فايزحليم
19-11-2008, 03:45 PM
القصاص : الجزء الأول
اندفعت السيارة كسهم مارق ، مخترقة سكون اللحظة ، رامية به عرض الحائط … زمجرة المحرك الغاضب ، أنين العجلات المكدودة على الطريق الإسفلتية السوداء ملتهمة كل ما تقدمه لها من خطوط بيضاء وصفراء .
على بعـد أمتار ســوف يظـهر عليه المنعطف الخطير ، والذي كان سيضمن له ، دون شك ، الهروب من سيارة الشرطة التي تطارده … لقد فعل ذلك مرات عديدة من قبل … لم تكن هناك أية حلول أخرى يحملها له عقله … فقط الهروب من أي باب غير موصد … لو أمسكوا به فسوف يحكمون عليه بالإعدام … إنه يعرف ذلك … لم يكن لديه ما يخسره … الموت كان يحاصره … الموت … لم تكن الكلمة بهذه القسوة عندما كانت بعيدة عنه … قلبه اجتاز حاجز الصوت الآن … المنعطف قريب منه … تأخر ثوان قليلة كانت كافية لقفل الباب الذي كان موارباً … أراد تعويض الوقت … أدار المقود مليمترات أكثر مما كان يجب عليه … دعست قدمه اليمنى دواسة فرامل السيارة … التي بدأ هيكلها رقصة مجنونة لم تملك العجلات سوى الاستسلام لها … أدار السائق المقود إلى الجهة الأخرى … قدمه اليمنى بكل ما لديها متخشبة على الدواسة الوسطى … استدار الهيكل في حركة مفاجأة … ربع دائرة لليسار … زاحفاً إلى حافة الطريق الجبلي – إلى الهاوية … مكملاً رقصته المجنونة في القاع السحيق … قبل أن يستطيع السائق مواكبة الحدث … أو استيعابه .
القصاص :- الجزء الثاني
نظر حوله … فضاء لامتناهٍ … سكون لامتناهٍ … قيود الجوع والألم والإرهاق بدأت وكأنها كسرت ، جفل عندما شاهد حطام سيارته ، كان رجال الشرطة يحيطون بها … محاولين إخراج شيئٍ منها … محاولين إخراج جثة رجل منها … جثته هو .
كانت خطوط الصورة تبهت أمامه … نظر إلى الجهة الأخرى … إلى النفق الأثيري الذي كان يقترب منه محتوياً كل الفراغات … لم يدهش كثيراً … كان بطريقة ما يتوقع أن يرى شيئاً مشابهاً غير واضح المعالم … اللون الأزرق يسود ما يحيط به … النفق الذي مهما حدث … يجب أن يعبره . ضاع منه الإحساس بالوقت ، خلال عبوره ، قد تكون شهوراً ، سنينا ، أو حتى قروناً … لكنه الآن يستطيع أن يرى بصيص النور في نهاية النفق … النور الأبيض الذي يجب أن يصل إليه … ويذوب فيه . لم يكن يتوقع أن يرى هذه المجموعة من الأشخاص أمامه … كان يعرف بأن شيئاً ما سيحدث … شيئاً يمنع وصوله إلى النور … كانوا يسدون طريقه … يمنعونه من التقدم ، لم يغضب كما هي عادته … لن يهدد …لن يضرب … لن يقتل … استجداهم بدون صوت … والخوف يتسلق وجدانه … خوف أكبر من أن يوصف أو يُحكى عنه…"أرجوكم… دعوني أعبر… " ارتطم به ردهم … " لن تعبر … قبل أن تمر بنا جميعنا " … أمتار قليلة كانت تفصله عن المجموعة … التي غادرها رجل منهم … متوجهاً نحوه … رأى وجه الرجل بوضوح … وجاً كان قد رآه من قبل … يا الله الرحيم … إنه بائع التذاكر … إنه أول شخص قتله … إنه أولى جرائمه … كان بائع التذاكر يقف أمامه مباشرة … ثم أمسك بيده .
القصاص : الجزء الثالث
لم يصدق ما يرى حوله … فتح عينيه أخيراً … أفاق من نومه أخيراً … انتهى الكابوس أخيراً .
