جميل السلحوت
07-04-2008, 06:03 PM
الخيانة وجهة نظر
http://www.balagh.com/woman/heih/images/127304.jpg
رحم الله القائدالفلسطيني الراحل صلاح خلف عندما كتب في سبعينات القرن الماضي في كتابه "فلسطيني بلا هوية" : أخشى ما أخشاه ان تصبح الخيانة وجهة نظر" . ولو قدر الله لصلاح خلف ان يعيش حتى ايامنا هذه لرأى من يعتبرون الخيانة دفاعا عن مصالح الوطن والامة ، ففي مراحل سابقة كان القادة العرب – وهم في غالبيتهم صناعة امريكية
مسجلة – يرفعون شعارات " البناء" و " التحرير" و " النهوض بالأمة" . وكانت نتائج حكمهم ان الاقتصاد العربي من اكثر اقتصادات التخلف في العالم ، حتى ان دخل الدول العربية مجتمعة أقل من دخل اسبانيا – وهي من أفقر الدول الاوروبية – علما أن سكانها أقل من خمس سكان العالم العربي ، وثرواتها الطبيعية أقل من 1% من ثروات العالم العربي ، كما ان نسبة الأميّة في العالم العربي هي من أعلى النسب في العالم ، حتى ان عدد الأمّيين في العالم العربي يزيد عن سبعين مليون شخص ، وأن ضعف هذا العدد هم أشباه أمّيين ، لكن الأهم في انجازات القادة " الملهمين " امريكيا - والذين ما برحت وسائل اعلامهم تتحدث ليل نهار عن انتصاراتهم- أن العالم العربي يعيش في قعر الهزيمة ففلسطين والعراق والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية والصومال محتلة احتلالا عسكريا مباشرا ، والسودان والجزائر تعيشان حروبا
اهلية، ودول عربية اخرى تعيش قلاقل لا تحمد عقباها ،وفلسطين يتعرض لحرب تدميرية هائلة تستهدف البشر والشجر والحجر .
القرن الماضي
واللافت للانتباه ان القادة" الاشاوس" كانوا ينفذون السياسات المريكية والاسرائيلية بكل صدق وامانة، وفي نفس الوقت يرفعون شعارات البناء والتحرير ورفعة الأمة ، وعندما تململت الشعوب من حالة التردي التي وصلت اليها رفعت امريكا شعارات الديمقراطية ، والانتخابات الحرة النزيهة، لكن نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في كانون الثاني قبل الماضي ، قلبت المعادلة رأسا على عقب، لأنها لم تأت حسب ما ارادت امريكا وحليفتها اسرائيل ، فتراجعت امريكا عن مطالبتها بالديمقراطية في الشرق الاوسط ، بل انها اعتبرت الحكومة الفلسطينية المنتخبة حكومة ارهابية ، ففرضت عليها الحصار والحرب في محاولة لاسقاطها ، والتراجع الامريكي عن نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط لم يأت بدون مقابل ، فله ثمن ايضا، وهذا الثمن مطلوب من الانظمة، وهو الخروج من الظل والرياء الى العلانية المطلقة في تنفيذ السياسة الامريكية
شرعنة الاحتلال عربيا
وهكذا فان غالبية القادة العرب تحدثوا عن " مغامرات " حزب الله اللبناني،ومغامرات المقاومة الفلسطينية في اسر ثلاثة جنوداسرائيليين ، اثنين منهم في لبنان وواحد في قطاع غزة، وطالبوا باطلاق سراح الجنود الثلاثة دون مقابل ، بينما الحديث عن اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين والعرب جاء في الاحاديث الرسمية على استحياء من باب " المجاملة " للشعوب العربية وزيادة في الضحك على ذقونها . وبالتالي فان الحرب المفتوحة التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة
والضفة الغربية وعلى لبنان هي حرب مشروعة لاسترجاع الجنود الاسرى ، ولم يتم التطرق الى اساس المشكلة وهو الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية ولمزارع شبعا اللبنانية ، مما يعني ضمنا ان هذا الاحتلال اصبح مشروعا حسب وجهة نظر القيادات العربية ، وهذا استجابة عربية رسمية للسياسة الامريكية التي يرسمها المحافظون الجدد الحاكمون في امريكا .
الخيانة وجهة نظر
والساحة الفلسطينية رسمية وشبه رسمية ليست بعيدة عن مخططات السياسة الامريكية ، فهناك " قوى " سياسية وهناك افراد ظهروا على الساحة الفلسطينيه حديثا ، تعدهم امريكا لقيادة المرحلة القادمة وهم مثقفون سياسيون تربوا في احضان تنظيمات ثورية ، وتلقوا دعما ماليا كبيرا من مؤسسات امريكية واوروبية، بعضهم يزاود على كل احرار العالم
من خلال الفضائيات المسخرة لخدمتهم ولتسويقهم ليس فلسطينيا فحسب، بل عربيا ايضا ومن باب " العقلانية " في خدمة القضية الفلسطينية فان بعض هؤلاء شرعوا يسوّقون سياسة " العقلانية " العربية الرسمية التي تنفذ السياسة الامريكية في المنطقة التي مهدت عربيا لحصار ومهاجمة قطاع غزة ولبنان واعاقة انتخاب رئيس للبنان، وكأن تدمير قطاع غزة ولبنان وقتل وتجويع الشعبين الفلسطيني واللبناني يخدم القضايا العربية وفي مقدمتها تحرير الاراضي الفلسطينية واللبنانية .
