المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزة بقعة من فردوس الحياة


سامي الأخرس
07-04-2008, 07:35 PM
غزة بقعة من فردوس الحياة


http://img.naseej.com/images/News/world/171693_gazaa-nt.jpg
كنت أصحو يوميا الساعة الثامنة صباحا بتكاسل شديد أراوغ في فراشي حتى تدق عقارب الساعة التاسعة ، أتحايل على الوقت وعلي نفسي وهو طبع الإنسان وعادته في إتباع مقولة " لا أكذب ولكني أتجمل" وأنا عكستها بأنني " لا أتكاسل ولكنني متعب " وهذا للحقيقة عائد لعدة اعتبارات بأن بداية اليوم لن تأتي بجديد فالأرزاق أصبحت شحيحة وهذا ليس نقمة من رب العباد على شخصي ولكنها على بلدُ بأكمله ، والنقمة طالت كل شيء الأرزاق وراحة البال رغم إنها نقمة بفعل فاعل إلا أن الله يُقدر ويفعل ما يشاء ، مع أن العبد مُخير وليس مُسير ويحدد مصيره بنفسه وبإرادته ضمن ضوابط عقلية أنعم بها الله علي عباده إن صدقوا النوايا وأحسنوا التصرف ، وحتى لا اشطح بعيدا وأخوض في الممنوعات والحديث مع النفس فهناك اعتبارات أخري وهي إنني سأضطر أن أقف علي قارعة الطريق في جو خماسيني عاصف بالتراب ساعة أو أكثر منتظرا أحد السيارات (عربة) لأستقلها كي أصل مكان عملي والسبب في غاية البساطة وهو أن عدد سيارات غزة يتعدي حسب وجهة نظري الشخصية ومركز الإحصاء التلقائي يفوق عدد سكان غزة ، ولكن العلة في السولار الذي أصبح من النعم الشحيحة العزيزة التي يُنعَم بها علينا ,أصبحت تجد في رياضة المشي وسيلة إجبارية لممارستها مع بعض المتعة المتعبة والويل لتلك المتعة الشقية إن كان مكان عملك بعيداً حينها ستمني نفسك أن تستنجد بعربة كارلو ذاتية الدفع يقودها " حمار أو حصان أو جحش حتى " إن وجدت لأن البهائم نفسها أصبحت لا تقوي علي العمل بما إنها تقع تحت بند الحصار ، ولا تجد الأعلاف الغذائية التي تستطيع من خلالها العمل وعليه قرر أصحاب نقابة البهائم أن يتضامنوا مع العربات ويتركوا للفيفا أن يجرب خطته الرياضية علي أهل غزة خاصة وفلسطين عامة.
ارتضينا الحصار رغماً عن أنوفنا وأنوف من لا يعجبه الكلام والحال لأننا لا نملك أن نغير شيئا سوي الدعاء لله بالفرج القريب والصراخ أين أنتم يا عربان ، كثيروا كلام قليلوا أفعال .
فماذا نفعل ؟! سؤال متحشرج لا تجد له طاقة أو محور ترتكز عليه بالإجابة فالمقاومة العفية ليست واضحة الملامح ولا تستطيع الإمساك بخيوطها تارة تشتد وتهدر وتارة أخري تخضع لمسكنات التهدئة الغير مباشرة ويصبح الحلال حرام ، والحرام حلال ، وتتفرغ لجمع الضرائب وملاحقة الباعة وأصحاب المحال التجارية وسائقي السيارات لجمع الضرائب لتتمكن من دفع مستلزماتها الوظيفية الجديدة لجيش الموظفين الجدد ، ضرائب من أناس لا يجدوا قوت يومهم سبحان المتعال الجبار، أما المفاوضات وزبائنها فهي أصبحت مملة ورتيبة بلا هدف أو عنوان لمجرد الترف والاستعراض يكتنفها رائحة اشمئزاز لا يمكن العيش وسطها أو في مناخها ، فهي دائما لا تملك سوي التسول من دول الاقتصاد لتدفع هي الأخرى رواتب جيش الموظفين في الشطر الآخر .
وما بين المقاومة والمفاوضات وجد المواطن الفلسطيني نفسه يقف على مَحلب كهربائي كالبقرة الحلوب يطلب منه تقديم الضرائب للحكومتين الربانية والكافرة وفق ما أسمع من ألفاظ تلفازيه وإعلامية ، وكذلك يطلب منه أن يقدم الطاعة والولاء والبراء لقيادة الشمال والجنوب والويل له إن أغضب أحدهما فعقابه الحرمان من راتب الشمال أو الوقوف في طابور الانتظار على كشوفات استرحام الجنوب للبطالة كل ست شهور مائة دولار وكابونة إن رضي عنه مسؤول منطقته وأوصي بأنه من الأتباع ، واشك في حصوله إن لم يعلن البراء والولاء .
ما أجمل صباح فلسطين وأنت تشاهد أساطيل من العربات تقف كل يوم من صباح الأحد أو السبت أمام محطات الوقود لتحجز لها دور لتتزود بمائة شيكل سولار لا يكفي لعمل يوم ، والسولار الذي أصبح يخضع لأجندة الاثنين والأربعاء فقط واجب حياتي عليك الالتزام به مجبرا صاغرا .
ما أجمل صباحك فلسطين وأن تبحث عن نوع من الفيتامينات اللحومية الحمراء حتى تخور قواك وترضي شئت أم بيت ببروتينات طبق العدس الذي تقدمه لك ست الكل الحبيبة الوالدة أو الزوجة أو من يقوم مكانهما ولما لا وهو جامع لكل البروتينات.
نعم هؤلاء الكتاب أصحاب الأقلام العبثية أمثالنا كاذبون يتحدثون عن غزة وكأنها قطعة سقطت من النار وعن فلسطين وكأنها باستيل عذاب اشد وطأة من أبو غريب في العراق ، نشوه الحقيقة ونحرض العقول علي الثورة ، فغزة أيها القارئ الكريم نعيم وقبس من الجنة ، تعيش بها وكأنك تملك قصرا في سنغافوريا بُشرنا به ونلناه ، تنعم بكل المنتوجات والسلع ، وأسعار في متناول الفقير أن وجدت فقراء ، فردوس سنغافوري في غاية الروعة والجمال ، والأعمال متوفرة لكل من شاء أو لم يشاء ... فأين النار أيها العقلاء؟!
سامي الأخرس
7/4/2008

