مهاالجيلاني أم معاذ
07-09-2008, 08:19 AM
http://z.hubpages.com/u/118235_f260.jpg
لم أحتمل الموت,أو لم يحتملني هو ...فعدت
أجرّ أسمال كفني التي بدأت تبلى وأنزوي كلما مرّ بي كائن حيّ,خشية ردة فعل غير متوقعة
فأنا ...عائد من الموت. ا
وصلت بيتي, أو ما كان بيتي
طرقت الباب مرة ,ثم ثانية ,لاريب أنهم نائمون فالشمس لم تنشر أشعتها الصفراء في المكان وأنا لم أعتد بعد على نور الحياة من جديد لذا فقد آثرت حين خيرني الموت بين العودة أو العودة أن تكون عودتي ماقبل طلوع الشمس,وحال خروجي من المقبرة العتيقة تلك التي أصررت في وصيتي أن يكون دفني فيها بجوار أمي وبقية أفراد عائلتي,انطلقت مهرولا لا ألوي على شئ فقرصات عقاربها كانت تجربة لايحب أحد سماعها ومبدأ الدود في الجسد وانتشار تلك الرائحة,آه تلك الرائحة التي تنبعث مني,مني أنا أنا الذي كان الطيب يسيل على جسدي لينتشر في المكان غدوت جيفة,دعوني أصمت أرجوكمم فالكلام يقتلني وعواء كلاب المقبرة يشيعني وأنا أركض حتى وصلت هنا لأطرق الباب
وقد كان طرقا عنيفا جلب همهمة الصاحين في المنزل في انزعاج ليفتح ابني الأكبر,ابني الحبيب الباب ويراني
ثمّ وقبل ان أعانقه خر صريعا كالموتى
ولكني وبخبرتي المتواضعة أدركت انها غشية بسيطة ألمت به وتبعه فيها كل من تزاحم خلف الباب ليرى الطارق ثقيل الظل في مثل هذه الساعة المبكرة
تواريت خلف الباب وأنا أشتم كفني الملوث, وجلدي المتسلّخ فلقد كانا -ولا ريب- سببا في انكفاء أحبتي صرعى أمامي.
ادخلتهم-وبجهد كبير- واحدا تلو الاخر نحو ما كان بيتي قبل مدة بسيطة
أوصدت الباب خلي وانا اتعثر في أسمالي
والتعب يأخذ مني كل ماخذ فليس أي تعب يضاهي تعب رجل..عائد من الموت
زوجتي الحبيب,أو ارملتي كما قد يحلو لكم ان تسمّونها كانت ترتدي ملابس نوم بلون أسود
إيه يا عزيزتي أتحدّين عليّ حتى في نومك؟؟
عالجت دموعي وأنا أنقلها إلى غرفتنا -ما كان غرفتنا-لأجد صورتي ما قبل -أنتم تعرفون ماذا- تحتل الحائط فوق رأسها
مصحف صغير على المنضدة القريبة منها بجانب صورة تجمعنا سوية في إطار أنيق إلى جانبها
لا أشك أنها تخاطبني كل ليلة وتناجيني ان أعود
ولا شكّ عندي مطلقا -كذلك-أنها تتمنى لو لم أمت
وها قد تحققت أمنياتها, أنا أكيد أنها ستكون أشد الناس سرورا بعودتي بعد هذا الغياب -شبه الطويل ابتسمت ابتسامة عريضة وانا أراني قد حققت لها هذه الأمنية العزيزة-
عدت أدراجي لأرفع ابني إلى غرفته
وابني الاخر
وابنتي
ثم تهالكت وأنا أفكر: ما الخطوة التالية؟ ماالذي ينبغي بي فعله تاليا
رائحة موتي لازالت متصقة بي, والدود لازال ينخر في ثنايا جلدي , لذا انطلقت إلى الحمام أحضرت كيسا كبيرا من المطبخ وضعت في الكفن ووقفت في الـ-بانيو- المتسع أغسل الأتربة والقاذورات
وضعتُ عنّي جُلّ ما استطعت وضعه عنّي ,من مخلفات موتي
وقد كنت أتحاشى النظر إلى المرآة فأنا أكيد أني لن أسر بما رأيت فنظرة أحبتي كانت مريعة,مريعةً حقا..ثم عمدت إلى قوارير العطر وكريمات الجسد أدهن بها نفسي أملا في التخلص من الرائحة التي غمرت البيت كله
لا ريب أن الجيران سيلاحظون هذه الرائحة قريبا وسيظنون ان أهل بيتي يحتفظون بقتيل داخل البيت
وضعت فوطة الاستحمام على جسدي وهرولت خارجا إلى غرفة النوم,بهدوء فليس من مصلحتي أن يستيقظ المصدومون ليروا بقايا رجل يرتدي فوطة الاستحمام
فتحت أدراجي
واحد تلو الأخر,الخزائن
يا إلهي لا ثياب لي على الإطلاق
كيف هذا؟ لم تحتفظ لي هذه المرأة بشيئ على الإطلاق-من ريحتي- كما كانت تتغنى دوما
كيف لها أن تفعل ذلك؟؟!! انطلق الغضب ليغزوني وأنا أذكر تشبثها ببعض ملابس والدها الراحل ولومها لأمها على تفريطها بالباقي طيلة سنوات عدة, لكنّ ليس وقت هذا الآن!!ا سأحاسبها حين تصحو!!ا
ماذا أفعل
جلست على الكرسي وأنا أفكر.هل أذهب لغرفة ابني فأصيب بعضا من ملابسه,لكنه لايرضى أن يشارك أحد إخوته بها وهو المهندس الشاب ذو المظهر الأنيق
هل انتظر لتراني ابنتي في هذا الوضع
ألا يكفيها هذا الهزال الذي رأيته قد أصابها
لقد أصاب أهلي بعدي همّ كبير ولا شك.
