المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمان الوحشة والرعب


فايزحليم
12-09-2008, 03:23 AM
على غير العادة .. ارتفع أذان الفجر في اللحظة التي وصل فيها إلى غسل قدميه، لقد تأخر بعض الشيء في النوم هذا اليوم .. ربما لأنه كان أكثر تعباً ليلة البارحة .. أكثر قليلاً .

2) كالعادة .. استقبله الشارع ببصيص ضوء ولفحة برد .. بعد قليل سترتفع الشمس .. بعد قليل .. سيسقط الضوء .. بعد قليل ستحتويه أذرعها … بعد قليل سينضب عرقا .

3) كالعادة .. كان أول الوافدين إلى المبنى المقفر .. هكذا يعرفه الجميع أول من يصل وأخر من يرحل ... كل المقاولين في المدينة كانوا يرحبون بعمله معهم، ليس لهذا فقط، لأنه ايضا مطيع، لا يتحدث كثيراً مع رفاقه أثناء العمل .. لا يشاطرهم شرب الشاي، والأهم لا يفاصل، بل انه في غالب الأحيان لا يقوم بعد أجرته .

4) كالعادة .. بدأ في العمل دون أن ينتظر وصول البقية .. أخذ يحمل أجولة الإسمنت واحداً بعد الأخر بعد أن غطى رأسه بقطعة من الخيش ، والتي كانت تنسدل حتى منتصف ظهره .. مع وصول المجموعة الأولى من العمال كان قد أتم حمل نصف الكمية إلى الدور الرابع، لذلك يحبه كل من يعمل معه !!.

5) كالعادة .. الشمس كانت غاضبة هذا اليوم أيضاً، لسعاتها أكثر إيلاماً، تمر عبر حذائه المهترئ .. تمر عبر أصابع يديه .. تمر عبر ذراعيه .. تمر عبر ظهره .. تمر عبر رأسه المغطى بالخيش الجاف جداً .. رغم قيامه بغطسه في الماء كل نصف ساعة تقريباً .

6) كالعادة .. شعر بنوع من الرضى بعد أن أكل رغيفين من الخبز المصنوع من دقيق الشعير وقليل من الزيتون والبصل الأخضر .

7) علي غير العادةغادر مكان عمله قبل حلول الظلام، استدعاه صاحب العمل بعد أذان المغرب مباشرة .. شعر ببعض الخوف .. إنه لا يحب المفاجآت .. أنا مسرور من عملك .. قالها المقاول البدين .. لم يفارقه شعوره بالخوف .. فهو لم يعتد أن يطريه أحد عدا زوجته ووالدته ( رحمها الله ) قد تكون هذه الجملة بداية لنهاية عمله مع هذا الرجل .. أريدك أن تنتقل للعمل معي في موقع أخر في الجنوب – سوف نستلم العمل بعد غد أي يوم السبت أضاف المقاول دون أن يرفع عينيه عن الأوراق التي أمامه اذهب إلى بيتك الآن وأريدك أن تكون هنا الساعة التاسعة صباحاً يوم السبت لنقلك أنت والمجموعة المختارة إلى الموقع .. اذهب الآن .

8) على غير العادة .. كان أول من استلم أجرته الأسبوعية من المحاسب الذي نظر إليه بشيء من الاستغراب، شعر ببعض الخجل .

9) كالعاده... كان منهكاعند عودته للجراج الذي يسكنه ...ربما اكثر رضا.. عمل جديد يعنى عملاً مضمونا لأكثر من ثلاثة أشهر أخرى .. أمل ألا أمرض .. أدعو الله أن يحفظ لي صحتي .