تحسين أبو عاصي
07-04-2008, 09:47 PM
أخي المحترم سامي الأخرس :
كثيرا ما تنقش الأحداث على الذاكرة معالمها وتضع عليها بصماتها التي لا تزول أبدا
وما اجمل تلك البصمات التي ذكرت رغم قسوتها ومرارتها لأن الشدة تصقل الوعي وتجذر الانتماء في احيان كثيرة ، ما ذكرته في نظري هو ضروري ولا بد منه ولا أظن أنك تختلف معي بذلك لأنه لا وطن ولا كرامة ولا امن ولا حرية بدون آلام مخاض ولكنه الصبر أخي الذي لا بد منه وأتذكر مقولة لجورج حبش رحمه الله : فاليتنحى قصيري النفس عن الطريق .
طريقنا طويل وصعب ولا تجدي معها فترات الاسترخاء التي عشناها من فبل
شكرا لك عزيزي

سامي الأخرس
07-04-2008, 11:29 PM
العزيز تحسين : هنا نتثبت بالصبر ولا أمل لنا سواه ولكن الصبر يحتاج وقود ودافعية كما يحتاج من الساسة ركل السلطة لاجل الوطن فقط الوطن فنحن نحتاجهم في المقاومة الحقيقية وليبتعدوا عن اثام السلطة وبريقها الكاذب وليرحموا هذا الشعب الذي يطحن وهم في ابراجهم العاجية ... لنا الله الأخ تحسين
لنا الله
سامي الأخرس

