المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزف المشاعر .. حنان


حنان محمد صالح
04-12-2008, 06:00 AM
(قصص واشعار مدن الحب...1 )

المدينة .. هي الحاضرة التي نعيش فيها ، والتي يتوفر فيها جميع متطلبات الحياة الكريمة. ولكل مدينة سمات ومميزات تميزها عن الاخرى ، ولكل مدينة تاريخ وحكايات . نزين مدننا بالحدائق والنوافير و نزين شوارعنا بالأشجار وننظمها بالإشارات المرورية .نزين بيوتنا بالديكورات والتحف . لكن لابد ان يكون لبقاء هذه المدن اساس قوي لاستمرار الحياة فيها . وقاعدة قوية تستمد منها قوتها .. وهذه القاعدة هي الحب .
ولذا سوف نتجول سويا إلى داخل مدن الحب حتى نقرا ونسمع حكايات مدن الحب ، والتي جعلت من ذكرى سكانها احياء في ذاكرة التاريخ والقصص .


سنبدء قصصنا في مدن الحب ..
عن الحب الأخوي الخالد .. بين الخنساء شاعرة العرب وبين اخويها معاوية و صخر

من هي الخنساء...؟

هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما. وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية.
واصبح حب تماضر لأخويها مضرب عن حب الأخوة وخاصة الرثاء الجميل المبدع الذي اخلدت به ذكراهما.
ويبدء رثائها حين قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت .

ومن الابيات التي رثت فيها اخويها:

من حس لي الأخوين كالغصنين أو من رأهما
أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهما
قرمين لايتظالمان ولايرام حمـــــــــاها
ابكي على اخوي والقبر الذي واراهما
لامثل كهلي في الكهول ولافتى كفتاهما

وربما من أجمل الأبيات التي رثت فيها أخيها صخرا هذه الابيات :
حيث تشببه بطلوع الشمس ، وماصبرها على فراقه إلا لكثرة الباكين من حولها.

يذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
ومايبكون على أخي ، ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي
فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي
فيا لهفتي عليه ، ولهف نفسي ايصبح في الضريح وفي يمسي

لكن العجيب انها لم ترثي ابنائها الاربعة حين استشهدوا في .. بل اكتفت بعبارتها الشهيرة ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)).
وهذا ان دل انما يدل على قوة ايمانها بقضاء الله وقدره بعد إسلامها ، وكيف ان نور الايمان قد أنار قلبها وروحها . ولم تجزع او تندب كما فعلت بعد مقتل اخويها، لأنها تعلم ان الشهداء احياء عند ربهم.

حنان محمد صالح
04-12-2008, 06:02 AM
(يوميات طبيب في عيادة خيرية)



بقلم حنان محمد صالح




تمــهـيـد



تتمحور القصة حول طبيب عام في عيادة خيرية ، وكونها خيرية فإن المرضى من الطبقات المتوسطة والفقيرة ، ومن جنسيات مختلفة ، ولكل مريض قصة ومشكلة مختلفة عن الاخر.
أبطال القصة :-
الدكتور خالـــد : الطبيب العام ... يتمتع بدرجة عالية من الإنسانية وكل همه مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم ، وأحيانا دون دراسة للعواقب .. ليجد نفسه في مواقف ظريفة وأخرى صعبة.
الممرض ياسر: مساعد الطبيب .. لكن ليس هناك من يناديه بالممرض أو المساعد .. بل بالأستاذ.. تنحصر أهدافه في الاستقرار مع بنت الحلال ... التي مازال يبحث عنها ..وغالباً ما ينتهي بحثه بمقلب.
المتــدربة منال: وهي العنصر النسائي الوحيد في العيادة.
أم سـالــــــم : المريضة والجارة ..













(يوميات طبيب في عيادة خيرية)