قبل أن تحتل البهجة كل مساحات تفكيره … كان جالساً داخل شباك تذاكر وأمامه كومة من النقود … أمامه دفتر مفتوح وفى يده قلم … الساعة المتشبثة بأعلى الجدار المقابل له تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل … التاريخ المدون في الدفتر يدعوه للعام 1970 … مستحيل أن يكون الأمر كذلك … نهض بذعر … ازداد مع صوت ارتطام كرسيه بالأرض … اتجه بسرعة نحو باب الحمام الملحق بالمكتب … كان يعلم انه حمام … نظر إلى المرآة التي تعلو حوض الغسيل … قابلته صورة بائع التذاكر باصقاً ذلك الخوف من جميع تقاسيم وجهه … يعرف ما سيحدث … استدار نحو الباب الخلفي … الذي دفع بعنف … كان يرى صورته أمامه … صورته منذ ثلاثين عاماً ، صورته هو في ذلك العام الذي أخبره عنه الدفتر … رمى بالكيس القماش في وجهه … مصوباً مسدسه نحوه باليد الأخرى … " ضع كل النقود داخل الكيس … لا تحاول أن تكون ذكياً ، لأنني لن أتورع عن قتلك " … أليس مرعباً أن تسمع صوتك يهددك … أليس مرعباً أن ترى يدك تصوب مسدساً نحوك … أراد أن يشرح … أن يشرح للذي أمامه ما يحدث … تقدم خطوة إلى الأمام … انطلقت الرصاصة … أصابته في معدته .
كان ضوء الفجر قد بدأ يتسرب عبر شقوق نافذة الشباك المقفلة … استطاع أن يرى بركة الدماء حوله … الوقت يمضى بطيئاً … الآلام تزداد قسوة بسرعة … سمع طرقاً عنيفاً على الباب … لابد أن أحد أقارب بائع التذاكر أتى للبحث عنه … الضعف الذي تمدد داخله منعه من إصدار أي صوت … أو حركة … البرد اللاذع يتسرب إليه من كل ناحية جاثماً على أطرافه … بدأ يشعر أخيراً أن آلامه أخذت تغفو ومعها هو .
شاهد جثة بائع التذاكر مغموسة بدمائها … الطرق على الباب يزداد قوه … خطوط الصورة تبهت أمامه … اللون الأزرق … النفق الأثيري مجدداً .
خيل إليه أن رحلته هذه المرة كانت أطول بكثير من رحلته السابقة عندما وصل إليهم … وقف في المكان الذي يجب أن يقف فيه … غادرت امرأة المجموعة … اقتربت منه … أمسكت بيده … كيف سيتحمل ما فعل بها ...؟
اندفعت السيارة كسهم مارق ، مخترقة سكون اللحظة ، رامية به عرض الحائط … زمجرة المحرك الغاضب ، أنين العجلات المكدودة على الطريق الإسفلتية السوداء ملتهمة كل ما تقدمه لها من خطوط بيضاء وصفراء .
على بعـد أمتار ســوف يظـهر عليه المنعطف الخطير ، والذي كان سيضمن له ، دون شك ، الهروب من سيارة الشرطة التي تطارده … لقد فعل ذلك مرات عديدة من قبل … لم تكن هناك أية حلول أخرى يحملها له عقله … فقط الهروب من أي باب غير موصد … لو أمسكوا به فسوف يحكمون عليه بالإعدام … إنه يعرف ذلك … لم يكن لديه ما يخسره … الموت كان يحاصره … الموت … لم تكن الكلمة بهذه القسوة عندما كانت بعيدة عنه … قلبه اجتاز حاجز الصوت الآن … المنعطف قريب منه … تأخر ثوان قليلة كانت كافية لقفل الباب الذي كان موارباً … أراد تعويض الوقت … أدار المقود مليمترات أكثر مما كان يجب عليه … دعست قدمه اليمنى دواسة فرامل السيارة … التي بدأ هيكلها رقصة مجنونة لم تملك العجلات سوى الاستسلام لها … أدار السائق المقود إلى الجهة الأخرى … قدمه اليمنى بكل ما لديها متخشبة على الدواسة الوسطى … استدار الهيكل في حركة مفاجأة … ربع دائرة لليسار … زاحفاً إلى حافة الطريق الجبلي – إلى الهاوية … مكملاً رقصته المجنونة في القاع السحيق … قبل أن يستطيع السائق مواكبة الحدث … أو استيعابه .
القصاص :- الجزء الثاني
نظر حوله … فضاء لامتناهٍ … سكون لامتناهٍ … قيود الجوع والألم والإرهاق بدأت وكأنها كسرت ، جفل عندما شاهد حطام سيارته ، كان رجال الشرطة يحيطون بها … محاولين إخراج شيئٍ منها … محاولين إخراج جثة رجل منها … جثته هو .
