توفيق عبد المجيد
15-04-2008, 09:48 PM
شتان ما بين المقاتلين والقتلة
توفيق عبد المجيد
فقط لتنشيط الذاكرة وتحفيزها بل استفزازها لكي تسترجع أشرطة المآسي والعذابات ، حاولت أن أتصفح سفرالأحزان والمواجع ، وأشير بالقلم الأحمر إلى محطات الألم التي مر بها القطار الكردي بطيئاً متثاقلاً ، يفقد بعضاً من ركابه في كل محطة وما أكثرها ، فاستوقفني التهجير والترحيل ، استوقفتني المذابح وحملات الأنفال ، وأدمت عيني الإبادات بالجملة والمفرق ، حاولت أن أنعش الذاكرة أكثر بالمنشطات والمقويات لتسرد المزيد من المآسي فانصاعت ولو على مضض خشية التغلغل في زوايا التاريخ وكهوفه المعتمة لكي لا تصطدم بأهوال يشيب له الصبيان ، فاكتفيت ببعضها وما أكثرها ، اكتفيت بمشهد إعدامات قادة جمهورية مهاباد في نفس الساحة التي أعلنوا فيها قيام جمهوريتهم الفتية ، واكتفيت بفصل آخر كتب بدماء المناضلين الكرد في كردستان تركيا عندما قتل الفاشيون الترك الآلاف من أبناء شعبنا ثم ألقوا بجثثهم في بحيرة وان .
وبعد أن اقتبست من تلك الرحلة الموجعة ما أنا بحاجة إليه ، عرجت على التراث الكردي ، فقرأت في أكثر من صفحة من صفحاته ما يؤكد لي أن قدر الكردي هو ( أن يوقد ألف شمعة ويشعل ألف ثورة ، ويبعث ألف أمل ، ويتنهد ألف حسرة ، ويذرف ألف دمعة … فأضفت إليه – بعد الاستئذان من صاحبه - : ويقتل ألف قتلة .
لم يستطع هؤلاء الفاشيست التحرر من أسر الماضي الاستعماري التسلطي القمعي ، بل مازالوا يعيشون في أقبيته ، يستخلصون منه دروسهم القذرة في فنون التعذيب والتقتيل ، ويطبخون في مختبراته شتى المؤامرات والتهم والأباطيل والتوصيفات لهذا الشعب المسالم ، ضاربين بذلك الأمثلة الصارخة على إخلاصهم للأتاتوركية ومعلمها ومرشدها كمال أتاتورك ، بهذه الفوقية والاستعلائية على باقي مكونات الشعوب التركية التي هي بالأصل أعرق منهم وأكثر تجذراً في تراب وطنها ، ومتسلحين بآيديولوجيا الكراهية والبغضاء التي كانت أول من اخترع أعواد المشانق في المناطق التي وطأتها سنابك خيلهم ، تلك الثقافة التي أنتجت أبشع نظام دموي استعماري متخلف في التاريخ مازال يعيش تلك الحقبة ويتباهى بتلك العقلية العفنة التي بموجبها يتعالى العنصر التركي على الغير ، لأن التركي في معتقدها هو السعيد وهو الذي ( يساوي الدنيا ) أما غير التركي فهم ( الخدم والأذلاء ) ولا يريد التركي من الله شيئاً لأنه يكفيه أنه خلقه تركياً .
هذه نبذة عن التكوين الثقافي للعنصر التركي ، وعلى ضوئها ، وانطلاقاً من هديها يرتكب العسكري التركي أفظع الجرائم وأكثرها بشاعة وهو يتباهى بما فعل ، ويلتقط صوراً تذكارية يهديها لأطفاله ، تظهره يحمل رأساً مقطوعاً ، أو شلواً مدمى لمواطن كردي خلقه الله الذي يتباهون بالإيمان به كردياً ، كما صنف غيره إلى فارسي وعربي وتركي وإلى شعوب عدة وقبائل شتى ، ولكن لن يستطيع الترك بعقلية البطش والانتقام التقرب من العالم المتحضر والانتساب إلى ناديهم مهما حاولوا التستر والاختباء خلف أزياء الحداثة ، لأن أيديهم مازالت ملطخة بالأمس واليوم بدماء الشعبين الأرمني والكردي .
