المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة وقفت عليها باكياً


راشد الزهراني
09-10-2008, 02:57 PM
اختلى بها الأب فتزوجها الابن
الخادمة و السيناريو المتبادل بين الأب وابنه والضحية الزوجة الغبية

قد لا يخلو أي مجتمع من وجود الخادمات أو المربيات، ولكن حسب الحاجة والضرورة .. أما أن يكون الطابع لوجود الخادمة هو التباهي والبرستيج المزيف أو المصتنع الذي يخلق عند ربة البيت عندما تشاهد غيرها من العائلات يستقدمون الخادمات والمربيات، فهذا ما لم تحمد عقباه!! وقصة الخادمة التي جاءت من بلدها طلبًا للرزق والعيش في عالم الغربة، وتخلف وراءها قصصًا وحكايات يقشعر منها الضمير.. فهذه القصة ليست إلا من وحي الخيال، وقد تكون حقيقة في بعض المجتمعات حيث لا يخلو أي مجتمع من تلك القصص ، وقد رمزت للزوجة بأم أنس .. فدعونا نحلق مع أزمة الضمير ومع تلك القصة.. فتلك المرأة التي كانت تبحث عما يسمونه البرستيج المزيف والتباهي بوجود الخادمة في بيتها بين أولادها المراهقين. فقصة أم أنس أشبه بالخيال والبعد عن الواقع ولكنها الحقيقة .. ففي بداية القصة وحسب روايتها أن أم أنس كانت تذهب إلى جاراتها وهي الوحيدة بدون خادمة ترافقها.. وفي يوم من الأيام عزمت أن تأتي بخادمة أنيقة ورشيقة حتى تغيظ جاراتها، فكانت تلح على أبو أنس على استقدام خادمة لدرجة التمثيل أمامه بالتعب والأرق والأوجاع وأنها تحتاج إلى خادمة تساعدها في أمور بيتها رغم أن الوضع لا يستحق وجود خادمة لاسيما أن هناك في المنزل أولاد في سن المراهقة، إلا أن التباهي غلب على الموقف، فأخذت تلح على زوجها حتى وافق وبالفعل أخذ أبو أنس برأيها، واستقدم الخادمة، فجاءت إلى البيت وهي بكل حشمة وحياء رغم أن أم أنس كانت تتضايق من لبس الخادمة، فأمرتها أن تغير ملابسها وترتدي البنطال وكشف الرأس ووضع كافة الزينة حتى يأتوا جاراتها ويرونها في زينتها، فاستخدمتها كعارضة أزياء أمامهن، وكان أبو أنس في حيرة من أمره وضميره الذي أصبح في دوامة العشق كلما مرت هذه الخادمة الصغيرة الرشيقة المزيونة من أمامه أخذ يقارنها بزوجته الكبيرة في سنها السمينة في جسدها، فأخذت الهواجس تلعب به في شاطئ الحياة المغرية والعاطفية، وبدأ يعيش في أحلام وردية يفكر كيف يصل إلى قلب هذه الخادمة، فأخذ يجلب لها الهدايا والمال بعيدًا عن زوجته.. ولحظة وراء لحظة وساعة تعقبها ساعات حتى وصل إلى قلبها وبدأ في علاقة حب بعيدًا عن الجو العائلي. وكان أنس الذي يبلغ من العمر20 سنة منهمكًا في دروسه وجامعته،وكان عندما يشاهدها وهي تتمايل أمامه يتضجر من فحشها .. ومع مرور الأيام كانت هناك مناسبة في بيت العائلة وجاء صديق أنس مع أسرته، فأخذه أنس إلى غرفته.. وفجأة جاءت الخادمة لهما بالشاي، فرآها صديق أنس وهي في زينتها، فوسوس له الشيطان .. فقام الصديق يتمعن في هذه الجميلة وعيونه ترسم الشرار، فقال لأنس: أين أنت يا أنس من هذه الفاتنة ؟ فأخذ يضغضغ مشاعر أنس ويوسوس في ضميره حتى ملأه حبًّا وشغفًا تجاه هذه الخادمة، ولكي يطمئنه صديقه قال له:
والله إنها تحبك، وتموت فيك، ولكنك لاه عنها، ولما جاءت إليك في هذه الزينة وهذه العطور الجذابة لم يعلم الصديق بأن هذه العطورات من أفضال أم أنس وبرستيجها. بدى أنس في دوَّامة مع الأفكار تأخذه يمنة ويسرة، فبدأت النظرات تلو النظرات، وبدأ يتسابق مع أبيه في كسب محبتها، فأدركت الخادمة ذلك..
وفي يوم من الأيام مرض أنس، ومكثت في المنزل، وخرجت العائلة لزيارة أحد الأقارب وبقي أنس والخادمة في المنزل والشيطان ثالثهما، فتسللت الخادمة شوقًا ولهفة إلى غرفة أنس تعرض عليه خدمته، فقال لها: تعالي أريد أن أتحدث معك فأنا مشتاق إلى سماع كلام عاطفي، فرحت الخادمة بهذا الطلب، فأخذت تتكلم معه عن الحب والتضحية وهي تمسح بيدها على رأسه، ثم طلب منها بأن تعمل له مساج في ظهره.. وبالفعل استجابت لطلبه ..