ليكن ما يكون,أسرعت نحو غرفة ابني الكبير لألتقط رداء للنوم على الأقل ووجدت ابني على هيئته غير المريحة التي تركته عليها , لكني اتجهت نحو الخزانة الكبيرة وأخذت منامة قديمة له-كنت اشتريتها له أيام الجامعة ليرتديها في السكن الطلابي, ولم يتخل عنها مؤكدا انها تذكره بي وبأيام الشقاء اللذيذ والدراسة وهاهو حتى الآن لم يتخل عنها ..يا حبيبي يا بني
بضع غيارات وبيجاما وسيكون الوضع أفضل.ا
خلال حركتي وبجوار مرآة كبير تتوسط غرفة ابني لمحت شكلا , شكلا مرعبا..لـِ ..لجثة تتحرك, جثة ترتدي منامة قديمة
لا شعر تقريبا, اللحم متسلخ والعينان,آه العينان, أو ذانك المحجران المرعبان بلا رموش ولا حاجبين بل شيئ يشبه أفلام الرعب التي يتفننون في إخافة الناس فيها
وقفت لا بل تجمدت وأنا أقاوم رغبتي في الهروب
ثم أقنعت نفسي أنني رجل عائد من الموت وأني قد اعتدت رؤية الدود وسيئات ما تحت التراب
وحدقت في تلك الجثة ,تلك التي هي أنا
لا ريب أن أبنائي قد غشيهم الرعب وسقطوا مغشيا عليهم الواحد تلو الآخر
فأنا نفسي كدت أسقط مغشيا علي ,لكن تجربتي في الموت جعلتني اتعقل كثيرا قبل أن اعود لإغفاءة تشبه-ولو بشكل ما-الموت
الشمس بدأت في السطوع
وافراد بيتي لا زالوا على حالهم, هذا حالهم من قبل موتي ثقيلوا النوم يطيلون السهر ليلا ويمتدّ نومهم نهارا
اشتقت لفنجان قهوة صباحية ولا بأس في ذلك مادام ليس عندي شيئ آخر أقوم به
أسرعت نحو المطبخ لإعداده
وخلال دقائق كنت أضع قدما على قدم وأنا أتلذذ بقهوة شقراء طيبة الطعم
ولكني لم اكن واعيا لذلك التمثال المتحفز وبيده سكين طويلة خلفي يهم بمهاجمتي وأنا أترنم بأغنية قديمة ظلت كلماتها في بقايا ذاكرتي التي لم ينخرها الدود بعد
لكني وبحدس يفوق حدس الأحياء التفت وشبح ابتسامة مرحبة على وجهي لألمح زوجتي التي استيقظت -فيما يبدو-على رائحة القهوة ,تقف مرتاعة , خائفة ترتجف صفراء اللون ممتعقة الوجه حد الـ-موت
قلت لها:ساخرا: يبدو وكانك قد رأيت شبحا
أسقطت المسكينة السكين من يدها لتندفع هاربة وهي تولول وتصيح
أدركت غباوتي المطلقة فلا ريب أن المرأة قد جنت تماما
وتحاشد الأبناء الذين لازالت الصدمة تأخذهم إلى عالم ما بين الواقع واللاواقع متكدسين على أنفسهم في رعب
قال ابني الكبير, قرة العين وأشبههم بي
من أنت؟
قلت له: أنا بابا يا حبيبي, لقد عدت أخيرا.