كانت خطوط الصورة تبهت أمامه … نظر إلى الجهة الأخرى … إلى النفق الأثيري الذي كان يقترب منه محتوياً كل الفراغات … لم يدهش كثيراً … كان بطريقة ما يتوقع أن يرى شيئاً مشابهاً غير واضح المعالم … اللون الأزرق يسود ما يحيط به … النفق الذي مهما حدث … يجب أن يعبره . ضاع منه الإحساس بالوقت ، خلال عبوره ، قد تكون شهوراً ، سنينا ، أو حتى قروناً … لكنه الآن يستطيع أن يرى بصيص النور في نهاية النفق … النور الأبيض الذي يجب أن يصل إليه … ويذوب فيه . لم يكن يتوقع أن يرى هذه المجموعة من الأشخاص أمامه … كان يعرف بأن شيئاً ما سيحدث … شيئاً يمنع وصوله إلى النور … كانوا يسدون طريقه … يمنعونه من التقدم ، لم يغضب كما هي عادته … لن يهدد …لن يضرب … لن يقتل … استجداهم بدون صوت … والخوف يتسلق وجدانه … خوف أكبر من أن يوصف أو يُحكى عنه…"أرجوكم… دعوني أعبر… " ارتطم به ردهم … " لن تعبر … قبل أن تمر بنا جميعنا " … أمتار قليلة كانت تفصله عن المجموعة … التي غادرها رجل منهم … متوجهاً نحوه … رأى وجه الرجل بوضوح … وجاً كان قد رآه من قبل … يا الله الرحيم … إنه بائع التذاكر … إنه أول شخص قتله … إنه أولى جرائمه … كان بائع التذاكر يقف أمامه مباشرة … ثم أمسك بيده .
القصاص : الجزء الثالث
لم يصدق ما يرى حوله … فتح عينيه أخيراً … أفاق من نومه أخيراً … انتهى الكابوس أخيراً .
قبل أن تحتل البهجة كل مساحات تفكيره … كان جالساً داخل شباك تذاكر وأمامه كومة من النقود … أمامه دفتر مفتوح وفى يده قلم … الساعة المتشبثة بأعلى الجدار المقابل له تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل … التاريخ المدون في الدفتر يدعوه للعام 1970 … مستحيل أن يكون الأمر كذلك … نهض بذعر … ازداد مع صوت ارتطام كرسيه بالأرض … اتجه بسرعة نحو باب الحمام الملحق بالمكتب … كان يعلم انه حمام … نظر إلى المرآة التي تعلو حوض الغسيل … قابلته صورة بائع التذاكر باصقاً ذلك الخوف من جميع تقاسيم وجهه … يعرف ما سيحدث … استدار نحو الباب الخلفي … الذي دفع بعنف … كان يرى صورته أمامه … صورته منذ ثلاثين عاماً ، صورته هو في ذلك العام الذي أخبره عنه الدفتر … رمى بالكيس القماش في وجهه … مصوباً مسدسه نحوه باليد الأخرى … " ضع كل النقود داخل الكيس … لا تحاول أن تكون ذكياً ، لأنني لن أتورع عن قتلك " … أليس مرعباً أن تسمع صوتك يهددك … أليس مرعباً أن ترى يدك تصوب مسدساً نحوك … أراد أن يشرح … أن يشرح للذي أمامه ما يحدث … تقدم خطوة إلى الأمام … انطلقت الرصاصة … أصابته في معدته .
كان ضوء الفجر قد بدأ يتسرب عبر شقوق نافذة الشباك المقفلة … استطاع أن يرى بركة الدماء حوله … الوقت يمضى بطيئاً … الآلام تزداد قسوة بسرعة … سمع طرقاً عنيفاً على الباب … لابد أن أحد أقارب بائع التذاكر أتى للبحث عنه … الضعف الذي تمدد داخله منعه من إصدار أي صوت … أو حركة … البرد اللاذع يتسرب إليه من كل ناحية جاثماً على أطرافه … بدأ يشعر أخيراً أن آلامه أخذت تغفو ومعها هو .
شاهد جثة بائع التذاكر مغموسة بدمائها … الطرق على الباب يزداد قوه … خطوط الصورة تبهت أمامه … اللون الأزرق … النفق الأثيري مجدداً .
خيل إليه أن رحلته هذه المرة كانت أطول بكثير من رحلته السابقة عندما وصل إليهم … وقف في المكان الذي يجب أن يقف فيه … غادرت امرأة المجموعة … اقتربت منه … أمسكت بيده … كيف سيتحمل ما فعل بها ...؟