تحسين أبو عاصي
07-04-2008, 09:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل ياتي اليوم الذي نأكل به لحوم البشر ؟ .
أ . تحسين يحيى حسن أبو عاصي – فلسطين - 7 / 4 / 2008 م
http://www.marebpress.net/userimages/Image/news/5l%20/blownup.jpg
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
كفرا بشعوب العالم إن لم يعترف العالم بشعبي ، ولن ندفع الضريبة وحدنا وغيرنا بالنعيم يرفل .
أثناء تصفحي لوجوه الناس في بعض الدول العربية ، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية ، من بائع وعامل وطالب ، وسائق وتاجر ورجل أعمال ، وموظف ومثقف وأُمي ومسئول ، لاحظت السعادة مرتسمة على الوجوه ، فتذكرت سكان فلسطين وتحديدا قطاع غزة ، وما سطرته الأيام على وجوههم .
تذكرت ما خطته الليالي والأيام ، بأحداثها الجسام ، على وجوه الأسرى الذين عشت معهم وبينهم في السجون الإسرائيلية سنوات طويلة ، حيث الوجوه الذابلة واليد على الخد ، والعزلة شبه الدائمة ؛ بسبب الحالة العامة المسيطرة على أجواء السجن ، من قمع وإجحاف ، وكبت وقهر وإهمال ، إلى أخر مصطلحات هذه القائمة السوداء .
حال المواطن الفلسطيني على أرضه ، لا يختلف كثيرا عن حال السجين الأمني داخل السجون الإسرائيلية ، فلو تمعنت جيدا في وجوه الناس ، واختلطت بهم عن قرب لوجدت العجب العجاب ، فأحوالهم تغنيك عن مقالهم ، كل شيء مقروء على الوجوه ، ولا شيء يُحسدون عليه ، حتى ساعة نزهة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ، لأن القلوب مقفولة ( كما يقولون ) ، فما بالك إذا كانت النزهة شبه مفقودة أو تكاد أن تكون منعدمة تماما ، قياسا بدول الجوار العربي ، قطاع غزة يخلو من أماكن الترفيه للصغار وللكبار ، كما يخلو من أماكن النمو والتطوير والإبداع ، والناس هنا يرددون عبارة ( بس نقدر نأكل الخبز ) سمعت الكثيرين يرددون عبارة ( لو وضعوني في نصف الجنة فلا أكن مسرورا ) .
فقر وبطالة وغلاء فاحش وهموم الحياة المتلاطمة ، تلطم الخدود كما تلطم القلوب ، الجميع يعيش أجواء التوتر والقهر والحرمان ، قصف وتدمير وقتل وهدم لم يرحم بشرا ولا شجرا ولا حجرا ، لا يخلو بيت من شهيد أو جريح أو سجين ، حصار خانق أدى إلى الموت .
إيقاع الحياة مؤلم للغاية ، والكل يعيش ضغطا وتوترا في تزايد مستمر .
تفشت بيننا مظاهر لم تكن من قبل ، شرود الذهن وضعف التركيز ، والاستغراق في التفكير العميق ، والاعتكاف في البيت ، غابت الابتسامة عن الوجوه ليحل بدلا منها العبوس ، وغاب المرح ليحل الحزن ، وغابت الحيوية ليحل الكسل والخمول ، لكثرة ما ألم بنا من هم وغم .
الأمراض النفسية ارتفعت وتيرتها إلى درجة غير مسبوقة ، وأصبح قطاع غزة من أكثر مناطق العالم استهلاكا للأدوية ، وذلك وفقا لحديث متلفز سابق لمدير احد مستشفيا غزة .
حتى الأطفال يميلون إلى اللعب العنيف ( لعبة الهجوم والدفاع ) ليعبروا بذلك عن أمور يعرفها الأخصائيون جيدا .
الطلاق ارتفعت وتيرته بسبب الفقر وما ينتج عن ذلك من حرمان وهدم وتشتت للأسر .
في الطرق الرئيسية ، تجد الباعة المتجولين من أصحاب المهن والفنيين وخريجي الجامعات ، منهم من هو جالس على الرصيف لبيع الحلويات لأطفال المدارس ، ومنهم من يبيع العوقوت ( نوع من أنواع الكعك ) ، ومنهم من يبيع الساندويتشات أو الآيس كريم ، أو المثلجات الخفيفة ، أو المفكات أو الولاعات ،أو القهوة والشاي ،أو نكاشات أسنان ، انتشرت بسطات السجائر انتشارا كبيرا ، كما انتشرت ظاهرة المقاهي ومحلات البقالة ، وقيادة السيارات من كل الأنواع ، بحثا عن لقمة العيش بعد أن أغلقت المصانع وشلت الحياة الاقتصادية .
شباب جامعيين خريجي كلية الطب والهندسة والحقوق يبيعون الخضار على عربات تجرها الحمير أو بسطات يفرشونها على الأرصفة وقارعة الطريق .
لقد ضاعت البلاد والأوطان وضاع كل شيء تقريبا ، ولكن الكرامة لا ولن تضيع بإذن الله .
فهل يأتي اليوم الذي نأكل به لحوم البشر ....... !!! ؟؟؟ فافهم يا لبيب ، فلن ندفع الضريبة لوحدنا وغيرنا بالنعيم يرفل .
