المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جودة التعليم فكر وسلطة


د.طلال حرب
20-11-2011, 10:22 PM
توافق التربويون على أهمية التعليم ،وأجمعوا أنه ركن أساسي في كل نهضة ،فأفسحوا له مكانة ،وعزّزوه بإمكانات ،ورفدوه بمعطيات بحسب القدرة والرغبة والاستطالة والآفاق التي تم ّ التوافق بشأنها .
وهذا التعليم ،بالاضافة الى الآمال المعقودة عليه ،والمسائل المحيطة به ، والصعوبات المعوّقة ،والخطط المعدة بانتظار تمويل ما ،أدى الى الخوض في بحيرة خطيرة هي "جودة "التعليم .
لقد سعى التربويون الى جودة التعليم ،وكأن التعليم أمر والجودة امر آخر .فعملوا على وضع معايير للجودة غامضة المنطلقات والمسلمات .وشكلوا هيئات تضمن هذه "الجودة " وشجعوا "التنافس " الإيجابي ،وألّفوا اللجان من أساتذة وغيرهم ،بحسب كل بلد ،لوضع أسس مرجوة ،وتحديد المعوّقات .
إلا أن هذه "الجودة " تحوّلت أحيانا ً الى عبء ٍ، وأحيانا ً الى أسر ٍ ، وأحيانا ً الى قدرة ، وأحيانا ً الى تسلط ،وعملت كل هذه العوامل في الطلاب والمعلمين و"الجودة " والتعليم على حد سواء .
وقد بقي التسرب المدرسي على حاله ، تدن ٍ في المستوى لايتناسب ،على الإطلاق مع قناعات المسؤولين والمعلمين والتربويين .اهتزاز أركان التعليم من المعلم ،الى المدير ،الى آليات ضبط المدرسة والنظام الخاص بكل فئة عاملة ،من رابطة او نقابة ،أو هيئة ناظمة ، أو لجنة تنفيذية في حزب ما .
لقد أدخل التعليم و"جودته " العديد من العاملين في حقل التعليم وطلابه في دوّامات بحسب طبيعة البلد والصراع السياسي ونسبة الديمقراطية ،فإذا بالتعليم يصبح تعليما ً وسلطة وإمكانية للتطويع والتدجين والتعليب والتحويل والقولبة وإعادة الانتاج والاستعمال والاستفادة .
إن التعليم عملية نزيهة قائمة على نصوص معتمدة ،وكل ما عدا ذلك محاولات بعضها يجدي ،وبعضها يردي .
هذا في الجانب السلبي ،أما من الناحية الإيجابية فالفائدة لا تخفى على أحد .

أبو صالح
21-11-2011, 05:44 AM
جودة التعليم فكر وسلطة
http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=13998 (http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=13998)
بقلم/ د. طلال حرب
توافق التربويون على أهمية التعليم ،وأجمعوا أنه ركن أساسي في كل نهضة ،فأفسحوا له مكانة ،وعزّزوه بإمكانات ،ورفدوه بمعطيات بحسب القدرة والرغبة والاستطالة والآفاق التي تم ّ التوافق بشأنها .
وهذا التعليم ،بالاضافة الى الآمال المعقودة عليه ،والمسائل المحيطة به ، والصعوبات المعوّقة ،والخطط المعدة بانتظار تمويل ما ،أدى الى الخوض في بحيرة خطيرة هي "جودة "التعليم .
لقد سعى التربويون الى جودة التعليم ،وكأن التعليم أمر والجودة امر آخر .فعملوا على وضع معايير للجودة غامضة المنطلقات والمسلمات .وشكلوا هيئات تضمن هذه "الجودة " وشجعوا "التنافس " الإيجابي ،وألّفوا اللجان من أساتذة وغيرهم ،بحسب كل بلد ،لوضع أسس مرجوة ،وتحديد المعوّقات .
إلا أن هذه "الجودة " تحوّلت أحيانا ً الى عبء ٍ، وأحيانا ً الى أسر ٍ ، وأحيانا ً الى قدرة ، وأحيانا ً الى تسلط ،وعملت كل هذه العوامل في الطلاب والمعلمين و"الجودة " والتعليم على حد سواء .
وقد بقي التسرب المدرسي على حاله ، تدن ٍ في المستوى لايتناسب ،على الإطلاق مع قناعات المسؤولين والمعلمين والتربويين .اهتزاز أركان التعليم من المعلم ،الى المدير ،الى آليات ضبط المدرسة والنظام الخاص بكل فئة عاملة ،من رابطة او نقابة ،أو هيئة ناظمة ، أو لجنة تنفيذية في حزب ما .
لقد أدخل التعليم و"جودته " العديد من العاملين في حقل التعليم وطلابه في دوّامات بحسب طبيعة البلد والصراع السياسي ونسبة الديمقراطية ،فإذا بالتعليم يصبح تعليما ً وسلطة وإمكانية للتطويع والتدجين والتعليب والتحويل والقولبة وإعادة الانتاج والاستعمال والاستفادة .