ومع المداعبة والشيطان يزن على رأسهما بدأ انس يطلب منها بأن تمكنه من نفسها، فرفضت وقالت: أنا لا أرضى بأن أكون غائرة، فإذا تريدني يجب أن نضحي، فقال أنس: كيف ؟ فأنا مستعد بكل ما تطلبين من مال وغيره! قالت: لا يا أنس !
أنا أريد حياة مستقرة، أريد أن أكون زوجتك ولو عن طريق الزواج العرفي طالما الظروف تحكمنا، فقال: وكيف ذلك ؟ قالت: أنا أهرب معك إلى مكان ما نعيش في شقة بعيدة عن أسرتك، ونتزوج وأنت تأتيني كلما أردت، وسوف أكون زوجة مخلصة لك، أخذ يفكر أنس ويقلب عيناه، ثم وافق .. وبالفعل هربا معًا وأسكنها في شقة بعيدة عن حيهم، رجعت العائلة من الخارج ولم يجدوا الخادمة في المنزل، ثم عاد أنس إلى المنزل وكأنه لم يعلم عنها وفي اليوم التالي ذهب أبو أنس إلى قسم الشرطة يبلغ عن هروب الخادمة .
أنس بدأ يمارس الزوج السري لهذه الخادمة بعيدًا عن العائلة.. ومع مرور الأيام والشهور وإذ بالخادمة تحمل في رحمها سفاحًا من أنس، فعندما علم أنس خاف على مصيره ومصير هذه الفتاة والطفل الذي تحمله، ولم يجد أمامه إلا أن يبلغ والده بالحقيقة..
اندهش أبو أنس من هذه الفضيحة وأخذ يطبطب على صدره ورأسه ندمًا وخوفًا من هذه الفضيحة، فطلب من أنس إن يكون الأمر بينهما دون أن يعلم أحدًا به، ثم طلب منه أن يريه الشقة التي تسكن فيها الخادمة، يريد التحدث إليها، فساقه إليها، ثم طلب أبو أنس من أنس بأن يذهب إلى منزله حتى لا يعلم أحد بهما، وبعد أن رحل أنس عنهما أخذ أبو انس يتحدث مع الخادمة عن الحمل، فقال لها هل هذا الحمل من صلبي أم من صلب أنس حيث كان أبو أنس يمارس معها العلاقة غير الشرعية قبل أن ترتبط مع أنس ، فقالت : لا إن الحمل من صلب أنس ، ولم يكن إلا بعد زواج ، وأن أنس لم يمسني إلا بعد أن تطهرت من الدورة الشهرية، وبعد أن تأكد من حملها أمر ابنه أنس بأن يطلقها، ويعجل في سفرها حتى لا يفضح سرهما، لم يستطيع أنس تلبية طلب والده لما يكن لها من حب طغى عليه، ومع إلحاح والده لم يستسلم أنس أمام الحب القاتل، وما كان منه إلا أن يدعي بأنه طلقها وسفرها إلى بلدها والحقيقة أنه لم يطلقها بل سفرها وسافر معها.. فأبو أنس عاش في محنة طويلة أمام علاقة ابنه مع هذه الخادمة التي كلما ذكر اسمها عنده أو رآها تذكر الأيام اللعينة عندما كان يقع معها، واعتبر وجودها في حياته كأسًا من العلقم والسم يتجرعه .. كاد أن يزهق حياته وهو يدفن سره في ضميره .. فكيف يتخلص من هذه المحنة إلا أن يكثف جهوده ، ويبعد ابنه أنس عن الخادمة ويطوي أيامًا بعيدًا عنهم؟! لكن أنسًا لم يستطيع أن ينسى أو يتناسى أيام الحب والعاطفة؛ لاسيما وتعد هذه أول إنسانة تدخل إليه حبًّا وعطفًا، ومع كل ذلك.. فبعد مرور الأيام عرف أبو أنس أن أنسًا مازال مرتبطًا مع الخادمة وأنه يسافر إليها.. فالوالد عرف بذلك من تأشيرة جواز سفره، فطلب أبو أنس أن يسافر مع ابنه إلى بلدة تلك الخادمة يريد أن يراها ويرى طفلها.. وبالفعل سافرا إليها، فأخذ أبو أنس يبحث عن حيلة يبعد بها الخادمة عن حياة أنس، فأراد أن يزوجها إلى أحد من أقربائها، ولكنها رفضت وقالت له: لن يمسني أحد غير أنس. ومع كل الإغراءات المقدمة لها بالمال وغير ذلك فلن تستسلم له، فأخذ يبحث عن مكيدة، فلم يجد أمامه إلا تلك العصابة فأعطاهم حزمة من المال دون علم ابنه أنس على أن يهدموا العلاقة بين أنس وبين هذه الفتاة ، فاتفقت العصابة على اغتصابها في بيتها بالقوة حتى يكرهها أنس وينساها.. أخذت العصابة ترمي حبالها صوب الفتاة، وأجبروها على تناول المخدرات حتى ذهب عقلها، وحضر أنس وهي تحتضن أحد أفراد العصابة بشغف وحب وهي بحالة غير طبيعية..
