المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ست حقائق أفرزتها الانتخابات الأميركية


محمد علي محيي الدين
15-11-2008, 10:17 PM
ست حقائق أفرزتها الانتخابات الأميركية


http://www.ahewar.org/search/pic/1007.jpg (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=1007&aid=153403#)
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=1007&aid=153403#)[/URL] عبد الحسين شعبان
dr_shaban21@hotmail.com [URL="http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=1007&aid=153403#"] (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=1007&aid=153403#)

أخيراً انتهى موسم الماراثون الانتخابي الطويل بفوز باراك حسين أوباما الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة، لكن فوزه ليس نهاية للسجال بينه وبين منافسه جون ماكين، أو وضع حد للصراع والمنافسة بين الحزب الجمهوري (المغلوب) والحزب الديمقراطي (الغالب).
ولهذا يمكن القول أن موسماً جديداً من الجدل والسجال سيبدأ مع كل خطوة يتقدم بها أوباما، لاسيما وهو أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة ، خصوصاً بعد نحو أربعة عقود على طي صفحة التمييز العنصري، التي ما تزال تأثيراتها وثقافتها موجودة لدى أوساط غير قليلة من المجتمع الامريكي، كما أنه أول رئيس من الجيل الثاني الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية، وهو في الوقت نفسه أول رئيس ديمقراطي بعد أن حكم الحزب الجمهوري لمدة 8 سنوات (دورتان).
وإذا كان أوباما قد نجح في عرض برنامجه الانتخابي وأظهر براعة كبيرة في التقدم على منافسه ماكين، جاذبية وأداءًا وتأثيراً، فهل سينجح في سياساته العملية، على صعيد الداخل الامريكي حيث هناك مشكلات كبيرة تتعلق بأكثر من 40 مليون إنساناً يعيشون تحت خط الفقر، إضافة الى تحقيق دولة الرفاه، لاسيما تحسين مجالات الصحة والتعليم والضمان والأجور وغيرها؟ أو على الصعيد الخارجي حيث تواجه الستراتيجية الامريكية اخفاقات كبرى ابتداءًا من موضوع مكافحة الارهاب الدولي ومروراً بتحالفاتها القلقة، خصوصاً بعد بوادر عودة الحرب الباردة بتحرك الدب الروسي فضلا عن تباين بعض سياساتها مع الاتحاد الاوروبي، ناهيكم عن الورطة الكبيرة في العراق وأفغانستان، وانتهاءًا بالأزمة المالية الطاحنة.
وهناك أسئلة كبرى ستواجه أوباما: هل سيتمكن من رفع مؤشرات البورصة وكيف؟ وهل يستطيع وضع حد للركود والكساد الاقتصادي بسياسات عاجلة ومؤثرة؟ وما هي خططه لتقليل سوء توزيع الثروة، لاسيما اتساع ظاهرة الفقر المدقع لحوالي ربع السكان؟ وهل سيتمكن من إنهاء الحرب في العراق ووقف القتال في افغانستان؟ وكيف سيتعامل مع الملف الايراني والسوري والكوري؟ وكيف سيواجه القطب الروسي وهو يحاول بسط نفوذه على جيرانه من الجمهوريات السابقة التي كانت جزءًا من امبراطويته المنحلّة، في حين تريد واشنطن نصب دروع صاروخية فوق أراضيها (جمهورية التشيك وجمهورية بولونيا) وأخيراً مشاكل جورجيا وأوكرانيا وغيرها.
كل هذه الأسئلة ستواجه الرئيس الجديد الذي سيتربع على القمة في البيت الابيض، ولعلها مفارقة حقيقية حين يكون الرئيس الأسود في البيت الابيض، الأمر الذي قد يضاعف المشكلات ويثير الكثير من الاشكالات الجديدة، وقد لا يكون بعضها في الحسبان.
لعل فوز أوباما يفرز عدداً من الحقائق، لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار، وهي حقائق ستكون مؤثرة لا في الولايات المتحدة حسب، بل على النطاق العالمي، لما للولايات المتحدة من تأثير ونفوذ سياسي واقتصادي وعسكري وثقافي وعلمي:
الحقيقة الاولى- ان استطلاعات الرأي العام كانت قريبة من الواقع، ورغم محاولات التشكيك فيها باعتبارها مضللة وضرورة عدم اتخاذ موقف متسرّع يتم بناؤه عليها، الاّ أنها كانت وكما هي المؤشرات أقرب الى نبض الناخب الامريكي وعكست توجهاته ومزاجه، لاسيما بعد مرحلة من التراجع والنكوص التي شهدتها رئاسة بوش، وتردي سمعة الولايات المتحدة.
