المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية بلاد البحر والهزائم التي تلد النصر


جميل السلحوت
12-04-2008, 05:21 PM
جميل السلحوت
رواية بلاد البحر
والهزائم التي تلد النصر
صدرت رواية بلاد البحر للأديب أحمد رفيق عوض أواخر العام 2006 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين بالتعاون مع دار الماجد في رام الله . وتقع الرواية في 274 من الحجم المتوسط .
أحمد رفيق عوض روائي متميز منذ روايته الأولى " العذراء والقرية " هذه الرواية التي أدهشت القراء ، ولفتت انتباه الجادين منهم أنهم أمام روائي ذي شأن في الابداع الروائي .
ومنهم الروائي المصري المبدع جمال الغيطاني الذي كتب عن تلك الرواية في مجلة أخبار الأدب الناطقة باسم اتحاد الكتاب المصريين : " بأنها أفضل رواية عربية قرأتها في العقد العقد الأخير " . كما أن الناقد الفلسطيني المعروف محمد البطراوي اقترح على وزارة القافة الفلسطينية ترجمتها الى الانجليزية كنموذج للرواية الفلسطينية الابداعية . ومع ذلك فقد حاول البعض- لأغراض في نفس يعقوب- الايقاع بين الكاتب وبين أهل مدينة يعبد التي ولد وتربى وعاش فيها ، مما أوقع الكاتب مرغماً في مشاكل لم تخطر على بال . غير أن أحمد رفيق عوض الروائي المطبوع ابداعاً واصل مسيرته الابداعية التي لم تقتصر على الفن الروائي فقط ، بل تعدته الى القص للأطفال والكبار ، وللبحث الدؤوب المتواصل وليتوج ابداعه بحصوله عام 2002 على جائزة الملك عبد الله الثاني للابداع في الرواية العربية . وليتوالى ابداعه حيث تقوم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو " بترجمة احدى رواياته الى الانجليزية .
ورواية " بلاد البحر " هي العمل الروائي السابع لأديبنا المبدع أحمد رفيق عوض .
وقد جاء في الرواية ص 211 " أما المثقفون البلغاء فقد آمنوا بعلم الاجتزاء ، وهو علم يقوم على تجميع الكلام من مصادر مختلفة ، ومن ثم يخيطون ما بينه ليبدو قميصاً يمكن ارتداؤه "
وواضح من هذا التعريف ، وممن قرأ الأعمال الروائية السابقة لأديبنا أحمد رفيق عوض أنه واسع الاطلاع على التراث العربي ، خصوصاً التاريخي منه . وقد استفاد من ذلك في ابداعه الروائي خصوصاً رواية " القرمطي " ورواية " عكا والملوك " ورواية " بلاد البحر " التي بين أيدينا ، هذه الرواية التي اعتبرها كاتبها " منامة " عندما قال " ها أنذا أكتب منامتي في ضيق وعذاب " ص 5 وليخبرنا أيضاً أن " هناك منامتان معروفتان في تاريخ الأدب العربي ، الأولى هي منامة الشاعر الفلسطيني أبي عبد الله شرف الدين محمد بن نصير المعروف بابن القيسراني ، التي كتبها أثناء احتلال الفرنجة معظم بلاد الشام ، ومنها القدس الشريف ، أما الثانية فهي للشيخ ركن الدين محمد بن محرز الوهراني الذي كتب منامته عندما انهارت الدولة الفاطمية التي أحبها وانتمى اليها " .
ومع أنني لم أقرأ المنامتين المذكورتين إلا أنني أستشف مما كتبه الأديب أحمد رفيق عوض عنهما بما يشبه المقدمة لروايته بلاد البحر ، أنهما كتبتا في ظروف سياسية كانت فيها حالة الأمة العربية من الهزائم والتردي ما يشبه الحال الذي هي عليه الآن، وكأني بكاتبنا يقول بان التاريخ يعيد نفسه مرتين ، فجاءت روايته أو " منامته " ما يشبه المقارنة بين عصرنا هذا وعصر احتلال الفرنجة لبلاد الشام ، فيما سماه المؤرخون الغربيون المعاصرون لتلك المرحلة " الحروب الصليبية " بينما اعتبرها المؤرخون العرب والمسلمون حرباً اقتصادية شنها الفرنجة على بلاد العرب والمسلمين .
لذا فإن أحمد رفيق عوض الذي اختط لنفسه أسلوباَ روائياً أدبياً خاصاً يواصل ادهاشنا ، واثارة الأسئلة فينا من خلال اجتزائه لبعض الأحداث التاريخية في مراحل هزائم سابقة ، ليسحبها على هزائمنا المعاصرة ، لا لتكريس الهزيمة ، وانما للتبشير بالنصر ، وقد حلّق بنا بلغة أدبية ، وسرد روائي بعشرات اللقطات المفصلية ، دون ان يضع بينها حواجز ، ودون فواصل ، تارة يلسع بها لسعاً هازئاً وساخراً ، وتارة يضرب بها بسوطٍ دون رحمة ، يقترب من الحدث ويبتعد عنه ثم يعود اليه ويغوص فيه دون كلل أو ملل ، ودون رحمة أو استحياء وكأنه يدق جدران الخزان ، ولولا عنصر التشويق الذي يطغى على الرواية لضاع القارىء بين صفحاتها .
ولمّا كانت للحياة الثقافية والاجتماعية دلالات تاريخية أيضاً فإن كاتبنا مثلاً ينتقد بشكل ساخر ولاذع مدى الهبوط في الغناء العربي من خلال خلال فنانة اعتقد أن اسمها وهمي عندما قال : " وهل تعتقد أننا هزمنا الفرنجة ومملكة الايلخان ومملكة ارمينية ونحن نستمع الى أغاني ميساء حلمي ؟
ميساء حلمي قنبلة الجنس المتفجر ، وحاملة لواء تكبير الأثداء ، والمنادية بضرورة التعري للحاق بركب العصر وأمور الحداثة وما بعدها " ص 78 بينما أشاد بالفنانتين الكبيرتين تحية كاريوكا وسامية جمال ويستشهد بمقالة لمفكر عظيم " يذكر فيه للفنانتين الكبيرتين تطوير الرقص الشرقي اذ خلصتاه من حركات الابتذال الى حركات الجلال ورموز التعبير الجميل " ص 79
ويعود بنا الكاتب الى مقارنة عجيبة مفادها أن الهبوط الفني مصاحب للهزائم عندما استشهد بما ذكره المؤرخ ابن الأثير في كتابه الكامل " أن عامة بغداد اجتمعوا على باب الخليفة القائم بالله العباسي ، واستغاثوا طالبين منه أن يمنع الغانيات من الفسق العلني ، وأن يأمر بهدم المواخير والحانات ويعطلها ، ولكن الخليفة القائم لم يكن قائماً بامره " ص 78
ويعرج الكاتب على مواضيع كثيرة منها منع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من ممارسة سبعين مهنة ، ومنها الفاسدون والمفسدون في الأراضي الفلسطينية الذي نهبوا ثروات الشعب والوطن ، وتاجروا بدماء الناس ونصبوا أنفسهم قادة لهذا الشعب ، ومنهم من لا يتورع من أن يرى مصلحته مرتبطة بدوام الاحتلال ، ولا جديد في ذلك ، فقد شهد عصر احتلال الفرنجة لبلاد الشام أن هناك من تعاون معهم وربط مصلحته بوجودهم، وسماهم الكاتب حزب المصانعة ، كما أن بعض ملوك " الطوائف " أيضاً تحالف مع الفرنجة على احتلال بلاده .
ويروي لنا الكاتب عنصرية الحركة الصهيونية حتى باستغلالها لليهود " الشرقيين " من خلال ما رواه لنا عن هجرة اليهود اليمنيين ، وكيف تمت سرقة أبنائهم منهم ، وعملية اجبار نسائهم على ممارسة البغاء مع " الاشكناز " دون أن يستطيع زوج الباغية فعل أي شيء .
وهناك نقد لاذع لبعض المثقفين الذين باعوا انفسهم للشيطان ،ومارسوا الفساد والافساد ايضا.
يبقى أن نقول أن هذه الرواية بحاجة الى دراسات معمقة من قبل مختصين كونها تمثل اضافة نوعية للمكتبة العربية .