دخل عليها أنس وهم بهذه الحالة، فغضب غضبًا شديدًا كاد أن يقتل نفسه، وأخذ يبكي بكاء الندم وقهر الرجال، فذهب إلى والده وهو يتجرع كأس السم والويلات، فطبطب أبوه على ظهره ليهديه، ويقطع
حبل الوصل، فقال أبو أنس لأنس : أبشر يا أنس -إن شاء الله - نعود إلى الوطن وأزوجك بمن تستحق حبك وعطفك، وهذه الماجنة ليست إلا فتاة تبحث عمن يشتري هواها ويتمتع معها بماله، وأنت يا أنس كيف ستسافر إلى وطنك -وهذه التي تدعي أنها زوجتك تبقى هنا وحيدة لا تعلم عنها أي شيء؟ فقال أنس :
أنا لا أدعي يا أبي أنها زوجتي، ولكن فعلاً هي زوجتي ، فقد عقدت عليها هنا بطريقة نظامية وعلى كتاب الله وشرعه وموافقة ولي أمرها، فهي زوجتي ولم ترض بأن يمسها أحد غيري، وتعيش هنا مع عائلتها المحافظة وهم يعرفون العادات والتقاليد مثلنا، وهم أهل شهامة وكرم وغيرة على بناتهم مثلنا. تعجَّب أبو أنس من قوله ، فأخذته صيحة كاد أن يجن جنونه من وهل ما قاله أنس له، فندم على ما فعله من طعن في زوجة ابنه وإفساده لشرفها وعرضها، فأخذ يبكي وحيدًا ندمًا على ما جنته أفعاله الماجنة .
طلَّق أنس الفتاة وغادر البلدة مع أبيه وهو يحمل غضبًا جمًّا على زوجته، وحرَّم أنس على نفسه دخول هذه القرية بعد هذه اللحظة.. سافر أنس وأبوه إلى الوطن ولكن أوهامًا ظلت تراود أبا أنس من جراء الظلم الذي ساقه لهذه الفتاة وابنها، وكيف يصلِّح الذي كسره ..
أما أنس فتزوج من إحدى قريباته ، وكانت فتاة جميلة متدينة وذات خلق وصفات حميدة، فاستطاعت أن تنسي أنسًا مرارة ما فات، وراح أبو أنس يدفع ثمن غلطته، فأخذ يسافر إلى الخادمة من حين إلى آخر .. وفي إحدى سفراته قال لها: سوف أدفع ثمن الغلطة التي ارتكبتها ولكن أرجو أن لا يدري ابني أنس .. وهنا أحست بمرارة الألم الذي يعتريها، فهي تريد أن تخبره بالحقيقة حتى تعرِّفه أنها لم تخونه، وأن ما أصابها كان نتيجة أفعال ابنه الشيطانية ، ولكن عندما علمت بأن كلامها لن يغير في نفس أنس شيئًا؛ لأنه لن يخسر والده بسبب فتاة كانت تعمل عندهم خادمة فرضخت للأمر الواقع وظلت تحت رحمة أبي أنس بكل ما يأمرها به، ولم يكن أبو أنس إلا أن يساعدها ويعطف عليها حتى يكبر ابن ولده ويشد على إزره، فكان أبو انس قد خصص لها راتبًا شهريًّا يرسله لها في حسابها يكفيها ويكفي عائلتها حتى كبر ابن أنس ، وقد سمَّته (أنس) نسبًا لأبيه، فأخذ يكبر أنس الصغير أمام والدته حتى كبر ودخل المدرسة النموذجية ، وتعلم أفضل التعليم على حساب جده (أبو أنس) حتى تخرَّج وأصبح مهندسًا شاطرًا وناجحًا .