وسأجري مقارنة بين مقاتل كردي ، وأدعمها بالصورة الحية الناطقة والمعبرة عن حقيقة هذا المقاتل الذي حولته الجونتا التركية بعقليتها القمعية إلى مقاتل يدافع عن حقوقه بالبندقية عوضاً عن كل أشكال النضال السلمي والديمقراطي الأخرى ، وبعد أن سدت كل السبل في وجهه ، وبعد أن رفض القادة من العسكر الترك كل الدعوات التي أطلقها الخيرون للحوار والتفاهم على حقوق هذا الشعب المقموع ، ثم ليكتشف العالم بعد هذه الصورة المعبرة معدن هذا الإنسان الإنساني الحقيقي وهو يحاول في استراحته في إحدى المغاور أن يرضع صغير حيوان عثر عليه في تلك المغارة ، فألقى بسلاحه جانباً وتفرغ لهذا الرضيع يسقيه حليباً ،
http://www.gemyakurda.net/img/1/456789098765.jpg
وبين الإرهابيين الترك القتلة وهم ينالون ضرباً مبرحاً بالقضبان والعصي على فتى كردي ، ويكسرون ذراع فتى كردي آخر لم يرتكبا ذنباً سوى أنهما خرجا كغيرهما من شبان العالم وأطفاله ليحتفلا بالعيد القومي ، فكان الضرب المبرح لهما بالمرصاد حيث لم يبق في الجسد الغض موضع لم يضرب وبلا أية رحمة أوشفقة أوعطف ، وكأن هؤلاء القتلة وحوش كاسرة - والوحوش أرحم منها - انقضت على فريستها تكسر عظامها ، وتنهش لحمها ، وهي تئن وتستصرخ من ألم لا يطاق ، ولا من مغيث .
هذه المقارنة برسم العالم المتحضر ودعاة حقوق الإنسان والمدافعين عن إنسانية الإنسان في كل مكان ليرصدوا بأم أعينهم وبالصورة الحية الحقيقية تلك الانتهاكات الفظيعة والفظة التي يقوم بها القتلة الترك خريجو مدرسة العسكريتاريا التركية ، ثم ليحكموا بعد ذلك ويصنفوا المقاتلين الكرد المدافعين عن أبسط حقوقهم ، والقتلة الترك الذين ينهالون على المطالبين بهذه الحقوق بالضرب المبرح وتكسير العظام ، كما فعلوا مع الفتى جنيد آرتوش أمام مرأى ومسمع العالم ، والسؤال باختصار : من هو الإرهابي الحقيقي ؟
http://www.gemyakurda.net/modules/Imagehost/images/sigs/4/zarok[1.jpg صور تبين همجية رجال الأمن التركي يقومون أثنائها بكسر يد طفل
كردي لأنه أحتفل بعيد نوروز
توفيق عبد المجيد
فقط لتنشيط الذاكرة وتحفيزها بل استفزازها لكي تسترجع أشرطة المآسي والعذابات ، حاولت أن أتصفح سفرالأحزان والمواجع ، وأشير بالقلم الأحمر إلى محطات الألم التي مر بها القطار الكردي بطيئاً متثاقلاً ، يفقد بعضاً من ركابه في كل محطة وما أكثرها ، فاستوقفني التهجير والترحيل ، استوقفتني المذابح وحملات الأنفال ، وأدمت عيني الإبادات بالجملة والمفرق ، حاولت أن أنعش الذاكرة أكثر بالمنشطات والمقويات لتسرد المزيد من المآسي فانصاعت ولو على مضض خشية التغلغل في زوايا التاريخ وكهوفه المعتمة لكي لا تصطدم بأهوال يشيب له الصبيان ، فاكتفيت ببعضها وما أكثرها ، اكتفيت بمشهد إعدامات قادة جمهورية مهاباد في نفس الساحة التي أعلنوا فيها قيام جمهوريتهم الفتية ، واكتفيت بفصل آخر كتب بدماء المناضلين الكرد في كردستان تركيا عندما قتل الفاشيون الترك الآلاف من أبناء شعبنا ثم ألقوا بجثثهم في بحيرة وان .
وبعد أن اقتبست من تلك الرحلة الموجعة ما أنا بحاجة إليه ، عرجت على التراث الكردي ، فقرأت في أكثر من صفحة من صفحاته ما يؤكد لي أن قدر الكردي هو ( أن يوقد ألف شمعة ويشعل ألف ثورة ، ويبعث ألف أمل ، ويتنهد ألف حسرة ، ويذرف ألف دمعة … فأضفت إليه – بعد الاستئذان من صاحبه - : ويقتل ألف قتلة .