الجزء الأول
يفحص د/ خالد مريض في حالة يرثى لها من الناحية الصحية والجسدية.. فهو يعاني آلام في صدره.
- منذ متى تعاني من هذه الكحة ؟!
- منذ 3 أشهر يادكتور .. تزيد في الليل مع سخونة.
- وهل سبق وأن فحصك طبيب أو أخذت دواء ؟
- لا.. من أين ياحسرة !.. فأنا لا أملك مصاريف المستشفيات.. حتى أخبرني جاري أبو فهد عن عيادتكم الخيرية .. وإنكم تستقبلون الجميع. فأتيت مسرعاً إليكم أملا في العلاج.
- الظاهر إنك تعاني من إلتهاب شديد في الرئة
- وهل هذا خطر يادكتور .. أخبرني لا تخفي علي.
- بالعلاج سوف تتحسن إن شاء الله ..لذا سأعطيك شراب .. تتناوله..
المريض مقاطعاً: لا يادكتور ... الله تاب علي من الشراب.. ولا اقدر عليه
دكتور خالد متفاجئاً: أنا قصدي شراب الكحة يارجل .. لاتحور كلامي ..وتأتي لي بداهية ليس في الحسبان .. وهذه الحبوب ستساعـ..
- وهل الحبوب غير ممنوعة في حيكم .. أم ستحضرها من عصابات الحواري ؟!!
- يارجل خذ هذا الشراب 3 مرات في اليوم .. وهذه حبوب كل 6 ساعات.. وأخرج من عيادتي .. شافك الله وابعدك عني...
" يساعده على النزول من سرير الفحص"
- ماذا بك يادكتور.. ماذا حصل ؟؟
- لا شيء .. لكن أريد أن تأخذ الدواء بسرعة حتى تتحسن صحتك.
ويصل د/ خالد إلى باب غرفة الكشف على شجار في العيادة بين الممرض ياسر وأحد المرضى .. الذي يتضجر من طول إنتظاره وإن ياسر ُيدخل إلى الطبيب من يعرفه أولاً.
يرد الممرض ياسر وهو يشير بيده أمام وجه المريض بالانصراف قائلا:
- إذا لم تلتزم بالهدوء وتنتظر .. فلن يكون لك حق الدخول .
- ولماذا لاأدخل ..فأنت ليس لك حق في أن تمنعني .. فهذه ليس عيادتك الخاصة.!!
- لكني اعمل هنا .. ونحن نعالج من يحتاجون العلاج وليس الشجار والإزعاج أمثالك
ويتدخل د/ خالد قاطعا حوارهما.
- يا أخي لم يقصد إنه لن يدخلك.. بل قصد إن صوتك العالي سبب إزعاج للمرضى .. وإذا أحببت أستطيع أن أكشف عليك أولا قبل الآخرين
المريض مخاطباَ ياسر : أنظر إلى الأشخاص اللطفاء الذين يعرفون كيف يتعاملوا مع الاخرين ..
- لا يادكتور سأنتظر دوري ولكن ما أردته النظام.
يدير ياسر ظهره للجهة الأخرى طالباً من مريض الدخول إلى غرفة الكشف .. يعود د/ خالد إلى الداخل ... ويسود همس ونقاش في غرفة الاستراحة.


