المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة الطخطخة


جميل السلحوت
20-04-2008, 03:28 PM
ثقافة الطخطخة


يجري جدل واسع في الأراضي الفلسطينية حول ما يسمى "فوضى السلاح" و"الأنفلات الأمني" الذي ينغص حياة المواطنين بل ويقلبها الى جحيم لا يطاق.

ويقترن ذلك بالحديث عن "سلاح المقاومة وبغض النظر عن الاجتهادات المتفاوتة ما بين تأييد المقاومة السلمية للاحتلال أو المقاومة المسلحة إلا أن فوضى السلاح تشكل عبئا وخطرا على المواطن الفلسطيني نفسه، وتضعف من هيبة السلطة الوطنية أمام هذا المواطن، بل إن تعدد "السلطات" التي تفرض هيمنتها على الشارع تحت تهديد السلاح أوقعتنا ولا تزال توقعنا في "مطّبات" سياسية تبعدنا عن الاستقلال والتحرر الوطني، وتضعنا أمام العالم وكأننا غير قادرين على حكم أنفسنا.

ومواطننا الذي هو الضحية الأولى لهذا الانفلات الناتج عن "فوضى السلاح" هو نفسه يحب المظاهر المسلحة و"الطخطخة" اذا ما ابتعدت عنه وعن مكان سكناه، وحبّ اقتناء السلاح الناري واطلاق الرصاص ليس حكرا على الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط، بل هو موجود عند الشعوب العربية الأخرى، حتى أن التقارير الصحفية أفادت قبل أسبوع أنه في اليمن وحدها يوجد تسعة ملايين قطعة سلاح بين أيدي المواطنين، وأنها تستعمل في النزاعات الشخصية والعائلية والقبلية،

ومن السهل جدا مشاهدة أشخاص في العواصم والمدن العربية يتمنطقون بالمسدسات أو البنادق بمختلف أنواعها كمظهر من مظاهر "الوجاهة" حسب المفاهيم العشائرية والقبلية، ومن السهل جدا على أي مشاهد في مختلف أرجاء المعمورة أن يشاهد على الفضائيات العربية بعض الأغاني الشعبية التراثية ومقدموها يتوشحون بالمسدسات او يرفعون البنادق وهم يرقصون ويدبكون ويغنون، وهذه المظاهر لا تشاهد في الأراضي الفلسطينية بشكل علني نظرا لوجود الاحتلال الذي يطلق جنوده النار على كل حامل للسلاح.

وحبّ اقتناء السلاح واطلاق الرصاص في "الهواء" هو ظاهرة تكاد تكون تخصصا يعربيا في مختلف المناسبات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا ما تعذر وجود السلاح الناري القاتل كما هو الحال في بعض المناطق الفلسطينية، فإن المفرقعات هي البديل الجاهز والمتوفر في الأسواق وفي متناول أيدي الجميع.

ومن المناسبات التي يطلق فيها الرصاص حفلات الأعراس، والنجاح في الجامعة وحتى النجاح في الثانوية العامة "التوجيهي" وعند ولادة طفل ذكر عند بعض الأسر التي تأخرت في الانجاب، أو أن أبناءهم من الاناث فقط وولد لهم ابن ذكر، وعند الختان، وعند النجاح في الانتخابات كانتخابات المجالس الطلابية في المعاهد والجامعات، أو انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات المجالس النيابية، وعند عودة الغائبين من سفر بمن فيهم عودة حجاج بيت الله الحرام الذين لا تزيد غيبتهم عن أسبوعين، أو عند زيارة قائد سياسي او حزبي لمنطقة من المناطق، أو صباحية العرس لانتصارات العريس على العروس ولعذريتها، وهذه جميعها مناسبات مفرحة حسب ثقافتنا الشعبية، أما اطلاق النار بين الاخوة المتخاصمين - والذين قد يتخاصمون على أمور تافهة –أو استعمال السلاح للسطو فهذه قضية يطول الحديث فيها.

ولكن القاسم المشترك بين جميع هذه المناسبات هو وقوع ضحايا بين قتيل وجريح من مختلف الأعمار، ومن الجنسين ذكورا واناثا، فحوادث كثيرة قتل فيها العريس او العروس او الخريج او المختون او احد الحضور، فينقلب الفرح الى مأتم ونودع الضحية بالزغاريد والأهازيج واطلاق النار أيضا، ونعتبر مصرع الضحية قضاء وقدرا، ونشرب القهوة "السادة" عن روحه و"نبوس" لحية وليّ أمره الذي يبدي تسامحا كبيرا نتغنى به في الصحافة، لتكرر فعلتنا مرات ومرات، وليقع ضحايا جدد أيضا.