بعدها مكثت أم أنس فترة من الزمن جاوزت الحول ولم يتصل عليهم أو يزورهم أو حتى يبعث لهم مصاريف، وبعد حول كامل سافر أبو أنس إلى الفتاة وابنها الذي أصبح رجلاً فتعجب منه أبو أنس، وبدأ يحنُّ عليه ويحبه، فطرح عليه فكرة العمل عندهم في الوطن، فوافق أنس الصغير وهو مسرور، وقال لأم أنس الصغير: أنا مستعد بأن أجعل من أنس ابنك رجل أعمال ناجح ويسد حاجته وحاجتكم جميعًا، وأريد أن أشغِّله في شركة والده، ولكن لا أريد أن يعرف أحدهما الآخر إطلاقًا، فقالت أم أنس: سمعاً وطاعة في سبيل مصلحة أنس الصغير.
وبالفعل رجع أبو أنس إلى وطنه وأخذ في إجراءات استقدام فيزا لأنس الصغير حتى أتى به وعيَّنه في شركة أبيه، وكلاهما لا يعرف أحدهما الآخر.. يقول أنس لوالده: هذا الصبي الذي اسمه أنس أحسُّ بأنه رجل ذكي يحب الخير للناس؛ مما جعلني أحبه وأحن عليه كثيرًا، وأريد أن أعطف عليه أكثر من زملائه في العمل.. قال أبو أنس: هذا من طيبك يا بني ، فأخذ أنس الصغير يعمل بجهد وإخلاص ومثابرة وكأنه يعمل في شركته، فأحب العمل فيها بشدة، ولكن هناك من أعداء النجاح الذين يحاربون رجال الأعمال الناجحين، فهناك ثمة عصابة كانت مخبأة في هذه الشركة تنصب وتتحايل حتى جاء أنس الصغير وكشف أوراقهم ولكنهم لم يعطوه فرصة للإطاحة بهم، فراحوا يتآمرون عليه حتى شوهوا سمعته في الشركة، حتى غضب المدير ، فأمر بطرده وتسفيره إلى بلده، عندها علم أبو أنس بهذا، وذهب إلى ابنه أنس في شركته لكي يعرف الحقيقة الغائبة في قضية الاختلاس الحاصلة في الشركة.
فوالد أنس له خبرته ومعرفته بكل قوانين وأنظمة الشركة والميزانية واقتصادها فأخذ يفتح ملف القضية مع محامي الشركة وأمر بالتحقيق مع كل موظف في الشركة حتى عرف حقيقة النصب وبراءة أنس الصغير من هذه الاتهامات، فقام أنس بإصدار قرارات إنهاء عمل لتلك العصابة التي تسببت في ظلم انس الصغير.
فاضت عينا أبي أنس حزناً على حال أنس وظلمه لابنه الصغير أنس وهو لا يعلم بأن هذا الرجل المظلوم أنه ابنه، ولكن آهات وزفرات دفنها أبو أنس داخل ضميره، وبعد ذلك بأسبوع سافر أبو أنس كعادته إلى بلدة أنس الصغير لكي يطمئن على حاله وحال أمه، فوعدهم بأنه لن يتخلى عنهم طول حياته، كما أفهم أم أنس بأن القضية التي اتهم فيها أنس ملفقة من أناس عندهم أزمة ضمير، ولكن الحقيقة عرفت وندم أنس على هذا.
عاد أبو أنس إلى وطنه .. ومع كبر سنِّه أصبح طريح الفراش لأكثر من حول حتى وافته المنية، فرحل ورحل سرَّه معه، وطوى صفحة كانت محمَّلة بالأسى والحزن، فأخذ يدفع ثمنها إلى أن مات .
وعندما فقدت أم أنس المونة حولاً كاملاً ، حيث كانت تعتمد عليها بعد الله، فبدأت ظروفها تسيء وحالتهم تتقهقر من شدة انقطاع الزاد والفقر الذي حل بهم، فلم تحتمل الحياة وكانت تتساءل: ماذا جرى ؟! حولاً كاملاً لا زيارات.. ولا حوالات .. ولا حتى اتصالات؟! فالأمر لن ينسكت عليه .. فلم يكن أمامها إلا أن تذهب إلى أبي أنس وتفتش عن سبب انقطاعه لعل المانع خيرًا .
وبالفعل أخذت ابنها أنس، وسافرا إلى بلدة أبي أنس، وهناك علمت بوفاته عندما سألت في الحي الذي يسكن فيه أبو أنس ، فطلبت من ابنها أنس أن يذهب بها إلى الشركة التي كان يعمل فيها، فرفض أنس ذلك؛ لأنه خائف من عدم استقباله هناك بسبب التهمة التي لحقت به عندما كان يعمل فيها، وبعد إلحاح وإصرار من والدته ذهبا إلى الشركة، وأدخلها لوحدها إلى مدير الشركة وهو زوجها الذي أحبته، وعاشت معه ذكريات جميلة يملؤها الحب والوئام، فدخلت عليه ، فعرفته، وعرفها، وأخذت النظرات تقلِّب أوجاع الماضي، وبدأت عيناها تفيض دمعًا من الحزن..
