علي مفتاح
15-10-2008, 04:02 AM
جلست في الركن المظلم ، أحصي جراحي التي تناسلت
الزنزانة قبر الاحياء ، و جسر نحو عالم الاموات . اني ميت لا محالة ، فالتهمة ملتصقة بي ، و أنا أصر بدوري أن ألتصق بها .و الجلاد لا يمهلني لحظة للنقاهة . فليكن الموت هو الحل و التخلص من عذاباتكم و وجوهكم المتعفنة . كرهتك أيها الجلاد ، و كرهت اصرارك على ان تراني أتوسل اليك . انك واهم أيها السَّادي ، فالصبر مهنتي و الكبرياء هويتي ، صدقني لن أمنحك فرصة أن تراني ضعيفا . اني بكل بساطة أقوى من سياطك و من حراسك و من كل القضبان الحديدية التي رميتني وراءها . لن تستطيع أيها الأبله البليد أن تحتجز أحلامي و مخيلتي ، فأنا بك و بتعذيبك تزداد قوتي يوما عن يوم، و أنت بي و بتعذيبي يزداد ضعفك يوما عن يوم .رأيت المعادلة يا سجاني و يا جلادي ؟!
لا أريد استراحة من عقابك ، فأنت من طلبها . أتعرف لماذا ؟ لأن عذاب الضمير أشد قسوة من عذاب الجسد . لست أنا المسجون ، بل أنت يا جلادي . سوف يظل صراخي و أنيني يلاحقك اينما رحلت ، ستجدني كالظل أتبعك في كل مكان .أخرج من طبلة أذنيك ، انساب مع الدمع المنهمر من عينيك .مع العلم أن أمثالك لا يبكون .سوف تراني أقدم نشرة الأخبار عندما تفتح جهاز تلفازك .أطلع عليك في المرحاض عندما تريد قضاء حاجاتك . دمي المتناثر في كل جسدي النحيف سيقض مضجعك كل ليلة، سأكون المشهد المرعب من بين كل لحظات حياتك .
يا جلادي العزيز يا من اختار أن يكتب تاريخه بدم الأبرياء ، أن ينسج بصراخهم بدلته العسكرية ، و أن ينقش بعظامهم نياشينه الذهبية .سوف تموت أكيد ، و تزف لقبرك و مصيرك المحتوم أكيد .و تنظم لك جنازة رسمية بطلقات الرصاص و المدفعية أكيد ، لكن التاريخ لا يرحم ، سوف ترمى في قمامته المتعفنة ، لن تذكرك الأجيال و لا الأحفاد و لا الأوغاد . مصيرك و مصير أمثالك مزبلة التاريخ .
يا جلادي العزيز ، مضت الأيام و تلتها الشهور و السنين ، و انت مازلت كما صادفتك لأول مرة ، تطرح الأسئلة و تكتب في المحاضر ما تسمعه و ما لا تسمعه . تسرق من فمي الاعترافات . تضرب و تجلد و كل ذلك فقط أني اختلفت معك في الرأي و أردت أن أسبح ضد التيار .