الحقيقة الثانية- ان الحزب الجمهوري سيكون خارج الحكم بعد أن حكم ثمان سنوات متتالية (دورتان) ولعل أخطاء الرئيس بوش تجعله يعيد النظر ببرامجه وسياساته الخاطئة، التي لن تعيده الى السلطة بسرعة مثلما حصل مع حزب المحافظين البريطاني الذي خسر السلطة عام 1997 وظل قعيد حسرات على استعادتها ولكن دون جدوى.
الحقيقة الثالثة- ان الحزب الديمقراطي الذي فاز بالسلطة، لا بدّ له أن يكون أكثر واقعية واحساساً بالمسؤولية، لاسيما بعد توليه الادارة، أي أن عليه أن ينتقل من فكر "المعارضة" الى فكر السلطة، ولا بدّ أن يكون أكثر تعقلاً إزاء الممكن وليس الطموح، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية والسياسية الخدمية والسياسة الاصلاحية . وهذه مسؤوليات ليست امريكية فحسب، بل مسؤوليات كونية، بعضها قانوني حسب ميثاق الامم المتحدة وعضويتها الدائمة في مجلس الأمن، مثلما هي مسؤوليات واقعية وفعلية بحكم تاثيرها وانعكاسها العالمي.
الحقيقة الرابعة – لا بدّ من عقد مساومات واتفاقات بين الحزبين، والاّ فان الانفراد بالحكم قد يؤدي الى استمرار الكارثة، خصوصاً الخلافات بين الرئاسة والكونغرس. وقد شهدت فترة بوش صراعات كادت ان تعطل الاستحقاقات الضرورية الأمر الذي بحاجة الى توافقات للخروج من المأزق ووضع حد للسياسات المغامرة والخاطئة التي أضرّت بالولايات المتحدة مادياً ومعنوياً.
الحقيقة الخامسة- ان اوباما لا يملك عصا سحرية يحل بها المشاكل جميعاً، ورغم القدر الكبير من الابتهاج والتفاؤل لرحيل إدارة بوش، فإن الحقائق تفرض نفسها بسرعة، فالرئيس الجديد لا يمكنه وليس باستطاعته أن يغيّر الامور دفعة واحدة، لأنه لا يملك القوة والنفوذ دون دعم الشركات المتعددة الجنسيات أو ما فوق القومية، ودون دعم المجتمع الصناعي- الحربي الذي جاء به الى الحكم ودفع بتكاليف حملته الانتخابية الباهظة التي تعتبر أضخم حملة في تاريخ الانتخابات الامريكية والدولية، حيث شملت بضعة مليارات من الدولارات.
الحقيقة السادسة- ان السياسة الخارجية التي هي امتداد للسياسة الداخلية وانعكاساتها وتعبيراً عن المصالح الاقتصادية، تلعب دوراً كبيراً بخصوص المستقبل السياسي للحزب أو المرشح، ولهذا فإن فيروس العراق ترك تأثيراته على عموم السياسة الاقتصادية والانفاقية والمالية والمصرفية في الولايات المتحدة، سياسياً وعسكرياً واجتماعياً ونفسياً، الأمر الذي ينبغي أخذه بالحسبان دائما، لاسيما بعد انخفاض سعر الدولار وصعود ومن ثم انخفاض اسعار النفط وقبل ذلك ازمة الرهن العقاري وأخيراً الازمة الاقتصادية والمالية الطاحنة التي عاشتها الولايات المتحدة وانعكست على الصعيد العالمي، والتي تعتبر اكبر أزمة اقتصادية عالمية منذ أزمة 1923-1933 حيث شهد العالم كساداً وركوداً اقتصادياً هائلاً، فاق أزمة السبعينات بكثير.
ان الحرب هي امتداد للسياسة على حد تعبير المفكر النمساوي كلاوزفيتز، بمعنى أن الحرب هي سياسة بوسائل عنفية، ولذلك فإن النجاح العسكري، سيكون وراءه نجاح سياسي، والعكس صحيح أيضاً، ولذلك فإن إعادة النظر بالسياسة الحربية انطلاقاً من الفشل الذي أصاب الولايات المتحدة، أمر قد لا يستطيع أوباما التخلّص من تأثيراته، لكنه قد لا يستطيع تحمّل أعباءه؟
فهل سيتمكن أوباما من الايفاء بوعده ببدء انسحاب امريكي من العراق في أواسط العام القادم 2009، لينهي الوجود العسكري الامريكي خلال 18 شهراً كما قال، أن توقيع الاتفاقية العراقية- الامريكية سيضع أمامه حقائق جديدة، وهذا هو ما يريده الرئيس بوش كي يجعل الأمر الواقع واقعاً، ومن جهة أخرى هل تستطيع القوى العراقية أن تحسم أمرها لتنتظر ما سيتمخّض عن الرئاسة الجديدة، قبل اضطرار من يريد التوقيع على الاتفاقية!؟