارق، وتواصل هجومها الضاري، فإلى أين يمكنها الوصول؟ لقد بدأت جبهاتنا الباسلة بالإجابة على هذا السؤال، وإنها الإجابة التي يتوقف على فحواها مصير الإنسانية، وليس مصير العرب والمسلمين وحدهم!

أمل برقاوي
05-01-2009, 09:34 PM
أستاذي محمد خلف الرشدان

أحييييييييييك جدا على هذا المقال وهذه المعلومات المتقنة التي أفدتنا بها

كلماتي عاجزة عن الشكر

لكنني أتمنى أن يقرأ من هم في صف أمريكا والصهاينة هذا المقال ليعرفوا حقيقة ما تخططه لهم أمريكا واسرائيل من حرب ابادة

نعم انها حرب ابادة لسكان غزة سبقتها العديد من الحروب التي تسعى فيها تلك القوى الاستعمارية الى ابادة المسلمين

لكن هيهات هيهات أن تبلغ تلك القوى الاستعمارية مرادها فنحن أمة القرآن والاسلام الذي لا يزول

سلمت يمينك