عدت من الموت
لم أحتمل الموت,أو لم يحتملني هو ...فعدت
أجرّ أسمال كفني التي بدأت تبلى وأنزوي كلما مرّ بي كائن حيّ,خشية ردة فعل غير متوقعة
فأنا ...عائد من الموت. ا
وصلت بيتي, أو ما كان بيتي
طرقت الباب مرة ,ثم ثانية ,لاريب أنهم نائمون فالشمس لم تنشر أشعتها الصفراء في المكان وأنا لم أعتد بعد على نور الحياة من جديد لذا فقد آثرت حين خيرني الموت بين العودة أو العودة أن تكون عودتي ماقبل طلوع الشمس,وحال خروجي من المقبرة العتيقة تلك التي أصررت في وصيتي أن يكون دفني فيها بجوار أمي وبقية أفراد عائلتي,انطلقت مهرولا لا ألوي على شئ فقرصات عقاربها كانت تجربة لايحب أحد سماعها ومبدأ الدود في الجسد وانتشار تلك الرائحة,آه تلك الرائحة التي تنبعث مني,مني أنا أنا الذي كان الطيب يسيل على جسدي لينتشر في المكان غدوت جيفة,دعوني أصمت أرجوكمم فالكلام يقتلني وعواء كلاب المقبرة يشيعني وأنا أركض حتى وصلت هنا لأطرق الباب
وقد كان طرقا عنيفا جلب همهمة الصاحين في المنزل في انزعاج ليفتح ابني الأكبر,ابني الحبيب الباب ويراني
ثمّ وقبل ان أعانقه خر صريعا كالموتى
ولكني وبخبرتي المتواضعة أدركت انها غشية بسيطة ألمت به وتبعه فيها كل من تزاحم خلف الباب ليرى الطارق ثقيل الظل في مثل هذه الساعة المبكرة
تواريت خلف الباب وأنا أشتم كفني الملوث, وجلدي المتسلّخ فلقد كانا -ولا ريب- سببا في انكفاء أحبتي صرعى أمامي.
ادخلتهم-وبجهد كبير- واحدا تلو الاخر نحو ما كان بيتي قبل مدة بسيطة
أوصدت الباب خلي وانا اتعثر في أسمالي
والتعب يأخذ مني كل ماخذ فليس أي تعب يضاهي تعب رجل..عائد من الموت
زوجتي الحبيب,أو ارملتي كما قد يحلو لكم ان تسمّونها كانت ترتدي ملابس نوم بلون أسود
إيه يا عزيزتي أتحدّين عليّ حتى في نومك؟؟
عالجت دموعي وأنا أنقلها إلى غرفتنا -ما كان غرفتنا-لأجد صورتي ما قبل -أنتم تعرفون ماذا- تحتل الحائط فوق رأسها
مصحف صغير على المنضدة القريبة منها بجانب صورة تجمعنا سوية في إطار أنيق إلى جانبها
لا أشك أنها تخاطبني كل ليلة وتناجيني ان أعود
ولا شكّ عندي مطلقا -كذلك-أنها تتمنى لو لم أمت
وها قد تحققت أمنياتها, أنا أكيد أنها ستكون أشد الناس سرورا بعودتي بعد هذا الغياب -شبه الطويل ابتسمت ابتسامة عريضة وانا أراني قد حققت لها هذه الأمنية العزيزة-
عدت أدراجي لأرفع ابني إلى غرفته
وابني الاخر
وابنتي
ثم تهالكت وأنا أفكر: ما الخطوة التالية؟ ماالذي ينبغي بي فعله تاليا
رائحة موتي لازالت متصقة بي, والدود لازال ينخر في ثنايا جلدي , لذا انطلقت إلى الحمام أحضرت كيسا كبيرا من المطبخ وضعت في الكفن ووقفت في الـ-بانيو- المتسع أغسل الأتربة والقاذورات
وضعتُ عنّي جُلّ ما استطعت وضعه عنّي ,من مخلفات موتي
وقد كنت أتحاشى النظر إلى المرآة فأنا أكيد أني لن أسر بما رأيت فنظرة أحبتي كانت مريعة,مريعةً حقا..ثم عمدت إلى قوارير العطر وكريمات الجسد أدهن بها نفسي أملا في التخلص من الرائحة التي غمرت البيت كله
لا ريب أن الجيران سيلاحظون هذه الرائحة قريبا وسيظنون ان أهل بيتي يحتفظون بقتيل داخل البيت
وضعت فوطة الاستحمام على جسدي وهرولت خارجا إلى غرفة النوم,بهدوء فليس من مصلحتي أن يستيقظ المصدومون ليروا بقايا رجل يرتدي فوطة الاستحمام
فتحت أدراجي
واحد تلو الأخر,الخزائن
يا إلهي لا ثياب لي على الإطلاق
كيف هذا؟ لم تحتفظ لي هذه المرأة بشيئ على الإطلاق-من ريحتي- كما كانت تتغنى دوما
كيف لها أن تفعل ذلك؟؟!! انطلق الغضب ليغزوني وأنا أذكر تشبثها ببعض ملابس والدها الراحل ولومها لأمها على تفريطها بالباقي طيلة سنوات عدة, لكنّ ليس وقت هذا الآن!!ا سأحاسبها حين تصحو!!ا
ماذا أفعل
جلست على الكرسي وأنا أفكر.هل أذهب لغرفة ابني فأصيب بعضا من ملابسه,لكنه لايرضى أن يشارك أحد إخوته بها وهو المهندس الشاب ذو المظهر الأنيق
هل انتظر لتراني ابنتي في هذا الوضع
ألا يكفيها هذا الهزال الذي رأيته قد أصابها
لقد أصاب أهلي بعدي همّ كبير ولا شك.