أخذت تتحدث معه عن تفاصيل القضية وسرمدها، واعترفت له بكامل تفاصيل القصة ، وقالت له بأن والدك هو الذي تسبب في شتاتنا، ولكنه دفع الثمن طوال حياته، ولم آت إلى هنا إلا بعد انقطاعه عنا حولاً كاملاً ، تعودنا منه الخير والعيش الرغد حتى لم نستطيع الحياة بدونه، فحزن على والده، واستغفر له الله ودعا الله بأن يسامحه، ثم سألها عن حياتها كيف عاشت بعد سفره ؟ وهل تزوجت برجل غيره.. وكيف حال ولده ، فقالت: أنا مازلت على ذكراك؛ لأن والدك -يرحمه الله- عندما اعترف لي بالحقيقة وأنه هو السبب في الاعتداء على عرضي جاءني، وتسامح مني ووعدني أن يكفِّر ذنبه بأن لا يتخلى عني طوال حياته، وكان دائم السؤال عنا والاتصال بنا، وكان يزورنا في كل فصل من فصل السنة ، يأتي معه بالرزق والخير، وكان يرسل لنا المال وكل ما نحتاجه إلى أن توفي وانقطع كل ذلك، ثم سألها عن ولده ، فقالت: ما رأيك في ذلك الشاب الذي كان يشغل منصب أمين المصنع في شركتك ؟ قال لها: تقصدين أنسًا؟ قالت: نعم! قال: والله لقد ظلمته ظلمًا شنيعًا لم أغفر لذنبي ما حييت، لقد كان شابًّا عطوفًا ذكيًّا يحب الخير لزملائه مثابرًا في عمله مخلصًا أمينًا، ولكن هناك شلة من أعداء النجاح استطاعوا الإطاحة به لما عرفوا مكانته عندي ، وخافوا أن يأخذ الجو عليهم، فلفقوا له تهمة هو بريء منها ، ولولا تدخل والدي -يرحمه الله- لما عرفنا الحقيقة، وأنقذنا الشركة من بخس هؤلاء الشرذمة .. والآن -ولله الحمد- الشركة في أحسن حال، ولكن قولي لي: ما دخلك بأنس وهل تعرفينه ؟ قلت: نعم وأعز المعرفة، بل إني أحبه أكثر منك، ووجوده في حياتي كان يذكرني بك وحبك، رد عليها أنس: ماذا تقصدين؟! أفصحي..
خرجت إلى مكتب مدير مكتبه، فنادت: أنس! وطلبت منه الدخول معها إلى المدير، فدخل أنس ورأسه منكس ، استقبله والده ومازال لا يعلم عن حقيقته بعد، فأخذه بالحضن، وقال له: أهلاً أنس .. أنا آسف، لقد ظلمتك يا رجل، وسوف أعوضك -إن شاء الله-.
ابتسمت أم أنس قليلاً .. ثم قالت: يا ابني أنس قبِّل رأس أبيك.. فسقط أنس مغشيًّا عليه.. لم يصدق أن هذا الذي ظلمه هو ابنه، فأخذ يحضنه، ويبكي بكاءًا شديدًا كاد أن يسمعه جميع العاملين في الشركة، وأخذ يسلِّم عليه ويسلِّم حتى أحس بحنان ابنه الذي حرم منه ، وأيضًا كانت مفاجأة لأنس الصغير عندما علم بأن هذا الرجل الذي يمتلك هذه الشركة هو أبوه، فانكشف ستار عذاب السنين، وعرف أنس الصغير من هو أبوه، ذلك السؤال الذي عاش معه سنين وهو يسأل أمه أين أبي ؟ ومن هو ؟ وكانت تقول له: مسافر وغدًا يعود، وأدرك الابن أنس أن ذلك الرجل الذي كان يعطف عليه ويحبه ويقدِّره ويسعى من أجله أنه جده ، فحمدوا الله جميعاً على هذا ، وقال أنس الكبير: أنا تزوجت من فتاة ولكن لم يرزقني الله منها ولدًا، وجاء الولد الذي أنتظره، ولكن بعد فوات الأوان ..
بعدها رجع أنس وأمه إلى بلدتهما، ولكن بحياة جديدة غير الحياة الأولى، فقد أعطاه والده مفاتيح شركته الجديدة هناك في بلدتهما وأصبح يدير أكبر شركة موردة لشركة والده، فكبر في نظر ولده، وأصبح من كبار رجال الإعمال المشهورين هناك.