http://www.balagh.com/woman/heih/images/127304.jpg
رحم الله القائدالفلسطيني الراحل صلاح خلف عندما كتب في سبعينات القرن الماضي في كتابه "فلسطيني بلا هوية" : أخشى ما أخشاه ان تصبح الخيانة وجهة نظر" . ولو قدر الله لصلاح خلف ان يعيش حتى ايامنا هذه لرأى من يعتبرون الخيانة دفاعا عن مصالح الوطن والامة ، ففي مراحل سابقة كان القادة العرب – وهم في غالبيتهم صناعة امريكية
مسجلة – يرفعون شعارات " البناء" و " التحرير" و " النهوض بالأمة" . وكانت نتائج حكمهم ان الاقتصاد العربي من اكثر اقتصادات التخلف في العالم ، حتى ان دخل الدول العربية مجتمعة أقل من دخل اسبانيا – وهي من أفقر الدول الاوروبية – علما أن سكانها أقل من خمس سكان العالم العربي ، وثرواتها الطبيعية أقل من 1% من ثروات العالم العربي ، كما ان نسبة الأميّة في العالم العربي هي من أعلى النسب في العالم ، حتى ان عدد الأمّيين في العالم العربي يزيد عن سبعين مليون شخص ، وأن ضعف هذا العدد هم أشباه أمّيين ، لكن الأهم في انجازات القادة " الملهمين " امريكيا - والذين ما برحت وسائل اعلامهم تتحدث ليل نهار عن انتصاراتهم- أن العالم العربي يعيش في قعر الهزيمة ففلسطين والعراق والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية والصومال محتلة احتلالا عسكريا مباشرا ، والسودان والجزائر تعيشان حروبا
اهلية، ودول عربية اخرى تعيش قلاقل لا تحمد عقباها ،وفلسطين يتعرض لحرب تدميرية هائلة تستهدف البشر والشجر والحجر .
القرن الماضي
واللافت للانتباه ان القادة" الاشاوس" كانوا ينفذون السياسات المريكية والاسرائيلية بكل صدق وامانة، وفي نفس الوقت يرفعون شعارات البناء والتحرير ورفعة الأمة ، وعندما تململت الشعوب من حالة التردي التي وصلت اليها رفعت امريكا شعارات الديمقراطية ، والانتخابات الحرة النزيهة، لكن نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في كانون الثاني قبل الماضي ، قلبت المعادلة رأسا على عقب، لأنها لم تأت حسب ما ارادت امريكا وحليفتها اسرائيل ، فتراجعت امريكا عن مطالبتها بالديمقراطية في الشرق الاوسط ، بل انها اعتبرت الحكومة الفلسطينية المنتخبة حكومة ارهابية ، ففرضت عليها الحصار والحرب في محاولة لاسقاطها ، والتراجع الامريكي عن نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط لم يأت بدون مقابل ، فله ثمن ايضا، وهذا الثمن مطلوب من الانظمة، وهو الخروج من الظل والرياء الى العلانية المطلقة في تنفيذ السياسة الامريكية
شرعنة الاحتلال عربيا
وهكذا فان غالبية القادة العرب تحدثوا عن " مغامرات " حزب الله اللبناني،ومغامرات المقاومة الفلسطينية في اسر ثلاثة جنوداسرائيليين ، اثنين منهم في لبنان وواحد في قطاع غزة، وطالبوا باطلاق سراح الجنود الثلاثة دون مقابل ، بينما الحديث عن اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين والعرب جاء في الاحاديث الرسمية على استحياء من باب " المجاملة " للشعوب العربية وزيادة في الضحك على ذقونها . وبالتالي فان الحرب المفتوحة التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة
والضفة الغربية وعلى لبنان هي حرب مشروعة لاسترجاع الجنود الاسرى ، ولم يتم التطرق الى اساس المشكلة وهو الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية ولمزارع شبعا اللبنانية ، مما يعني ضمنا ان هذا الاحتلال اصبح مشروعا حسب وجهة نظر القيادات العربية ، وهذا استجابة عربية رسمية للسياسة الامريكية التي يرسمها المحافظون الجدد الحاكمون في امريكا .
الخيانة وجهة نظر
والساحة الفلسطينية رسمية وشبه رسمية ليست بعيدة عن مخططات السياسة الامريكية ، فهناك " قوى " سياسية وهناك افراد ظهروا على الساحة الفلسطينيه حديثا ، تعدهم امريكا لقيادة المرحلة القادمة وهم مثقفون سياسيون تربوا في احضان تنظيمات ثورية ، وتلقوا دعما ماليا كبيرا من مؤسسات امريكية واوروبية، بعضهم يزاود على كل احرار العالم
من خلال الفضائيات المسخرة لخدمتهم ولتسويقهم ليس فلسطينيا فحسب، بل عربيا ايضا ومن باب " العقلانية " في خدمة القضية الفلسطينية فان بعض هؤلاء شرعوا يسوّقون سياسة " العقلانية " العربية الرسمية التي تنفذ السياسة الامريكية في المنطقة التي مهدت عربيا لحصار ومهاجمة قطاع غزة ولبنان واعاقة انتخاب رئيس للبنان، وكأن تدمير قطاع غزة ولبنان وقتل وتجويع الشعبين الفلسطيني واللبناني يخدم القضايا العربية وفي مقدمتها تحرير الاراضي الفلسطينية واللبنانية .