المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالَم النبات في الأدب العرب


حسيب شحادة
24-09-2008, 02:12 PM
عالَم النبات في الأدب العربي
عرض وتقديم حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

تحت هذا العنوان صدر في العام الفائت كتاب بدمشق عن منشورات وزارة الثقافة، مديرية إحياء ونشر التراث العربي، إحياء التراث العربي )123( بقلم حسن محمود موسى النميري في 502 ص. وبين دفتي هذا المؤلف غير العادي تمكّن السيد النميري من جمع زهاء الخمسمائة نوع من النباتات والأشجار والشجيرات كان قد ورد ذكرها في أحد المصادر العربية التالية على الأقل: القرآن الكريم، حديث النبي العربي. الشعر العربي، خطب العرب وأمثالهم. لا شكّ أن عملا طويلا ومضنيا قد بُذل طيلة ربع قرن من الزمان، كما يصرّح بذلك المؤلف في توطئته “..حيث كنت أفعل فعل النملة التي تحرص على امتلاك كل مفيد لها في حياتها، مهما صغُر حجمه..”. وفي الواقع أراد المؤلف أن يُخرج من تحت يديه موسوعة تطمح أن تكون شبه كاملة للثروة النباتية في العالم العربي الغني جدا بها بحلة علمية ومصورة، إلا أن ذلك المشروع بالنسبة لفرد مهما علت همته ورسخ علمه، دونه خرط القَتاد. مع هذا أراد النميري لكتابه هذا أن يرى النور ويقرأه المهتمون بهذا الموضوع بعُجَره وبُجَره.
انتهج المؤلف الترتيب الأبجدي لأسماء الشجر والنبات )إلا أن هذا الترتيب لم يتّبع في بعض الأحيان مثل: الإخريط في ص. 116، وينظر في الصفحات: 118، 120، 121، 123، 124، 125, 126, 127, الخ. الخ. ( ثم يلي ذلك تعريف موجز وبعض المعلومات التي توفرت لديه وإحالة إلى مصدر الشعر المقتبس. ونأتي بهذه العينة مما ورد في هذا الكتاب: الأبَقُ، الأثُلُ، الأراكُ، البَخْتَريّة، البَسْباس، البِطّيخ )هو الجّحّ وحَبْحَب ورقى ودبشى في الجزيرة العربية وفي شمال سوريا جَبَس وعند أهل العراق والجزيرة السورية دِبْشي وفي تونس دلاع وقد سمّاه ابن سيدة يقطينا، لأن كل نبتة بلا ساق عند العرب يقطين ووصفه قائلا: “أول ما يخرج قَعْسَر )صُلب( صغير، ثم يكون خَضفا، ثم يكون قُحّا... والقُحّ: البطيخة التي لم تنضج...والخِربز )أصله من الفارسية خربوزه( البطيخ، والفقوص البطيخة قبل أن تنضج، أنظر المخصص؛ والعامة تقول الّبطيخ بفتح الباء منذ القرن التاسع للميلاد كما أشار إلى ذلك اللغوي ابن يعقوب السكّيت اللغوي. وهذه الفاكهة الصيفية صحّية للأمعاء والكلى ولا تطفىء الظمأ كما يظن الكثيرون إلا أنها ترطّب الجلد فحسب وتدرّ البول وتصفّي الدم كما ذكر الشيخ ابن سينا وما فيه من السكريات يصل مقداره إلى ثمانية بالمائة. وهناك مثل باللهجة العربية الصمرية يقول: إذا طلّ البطيخ بطل الطبيخ”(، الأبْلم، التوت، التين )أو البَلَس وفي الطائف بالسعودية يدعى الحماط، ومن أصنافه وفقا لابن سيدة في مخصصه: الجِلْداس والقِلاري والطُّبّار والفَيْلَحاني والصَّدَّى والملاحيّ والوحشيّ والأزْغب والشوكي، وهماك التين البري المسمّى بفحل التين. موطنه الأصلي، على ما يبدو، الهلال الخصيب وقد ورد ذكره في الكتب السماوية الثلاثة، العهد القديم والعهد الجديد والقرآن. والتين هو الفاكهة الوحيدة التي لها سورة باسمها في الفرقان. هذه الفاكهة المعذية واللذيذة معروفة منذ قرابة أربعة الاف عام وهي غنية بالكالسيوم والفوسفور والحديد والمغنيسيوم والسكاكر. ذكر