لطفي الياسيني
17-04-2008, 12:32 PM
تحية الاسلام
تحية النصر المبين
تحية الشموخ والعزة
تحية الكرامة
تحية المرابطين
في ارض الرباط
الى يوم الدين
جزاك الله خيرا
وبارك الله
لك وعليك
حروفك واطلالتك
وعبق كلماتك
بحر من العطاء
لن ينضب
كلماتك سفينتي
التي ابحر بها
في عباب البحر
الى شاطئ
البر والامان
حروفك ابجدية عشق
من سالف الازمان
موسيقى كلماتك الحانية
انشودة تتحدى
السجان والقضبان
قوافيك حصار
يحاصر قوى الشر
والاثم والعدوان
شهادتي بك مجروحة
ارسلها اليك
على جناحي
طائر الفينيق
من عتمة الدرب
الى مصباح
الامل والبريق
دمت بحفظ المولى
باحترام تلميذك
لطفي الياسيني
ابي مازن
مقعد على كرسي الاعاقة الابدية
فداء الاقصى والقدس الاسلامية

محمد علي محيي الدين
13-09-2008, 07:20 PM
الأستاذ جميل السلحوت

أستعراض رائع وتعريف نافع لهذه الرواية التي بفضلكم سمعنا بأسمها وعرفنا شيئا عنها لك التقدير والأكبار على جهد نافع للآخرين

جميل السلحوت
23-09-2008, 09:24 PM
المبدع محمد علي محيي الدين:
شكرا لمرورك الكريم على الموضوع.