مصطفى إنشاصي
08-04-2008, 12:56 PM
أخي سامي
مقالتك لا تحتاج إلى تعليق، فهي تنطق بالكثير الذي يعتصر القلب ألماً له دوت قراءة أو سماع، ولكن بالتقدير، فماذا سيكون حال مليون ونصف المليون محاصرون منذ سنتين، ولم يبقى إلا منع الهواء عنهم لواستطاعوا.
ولكن تعليقك على تعليق الأخ تحسين هو ما يستحق التأكيد عليه: (كما يحتاج من الساسة ركل السلطة لاجل الوطن فقط الوطن). نعم هنا تكمن المشكلة، وصدقني لا ـحد من الطرفين مستعد لترك السلطة وليس ركلها حتى وإن ماتت الجماهير الواحد تلو الآخر، وإن حدث ذلك فسوف يعتبر انتصار أيضا، ويقارنوا بينه وبين قصة أصحاب الأخدود، الذين كان قتلهم ثابتين على دينهم انتصاراً.
فجميع تلك الفصائل والمسميات غدت نسخة من الأنظمة العربية، تعتمد التبرير للهزائم والنكبات التي تُنزلها بالأمة انتصارات، فقط لأنها فشلت في القضاء على هذا الحزب أو النظام الحاكم أو ذاك، كما روج أحدهم لهزيمة عام 1967.
وعلى الرغم من كل ذلك فإننا مؤمنون أن الفرج قريب وقريب جداً، لأن الله تعالى لن يتخلى عن من اختارهم ليكونوا هم الفئة المنصورة الظاهرة على عدوها، ورُب ضارة نافعة.

سامي الأخرس
08-04-2008, 06:19 PM
العزيز ابو بلال : لقد أرادوا متاع الدنيا فهنيئا لهم ولكن سيسألون من رب العباد ماذا فعلوا لأجل امتهم ودينهم وأخرتهم ... وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ...
الله في عون اهلنا وشعبنا في غزة
دمت بخير وسحة
سامي الأخرس

محمود ناصر
21-09-2008, 04:48 AM
اه يا اخي الكريم

يان غزة المطلع على احداثها والذي يحس وسيظل يحس بالام لسعاتها الحارقة

ولكن ما بها رياضة المشي تقوي عضلات الرجلين وتهياك ان كان هناك فرصة وانضمت فلسطين الى الاولمبيات تاهلك للفوز بمساابقة الجرة والعدو السريع ايضا ان حاولت ولو مرة باللحاق بالعمل بشكل مبكر

اخى الكريم ايامنا وسنعيشها بمرها او بعسلها

كتب علينا ذلك ونحن اخترناه بايدنا لذا فلنتحمل اما حلاوة الاختيار او اثمه

لذا لا تبطر على هذه الايام فالله اعلم بما اخفى علينا

لعلها تكون ايام نتحسر حتى عليها

دمت بخير ومحبة

رنين منصور
21-09-2008, 12:33 PM
وماذا بعد استاذ /سامى .. حالة لا يرثى عليها .. وها أنت تعود بهذا المقال .الذى لا يرثى عليه .. من معاناة .. شعب بحالو .. لا اعلم ربما هي حالة من الإحساس بالشعور بالقرف والإحباط تنتابني كلما اطلعت على أخبار فلسطين ،، استاذ/ سامى .. حينما يعجز الإنسان من الهرب من قدره ومصيره ويقع في فخ غدر أناس هدفهم قتل طموح المستقبل .. وكلما تنهض فلسطين وشعبها من جديد تعاود الكراهية والحقد من جديد لتهدم أي شيء يتم بنائه من كرامة هذا الشعب كل يوم تنفجر حكاية من جسد محروق تم تسويته لأجل السلطة والمال حكايات مجيدة وحدها التاريخ سيتذكرها ويلعن بها عباد المال والسلطة .غياب الضمائر وهي بإجازة لا عودة لها .. تحترق في زمن الأحقاد والقتل عنوان البلد الذي عشق الحياة ..


لنا الله ..
دعنا نحلم بغد افضل ..
الف شكر على التقديم والطرح ...