المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توكل كرمان على خطى رواد النهضة...


أحمد مثنى
19-10-2011, 11:58 PM
توكل كرمان على طريق رواد النهضة :
( توكل نقطة تحول لجائزة نوبل ) :


منذ ظهر هذا الاسم ( توكل كرمان) لأول مرة ألقى بظلاله على الواقع البائس لليمن السعيد ، فلم يستطع وهو يلاحظ هذا البؤس يفترس اليمن ويقودها إلى الهاوية تحت قيادة فاسدة ، لم يستطع أن يسكت ، فأطلق صرخاته التي ترددت أصداؤها في آفاق اليمن السعيد جغرافيا وتاريخيا ؛ حيث ارتد ذلك الصوت بسرعة قياسية إلى أعماق التاريخ اليمني المجيد فكان أن استلهم حكمة بلقيس التي نطق بها القرآن : (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة …) لتتجسد حكمة بلقيس في عقل وروح توكل كرمان ، وليحدث بين بلقيس وتوكل تخاطر فكري التقطته توكل مباشرة واختزنها عقلها وفكرها كما اختزن وجدانها حب تلك الملكة لتسير على خطاها في تحقيق أمر الشورى والحرية في وقت أصبحت الحرية سلعة بيد الاستبداد تباع وتشترى وفقا لأهواء الحاكم بأمره وتوافقا مع مصالحه التي يضمن بها بقاء سلطته الغاشمة القابلة للتوريث والتمديد ؛ توريث الفساد وتمديد سلطته الغاشمة ليكون فسادا مؤصلا واستبدادا مقننا يتوارثه الأبناء كابرا عن كابرا ويتقاسمونه بينهم بالسوية ،الأمر الذي لم يستطع أحد الاقتراب منه أو المساس به ، وإن تجرأ أحد أن يناقش هذا الأمر فبصوت خافت فقط ، بينما وقفت (توكل ) متوكلة على الله ، وقفة شموخ وعزة وإيمان ،تجهر بصوتها ولا تخافت وتعلن ولا تسر وتقوى يوما بعد آخر ولا تضعف ، تقيم الاعتصام تلو الاعتصام وتسير المظاهرات الحاشدة وتكتب المقالات التي تقلق الحاكم بأمره وتقض مضاجعه داخل قصوره المحصنة ، وتصك مسامعه ليل نهار صباح مساء ، فأبانت عن ضعفه وعجزه وأزالت الغشاوة من أعيننا فرأيناه على حقيقته فكان لسان الحال يردد ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت …) …
ولم تتوقف جهودها هنا بل واصلت مسيرتها النضالية السلمية تحمل معها تاج الحرية تتوج به هذا الشعب وتخرجه من ظلمات التخلف إلى نور التقدم ومن ظلمات الاستبداد والديكتاورية إلى نور الحرية والشورى تتقدم نحو المستقبل بخطوات ثابتة تقارع كل أوجه الاستبداد غير مقتصرة على الاستبداد السياسي ، بل حتى الاستبداد الديني أو الفكري ، لا تعرف أن تجامل أحدا لأنها تحمل هما حضاريا تعالج به المشكلات الحضارية الفكرية لتكون رائدة من رواد بناء الحضارات .
فإذا كان ابن خلدون قد سطر نظرياته في الاجتماع والاقتصاد والعمران فإن توكل كرمان أخذت هذه الأفكار لتقدمها في قالب التطبيق والعمل .
وإذا كان مالك بن نبي قد استغرق فكره في شروط الحضارة ونهضة الأمة فإن توكل كرمان نذرت نفسها لتضع لبنات الحضارة ولتهدم أوكار التخلف وبنيان الاستبداد .
وإذا كان سلطان العلماء قد باع الملوك…المماليك أصلا ؛ فإن توكل كرمان تبيع الآن ملوك الاستبداد الذين يساومون الشعب بحريته ونهضته ، وتقيم بهم حد التعزير قبل أن يقفوا وراء القضبان ، حينها لا مخرج لهم ولا حيلة ، لأنهم قد استنفدوا كل حيلهم ، فما تركوا من حيلة إلا وألقوا بها في ميدان التضليل ، فتلقي توكل كلمتها فإذا هي تلقف ما يأفكون .
وإذا كان كثير من رجال النهضة في عصرنا الحاضر يقدمون مشاريع النهضة على شكل فلسفات لا واقع لها ولا أثر فإن توكل قد أقامت هذا المشروع على قواعد من الحرية والشورى والسلام .
إنها – فعلا تسير على خطى رواد النهضة والحضارة بما تملك من رؤية فكرية متميزة عن غيرها من الرواد .
ولا نملك إلا أن نقول :
إن جائزة نوبل للسلام عرفت الطريق الصحيح ، لموضعها لتكون في يد توكل كرمان لتمنحها توكل كرمان كرمها ولتنفخ فيها روح السلام من جديد ولتكون توكل (نقطة تحول ) لهذه الجائزة تأخذ هذه الجائزة مسارها في تكريم الحرية والسلام ولتستعيد مجدها وألقها عندما تسلمها زعيم الحرية وداعية السلام الزعيم (نيلسون مانديلا )…