المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية شعبية : صاحب الحق


تحسين أبو عاصي
21-04-2008, 12:44 PM
من حكايات التراث الفلسطيني
حكاية
صاحب الحق ما له عندي حق
على لسان الآباء والأجداد
بحث وجمع وكتابة
أ . تحسين يحيى حسن أبو عاصي
*****************
كان يا ما كان ، يا سعد الكرام ، يا مستمعي الكلام ، في يوم من الأيام ، على مرّ الدهور والأعوام ، وعلى رسول الله أزكى الصلاة والسلام ، وعلى القارئين التحية و السلام.
كان يعيش في بلاد الريف الفلسطيني رجل غني وما غني بحق إلا الله تعالى ، أراد هذا الرجل الغني أن يقصد الحج لبيت الله الحرام ، وقبل أن يقصد إلى بلاد الحجاز، جمع أبناءه ، ووزع عليهم ثروته الكبيرة ، وترك جزءا من ماله أمانة عند صديق له ، صلّى الرجل الغني ركعتين ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن المال مالك وإن الخلق عيالك وإنني قاصد بيتك ، من أجل طاعتك ، رغبة في رضاك ، اللهم إني أدع مالي هذا عند هذا الرجل وديعة بين يديك ، يا خير من استودع ويا أعظم من اؤتمن .
ركب الرجل ناقته معتمدا على ربه ، قاصدا أداء فرضه وطاعة ربه .
وعندما أدّى فريضته ، وعاد بسلامة الله وأمنه ؛ طلب من صديقه الأمانة التي تركها عنده قبل أن يشرع في رحلة حجه ؛ لكن صديقه أنكر الأمانة .
كان الرجل يمتاز بالحكمة والهدوء والصبر، فلم يبلغ أحدا من أبنائه ، وعندما مرض كتب رسالة ، وطلب من أحد أبنائه ألا يفتحها أبدا ، وأن يسلمها إلى صديقه هذا بعد أن يفارق الحياة .
عمل ابنه بوصيته ، وبعد أن مات والده سلّم ابنه الأمانة إلى صديق والده الخائن .
قرأ الرجل الخائن الرسالة ، وقد كتب الحاج المرحوم فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على من اتبع الحق : من صاحب الحق إلى منكر الحق ، والله هو الحق ، ولا يضيع عنده حق ، إنني ذاهب عند ربي الحق ، وعندما تقابل ربك الحق قل له : يا رب هذا رجل ما له عندي حق ، وسبحان من أحق الحق ، وخلق السماوات والأرض بالحق ، والسلام على من اتبع الحق .
عندما قرأ الرجل الرسالة ، ارتعدت أركانه ، وأخذته رجفة قوية ، وكأنه يصحو من غيبوبة عميقة غاب معها ضميره ودينه .
قام الرجل من مكانه ، توضأ وصلّى ركعتين ، واستغفر ربه من ذنبه طويلا ، وذهب ليجتمع بأبناء المرحوم .
اعترف الرجل أمام الأبناء بحق والدهم المرحوم ، وأنه قد سولت له نفسه عندما أنكر الأمانة التي تركها عنده والدهم ، قبل أن يقصد الحج إلى بيت الله الحرام ، وأعاد كل المال لورثة الحاج المرحوم ، بل أضعاف المال بكثير، لأنه كان قد اشتغل به سنين وسنين . فسبحان من لا تضيع عنده الودائع .

عزيز العرباوي
21-04-2008, 07:33 PM
بالفعل هي حكايات قيمة وجميلة وراقية في كتابتها واسلوب معالجتها أدبيا وفنيا ....
قرأت هنا أدبا رفيعا أخي تحسين ...
شكرا لك على هذا النص الجميل ...
تحياتي

//
//

تحسين أبو عاصي
21-04-2008, 09:06 PM
الشكر لك اخي عزيز على مرورك

احمد عصفور
21-04-2008, 09:16 PM
اخي الفاضل ابا يحيي ان الحق لن يضيع طالما وجد مطالب وان ضاع فلن يضيع عند الواحد الاح قصه بها عبر لمن يعتبر دمت مع مودتي

تحسين أبو عاصي
21-04-2008, 10:39 PM
شكرا لك أخي الطيب والعزيز أحمد عصفور على مرورك

نافع العطيوي
22-04-2008, 12:26 AM
الأخ العزيز/ تحسين أبو عاصي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل الشكر الجزيل على هذه القصة الجميلة والتي تعبر في طياتها عن الشيء الكثير والكبير . فالآمانة كانت بالعرب مقدسة قبل الاسلام وبعد الاسلام . فهي
يترتب عليها اشياء كثير في اخلاق الانسان وسلوكة. وهي صعبة جداً حيث قال قال الله في كتابة الكريم . في سورة الأحزاب الآية 72
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) صدق الله العظيم .
فهذا اكبر دليل على حث الله بعزته وجلاله على حفظ الآمانة .
وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه . لو عثرت بغلة في العراق لسئل
الله عنها عمر يوم الحساب . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله . لزوجته / فاطمة بنت الخلفاء واخت الخلفاء وزوجة الخليفه عمر بن عبدالعزيز . عندما
أرادت ان تشتري ثوب أحمر وطلبت من زوجها ثمن هذا الثوب .
قال يا فاطمة
هل تظمنين أن كل نساء المسلمين يلبسن مثل هذا الثوب .
والسبب حفظ الأمانة والله لو يعلم سيدنا عمر بن الخطاب والخليفه عمر بن
عبدالعزيز . كيف حال الأمة في هذه الأيام وكيف صارت الآمانة . لتمنيا انهم
لم يخلقون على الارص . ولكن نقول الله المستعان .
اكرر لكم شكري أخي الكريم . ودمت بحفظ الرحمن .