10) على غير العاده.. سوف يصحو غداً قبل موعده .. لديه ماء كاف للاستحمام .. سيرحل إلى قريته بعد صلاة الفجر مباشرة .. سيرحل بمدخرات الشهر .. سيحتضن أطفاله .. سينام بجانب زوجته ...رائحة الصابون ...الكحل فى عيون آسرة لا تحتاج الى اى اضافة ...السواك ..آه...و الاصابع المخظبة بالحناء...الشى الوحيد الخشن بها ..يديها ...شهادتها بأنها ايظا تعمل بكد ... لايهم ماذا ستطبخ له .. قد تكفى النقود التي وفرها لشراء ملابس العيد لأطفاله، و( شبشب) جديد لزوجته، لا داعي للقلق لأنه يستطيع العودة يوم السبت قبل الساعة الثامنة صباحا .

11) على غير العادة .. نهض من نومه مذعوراً ... احتواه ظلام الغرفة .. شخص غريب معه .. شخص غريب كان معه .. صاح : من .. من؟ وثب من فراشه .. أضاء المصباح .. لم تكن سجادة الصلاة في موضعها المعتاد .. لم يكن مربع الخشب أسفله يغطى الحفرة الصغيرة .. لم تكن صرة نقوده موجودة .. لم يكن باب غرفته موصدا .

12) على غير العاده ...خرج راكضاً إلى الشارع ..

ظلام .. ظلام

ظلام .. ظلام

اتجه يميناً .. اتجه يساراً .. بكى .. انتحب ..

لا أحد ..

ظلام .. ظلام .. ظلام ..

13) سقط على ركبتيه ..

يا الهي الطيب .. يا الهي الحبيب .. لا تفعل بي هذا

حنان محمد صالح
12-09-2008, 09:38 AM
كعادتك تتحفنا بابداعك
للاسف البعض يخافون حتى من الفرح
ويتشائمون من الذي يليه
كصاحبك في القصة

" تفاؤلوا بالخير تجدوه "

تحياتي

محمد علي محيي الدين
12-09-2008, 10:25 AM
الزميل فايزحليم

قصة واقعية رائعة بأسلوبها وحبكتها وتميزها وأختصارها ومضامينها والأهداف الكامنة ورائها ،أنها صورة لشء يمكن أن يحدث في كل زمن ومكان

مهاالجيلاني أم معاذ
12-09-2008, 04:26 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله

أستاذنا

برغم اننا استشطنا غضبا-ربما- من كالعادة التي رسمته شخصا بليدا

إلا إن نهاية القصة دفعتنا دفعا نحو تفهم سببها والتعاطف معه لأقصى الحدود


والسلام

رنين منصور
13-09-2008, 11:08 AM
طالما استحوذتنى وقفة تأمل وتمعن وقراءة لكتاباتك ولكننى وقفت هنا متسمرة وعجز قلمى عن المداخلة لهذه الاقصوصة.. من قوة معانيها .. وجمال أدق تفاصيلها .. وألق حروفك .. وهذه النهاية للقصة .. الغير متوقعة ..

هذا هو الابداع ... استاذ/ فايز

مع ارق التحايا

فايزحليم
14-09-2008, 02:31 AM
كعادتك تتحفنا بابداعك
للاسف البعض يخافون حتى من الفرح
ويتشائمون من الذي يليه
كصاحبك في القصة

" تفاؤلوا بالخير تجدوه "

تحياتي

شاعرتنا الرقيقة المبدعة ...اهنئك على وسام مستحق ..شاكر مرورك

العطر ...والذى اسعدنى .

دمتى بكل الود

فايزحليم
14-09-2008, 02:38 AM
الزميل فايزحليم

قصة واقعية رائعة بأسلوبها وحبكتها وتميزها وأختصارها ومضامينها والأهداف الكامنة ورائها ،أنها صورة لشء يمكن أن يحدث في كل زمن ومكان

استاذى الكريم

اشكر مداخلتك الرائعة ...و هذا التحفيز الذى تغدقه بكرم حاتمى على

جميع اعضاء هذا الملتقى .