يا سجاني العزيز ، لماذا كل سجون الأرض تراعى و تحفظ فيها كرامة الانسان الا سجوننا العربية ؟
لماذا الاعتقال يكون عن طريق الاختطاف المباغت ؟ لماذا الاستنطاق عندنا يكون مرادفا للتعذيب و الترهيب؟ لماذا لا نشهد المحاكمة العادلة التي تحفظ حقوق المواطن العربي ؟ لماذا حقوق الانسان عندنا أبخس من حقوق الحمير و البغال ؟
يا جلادي العزيز ، كانت هذه مجموعة من التساؤلات ،أتمنى أن تضمها الى ملفي المثقل بالتهم .في الختام أرجو أن تكتب في نهاية تقريرك ما يلي :
"ينتمي لحزب أو تنظيم جديد
اعترف بحد السوط و الحديد
ان مهنته هي اللعب بالكلمات
يفكر في قلب نظام الحكم
يغالي في التفكير و الفهم
اني أطلب له الاعدام
و ذلك لفكره الهدام "
الزنزانة قبر الاحياء ، و جسر نحو عالم الاموات . اني ميت لا محالة ، فالتهمة ملتصقة بي ، و أنا أصر بدوري أن ألتصق بها .و الجلاد لا يمهلني لحظة للنقاهة . فليكن الموت هو الحل و التخلص من عذاباتكم و وجوهكم المتعفنة . كرهتك أيها الجلاد ، و كرهت اصرارك على ان تراني أتوسل اليك . انك واهم أيها السَّادي ، فالصبر مهنتي و الكبرياء هويتي ، صدقني لن أمنحك فرصة أن تراني ضعيفا . اني بكل بساطة أقوى من سياطك و من حراسك و من كل القضبان الحديدية التي رميتني وراءها . لن تستطيع أيها الأبله البليد أن تحتجز أحلامي و مخيلتي ، فأنا بك و بتعذيبك تزداد قوتي يوما عن يوم، و أنت بي و بتعذيبي يزداد ضعفك يوما عن يوم .رأيت المعادلة يا سجاني و يا جلادي ؟!
لا أريد استراحة من عقابك ، فأنت من طلبها . أتعرف لماذا ؟ لأن عذاب الضمير أشد قسوة من عذاب الجسد . لست أنا المسجون ، بل أنت يا جلادي . سوف يظل صراخي و أنيني يلاحقك اينما رحلت ، ستجدني كالظل أتبعك في كل مكان .أخرج من طبلة أذنيك ، انساب مع الدمع المنهمر من عينيك .مع العلم أن أمثالك لا يبكون .سوف تراني أقدم نشرة الأخبار عندما تفتح جهاز تلفازك .أطلع عليك في المرحاض عندما تريد قضاء حاجاتك . دمي المتناثر في كل جسدي النحيف سيقض مضجعك كل ليلة، سأكون المشهد المرعب من بين كل لحظات حياتك .
يا جلادي العزيز يا من اختار أن يكتب تاريخه بدم الأبرياء ، أن ينسج بصراخهم بدلته العسكرية ، و أن ينقش بعظامهم نياشينه الذهبية .سوف تموت أكيد ، و تزف لقبرك و مصيرك المحتوم أكيد .و تنظم لك جنازة رسمية بطلقات الرصاص و المدفعية أكيد ، لكن التاريخ لا يرحم ، سوف ترمى في قمامته المتعفنة ، لن تذكرك الأجيال و لا الأحفاد و لا الأوغاد . مصيرك و مصير أمثالك مزبلة التاريخ .
يا جلادي العزيز ، مضت الأيام و تلتها الشهور و السنين ، و انت مازلت كما صادفتك لأول مرة ، تطرح الأسئلة و تكتب في المحاضر ما تسمعه و ما لا تسمعه . تسرق من فمي الاعترافات . تضرب و تجلد و كل ذلك فقط أني اختلفت معك في الرأي و أردت أن أسبح ضد التيار .
يا سجاني العزيز ، لماذا كل سجون الأرض تراعى و تحفظ فيها كرامة الانسان الا سجوننا العربية ؟
لماذا الاعتقال يكون عن طريق الاختطاف المباغت ؟ لماذا الاستنطاق عندنا يكون مرادفا للتعذيب و الترهيب؟ لماذا لا نشهد المحاكمة العادلة التي تحفظ حقوق المواطن العربي ؟ لماذا حقوق الانسان عندنا أبخس من حقوق الحمير و البغال ؟
يا جلادي العزيز ، كانت هذه مجموعة من التساؤلات ،أتمنى أن تضمها الى ملفي المثقل بالتهم .في الختام أرجو أن تكتب في نهاية تقريرك ما يلي :
"ينتمي لحزب أو تنظيم جديد
اعترف بحد السوط و الحديد
ان مهنته هي اللعب بالكلمات
يفكر في قلب نظام الحكم
يغالي في التفكير و الفهم
اني أطلب له الاعدام
و ذلك لفكره الهدام "