المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلاط الرومانسية بهموم الوطن في رواية "لك الى الأبد"


جميل السلحوت
03-12-2008, 06:28 PM
جميل السلحوت:
رواية لك الى الأبد
واختلاط الرومانسية بهموم الوطن
صدرت هذا العام 2008 روايتان للكاتب هاني عودة ابن مدينة بيت ساحور الفلسطينية الرواية الأولى هي " لا تقولي وداعا " والثانية هي " لك الى الأبد " علما انه سبق وان صدرت له قبل حوالي ثلاث سنوات رواية " لحظات من الحب " .
ونحن اليوم سنتطرق الى رواية " لك الى الابد " التي تقع في 134 صفحة من الحجم الصغير، وملخص الرواية ان الشاب " عصام " تعرض للاعتقال في الانتفاضة الفلسطينية الاولى لمشاركته في فعاليات الانتفاضة ، وتعرض للتحقيق والتعذيب والسجن في معتقل النقب الصحراوي ، وقد أحب الفتاة سناء التي عمرها يقارب نص عمره، وسناء اصيبت في الانتفاضة الثانية في عمودها الفقري مما جعلها مقعدة بشكل دائم ، وعصام سافر الى امريكا وعاد بجواز سفر امريكي ، وافتتح مكتبا للأعمال الحرة ، وأحب سكرتيرة المكتب " بثينة " لكنه بقي محبا لسناء لتنتهي الرواية بمخاطبة عصام لسناء بـ "شأظل لك... لك الى الابد "
وبما ان أيّ عمل ابداعي بحمل وجهة نظر الكاتب التي قد يلتقي فيها أو يختلف مع آخرين ، فأنني أرى ان الكاتب قد بالغ كثيرا في " ديمقراطية " التحقيق ان جازت التسمية ، فبدا التحقيق اثناء اعتقال عصام وكأنه حوار بين شخصين ندين متضادين ، محقق اسرائيلي يدافع عن وجهة نظر الاحتلال ، وعصام الفلسطيني الذي يدافع عن الحق الفلسطيني . ومعروف لمن مرّ بهذه التجربة ان التحقيق يحمل طابع العنف الجسدي لانتزاع اعترافات .
ومع ان الكاتب يلجأ الى اسلوب الحكواتي في سرده للاحداث مما يسبغ عنصر التشويق على كتاباته الا ان " الرواية " تخلو من عنصر الدهشة والمفاجأة للقارئ حتى ان عنوان " الرواية " يعطي تلخيصا مسبقا لها .
وتنبع اهمية هذا النص من كونه يمثل الواقع الفلسطيني المعاش ، فالفلسطيني القابض على جمر تراب الوطن في الاراضي الفلسطينية المحتلة انسان كبقية البشر ، فُرضت عليه قسوة الحياة نتيجة الاحتلال الذي يغتصب حريته ، ومع ذلك فإنه يعشق الحياة "ما استطاع اليها سبيلا " على رأي الراحل الكبير محمود درويش ، فهو يكره ويحب ويتزوج ويناضل ويقاوم، ويعمل ويمرض ويستشهد أو يموت ميتة عادية كبقية الأحياء ، لكننا رأينا في " لك الى الأبد " حـُبّا رومانسيا لم يعكر صفوه الا سنوات الاعتقال لـ " عصام " واصابة " سناء " بجراح بليغة أورثتها الاعاقة ، فسناء قالتها صراحة لعصام : " انا لم اعد أصلح زوجة " الا انه بقي متعلقا بها وهذا حقه وحقها ايضا ، لكن لماذا لم يتزوجا ؟؟ فهناك آلاف حالات الزواج في فلسطين وحدها أحد الشريكين فيها من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وان كانت الغلبة فيها للذكور من ذوي الاحتياجات الخاصة ، الا ان هناك اناثا يعانين من اعاقة ما ومتزوجات، ويقمن بدورهن في الحياة كزوجات وأمهات وربات بيوت وبعضهن عاملات أيضا ... الخ وقد ابقى الكاتب نهاية " النص " مفتوحة، فمع ان عصام قال لسناء :"سأظل لك... لك الى الابد " الا انه كان يحب بثينة ايضا، ويرغب في الزواج منها ، الا انه لم يتزوج من أيّ منهما ، وقد تكون هذه النهاية المفتوحة لصالح النص ليتصورها القارئ كيفما يشاء .
يبقى ان نقول ان " لك الى الابد " تمثل خروج الكاتب من الذاتية والخصوصية الشخصية التي كتبها في عمليه الأولين " لحظات من الحب " و " لا تقولي اني راحلة " الى الواقع الاجتماعي العام .

محمد علي محيي الدين
03-12-2008, 07:04 PM
شكرا لاستاذنا جميل السلحوت على هذا العرض الوافي والنقد التوجيهي وبفضله اطلعنا على الكثير مما يستحق الاطلاع

جميل السلحوت
11-01-2009, 07:29 PM
استاذنا محمد علي محيي الدين
شكرا لمرورك الجميل على الموضوع

ازدهار الانصاري
12-01-2009, 01:22 AM
الاخ الكريم جميل السلحوت

تحليل جميل لرواية اشعر انها تعني الكثير لكاتبها مادامت خروجا من

الذاتية الى الاطار العام .. وربما قليل من الرومانسية يصلح حال الكون المتردي..

تحياتي

سلام

جميل السلحوت
09-03-2009, 10:12 AM
الاخت ازدهار الانصاري
شكرا لمرورك الجميل على الموضوع