دمت بكل الود

فايزحليم
14-09-2008, 02:46 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله

أستاذنا

برغم اننا استشطنا غضبا-ربما- من كالعادة التي رسمته شخصا بليدا

إلا إن نهاية القصة دفعتنا دفعا نحو تفهم سببها والتعاطف معه لأقصى الحدود


والسلام

اديبتنا الرائعة ..المتألقة دائما

ابهجتنى مداخلتك ...عقد ماسى زينت به جيد فصتى ...و بأحساس لا

يتوفر الا لمبدع لامست اعماق قصتى .

شكرا لك

ودمت بكل المودة

فايزحليم
20-09-2008, 02:37 AM
طالما استحوذتنى وقفة تأمل وتمعن وقراءة لكتاباتك ولكننى وقفت هنا متسمرة وعجز قلمى عن المداخلة لهذه الاقصوصة.. من قوة معانيها .. وجمال أدق تفاصيلها .. وألق حروفك .. وهذه النهاية للقصة .. الغير متوقعة ..

هذا هو الابداع ... استاذ/ فايز

مع ارق التحايا

العزيزة رنين

هذه احدى قصص ابطال كل يوم الحقيقين ...مناضلين من اجل الحياة

...عيونهم تفيض طيبة و اصرار ...الكثير من ابائنا كانو هكذا .

ودمت بكل المودة

المهاالحربي
21-09-2008, 02:29 AM
مفارقات الحياة..
رسمت لنا شخصا يلاحقه البؤس
شخصا مسالماً بسيطاً
رأينا بيته البائس .
رأيناه يكابد تحت الشمس

كنا على أمل


فقدنا هذا الأمل أو بعضه حين جثا على ركبتيه
يخاطب ربه
وقدفقد سلاحه في وجه العوز

جميل ماتكتب أخي فايز
نتشوق للمزيد

محمود ناصر
21-09-2008, 04:43 AM
لا اقول على غير العادة

بل اقول ككل مرة وكالعادة

تاتى لنا باجمل ما خطه يداك بل اقول

بابدع ما خطت يداك

فعلا انت تستحق اكثر من جائزة واكثر من وسام

لانك مبدع بحق

وتجعلنا نعيش معك ومع ابطال قصصك الذهبية اروع اللحظات بل اننى اتخيل نفسي اوقاتا ما اننى جزء من القصة اعيش بين ثناياها واتنفسي رائحتها

اخى الكريم اشكرك لتواجدك معنا

ودمت بالف الف خير ومحبة

فايزحليم
21-09-2008, 05:48 PM
مفارقات الحياة..
رسمت لنا شخصا يلاحقه البؤس
شخصا مسالماً بسيطاً
رأينا بيته البائس .
رأيناه يكابد تحت الشمس

كنا على أمل


فقدنا هذا الأمل أو بعضه حين جثا على ركبتيه
يخاطب ربه
وقدفقد سلاحه في وجه العوز

جميل ماتكتب أخي فايز
نتشوق للمزيد

الاديبة المبدعة / المها الحربى

شرفتى متصفحى هذا بزيارتك الكريمة ...و ما اسعدنى هو وصول

ما كتبت من احاسيس الي قلبك المملؤ خيرا .

ودمت بكل ود واحترام

فايزحليم
25-09-2008, 03:01 AM
لا اقول على غير العادة

بل اقول ككل مرة وكالعادة

تاتى لنا باجمل ما خطه يداك بل اقول

بابدع ما خطت يداك

فعلا انت تستحق اكثر من جائزة واكثر من وسام

لانك مبدع بحق

وتجعلنا نعيش معك ومع ابطال قصصك الذهبية اروع اللحظات بل اننى اتخيل نفسي اوقاتا ما اننى جزء من القصة اعيش بين ثناياها واتنفسي رائحتها

اخى الكريم اشكرك لتواجدك معنا

ودمت بالف الف خير ومحبة

اخى العزيز / محمود

اولا كل عام و انت بخير و عيد مبارك سعيد لك و لأسرتك
الكريمة ...و للشب الفلسطينى الصامد ...عسى الله ان
يفرج كربه....و يا اخى الحبيب اخجلتنى و حق الله ...
اشكرك لمشاعر متبادلة .