***********



الجزء الثاني
تغادر امرأة مع ابنتها الصبية غرفة الكشف وهي تردد الدعوات للدكتور خالد ولياسر بان يحفظهما الله ويرزقهما الخير أين ما كانا..
ويرد ياسر: شفاك الله وعفاك ، " وكعادته نظراته صوب الصبية " وادامك لأهلك واحبابك.
ومن ثم يشير إلى رجل مع ابنه الصغير الذي يعاني من إلتهاب اللوزتين
- تفضل يا أباجميل ..
ثم عاد ليكمل حديثه مع الرجل المسن الذي أحضرته ابنته.
- وهل هناك أدوية معينة تأخذها لعلاج الروماتيزم؟
- مسكنات ..فأنا أعاني من هذا المرض منذ زمن .. وسمعت إن طبيبكم له خبرة في أمراض العظام
- نعم .. فقد كان يدرس حتى يصبح إخصائي عظام .. وبسبب ظروف خاصة به لم يكمل .. وهو الان طبيب عام .. لكن أؤكد لك خبيرفي جميع الأمراض.
- لم تقل لي ياعم .. هل هذه إبنتك الوحيدة أم لك أبناء؟
- عندي ثلاث ابناء وبنتين
- ماشاء الله " ونظراته إتجاه الفتاة " .. وهل إبنتك متزوجة؟
- لا.. لم يأتي النصيب بعد.
- ربما أنت كبعض الأباء الذين يطلبون المهر الغالي ..؟
- لا يا ابني المهم في هذا الزمن الرجل الذي يصونها ويقدرها
- إذن لابنتك شروط خاصة في العريس؟
- ولاهذا ايضا .. ولكن كما قلت لك لم يحن النصيب
وينادي د/ خالد من الداخل ..ياسر ...ياسر
- وإذا تقدم لك ياعم شاب محترم .. ومن عائلة طيبة ليطلب ابنتك ؟
وفي تلك اللحظة يرن جوال الفتاة .. وترد بصوت جهوري خشن يشبه صوت الرجل..
- آلو.. سارة ؟
ينظر إليها ياسر فزعاً من صوتها الخشن.. المبحوح.
- إذا كان هناك شاب يريد الزواج .. ليشرفني في بيتي .
- إن شاء الله.. سوف اخبره .. ويقوم من كرسيه ذاهبا إلى غرفة الكشف .. وهو يلبي نداء د/ خالد نعم يادكتور .. أنا قادم .." ويردد في داخله .. قصدي أنا هارب من الورطة ".
في داخل غرفة الكشف..
- إذن موعدنا غداً .. يادكتور
- نعم .. والآن سوف أعطي جميل دواءً لعلاج الالتهاب مؤقتا.. وغدا إن شاء الله سوف نجري العملية.
ياسر مقاطعاً: عملية لمن وأين؟
- سوف أخبرك بالأمر لاحقاً..
- ستنتظرني يا أبا جميل قرب مستشفى السلام الساعة 4.30 عصراً .. عند باب الطوارىء.
- إن شاء الله يادكتور .. والله يجازيك بالخير ويساعدك.
- أفهمني يادكتور ..عملية .. لمن .. وأين ؟
- إعط جميل الدواء من ذلك الرف .. وسوف أخبرك بالأمر .