((فاصبر إن العاقبة للمتقين))
هل ياتي اليوم الذي نأكل به لحوم البشر ؟ .
أ . تحسين يحيى حسن أبو عاصي – فلسطين - 7 / 4 / 2008 م
http://www.marebpress.net/userimages/Image/news/5l%20/blownup.jpg
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
كفرا بشعوب العالم إن لم يعترف العالم بشعبي ، ولن ندفع الضريبة وحدنا وغيرنا بالنعيم يرفل .
أثناء تصفحي لوجوه الناس في بعض الدول العربية ، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية ، من بائع وعامل وطالب ، وسائق وتاجر ورجل أعمال ، وموظف ومثقف وأُمي ومسئول ، لاحظت السعادة مرتسمة على الوجوه ، فتذكرت سكان فلسطين وتحديدا قطاع غزة ، وما سطرته الأيام على وجوههم .
تذكرت ما خطته الليالي والأيام ، بأحداثها الجسام ، على وجوه الأسرى الذين عشت معهم وبينهم في السجون الإسرائيلية سنوات طويلة ، حيث الوجوه الذابلة واليد على الخد ، والعزلة شبه الدائمة ؛ بسبب الحالة العامة المسيطرة على أجواء السجن ، من قمع وإجحاف ، وكبت وقهر وإهمال ، إلى أخر مصطلحات هذه القائمة السوداء .
حال المواطن الفلسطيني على أرضه ، لا يختلف كثيرا عن حال السجين الأمني داخل السجون الإسرائيلية ، فلو تمعنت جيدا في وجوه الناس ، واختلطت بهم عن قرب لوجدت العجب العجاب ، فأحوالهم تغنيك عن مقالهم ، كل شيء مقروء على الوجوه ، ولا شيء يُحسدون عليه ، حتى ساعة نزهة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ، لأن القلوب مقفولة ( كما يقولون ) ، فما بالك إذا كانت النزهة شبه مفقودة أو تكاد أن تكون منعدمة تماما ، قياسا بدول الجوار العربي ، قطاع غزة يخلو من أماكن الترفيه للصغار وللكبار ، كما يخلو من أماكن النمو والتطوير والإبداع ، والناس هنا يرددون عبارة ( بس نقدر نأكل الخبز ) سمعت الكثيرين يرددون عبارة ( لو وضعوني في نصف الجنة فلا أكن مسرورا ) .
فقر وبطالة وغلاء فاحش وهموم الحياة المتلاطمة ، تلطم الخدود كما تلطم القلوب ، الجميع يعيش أجواء التوتر والقهر والحرمان ، قصف وتدمير وقتل وهدم لم يرحم بشرا ولا شجرا ولا حجرا ، لا يخلو بيت من شهيد أو جريح أو سجين ، حصار خانق أدى إلى الموت .
إيقاع الحياة مؤلم للغاية ، والكل يعيش ضغطا وتوترا في تزايد مستمر .
تفشت بيننا مظاهر لم تكن من قبل ، شرود الذهن وضعف التركيز ، والاستغراق في التفكير العميق ، والاعتكاف في البيت ، غابت الابتسامة عن الوجوه ليحل بدلا منها العبوس ، وغاب المرح ليحل الحزن ، وغابت الحيوية ليحل الكسل والخمول ، لكثرة ما ألم بنا من هم وغم .
الأمراض النفسية ارتفعت وتيرتها إلى درجة غير مسبوقة ، وأصبح قطاع غزة من أكثر مناطق العالم استهلاكا للأدوية ، وذلك وفقا لحديث متلفز سابق لمدير احد مستشفيا غزة .
حتى الأطفال يميلون إلى اللعب العنيف ( لعبة الهجوم والدفاع ) ليعبروا بذلك عن أمور يعرفها الأخصائيون جيدا .
الطلاق ارتفعت وتيرته بسبب الفقر وما ينتج عن ذلك من حرمان وهدم وتشتت للأسر .
في الطرق الرئيسية ، تجد الباعة المتجولين من أصحاب المهن والفنيين وخريجي الجامعات ، منهم من هو جالس على الرصيف لبيع الحلويات لأطفال المدارس ، ومنهم من يبيع العوقوت ( نوع من أنواع الكعك ) ، ومنهم من يبيع الساندويتشات أو الآيس كريم ، أو المثلجات الخفيفة ، أو المفكات أو الولاعات ،أو القهوة والشاي ،أو نكاشات أسنان ، انتشرت بسطات السجائر انتشارا كبيرا ، كما انتشرت ظاهرة المقاهي ومحلات البقالة ، وقيادة السيارات من كل الأنواع ، بحثا عن لقمة العيش بعد أن أغلقت المصانع وشلت الحياة الاقتصادية .
شباب جامعيين خريجي كلية الطب والهندسة والحقوق يبيعون الخضار على عربات تجرها الحمير أو بسطات يفرشونها على الأرصفة وقارعة الطريق .
لقد ضاعت البلاد والأوطان وضاع كل شيء تقريبا ، ولكن الكرامة لا ولن تضيع بإذن الله .
فهل يأتي اليوم الذي نأكل به لحوم البشر ....... !!! ؟؟؟ فافهم يا لبيب ، فلن ندفع الضريبة لوحدنا وغيرنا بالنعيم يرفل .
((فاصبر إن العاقبة للمتقين))