المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنطور وحمار 2008


ناصر اسماعيل جربوع
23-04-2008, 02:14 AM
حنطور وحمار 2008 ----بقلم د\ناصر إسماعيل جربوع
(بسم الله الرحمن الرحيم)
(والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ) صدق الله العظيم
ربما يستغرب البعض من عنوان مقالي، وقد يظن البعض الآخر أنها دعابة، او قدر من الفكاهات يعرضها الكاتب 000 ولكن الواقع المرير الذي يعيشه سنجق غزة فى القرن الحادي والعشرين اشد مأساوية، وخطورة يعجز علماء النفس والاجتماع عن وصفها -- حياة أصبح فيها المستحيل واقعا!!! وأصبح لزاما على الإنسان الذي كتب له ان يعيش فى غزة أن يتكيف مع الجحيم ويصادقه صداقة سرمدية --- حياة --خلقت المعجزات والابتكارات والخزعبلات معا 00!!!!!!!!!!!1
منذ أن فرضت دولة الكيان برامجها الشيطانية-- وخططها الابليسة للحصار ابتداء بالمواد الأساسية-- مرورا بالوقود من( بنزين وسولار) ثم غاز--- والشعب العربي فى( سنجق غزة) يتكيف مع الحصار وضغوطه --- وكان آخر اختراع توصل إليه الغزى-- ونجح بقدرة الله أن خلط زيت القلي المستخدم أكثر من مرة فى مطاعم الفلافل الشعبية والمسمى بغزة( سيرج )—خلطه- مع قليل من السولار او ما توفر من قليل من (الكاز والبنزين )حتى يتسنى لسيارات المرسيدس المرقعة -من كل صوب وحدب- أن تمشى بشوارع غزة المتعرجة بتضاريس مصطنعة محدثة عن حالها المشابه لحال شعب غزة 000 عسى أن تنقل من تبقى فى جيبه بقايا من الشواقل التى أصبحت لا تساوي شيء أمام موجة الغلاء الفاحش التى تشهدها شوارع ولاية( نيو جازة )الجنوبية --
ومن دواعي الصدف أن المواطن العربي فى سنجق غزة ،أطلق على سيارته المرسيدس المرقعة( بغلة ) وكأنه كان يدرك بحاسته السادسة!!!! أن زمن البغال والحمير سيغزو غزة فعلا!!!!! فى القريب العاجل- وتنطلق البغلة تجعر بصوتها وتخرج إلينا روائح ممزوجة --- فتارة يشم المواطن رائحة ---شيبسى البطاطا ---وأخرى يشم رائحة الفلافل---- او الباذنجان المقلي المنبعث من المواتير0000 ويقف فقراء غزة على الشوارع ليتلذذوا بتلك الرائحة عسى أن تعوضهم عن الغلاء الفاحش للخضار، والمواد الأساسية فى غزة ولاسيما أسعار ( الطماطم والبطاطا) التى تضاهى أسعار( باريس ولندن ونيويورك)- وجاءت الرؤيا ---وشحت غزة من كل شيء وانعدمت المقومات البشرية والاقتصادية، وتعطلت غالبية المرافق العامة000 وأصبح المواطن الغزى بين سنديان الفقر المدقع القاتل، وغلاء المعيشة وفقدان الوقود 000 ومن هنا ظهرت شخصية( أبو عنتر ) هذا الرجل الأمي—المفكر-- الذي استغل الظروف الاقتصادية، وعمل دراسة جدوى عشوائية وفكر باختراع جديد-- وتشاور فى الأمر مع (أم عنتر) وخرجوا بنتيجة مفادها أن يقدموا للجمهور( حمار موديل 2008 )على اثر ذلك قام (أبو عنتر) بتفصيل( كارة) مستطيلة الشكل، واشتري من محلات الخردة - وبثمن غالى-- بقايا كراسي( باص مستهلك) وثبتها على الكارة بسعة (عشرة ركاب )00 وطلب من أم عنتر أن تزين الحمار وتعد له ثوب بكل ألوان الطيف،،، ليظهر أكثر جمالا ورونق 0000 ولم ينسى أن يصنع له لجاما يضعه على فمه --- حتى لا يتحدث بالسياسة، ويتلهى فى عمله فقط ،،،عسى أن يحصل على لقيمات من الشعير يشد به صلبه لان الدور المناط به كبير!!!!؟؟؟؟؟؟؟ -- وأطلق( أبو عنتر) على حماره لقب( أبو الفهد) كناية عن القوة والمجد الذى يتخيل بها حماره!!!!! -- وظهر أبو الفهد بحلته الجديدة فى غزة0000 واعتاد فى كل صباح ومساء يقف فى محطات( السيارات والباصات )لينقل من يستطيع الذهاب إلى عملة ،،، وبأسعار تضاهى اكبر شركات النقل العربية والعالمية!!!! ومن يرفض الركوب خوفا على (البرستيج) يختار باص 11 ( مشيا على الأقدام) والذي اشرنا اليه فى مقالنا السابق--- ومن الأمور الطريفة ---وفى أثناء رحلة من جنوب غزة إلى وسطها على متن ( اير حمار 2008) المنطلقة من ولاية( بريجيا) إلى( نيو جازة) تحدث احد طلاب الجامعات ساخرا( أتذكرون يا جماعة الاغانى الأخيرة التى غزت غزة--- وأجاب لوحده مقهقها ( بحبك يا حمار --- واركب الحنطور واتحنطر ) وأردف قائلا( لله درك يا سعد الصغير وكأنك كنت تدرى أن شعب غزة سيحب الحمار حبا جما وسيركب الحنطور-- ولكنه للأسف لم يتحنطر )00 وشرع يدعو بسخرية اللهم ارزق شعب غزة حنطرة لا يشقوا بعدها أبدا !!!!!!؟؟؟؟؟00 شعب غزة المغلوب على أمرة أحبوا الحمار جدا يا سعد الصغير وركبوا الحنطور يا فيلسوف القرن الحادي والعشرين ولكنهم لم يتحنطروا !!!!!00 لذا باسم الفقراء غير المتحنطرين ندعوك أن تغنى أغنية لأهل غزة عسى أن يفك عنهم الحصار ويتحنطروا كغيرهم من الشعوب العربية المتحنطرة --- ولك الله ياغزة

رنين منصور
23-04-2008, 01:14 PM
د. ناصر ..

للاسف هذا واقع وحقيقة نعيش فيها
في قلب الحدث غزة ..

اجراس الخطر تدق .. وفي الطريق الينا ..

الله يستر من القادم ..

والله ضحكتنى ووبنفس الوقت شر البلية مايضحك ..

حسبى الله ونعم الوكيل ..

تقبل مرورى

عزيز العرباوي
23-04-2008, 04:23 PM
أخي ناصر :

أجدك هنا قد وضعت يدك على الجرح ونكأته بقدرة بديعة وأدبية رائعة ....
شكرا لك أخي ناصر على هذا المقال الجميل والذي استعملت فيه أسلوب السخرية القريب من الإنسان ....

تحياتي

//
//

محمود ناصر
07-10-2008, 08:50 PM
فعلا شر البيلة ما يضحك ولكن كيف لا وهذا واقعنا الذي نعيشه

ولا يمكن ان ننكره

اتمنى ان يصبح الحال افضل مما هو عليه وان يكلئناا الله بعين رحمته

دمت بخير ومحبة

سناء محمود
15-10-2008, 04:52 AM
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اعرف ماذا سأقول لك اخي الفاضل

يغير ولا يتغير

ندعو الله بتغيير الوضع للأفضل