**********



الجزء الثالث
وقف أبو جميل أمام مدخل طوارىء مستشفى السلام في إنتظار الدكتور خالد.
- السلام عليكم يا أبا جميل اعذرني .. تأخرت . فقد كان هناك إزدحام في الشوارع.
- لا يادكتور..بل إني حضرت مبكراً
يرتدي د/ خالد معطفه الأبيض الذي كان في يده .. ومن ثم يمسك بيد جميل وهو يتحدث إلى ابي جميل
- مهما حدث يا أبا جميل فانا لا أعرفك .. وليس بيننا اي معرفة.
- نعم .. يادكتور مفهوم .. مفهوم.
يدخلون إلى الطوارىء ..ويرفع د/ خالد صوته منادياً يا " نرس" طالباً منها .. أخذ درجة حرارة الطفل .. ومن ثم يطلب من جميل أن يتمدد على السرير ليفحصه
تنظر إليه الممرضة باستغراب .. وفي داخلها شك وتساؤل .. فهي لم تسبق وان شاهدت هذا الطبيب .. ولكن أوهمت نفسها بأنه طبيب جديد لم يسبق وأن قابلته.
- كم درجة حرارته
- 39 درجة .. إنها مرتفعة
- نعم إنه يعاني من إلتهاب للوزتين .. ولابد من عمل عملية فورية له لاستئصالها
وبسرعة يطلب من الممرضة أن تذهب لتجهيز غرفة العمليات ولإبلاغ طبيب التخدير حتى يتجهز.. وكتب لأبي جميل كلمات معينة في ورقة وأعطاه طالباً منه الذهاب إلى الاستقبال لإكمال الاجراءات اللازمة ..
وبالفعل ذهبت الممرضة إلى غرفة العمليات وطلبت تجهيزها وأخبرت طبيب التخدير للإستعداد.. ومن ثم عادت مع ممرض لأخذ جميل إلى غرفة العمليات.
تضع الممرضة مع ممرض .. جميل على السرير المتحرك لأخذه .. في حين يقف د/ خالد بعيداً مبتسماً .. وفي داخله سعادة .. حيث إن خطته تسير كما خَطط لها وسوف يتم إجراء عملية لجميل في أحسن المستشفيات وبطريقة مجانية.
و يسير خلف السرير المتحرك .. في إحدى أورقة المستشفى للذهاب إلى غرفة العمليات .. وماهي إلا ثواني حتى وجده أبو جميل . بعد ان أخذ دورة في أقسام المستشفى " لإضاعة الوقت ".. ويتهامسان معاً إن الأمور تسير كما خُطط لها.. في ذلك الوقت كان يأتي طبيب التخدير من الأمام لأخذ التواقيع اللازمة للعملية.. ولكنه يتفاجىء بالطبيب ..ولذا يُوقف الممرضة متسائلاً:
- أين الطبيب الذي سيجري العملية ..؟
- هذا هو الطبيب .." وهي تؤشر إلى د/ خالد "
يلتفت طبيب التخدير إلى د/ خالد
- من هذا ؟
عرف د/خالد إن أمره سوف يُفضح.. ولذا تراجع إلى الخلف .. وهو يتصنع الانهماك في الحديث مع أبو جميل .. بعد أن همس لجميل بالنزول من السرير .. وذلك اثناء مناقشة الممرضة مع طبيب التخدير
- لا أخفيك يادكتور إني أنا ايضا تفاجئت في أول الأمر .. ولكن لأنني كنت في إجازة لمدة يومين .. فقد ظننت أنه تم تعينه في تلك الفترة .. أو ربما يكون منتدباً من المستشفى الآخر .
ينزل جميل من السرير .. فيمسك به الممرض
- أين تذهب ؟.. سوف نذهب لتغير ملابسك للعملية.
- نعم .. ولكن أريد دورة المياه .. أرجوك ..
- هل أنت خائف؟
- نعم .. أرجوك دعني اذهب ومن ثم أعود
يتراجع ابو جميل مع ابنه إلى الوراء للذهاب ... ويتقدم د/ خالد مستفسراً ..
- ماذا هناك .. لماذا الوقوف .. وأين يذهب الطفل؟
- إنه ذاهب إلى دروة المياه .. الظاهر إنه خائف لأنه صغير .
طبيب التخدير : لا شيء يا دكتور .. لكن كنت اسألها عنك .. لأني لم يسبق وان تقابلنا .. وهناك أوراق لابد من توقيعها ..و أريد التقرير الخاص بحالة المريض لأضعها في الملف.
- اعذرني .. لقد نسيت الأوراق في مكتبي لان بالي مشغول .. دقائق واحضرها
يترك د/ خالد طبيب التخدير مع الممرض والممرضة .. بعد أن أوهمهم بذهابه إلى المكتب .. دون أن ينتبه إليه احد ينسحب إلى خارج المستشفى ... حيث وجد أبو جميل في إنتظاره
طلب منه مغادرة المكان فوراً وأن لايأتي إلى عيادته لأكثر من ثلاثة أشهر .. وإذا سأله أي شخص عنه .. أو عن ما حدث في هذا اليوم .. يجب أن ينكر وجود الطبيب وكل ما حصل اليوم.
ومن ثم عاد إلى عيادته .. حيث استقبله ياسر ليحكي تفاصيل ماحدث ونجاته من ورطة ..