فايزحليم
11-10-2008, 07:34 PM
قصة جميلة مكثفة الاحداث
قد يمكن ان تظهر بصورة
اجمل لو تم تحويلها الي
رواية .
و في انتظار جديدك دمت بكل خير

محمود ناصر
11-10-2008, 08:08 PM
قصة رائعة جدا فيها من العبر ما تجعلنا نفكر الف مرة فى حكمنا على البشر

وعى قصة صنفت العالم من خلال هذه العائلة وصنفت لنا نفوس البشر وطبائعهم المريضة

وغيرتهم وحكمهم الخاظئ على الناس

اشكرك جدا لايراد هذا النص الجميل بين ايادنا ولك منى كل التقدير

دمت بخير ومحبة

شيرين هلال
11-10-2008, 08:20 PM
السلام عليكم
السؤال الآن : هل من متعظ ؟؟؟

تحياتى

وفاء كحيل
11-10-2008, 09:53 PM
قصة رائعة وذات موعظة
بارك الله فيك أخي الفاضل راشد
حقيقة اسمتعت بقراءتها

رنين منصور
12-10-2008, 01:10 PM
ابحرنا في في سرد القصة .. حتى التوغل ..
صورومشاهد من واقع الحياة .. أحداث مؤلمة ..

ولكن في النهاية .. هل من يتعظ ...

