المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إصلاح العجلة


إيمان أحمد ونوس
22-04-2008, 12:53 PM
قرأتُ هذا الصباح مقالة، وجدتُ أنها تفسر وتشرح للكثير مما يعتري مجتمعاتنا من تأويلات أن نكوص في علاقتنا بالآخر..
فرغبتُ أن تشاركونني أصدقائي الفائدة.
وإليكم نصّ المقال:
إصلاح العَجَلِة.
عادل محمود

يعد مئة عام على وفاة المصلح الشيخ محمد عبده( 1845- 1905) وهو كان مفتي الديار المصرية لسنوات ...
يستعيد المثقفون ذكرى فريق من المشايخ ولابسي البرانيط، زملاء النهضة والاشتباك مع مجتمع نصفه رعاع، ونصفه الآخر من الطين.
بدأت فكرة الاصلاح الديني... فتركت السلطات جميع المشايخ يتناقشون حول التفسير والمذاهب، ويتبارون بالفتاوى، حتى محمد عبده(آنذاك) أفتى بقضية بسيطة هي( اللحم الحلال والحرام) الخروف المذبوح بالسكين والمُسَمّى عليه، أو المقطوع الرأس بالبلطة..؟
كما أفتى بموضوع الطربوش والقبعة التي كانت " معركة" حامية الرأسين، ويومها ذكّرَ جمهوره بما قاله محمد علي باشا لضباط الاسطول العثماني الذين أسَرَهمْ:
" الفرق بيني وبينكم يا أبنائي أنني أضع عمامة تركية على رأس أوربي، وأنتم تضعون قبعة أوربية على رأس تركي."
تطورت فكرة الاصلاح لتغدو:
إصلاح السلطة والسلطنة بعد أن كاد الفساد يقضي عليها.
وهنا التقت السلطة والاصلاحيون في واجب ملتبس وواحد، ولم يتغير المصطلح: " الاصلاح" ويستدل بغيره: " النهضة" إلاّ بعد أن أصبحت السلطة مريضاً ميئوساً من شفائه، وانتعش الأمل بالسلطات الجديدة.
الإصلاح..؟! اليوم.؟!
إنه شبه حنين إلى دغدغة الواقع. فمنذ أصبحت الثورات، وحرق المراحل بديلاً لثقافة الاصلاح المتدرج، والتطور المحسوب، دخلنا إلى عصر هندسة الخراب.
وقد رأينا الفكرة متجسدة بـ " عندما تُنْتَزَعُ العروش لا يحل محلها إلاّ الجيوش " وعلى الجميع انتظار الفوارق.
حسناً... لقد طال الوقت الذي أُعطي للثورات، وتمدد الوقت بالصبر الجمهوري والجهوري للناس المتعطشة إلى تغيير حياتها، ولكن العرب لم يصلوا بعد إلى العروبة.
أحفاد محمد علي باشا، وأحفاد محمد عبده، وغيرهم... لم يروا من عصر النهضة ولا عصر الاصلاح سوى " ترقيع" السلطة- بدلاً من " رفعة" السلطنة، فوصلنا إلى التأكيد المتواصل المعنّد المزمن على مبادرة سلام جماعي عربي ومعاندة حرب جماعية إسرائيلية.
لا يوجد الآن فكرة تغيير ولا فكرة نهضة. الموجود هو إصلاح العربة كما قال برتولت بريخت في قصيدته:
أجلس على قارعة الطريق
بينما السائق يغير العجلة
لا أحب المكان الذي جئت منه
ولا أحب المكان الذاهب إليه
لماذا إذاً أرقب تغيير العجلة بفارغ الصبر.؟!
مع شيخوخة الإيديولوجيا، مع سقوط منظومات منها، ومع انهيار الفكر الانقلابي، انفضّ الجمهور إلى منطقة وجود السلطات وكرمها الفائض عن " قُوَّتها " وقوتِها..
والاصلاحيون عادوا إلى مربع " الحلال والحرام" في فكر مفتي الديار المصرية قبل أن يصبح نهضوياً فاشلاً لاحقاً، " حلال وحرام الإيديولوجيا يُشبه حلال وحرام الخرفان.. تحت السكين "
ثمة الآن الفكر المتعدد الجنسيات، ديموقراطيات، ليراليات، سوق اجتماعيات، فركب كلً سيارته.. وانتهى عهد النقل الجماعي إلى المواقع القديمة للثورات.
ثمة أفكار، ثمة رؤى، ثمة نوايا، لكن المحصلة والهدف: صيانة السلطات بإقالة عثرات فسادها، إنه كما يقول بورخس- الكاتب الارجنتيني- : " الاستخدام الجيّد للابتذال " وإذا كان تحويم الذباب لا يعني بالضرورة وجود جثة.. فإنه يعني وجود احتمال أوساخ في منطقة احتمال وجود جثة. الذباب لا يحوم عبثاً..!!!
وربما لهذا السبب، سبب أن المثقفين مستشارون جيدون للفكرة، وبائعون جيدون لنقيضها، لهذا السبب يتكاثر الفساد كلما تكاثر الاصلاح... فكيف إذا قررنا النهضة..؟؟!!
منقول عن صحيفة تشرين السورية.

محمد علي محيي الدين
07-09-2008, 04:03 PM
الزميلة أيمان أحكد ونوس
ما ورد في المقال فيه الكثير من الجدة والحق الصراح،وهو نابع بلا شك عن تحليل واع للحدث ودراسة جادة لطبيعة المرحلة ألف شكر