مازن الشريف
12-10-2008, 07:33 PM
الْـمَطَرِيَّة
إلى مازن الشريف..
بدويا
لا يتوب عن بداوته..
كان لدى أبي مطرية تساعده على اِختراق المطر.
ذات ليلة،وبينما كان عائدا من سهر طويل في ليل مدلهم،
فاجأته جروة كانت تحرس الطريق بين بيتنا وبيت عمنا "حَمَدْ"،
فوضع أبي في فمها المطرية فنهشتها نهشا وأردتها ثقوبا .
الطفل اليافع الذي كنت أمثله كان متأثرا بأحد الخارقين
في عالم العجب،وكان اِسمه "ماك غايفر"..
ذاك الذي يستطيع تحويل الطاولة إلى دبابة وعود الثقاب
مركبة فضائية.
فكّر الفتى في الأمر واِستشار أخاه الأصغر، وبما أنه كبير
العائلة بعد أبيه، فقد قرر الطيران.
المطرية الممزقة تحولت بعد عناء إلى طائرة،لف
الفتى نفسه بالخيوط الواهية،صعد فوق سور بيت جده
المرتفع،وقف شامخا بقامته النحيلة ترجفه الريح،
خرجت أمه وإخوته ليروا المعجزة،وأحس فتانا بعمق
المسؤولية،نظر أسفل منه،كان المتر والنصف الذي يفصله
عن الأرض يمثل له هوة شاهقة تفصل بين البطولة والجبن،
ولأن فتانا الجميل قد أحس الرهبة حقا ،فقد أغمض عينيه
،وكــ"ماك غايفر"نظر قبل ذلك بزهو إلى المشاهدين السذج،
وقفز..
لحظة كأنها الدهر،ورأى فتانا نجوما من حوله وسمع أزيز
باب خشبي قديم كباب الكوخ الحبيب الذي سكنه زمنا،
كان أزيز عظامه المترنحة من نشوة الطيران،وكانت تلك
النجوم من حوله في قلب الظهيرة من كرامات الشيخ
"ماك غايفر".. وضحك إخوته وأمه،تمزقت الخيوط الواهية..
وبكت المطرية..
الطفل الساذج الذي لازلت أمثله..كبر وأصبح بعض رجل..
ولازال يحاول الطيران..
المطرية أصبحت جيشا من الشوق ينسج خيوط حكاية
الحب من حوله..
القلب لم يستطع كتم أحزانه..وهو يراني للمرة الألف ألفُّ
خيوط الوهم من حولي ..أصعد فوق جدار العشق ليهوي
بي الشوق سريعا ويئز الباب الخشبي..
وترقص النجوم ..دمعا وألما وقصائد..
مازن الشريف
مطار القاهرة الدولي
23/06/07
إلى مازن الشريف..
بدويا
لا يتوب عن بداوته..
كان لدى أبي مطرية تساعده على اِختراق المطر.
ذات ليلة،وبينما كان عائدا من سهر طويل في ليل مدلهم،
فاجأته جروة كانت تحرس الطريق بين بيتنا وبيت عمنا "حَمَدْ"،
فوضع أبي في فمها المطرية فنهشتها نهشا وأردتها ثقوبا .
الطفل اليافع الذي كنت أمثله كان متأثرا بأحد الخارقين
في عالم العجب،وكان اِسمه "ماك غايفر"..
ذاك الذي يستطيع تحويل الطاولة إلى دبابة وعود الثقاب
مركبة فضائية.
فكّر الفتى في الأمر واِستشار أخاه الأصغر، وبما أنه كبير
العائلة بعد أبيه، فقد قرر الطيران.
المطرية الممزقة تحولت بعد عناء إلى طائرة،لف
الفتى نفسه بالخيوط الواهية،صعد فوق سور بيت جده
المرتفع،وقف شامخا بقامته النحيلة ترجفه الريح،
خرجت أمه وإخوته ليروا المعجزة،وأحس فتانا بعمق
المسؤولية،نظر أسفل منه،كان المتر والنصف الذي يفصله
عن الأرض يمثل له هوة شاهقة تفصل بين البطولة والجبن،
ولأن فتانا الجميل قد أحس الرهبة حقا ،فقد أغمض عينيه
،وكــ"ماك غايفر"نظر قبل ذلك بزهو إلى المشاهدين السذج،
وقفز..
لحظة كأنها الدهر،ورأى فتانا نجوما من حوله وسمع أزيز
باب خشبي قديم كباب الكوخ الحبيب الذي سكنه زمنا،
كان أزيز عظامه المترنحة من نشوة الطيران،وكانت تلك
النجوم من حوله في قلب الظهيرة من كرامات الشيخ
"ماك غايفر".. وضحك إخوته وأمه،تمزقت الخيوط الواهية..
وبكت المطرية..
الطفل الساذج الذي لازلت أمثله..كبر وأصبح بعض رجل..
ولازال يحاول الطيران..
المطرية أصبحت جيشا من الشوق ينسج خيوط حكاية
الحب من حوله..
القلب لم يستطع كتم أحزانه..وهو يراني للمرة الألف ألفُّ
خيوط الوهم من حولي ..أصعد فوق جدار العشق ليهوي
بي الشوق سريعا ويئز الباب الخشبي..
وترقص النجوم ..دمعا وألما وقصائد..
مازن الشريف
مطار القاهرة الدولي
23/06/07