أمّا ما تتسبب به ثقافة "الطخطخة" من رعب وازعاج للنساء والأطفال والشيوخ والمرضى فحد ّث ولا حرج؟

وحتى سلاح "المقاومة" واطلاق الرصاص في الهواء، فهل هو من اجل الاستعراضات أمام ووسط المواطنين المسالمين أم لأسباب أخرى؟؟

يبقى أن نقول أن النتائج السلبية المترتبة على ثقافة "الطخطخة" كثيرة وخطيرة، وعلى الحكومات ومنها السلطة الوطنية الفلسطينية أن تضع حدا حاسما لها لتحمي حياة مواطنينا، ولنظهر كشعب متحضر يستحق الحرية والاستقلال.

عزيز العرباوي
20-04-2008, 07:26 PM
أهلا أخي جميل :

في الحقيقة المواطن وكما قلت أنت هو الضحية في هذا الصراع الغبي الذي يقضي على حقوق الشعب الفلسطيني ....
لماذا لا يتكتل الشعب الفلسطيني باكمله في محاربة العدو وفي مقاومته وإلحاق الخسائر به لكي يتراجع عن وحشيته وقتله وعدوانه ؟

إيمان أحمد ونوس
21-04-2008, 12:37 PM
كتب الأستاذ جميل سلحوت:
((ومن السهل جدا مشاهدة أشخاص في العواصم والمدن العربية يتمنطقون بالمسدسات أو البنادق بمختلف أنواعها كمظهر من مظاهر "الوجاهة" حسب المفاهيم العشائرية والقبلية، ومن السهل جدا على أي مشاهد في مختلف أرجاء المعمورة أن يشاهد على الفضائيات العربية بعض الأغاني الشعبية التراثية ومقدموها يتوشحون بالمسدسات او يرفعون البنادق وهم يرقصون ويدبكون ويغنون.
وحبّ اقتناء السلاح واطلاق الرصاص في "الهواء" هو ظاهرة تكاد تكون تخصصا يعربيا في مختلف المناسبات مهما كانت صغيرة أو كبيرة .))
* * *
ما اقتطفته من المقال يختصر كل ثقافتنا ووضعنا القائم بمجمله على موروث شعبي خاطيء بالتأكيد، لا سيما في مثل هذه الحالات.
وما اللجوء لإطلاق العيارات النارية في أيّ من المناسبات التي ذكرت، سوى تعبير واضح عن عدم الثقة بالنفس، وتباهٍ لا معنى له، بل هو مظهر من مظاهر التخلف حتى لو طال خريجي جامعات، أو مسؤولين قياديين.
إضافة إلى أمر غاية في الأهمية والخطورة في آنٍ معاً، وهو أن شركات تصنيع الأسلحة تسعى دائماً لإيجاد أسواق لمنتجاتها عبر الحروب، أو مظاهر التخلف الاجتماعي المنتشرة عندنا للأسف، والمنتشرة أيضاً في مجتمعات إرهابية عنيفة كالولايات المتحدة وإسرائيل.

رنين منصور
21-04-2008, 12:50 PM
من صغرنا ونحن نعرف أن السلاح .. او الطخطخة .. فقط في وجه للاعداء ..
ولكن الان وفي ظل الحياة الماساوية التى نعيشها .. لم نستطيع نميز ..
أن نصوب السلاح صح .. قتلنا انفسنا .. بايدينا .. بدلا من توجيه ضد العدو المغتصب لارضنا .. هذه اصبحت ثقافة نفوس مريضة ..

وغير ذلك .. استخدام السلاح في الشوارع .. والطخطخة بشكل عشوائي ..

فقد للاستعراض ..

جميل السلحوت
25-04-2008, 09:28 AM
عزيزنا المبدع عزيز العرباوي:
شكر لمرورك ارعزيز على المقالة.

جميل السلحوت
01-05-2008, 05:56 PM
الأخت ايمان احمد ونوس:
شكرا لمرورك وتعقيبك الرائعين على الموضوع

جميل السلحوت
29-05-2008, 04:00 PM
الاخت رنين منصور:
شكرا لمرورك وتعقيبك الجميلين على الموضوع.