**********



الجزء الرابع:-



بعد أن وزع ياسر الأرقام على المرضى ،جلس خلف مكتبه لقياس ضغط أبو سمير صاحب البقالة التي تحت العيادة

- ضغطك تمام .. استمر في الحمية
- شكراً يا ابني
وماهي إلا لحظات حتى تدخل أم سالم العيادة ويسير خلفها ابنها أشرف ذات الخمس سنوات .. وهي من جيران العيادة ومن المترددات الدائمات ولذا فهي لا تحتاج لأخذ رقم والجلوس للانتظار.
- السلام عليكم .. يا أستاذ ياسر.
- وعليكم السلام يا أم سالم
- الظاهر أن اليوم لديكم مرضى كُثر.
- نعم.. كالعادة ..حتى اعتقد أحيانا إن ليس هناك أصحاء في المدينة.
- آه .. وكيف تأتي الصحة .. في ظل الظروف المعيشية الصعبة .. ومشاكل تربية الأبناء.
- الله يكون في عون الجميع.
- لذا.. لن أدخل إلى الطبيب اليوم .. لكن أردت منك خدمة في أمرين.
- تفضلي من عيوني.
تنظر إليه بإستغراب
- لا أريد عيونك.. بل أن تعطيني دواء سعال لأبني اشرف.
- ثواني واحضره لك من الداخل
يختفي داخل غرفة الكشف للحظات ومن ثم يحضر ومعه دواء السعال
- شكراً يا أستاذ ياسر .. وحفظك الله وادام عليك الصحة.
- آمين.
- أرى عيادتكم في زحمة دائماً.. وأنت تتعب بين إستقبال المرضى وإعطاء الحقن وقياس الضغط.
- أه ..يا أم سالم.. وخاصة حين أعطي الابر للأطفال .. فبالأمس كنت في حلبه مصارعة مع طفل من أجل إعطاءه الحقنة.. وفي آخر الأمر هاجمني .. وعضني على يدي .. انظري للآثار.
- سلامات يا أستاذ .. وطبعا مع النساء قصة ثانية .. فليس كل امرأة ترضى ان يعطيها الحقنة رجل.
- بل كلهن لايرضين .. ولا أخفيك فهذا راحة لي
ويطلب من امرأة حسب رقمها بالدخول .. فتتقدم مع والدتها المسنة التي تعاني الآن من إرتفاع الضغط كما اخبرها ياسر ...
- هذا ما اردت إخبارك به توجد فتاة لديها دروة في الاسعافات الاولية .. ولديها متسع من الوقت .. فأحبت أن تتطوع لديكم في العيادة للمساعدة .. وتهتم بإعطاء الحقنة للنساء.. بالتالي تحصل على خبرة في هذه المهنة.
- يا سلام.. فكرة رائعة لأنها ستخفف علي بعض الأعمال .. سأخبر د/ خالد بذلك ..
- إذن سأحضر بعد عدة أيام لأخذ الرد.. مع السلامة
- مع السلامة.
في غرفة الكشف .. بعد أن فحص د/ خالد المرأة المسنة
- هذه الحبوب للضغط مرة كل يوم .
- لا.. هذه ليست حبوب الضغط .. فأنا أعرف أنواع حبوب الضغط .. وليست مثل هذه .. لن اخذها.
- لكن يا أمي هو أدرى بالحبوب.
- وما أداره .. ومن هذا الرجل الغريب الذي.. يشبه بائع الخضار.
- أمي .. هذا الطبيب .. وهو يعالج المرضى.
- اعذرنا يادكتور .
- لا عليك فهي في مقام أمي .
- لا.. لست أمك.. فليس لدي ابناء يشبهون بائعي الخضار .. وأنت لا تعرف شيء .. ولكن ماذا أقول في هذه الابنة العاقة .. فقد أخبرتها إن الأطباء لا يعرفون علاجي.
- لا عليكِ.. فهذه حبوب جديدة غير التي كنتِ تعرفينها .. احدثوها لأنها أكثر فائدة.
- وهل ستشفيني من الضغط..؟؟!
- الشافي هو الله .. ولكن هذا العلاج يساعدك على خفض ضغط الدم.. ويجب عليك الابتعاد عن الضغوطات والغضب.
- كيف أرتاح .. وزوجي يريد أن يتتزوج علي .. بعد عشرة السنين
ينظر إليها د/ خالد مستغربا.
- وهل زوجك يتمتع بصحة جيدة وقادر على الزواج بامرأة أخرى.
- نعم.. أنه وسيم ورياضي يشبه نجوم السينما.
- أمي .. أبي متوفي منذ 15 سنة .. ترحمي عليه ودعينا نذهب.
- فعلا انك ابنة عاقة .. تتمنين الموت لوالدك ... لتفعلي ماتشائين.. سأخبره بما قلتِ
- أرايت يادكتور جيل هذا الزمن .. يتمنون الموت لأهاليهم ليفعلوا ما يحلوا لهم ...طبعا تقولين هذا الكلام حتى لا تتزوجي من ابن عمك.. كما طلب منك.
تساعد المرأة امها بالنهوض من الكرسي
- ولكني .. متزوجة من ابن عمي منذ زمن .. دعينا نذهب الآن.. وشكراً يادكتور.
- متى تزوجتي .. دون علمي ..
تتجادل المرأة مع ابنتها وهي تغادر .. ويتبعها د/ خالد بنظراته مبتسماً.


**********

محمود ناصر
04-12-2008, 06:55 AM
وكيف له لا يبتسم

فقد ارهقت السنين هذه العجوز وجعلتها تعتقد بامور لا وجود لها فى حياتها الخاصة

ولكنها وصفت حياة اناس اخرين موجودون فى حياتنا العامة

أختى حنان وكاننى أنظر فاسمع أصوات الناس وصخب الزحمة الموجودة فى العيادة كل شخص فيها يشكو

ويبث همه وينفثه على الاخرين ويبقي المرض واحد

أتمنى أن لا تقف هذه اليوميات فهى كما ذكرتى يوميات والايام مستمرة وفيها أحداث كثيرة

ولنا متسع من الوقت نسمع ونرى هموم الاخرين علنا نتناسي همومنا

دمتى لنا بخير ومحبة وود

حنان محمد صالح
18-12-2008, 02:36 AM
الجزء الخامس:-
بعد الإنتهاء من الدوام المسائي ... وافق د/ خالد على فكرة حضور المساعدة المتدربة

