المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرملة


مهاالجيلاني أم معاذ
12-11-2008, 01:37 PM
أرملة (http://mahajeelani.maktoobblog.com/1436265/%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9)



متّشحة بثيابها السود..لا زالت, أعني قد بدأت!!ا
بقايا الدمع -الذي لم ينقطع - كحّل عينيها الحمراوين فأتلقت القطرات في المآقي كما بعد ليلة ماطرة حين تعلق آخر القطرات بالأوراق الغضة على مفترق الطريق
أو كما تعلق في بداية رذاذ لشتاءٍ ممتدّ الهطول
يدها لا تنفكّ تبدل المناديل الورقية, وحزنها يعتمل في صدرها , أزيزه كما المرجل الذي اتقد لتوه في رحلة اتِّقاد طويل, والكون يسيرراكضاً في سيره الزمني دون ان يتوقف لحظة ليمسح دمعتها الهاربة أو يبدّل لون الصفحات المقبلة عما قريب
النسوة الجالسات يحدّقن فيها, الدمع في عيونهنّ, والعقل والشيطان اجتمعا في رؤوسهنّ المتحلقة حولها في تركيبٍ جدُّ عجيب.ا
تلك التي قربها عن اليمين..زوجة أخ زوجها -الراحل-, كانت سموم غيرة ما يسمى بـ-السلفة -زوجة الأخ المقارنة لها والتي اشتعلت في صدرها (قبلاً) ردحا من الزمن
قد بدأت تتحول لسموم خوفٍ أسودٍ في هرولة منها ودون أن تتمكن من لجم هذه الوساوس, تربط الأحداث وتحلل المواقف وتستبق المكائد؛ عقلها لم يتوقف لحظة عن التفكير: لعلها توشك أن تنزع زوجي مني, ولم لا ؟؟!! فلطالما امتدحها زوجةً لأخيه, وربة بيت, و..و..
لا بد ان تحلوَ الآن في عينيه,سيقول أولاد أخي , وسيخفي شهوته تحت ستارمن الحماية لتلك اللحوم الغضة التي خلفها الراحل وراءه
ولعلها ستسعى نحوه بشباك فتنتها التي كشباك عنكبوت سوداء
أو لعل أمه العجوز ستسعى لذلك , بل أنا أكيدة وهي لا زالت تقول: من لولدك بعدك يا حبيبي؟؟
خرجت الآه من صدرها وهي تنوح بصوتٍ عال: كان شاباً تملأ العين رؤياه فانطلقت الجالسات في موجة مشاركة جماعية وهن يكبرن فيها هذا الحسّ الأخوي الذي أبدته تجاه المرحوم الذي لم يكد يطوى بعدُ في جنبات الأرض الجافة ... لكنّ ما تخفي الصدور مختلف عما ظهر للحضور..والله هو العالم بالسرائر!!ا

أمّا تلك العجوز التي شاركت الأرمل جلستها فكانتا متلاصقتين قد تجرعت كل منهما نصيبها من الحزن ونالتها جرعتها من الغصّة, كانت تفكر والحزن يملأ قلبها: ما مصير أحفادي وأبناء فلذة كبدي-المرحوم- بعده ؟؟
لا أشك أن تلك الباكية ما تلبث أن تنطلق للحياة من جديد , لا ريب أن أهلها سيضغطون عليها لتتزوج ولا ريب أنها سترضخ او ستسعى لزوج جديد وحياة جديدة..أطلّت الواساوس مزاحمةً ضربات سوط الحزن التي نزلت بقلبها
لا والله!!,أقسم الشيطان في صدرها نافثاً لهيب الألم الحارق , ممتداً حتى سويداء القلب, لن أتركها تذهب بمال ولدي وبنيه لرجل غريب!!هاج صدرها وارتفع أنينها ولم يزل الوسواس يقودها في متاهة من الألم والتخوف
سيكون لي مع أولادي -الأحياء- حالَ انتهاء العدّة- أو قبلها- وقفة صارمة لحصر الإرث في هذا الجسد الذي لا زالت فتوة الشباب تنضح فيه, لن ادعها ترحل ولنا المال والولد..همست لنفسها وهي تضم الجالسة بجوراها إليها وهي تنوح:من لبيتك بعدك يا ولدي؟؟!!آه يا فلذة كبدي!!ا
فانتحبت الجالسات مرة أخرى, وهرعت بعض الجالسات نحوها يواسينها وانطلقت الألسنة مذكرة إياها بالرضا بقضاء الله وقدره, والصبر على المصيبة
أستغفر الله العظيـــــــــــم

كلٌ من الجالسات من الأقارب والجارات, والزميلات بل وللأسف حتى بعض الأخوات طافت بأذهانهنّ أفكار ووساوس قاتمة الألوان نتنة الرائحة, والحقّ أن قلةً ما دفعتها ودافعتها وهي ترأف لحال الأرملة الشابة كيف يكون فيما بعد؟؟!!ا
شبحُ أمنيةٍ كان يتراقص في القلوب المرتعدة بأن تتحقق النبوءة في بيت آخر غير البيت الذي خرجت منه هذه الوساوس
كلهنّ قد عقدن امراً ما في صدورهنّ, تتقاذفهنّ الأفكار ويعيدهنّ للواقع حوقلة أو حشرجة بكاء
والميّت-المرحوم- غادرهذه الدنيا إلى ربه.. لتبقى تبعة موته إرثا آخر حملته امرأة اتشحت بدمعات ستصبح سوداء!!


ولكم أطيب السلام

ابراهيم خليل ابراهيم
12-11-2008, 02:33 PM
الله
الله
الله
تحية لك

رنين منصور
12-11-2008, 02:51 PM
قصة رائعة بما تحتويه من مفردات قوية .. ودقة في التفاصيل
واسلبو سلس وصور ومشاهد من واقع ماساوى نعيش فيه ..
وماهو مصير هذه الارملة بعد موت زوجها .. من ضمائر ميتة .
. وماذا سوف ينتظرها من الذئاب البشرية . السوداء .. ومانظرة المجتمع لها ..
سرد راقى ..

الف شكر للتقديم المميز

جميل السلحوت
23-03-2009, 08:16 PM
هناك مثل شعبي يقول:"ناس في عزاه وناس في هناه" وهناك مثل آخر يقول:"هرش ووقعة إخوصه -جمع خوصة -:أما أنا فأقول بأن النص القصصي متقن ومدهش.