ليكن ما يكون,أسرعت نحو غرفة ابني الكبير لألتقط رداء للنوم على الأقل ووجدت ابني على هيئته غير المريحة التي تركته عليها , لكني اتجهت نحو الخزانة الكبيرة وأخذت منامة قديمة له-كنت اشتريتها له أيام الجامعة ليرتديها في السكن الطلابي, ولم يتخل عنها مؤكدا انها تذكره بي وبأيام الشقاء اللذيذ والدراسة وهاهو حتى الآن لم يتخل عنها ..يا حبيبي يا بني
بضع غيارات وبيجاما وسيكون الوضع أفضل.ا
خلال حركتي وبجوار مرآة كبير تتوسط غرفة ابني لمحت شكلا , شكلا مرعبا..لـِ ..لجثة تتحرك, جثة ترتدي منامة قديمة
لا شعر تقريبا, اللحم متسلخ والعينان,آه العينان, أو ذانك المحجران المرعبان بلا رموش ولا حاجبين بل شيئ يشبه أفلام الرعب التي يتفننون في إخافة الناس فيها
وقفت لا بل تجمدت وأنا أقاوم رغبتي في الهروب
ثم أقنعت نفسي أنني رجل عائد من الموت وأني قد اعتدت رؤية الدود وسيئات ما تحت التراب
وحدقت في تلك الجثة ,تلك التي هي أنا
لا ريب أن أبنائي قد غشيهم الرعب وسقطوا مغشيا عليهم الواحد تلو الآخر
فأنا نفسي كدت أسقط مغشيا علي ,لكن تجربتي في الموت جعلتني اتعقل كثيرا قبل أن اعود لإغفاءة تشبه-ولو بشكل ما-الموت
الشمس بدأت في السطوع
وافراد بيتي لا زالوا على حالهم, هذا حالهم من قبل موتي ثقيلوا النوم يطيلون السهر ليلا ويمتدّ نومهم نهارا
اشتقت لفنجان قهوة صباحية ولا بأس في ذلك مادام ليس عندي شيئ آخر أقوم به
أسرعت نحو المطبخ لإعداده
وخلال دقائق كنت أضع قدما على قدم وأنا أتلذذ بقهوة شقراء طيبة الطعم
ولكني لم اكن واعيا لذلك التمثال المتحفز وبيده سكين طويلة خلفي يهم بمهاجمتي وأنا أترنم بأغنية قديمة ظلت كلماتها في بقايا ذاكرتي التي لم ينخرها الدود بعد
لكني وبحدس يفوق حدس الأحياء التفت وشبح ابتسامة مرحبة على وجهي لألمح زوجتي التي استيقظت -فيما يبدو-على رائحة القهوة ,تقف مرتاعة , خائفة ترتجف صفراء اللون ممتعقة الوجه حد الـ-موت
قلت لها:ساخرا: يبدو وكانك قد رأيت شبحا
أسقطت المسكينة السكين من يدها لتندفع هاربة وهي تولول وتصيح
أدركت غباوتي المطلقة فلا ريب أن المرأة قد جنت تماما
وتحاشد الأبناء الذين لازالت الصدمة تأخذهم إلى عالم ما بين الواقع واللاواقع متكدسين على أنفسهم في رعب
قال ابني الكبير, قرة العين وأشبههم بي
من أنت؟
قلت له: أنا بابا يا حبيبي, لقد عدت أخيرا.
عدت من الموت