إن التعليم عملية نزيهة قائمة على نصوص معتمدة ،وكل ما عدا ذلك محاولات بعضها يجدي ،وبعضها يردي .
هذا في الجانب السلبي ،أما من الناحية الإيجابية فالفائدة لا تخفى على أحد .

أشكرك يا د. طلال حرب على مثال عملي لموضوعي تحت العنوان والرابط التالي والذي أنقل منه بعض ما له علاقة بالموضوع ومن أحب المزيد فعليه بالضغط على الرابط
الديمقراطيّة واللَّغة بشكل عام والعربيّة خاصة
http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=13989 (http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=13989)
من وجهة نظري أنَّ اللُّغة وسيلة التَّفكير، ومما لاحظته أن مفاهيم لُغة مُثَّقَّف دولة الفَلسَفَة أو الدولة القوميّة أو الدولة القُطريّة الحديثة عضو الأمم المتحدة واحدة بغض النظر عن اللُغة التي يتكلم بها إن كان في أمريكا الشمالية أو الجنوبية أو أوربا أو آسيا أو أفريقيا أو استراليا
عدم احترام هذه المفاهيم (والتي جُلِّها خرجت من مفاهيم أو تمّ بنائها على اسس فَلسَفَة الثورة الفرنسيّة والتي على ضوئها تم تكوين منظومة الأمم المتحدة والدولة الحديثة (القوميّة) وفق مخطط سايكس وبيكو) لمعنى المعاني في اللُّغات المحلّيّة لأي مُثَّقَّف أدّت من وجهة نظري على الأقل إلى ضبابيّة لغويّة من جهة، زادها بلّة جهل لغويّ من جهة أخرى، سببها كان اعتماد اسلوب النَّقل الحرفي (النَّقحرة) بدل اسلوب (التَّعريب)
بالنسبة لي كل دولة عضو في الأمم المتحدة هي دولة الفَلسَفَة، لماذا؟
لأنّها كلها بحجة التوجه إلى الديمقراطيّة/الديكتاتورية بغض النظر إن كانت جمهورية أو ملكية أو جماهيرية اعتبرت فلسفة الثورة الفرنسية كأساس لها.
أظن من البديهيات في الفَلسَفَة كل شيء تجهله فيتم التعامل معه على أنَّه ممنوع حتى يتم التَّأكد من سلامته، ونتيجة طبيعية لذلك أصبح عند موظف الدولة وحتى لا يتحمّل أي مسؤولية يمكن أن تجلب له أي عقوبة مهما صغر حجمها كذلك، فكل شيء بدون نص يُسمح به فهو ممنوع، وهذه بالنتيجة تؤدي إلى إلغاء استخدام العقل في التفكير فيصبح كالآلة.
بينما الأصل في الإسلام كل شيء حلال ما لم يكن هناك نص يُحرّمه. ربما لأنّه لكل شيء هناك أكثر من زاوية للإستخدام فلا يوجد شيء كل استخدام له سيء ولا يوجد شيء كل استخدام له جيّد، وكثرة الاستخدام والتجربة سيُظهر لنا نسبة استخدام الجيّد كذا ونسبة الاستخدام السيّء كذا وعلى ضوءه نعتمد موقفنا منه وفق الزاوية التي سنستخدمها فيه، أي بالنتيجة هذه الطريقة تؤدي إلى ضرورة استخدام العقل في التفكير للتمييز على الأقل.
ولذلك من وجهة نظري أنَّ الفرق بين الحِكْمَة والفلسفة، هو أن الأولى (الحكمة) تعتمد على التجربة العملية وتطرح رأيها بناءا على نتائج خبرة عملية واقعيّة، بينما الثانية (الفلسفة) تعتمد على أحلام يقظة وبما أنّها أحلام ليس بالضرورة أنَّها صحيحة لأنَّه ليس بالضرورة من يحلم بها لديه القدرة على استيعاب الصورة كاملة لكي يخرج برأي صحيح بعد ذلك.
ولذلك نلاحظ أنَّ الحِكمة أفضل من الفَلسَفة عندما تكون أساس أي شأن له علاقة بالنَّقد والتقييم والتطوير لأنَّه بدون خبرة سابقة (الماضي) لا يمكن تحديد الإيجابيات أو السلبيات في أي شيء وفق محدّدات لُغة أي زمان ومكان (الحاضر)، خصوصا لو كان الغرض هو العمل على أن نصل إلى مستقبل أفضل.
وبما يتعلق بموضوع التعليم وجودته والتي تحتاج إلى دفعه إلى الأمام أن يكون القائمين على قيادة العمليّة التعليمية من أهل الخبرة والحكمة أو على الأقل ممن يقدرون أهلها والسماع ولديهم القدرة على التمييز بين الغث والسمين من توصياتهم للأخذ به في هذا المجال.