لم يستطع هؤلاء الفاشيست التحرر من أسر الماضي الاستعماري التسلطي القمعي ، بل مازالوا يعيشون في أقبيته ، يستخلصون منه دروسهم القذرة في فنون التعذيب والتقتيل ، ويطبخون في مختبراته شتى المؤامرات والتهم والأباطيل والتوصيفات لهذا الشعب المسالم ، ضاربين بذلك الأمثلة الصارخة على إخلاصهم للأتاتوركية ومعلمها ومرشدها كمال أتاتورك ، بهذه الفوقية والاستعلائية على باقي مكونات الشعوب التركية التي هي بالأصل أعرق منهم وأكثر تجذراً في تراب وطنها ، ومتسلحين بآيديولوجيا الكراهية والبغضاء التي كانت أول من اخترع أعواد المشانق في المناطق التي وطأتها سنابك خيلهم ، تلك الثقافة التي أنتجت أبشع نظام دموي استعماري متخلف في التاريخ مازال يعيش تلك الحقبة ويتباهى بتلك العقلية العفنة التي بموجبها يتعالى العنصر التركي على الغير ، لأن التركي في معتقدها هو السعيد وهو الذي ( يساوي الدنيا ) أما غير التركي فهم ( الخدم والأذلاء ) ولا يريد التركي من الله شيئاً لأنه يكفيه أنه خلقه تركياً .
هذه نبذة عن التكوين الثقافي للعنصر التركي ، وعلى ضوئها ، وانطلاقاً من هديها يرتكب العسكري التركي أفظع الجرائم وأكثرها بشاعة وهو يتباهى بما فعل ، ويلتقط صوراً تذكارية يهديها لأطفاله ، تظهره يحمل رأساً مقطوعاً ، أو شلواً مدمى لمواطن كردي خلقه الله الذي يتباهون بالإيمان به كردياً ، كما صنف غيره إلى فارسي وعربي وتركي وإلى شعوب عدة وقبائل شتى ، ولكن لن يستطيع الترك بعقلية البطش والانتقام التقرب من العالم المتحضر والانتساب إلى ناديهم مهما حاولوا التستر والاختباء خلف أزياء الحداثة ، لأن أيديهم مازالت ملطخة بالأمس واليوم بدماء الشعبين الأرمني والكردي .
وسأجري مقارنة بين مقاتل كردي ، وأدعمها بالصورة الحية الناطقة والمعبرة عن حقيقة هذا المقاتل الذي حولته الجونتا التركية بعقليتها القمعية إلى مقاتل يدافع عن حقوقه بالبندقية عوضاً عن كل أشكال النضال السلمي والديمقراطي الأخرى ، وبعد أن سدت كل السبل في وجهه ، وبعد أن رفض القادة من العسكر الترك كل الدعوات التي أطلقها الخيرون للحوار والتفاهم على حقوق هذا الشعب المقموع ، ثم ليكتشف العالم بعد هذه الصورة المعبرة معدن هذا الإنسان الإنساني الحقيقي وهو يحاول في استراحته في إحدى المغاور أن يرضع صغير حيوان عثر عليه في تلك المغارة ، فألقى بسلاحه جانباً وتفرغ لهذا الرضيع يسقيه حليباً ،
http://www.gemyakurda.net/img/1/456789098765.jpg
وبين الإرهابيين الترك القتلة وهم ينالون ضرباً مبرحاً بالقضبان والعصي على فتى كردي ، ويكسرون ذراع فتى كردي آخر لم يرتكبا ذنباً سوى أنهما خرجا كغيرهما من شبان العالم وأطفاله ليحتفلا بالعيد القومي ، فكان الضرب المبرح لهما بالمرصاد حيث لم يبق في الجسد الغض موضع لم يضرب وبلا أية رحمة أوشفقة أوعطف ، وكأن هؤلاء القتلة وحوش كاسرة - والوحوش أرحم منها - انقضت على فريستها تكسر عظامها ، وتنهش لحمها ، وهي تئن وتستصرخ من ألم لا يطاق ، ولا من مغيث .
هذه المقارنة برسم العالم المتحضر ودعاة حقوق الإنسان والمدافعين عن إنسانية الإنسان في كل مكان ليرصدوا بأم أعينهم وبالصورة الحية الحقيقية تلك الانتهاكات الفظيعة والفظة التي يقوم بها القتلة الترك خريجو مدرسة العسكريتاريا التركية ، ثم ليحكموا بعد ذلك ويصنفوا المقاتلين الكرد المدافعين عن أبسط حقوقهم ، والقتلة الترك الذين ينهالون على المطالبين بهذه الحقوق بالضرب المبرح وتكسير العظام ، كما فعلوا مع الفتى جنيد آرتوش أمام مرأى ومسمع العالم ، والسؤال باختصار : من هو الإرهابي الحقيقي ؟
http://www.gemyakurda.net/modules/Imagehost/images/sigs/4/zarok[1.jpg صور تبين همجية رجال الأمن التركي يقومون أثنائها بكسر يد طفل
كردي لأنه أحتفل بعيد نوروز