- تحدثت إلى إدارة العيادة في أمر المتطوعة .. وقد وافق المدير وطلب أن تتقيد بقوانين العيادة..وأن تكون لبقة وصبورة في التعامل مع المرضى.. وإذا وجدناها على قدر المسئولية .. سوف نعطيها راتبا شهريا مستقبلاً.
- نعم يا دكتور أؤكد لك إنها ستكون لطيفة .. فالجمال دائما يكون معطاءً ودوداً .. ولبقاً.
- هل أنت تعرفها ؟..ام سبق ورائيتها ؟
- لا لم يسبق لي الشرف بذلك.
- إذن كيف عرفت إنها جميلة وتتمتع بتلك الصفات العظيمة..
- أولاً: لأنها فتاة .. والفتيات عادة جميلات ورشيقات.
ثانياً: لأنها طلبت أن تمد يد المساعدة.. وهذا دليل على طيبتها وعطائها.
- نأمل أن تكون كما تقول
عاد ياسر إلى مكتبه وهو يعيش في عالم آخر مع طيف المساعدة المتدربة الذي رسمه في خياله.. واصبح ينتظرا حضورها للعيادة بفارغ الصبر ..حتى افاق من خيالاته على طرق قوي على باب العيادة.
- من..؟ انتهى الدوام .. احضر غداَ
من خلف الباب
- أرجوك إن والدي مريض وحالته صعبة
يفتح ياسر باب العيادة .. إذا بشاب في بداية العقد الثالث واقف
- قلت لك يا أخي .. أن الدوام انتهى .
- أرجوك .. أرجوك لكنه والدي ولا اعلم ماذا افعل.. ولا استطيع أن أحضر له طبيب آخر فلست أملك مال كافي. .
أثناء ذلك كان د/ خالد يهيم بالانصراف من العيادة .. ولكن ما ان سمع حديث الشاب حتى رق قلبه .. حيث صعب عليه أن يرى شاب عاجز على مساعدة والده.
- وأين والدك .. لماذا لم تحضره إلى هنا.؟
- انه في البيت .. وهو قريب من العيادة .. هل أنت الطبيب ؟
- نعم.
- إذن ستساعدني .. فقد سمعنا بطيبتك ومساعدتك للآخرين .. اعرف إن دوامك قد انتهى .. لكن أرجوك .
- سأحضر معك .. لكن دقائق حتى اخذ حقيبتي معي .. واجري إتصال لبيتي.
- لكن يا دكتور اين تذهب في هذا الوقت .. دعه يُحضر والده .. فهنا سيلاقي العلاج المناسب.
- الا تسمع يا ياسر .. انه يقول إن حالة والده صعبة ..
يأخذ ياسر د/ خالد الى ركن آخر من العيادة ..
- يادكتور .. ملامح هذا الشاب .. لاتريحني لاتذهب معه.
- لا تجعل الشك .. يبعدك عن عمل الخير ... اقفل العيادة وغدا نلتقي.
- إذن اتصل علي .. للاطمئنان.
- جزاك الله يادكتور .. لن انسى هذا المعروف ابدا.
يغادر د/ خالد العيادة مع أيمن ومن ثم يركبان سيارة.. ليجلسا في المقعد الخلفي .. قاد بهما
ناصر السيارة ... ثم قال عمر للطبيب
- هذا صديقي سوف يأخذنا إلى المنزل.
- ولكن الم تقل إن المنزل قريب .
- نعم .. ولكن حتى نصل بسرعة .
وماهي إلا لحظات حتى أخرج عمر مسدس من جيب الجاكيت الذي كان يرتديه ويصوبه تجاه د/ خالد.
- اعذرني يادكتور .. ولكن اتمنى الا تمانع حيث سنأخذك في رحلة قصيرة ... ولذا سأضع هذا الرباط حول عينيك
اخرست المفاجأة .. د/ خالد.. ومنعته من الكلام حيث الظلام يحيطه وشاب يحمل مسدس قربه .. ولا يعلم إلى أين مصيره... وبعدمضي نصف ساعة تقريباً توقفت السيارة .... حيث أنُزل د/ خالد من السيارة وقيد به إلى داخل عمارة وفي الدور الأول فتح أحد الشابين باب شقة.. و اُدخل د/ خالد إلى داخل الشقة .. ومن ثم فُك الرباط من عينينه ... ليرى شاب متمدد على الاريكة يأن من الالم .. من جراء إصابة في رجله اليسرى ... وقربه بعض المشروبات الغازية.