ولكن من عيوب الديمقراطيّة القاتلة والتي هي السبب الرئيسي في تراجع التعليم وجودته هي:
-كل وظيفة في العالم تحتاج إلى مؤهلات وخبرة وشهادة وامتحان تأهيل يجب اجتيازه كل متقدّم لها لكي يلتحق بها إلاّ في الديمقراطية لا تحتاج أي شيء من ذلك؟!!
-وفي اثناء تأدية أي وظيفة أنت ستحاسب على أي تقصير وأي أخطاء وأي كذبة إلاّ في الديمقراطية لن تعاقب على التقصير والقتل والسرقة والكذب ونكث الوعود؟!!!
-وفي كل علم تحتاج إلى حقائق علمية لتثبيت أي نظرية لكي تفرض على الآخرين استخدامها إلاّ في الديمقراطية يمكنك فرض أي شيء حتى لو كان كله مبني على كذبة، والأنكى غالبية النّخب الحاكمة تعلم ذلك؟!
أنا أؤمن أنَّ اللُّغة وسيلة التفكير، وعدم فرز وتمييز اللُّغة التي تفكر بها تؤدي إلى الضبابيّة اللغوية ناهيك عن الجهل اللغوي والتي تؤدي إلى التعارضات والتناقضات في طريقة تفكير ومواقف وتعامل مُثَّقَّف دولة الفَلسفَة فهو يريد شيء ويقول شيء ويفعل شيءآخر وهنا هي المأساة والتي من أجلها على الأقل من وجهة نظري قامت انتفاضات أدوات العَولَمَة
يجب أن ننتبه إلى أنَّ صندوق الإقتراع شيء والديمقراطية شيء آخر تماما
يجب أن ننتبه إلى أنَّ التعدّدية شيء والديمقراطيّة شيء آخر تماما،
وصندوق الإقتراع لن يوصل الأفضل ما دام لا توجد صراحة وشفافية ومصداقيّة يا مُثَّقَّف دولة الفَلسَفَة
الديمقراطية لا تسمح بأي صراحة وشفافيّة خارج مجالس أعضاء النَّخَب الحاكمة بحجة أنها تمثل خلاصة العقل والبقية رعاع وهمج وغوغائية ولذلك ستسيء فهم الكلام بحجّة أنها لا تعلم العلم الظاهر والعلم الباطن؟!!!
ناهيك أن مفهوم السياسة في الديمقراطية يجب أن ينطلق من مبدأ أنَّ الغاية تبرّر الوسيلة (التَّقيَة) وهذا سيفرض عليك أن تتجاوز الصدق والمصداقيّة واعتماد مفهوم الترميز والتأويل والمصيبة الكبرى عندما تكون بعيدا عن معنى المعاني المتواجدة في القواميس والمعاجم كما يتعامل بها أهل الحداثة بحجة أنَّ خلاصة العقل لا يمكن أن تُبدع إلاّ إذا قامت بهدم كل الأصول اللغويّة والمعجميّة والقاموسيّة، ولذلك تجد أهل الديمقراطية تحرص على أن يتم التعامل معها على أنّها معصومة من الخطأ؟!!!
ومن المضحك المبكي أنَّ الديمقراطية أصلا ضد التعدّدية وضد حريّة الرأي لأي شخص من خارج النُّخب الحاكمة بكل أنواعها وأولها التعدّدية في العلاقة بين الرجل والمرأة
يجب أن نعيَ بأن هناك فرق بين معنى المعاني ما بين اللغات وأن لكل لغة خصوصية وخبرة وصلت فيها إلى معنى المعاني بالطريقة التي وصلت لها وبالتأكيد بطريقة مختلفة عن لغة أخرى
ولذلك يجب أن يكون هناك تمييز ما بين النَّقحرة (النقل الحرفي) وما بين التَّعريب من خلال اختيار الجذر والصيغة البنائية الملائمة لنتجاوز الضبابيّة اللغويّة والجهل اللغوي الذي كنّا فيه
والذي من وجهة نظري كان بسبب ما عمل على ترويجه مثقف دولة الفلسفة، مثقف الدولة القومية (الدولة القطرية الحديثة بركائزها الثلاث الديمقراطية والعلمانية والحداثة) من مفاهيم تعزز مفهوم الـ أنا (الفرد) على حساب مفهوم الـ نحن (الأسرة) والتي هي الوحدة الأساسية في أي منظومة أخلاقيّة، زادها بلّة هو محاولة اللعب بمفهوم الأسرة لتحويلها إلى أنَّها علاقة بين أي فردين من الدولة بسبب الـ أنا بغض النظر إن كان ذكر أو أنثى
العناية بالأسرة وجودتها هي أول الأولويات لأي شخص يرغب في تطوير وتقدّم أي مجتمع لأنَّها اللبنة الأساسيّة في العملية التعليمية على الأقل من وجهة نظري
ما رأيكم دام فضلكم؟