الف شكر للتقديم المميز

راشد الزهراني
12-10-2008, 11:27 PM
الأخوان الأعزاء السادة والسيادات
فايز حليم
محمود ناصر
شرين هلال
وفاء كحيل
رنيين منصور المحترمين

يعلم الله كما انا سعيد بتعليقاتكم التي تسمو بعطر الثقافة والتنوير الأدبي وهذه شهادة اعتز بها وتحفيز لبذل الجهود في مثل هذا العطاء وعن تحويل هذه القصة الى رواية كما قال الأخ العزيز الأستاذ/فايز حليم فأن الفكرة موجودة سوف ترى النور قريب ان شاء الله 0

ولي طلب بسيط ممن يجد في نفسه مساعدتي بأن يدلني على من يتعاون معي في اظهار هذه القصة وبشكل موسع كمسلسل درامي

وهناك محاولات من قبل اشخاص لوصول الى الفنانة حياة الفهد للتعاون معها ولكن المجال مفتوح وشكراً لكل من دعمني بهذا الطموح والله يحفظكم

فايزحليم
14-10-2008, 05:53 PM
الاستاذ الفاضل/راشد الزهرانى
لن اجاملك و اقول لك ان الطريق
سهل ...مهما كنت موهوبا تحتاج
لاشياء اخري مع الموهبة ولكن
بالتصميم و ثقتك بأعمالك و
قدراتك و التى تحدد مقدارتقدمك
...وهذا يعنى ان تتم كتابة روايتك
وان تكثف اتصالاتك و اتكل علي
اللــــه .
ودمت بكل خير

راشد الزهراني
15-10-2008, 12:38 AM
سعادة الأستاذ/ فايز حليم المحترم

اشكرك على دعمك النير وتشجيعك الذي اعدة بمثابة حافز للقفز الثقافية والتي اسعى الى الوصول اليها بإذن الله فشكراً لك من اعماق القلب والله يحفظك ولا يحرمنا منك

سناء محمود
15-10-2008, 05:02 AM
قصة جميلة وراقية اخي الكريم

ذات مضمون وموعظة

بارك الله فيك اخي

جزيل الشكر لابداعك

محمود ناصر
15-10-2008, 06:05 AM
الاستاذ الفاضل/راشد الزهرانى
لن اجاملك و اقول لك ان الطريق
سهل ...مهما كنت موهوبا تحتاج
لاشياء اخري مع الموهبة ولكن
بالتصميم و ثقتك بأعمالك و
قدراتك و التى تحدد مقدارتقدمك
...وهذا يعنى ان تتم كتابة روايتك
وان تكثف اتصالاتك و اتكل علي
اللــــه .
ودمت بكل خير

دائما ما كنت المشجع ايها الحليم

وستظل دائما ابا واخا لنا نعمل دائمين

لكى نظهر ما نملك للناس حتى يستفيد الناس

وانا بدورى أشد على يديك اخى الكريم والقصة فعلا رائعة

وتحتاج من يساعدك فيها

لذا امضي على بركة الله واعمل بجد وستجد ثمرة عملك باذن الله

وكن واثقا بنفسك معتكدا على ربك وهو حسيبك

دمت بخير ومحبة ولا تنسانا لما يطلع اسمك على شاشات التلفاز

راشد الزهراني
15-10-2008, 12:47 PM
شكراً استاذة سناء محمود على مرورك الجميل وكلامك الأجمل
شكرا

راشد الزهراني
16-10-2008, 08:06 AM
شكرا استاذ محمود ناصر
على هذا التعليق الجميل والتشجيع السمح ولن انساك طالما انت لم تنساني

محمد علي محيي الدين
16-10-2008, 08:50 AM
الزميل الكريم
قصة واقعية تحدث في الكثير من المجتمعات وفي كشف ملابساتها تنبيه للجهات المعنية باتخاذ الاجراآت الكفيلة للحد من هذه الظاهرة المؤثرة،ارجو العناية بالكلمات وتصحيحها مطبعيا ولغويا ونحويا فقد شوهت بعض الاخطاء من جمال القصة رغم انها في مقدمة القصص التي تستحق الاشادة والتبجيل

راشد الزهراني
16-10-2008, 02:36 PM
نعم والله يا استاذ محمد
وهذا الذي جعلني استحدث نسخة جديدة ملقحة قريباً ساترى النور