قال عمر: اعذرني يادكتور على الطريقة التي احضرتك بها .. ولكني مضطر لذلك.. ومانريده منك هو ان تعالج صديقنا لأنه ينزف منذ مدة ويشتكي من الالم.
- ولماذا لاتأخذونه إلى المستشفى .. فربما تكون إصابته خطيرة أو يحتاج إلى عملية.
- هل أنت تمزح ..؟!! أم انك لم تفهم بعد ؟! .
- لا لم أفهم ..لأنك أخرجتني من عيادتي بسبب ادعائك لمرض والدك .. ومن ثم تم إختطافي .. واتواجد الآن في شقة لاأعلم موقعها على الخريطة.. مع مجموعة من الشباب .. واحدهم مصاب.
أثناء ذلك يتصل ياسرعلى جوال د/ خالد لأنه كان قلقا عليه ... وحين يحاول د/ خالد الرد .. يأخذ عمر الجوال من بين يديه .. ويقفله دون إي إعتبار لاعتراض د/ خالد
ويصرخ حسن من الآلم
- لا تكثر الكلام وعالجني .. إني اكاد اموت من الآلم.
- لا .. لن اعالجك حتى افهم .. من انتم ؟
فيرد ناصر.
- عالجه قبل أن أُفرغ رصاصات هذا المسدس في راسك .
يتدخل عمر بهدوء.. وُيبعد المسدس عن راس د/ خالد.
- سأريحك واخبرك.. نحن مجموعة من الشباب المناضل المكافح من اجل الحصول على حياة كريمة ولقمة عيش تصد جوعه وجوع اهله ... وحتى ندفع مصاريف الشقق ... وفواتير الجوالات .. و نكسوا أجسادنا ملابس تقينا البرد وتزيننا في الصيف ... فلذا نحب أن نشارك الآخرين في أملاكهم المادية ... لكن نضطر أحيانا مشاركتهم دون اذنهم .. وهذا مايسموه الاخرون " سرقة " لكن نحن نرى بأن لنا حق في أموال الأثرياء ومشاركتهم .. فهذا لن يضر في ثروتهم.
- منطق غريب ...وهل أصيب صاحبكم اثناء سرقة.
- نعم
بدء د/ خالد يعالج حسن بعد ان لاحظ انه سيفقد وعيه... بسبب النزيف
- هل اصيب من الشخص الذي كنتم تسرقونه ام من شرطي طاردكم؟
- لا .. لاتخاف ليس هناك أي شرطي يطارنا .. إنما أُصيب من الرجل الذي اقتحمنا منزله وفي اعتقادنا انه خارج المنزل .. فتفاجئنا به وهو يمسك المسدس بعد ان سمع صوتنا ونحن نقتحم منزله من الباب الخلفي .. وعند ذلك طاردنا واطلق علينا الرصاص .. والحمدلله ان الرصاص لم يستقر في رجله.. لكن احدث جرح عميق ..وبهذا فشلت مهمتنا هذا المساء واصيب صاحبنا.
انهى د/ خالد من علاج الشاب .. ومن ثم اخذه الشابان الاخران مغلق العين كما احضروه .. واوقفوا السيارة في مكان مظلم ..ووضع احدهما مبلغ مالي في جيب د/ خالد وطلبوا منه أن ينزل بعد أن فكوا رباط عينه .. والسيرإلى الأمام دون الالتفات إلى الخلف.
طبق د/ خال ما طُلب منه .. حتى وصل إلى الشارع العام .. ومن ثم التفت خلفه فلم يجد اثر للسيارة .. اوقف سيارة للاجرة للعودة إلى منزله .. طمأن ياسر عبر اتصال .. واخبره انه في الغد سيُحكي له ما حدث.

**********

محمود ناصر
18-12-2008, 04:43 PM
أحداث مروعة فعلاً فالجميل فى القصة أنها تسدنا الى عوالم مختلفة نتعرف من خلالها على حياة البشر

كيف يعيشون وكيف يختلقون الذرائع من أجل أن يعيشوا

غريبة هى حياة البشر مليئة بالصراعات والحقائق والزيف

اتمنى استكمال هذه اليوميات حتى نتعلم أكثر وأكثر فالبشر وحياتهم عالم ملئ بالمفاجئات