الطبيب الفيلسوف ابن سينا أن أجود زنواع التين هو الأبيض فالأحمر فالأسود، وقد أُطلق عليه اسم “صديق الفلاسفة” لأن أفلاطون كان يكثر من تناوله والتين أحد ملوك الفاكهة الثلاثة رضافة للتمر والعنب(، الثَّغام، الجَثْجاث، الجِرْجير )فائدته كبيرة في الهضم وفي القدرة الجنسية لدى الرجال وتخفيض نسبة السكر في الدم، ويقال في المثل: لو عرفتِ المرأةُ ما في الجرجير لزرعته تحت السرير(، الجَعْدة، الجليل )شجر جبلي ويسميه الحجازيون الثُّمام، ، الحَبَق، الحشيش، الحُلْبة )قيل: لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبا(، الحنظل، الْحاجُ )العاقول في العراق( , الخُبّازى، الخِرْوَع ) شبّه به لبياضه(، الخَيْزران )هندي الأصل، تشبّه بقضبانه قُدود الحِسان، عصيّه لينة(، الخُزامى )جمع ومفردها خُزاماة وهي عشبة حولية رملية طويلة العيدان حوالي أربعين سم والورق غض عصاري مستطيل والزهر بنفسجي في المنتصف ذو رائحة زكية تغنى بها شعراء كثيرون. وتسمى أيضا بخيري البرّ لأنها أزكى نبات البادية وهي تنمو في السعودية والكويت والعراق والأردن. ومما قاله عنتر بن شداد عن هذا النبات:
أرض الشَّرَبّة شِعَبٌ ووادي رحلتُ وأهلها في فؤادي
يحلّون فيه وفي ناظري وإن أبعدوا في محلّ السَواد
إذا خَفَقَ البرقُ من حيِّهم أرقتُ وبِتُّ حليفَ السُّهاد
وريحُ الخُزامى يُذكِّرُ أنفي نسيمَ عَذارى وذاتَ الأيادي
أيا عبلُ مُنّي بطيْف الخيال على المسْتهام وطيبِ الرقاد
وقال مجنون بن عامر:
ألا هل من سبيلٍ إلى هندِ وريحِ الخُزامى غضّةً بالثرى الجَعْدِ
ثم يمكن ذكر الخافور والخِمْخِم أو الحمحم ووالخَوْخ )هو الدّرّاق بمصر والحجاز والخوخ الشامي هو في كلا البلدين بُخارى( والذُّرَق والرَتَم والرِّجْلة )الفَرْفح باللفارسية واسمها في بلاد الشام البَقْلة أو الفَرْفحينة وهي المساة بالبقلة الحمقاء لنموها على طرق الناس فتُداس ويُقال أو لأنها تنمو في مجرى السيل فيقتلعهالها الكفّ أيضا( والرَّشاد والرِّمْث والرَّمْرام والرُّمّان )من ثمار الجنة كما ورد في القرآن، الرحمن: 68، وتشبيه ثدي المرأة بكوز الرمان قديم في الشعر العربي:
يزيد بن معاوية: إن كان في جُلَّنار الخَدِّ من عجَبٍ فالصدْرُ يطْرحُ رُمّاناً لمَن يَرِد
الأعشى: وثدْيان كالرّمّانتين وجيدُها كجيد غزال غيرَ أنْ لم يُعطَّلِ
النابغة الذُّبْياني: ويخْطُطْن بالعيدان في كل
وعلى كل حال أمامنا نواة طيبة في هذا المجال يمكن رعايتها وإنماؤها في المستقبل في كل قطر من الأقطار العربية. عمل حضاري وكبير من هذا الصنف لا بدّ له من رعاية حكومية أو مؤسسات مدنية لتمد العون المادي الكافي لفريق الباحثين من مختصين بالعلوم النباتية والطبية والكيميائية واللغة.

محمد علي محيي الدين
24-09-2008, 02:28 PM
الأستاذ الفاضل حسيب شحادة

أستعراض رائع لكتاب مفيد بذل مؤلفه الجهد الكبير في أعداده وأخراجه تمنياتي لك بالتوفيق على جهودك الرائعة في عرض الكتب المفيدة

رنين منصور
25-09-2008, 01:58 PM
استاذ/ حسيب ..

الف شكر للتقديم الرائع .. لهذا الكتاب ..
التى تكمن فيه الاهمية .. والمعلومة ..

محمود ناصر
26-09-2008, 05:46 AM
اشكرك اخ حسيب على هذا الكتاب الذي يضيف المزيد المزيد النافع للمكتبة

حتى تكون مرجع لكل الدارسين

ولكن ارجو منكم ان يتم تنسيق النص وتكبير الحروف وتلوينها

دمتم بخير ومحبة