مصطفى إنشاصي
04-04-2008, 04:57 PM
درس من يوم الأرض
مصطفى إنشاصي
مرت ذكرى يوم الأرض الأسبوع الماضي متزامنة مع عدة أحداث وتصريحات سياسية لها أبعادها ومغازيها، دون التوقف معها ومحاولة استيعاب أحد أم دروس يوم الأرض التي جسدها قبل اثنا وثلاثين عاماً أهلنا في فلسطين المحتلة عام 1848 عندما شعروا بالخطر اليهودي يهدد أرضهم ومستقبل وجودهم فيها، فكان الرد العملي هو وحدة جميع أبناء الوطن المحتل عام 1948، على الرغم من أن الحدث لم يهدد أرض جميع أبناء 48، ولكن يتعلق بمصادرة 20- ألف دونم في منطقة الجليل، إلا أن ذلك القرار اليهودي كان سبباً في توحيد موقف جميع الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948، القوى السياسية على اختلافها، ومؤسسات المجتمع المدني والمواطن العادي، الجميع شارك في الإضراب بدون تأخر، فكان الدرس الأول الذي جسدته الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 رداً على ذلك القرار هو وحدة الصف للحفاظ على الأرض.
ذلك الدرس الذي جسده أهلنا عام 1976 فشلنا نحن في تجسيده اليوم على الرغم من أن الأرض أصبحت جميعها في خطر، بل وحدتنا الجغرافية والسكانية ونسيجنا الاجتماعي ووجودنا كله في خطر. وقد تزامنت ذكراه هذا العام مع عودة تسيبي لفني للمطالبة بالتنازل عن حق العودة، حيث رهنت "التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية بانتهاء المطالب التي يوجهها الفلسطينيون لـ(إسرائيل) بشأن حق العودة"، مشددة على ضرورة أن يتم حل قضية اللاجئين في إطار إقامة الدولة الفلسطينية فقط. ومع صدور قرار أمريكي يعتبر اليهود الذين خرجوا من الدول العربية بإرادتهم، بعد عمليات التخريب والتفجير التي قام بها جهاز الموساد اليهودي في بعض الدول العربية ليثير الخوف في نفوس اليهود العرب، ويضطرهم للهجرة إلى الكيان اليهودي الغاصب، اعتبرهم لاجئين من الدول العربية إلى فلسطين المحتلة، وقد حدد عددهم عند هجرتهم في ذلك الوقت بـ(850) ألف يهودي، أي بما يزيد عن عدد المُهجرين الفلسطينيين بحوالي (100) ألف! وعدنا إلى المطلب القديم الجديد الذي طرحه العدو اليهودي ـ الأمريكي بعد نكبة 1948، وطالب بأن تكون تعويضات اليهود العرب مقابل تعويضات اللاجئين الفلسطينيين، وأن يتم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية مقابل توطين اليهود العرب في الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948، وهكذا يتم تصفية القضية المركزية للأمة نهائياً.
ومَنْ يصعب توطينه في الدول العربية يتم توطينه في الدول الغربية أو أمريكا اللاتينية كما حدث مع كثير من فلسطينيي لبنان بعد العدوان اليهودي على لبنان عام 1982، وهجرة عدد كبير منهم إلى أوروبا الغربية، وكما يحدث اليوم مع فلسطينيي العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق والمجازر التي ترتكب ضدهم على غرار مجزرة (صبرا وشاتيلا) وتهجيرهم إلى دول أمريكا اللاتينية، كما تزامن شرط ليفني وقرار الكونجرس الأمريكي مع الإعلان عن تهجير (83) من مخيم التنف على الحدود السورية العراقية إلى دولة تشيلي. وأفادت مصادر في جمعية الإخوة الفلسطينية العراقية عن أحد اللاجئين الفلسطينيين في العراق تأكيده أن ذلك هو الفوج الأول من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم التنف وأن عدد أخر من الفلسطينيين اللاجئين سوف يغادر العراق كذلك في القريب العاجل لدولة تشيلي، بعد أن بقوا سنوات في الصحراء والبرد والحر وانعدام أي خدمات إنسانية لهم، دون أن تجرؤ دولة عربية على تحريك ساكن لهم، إلى أن اضطروا بالقبول بالنفي والتشرد من جديد إلى منفى جديد!.
كما تزامنت ذكرى يوم الأرض التي وحدت صف فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، مع نشرت مؤسسة بيتسليم اليهودية التي تدعو إلى وقف اغتصاب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تقريراً كشفت فيه أن اغتصاب الأراضي وعمليات التهويد في القدس قد تضاعفت عما كان قبل لقاء أنابوليس، علماً أن بيات أنابوليس نص مثل كل ما سبقه من اتفاقيات وبيانات على شرط وقف اغتصاب الأراضي في الضفة الغربية!. كما تزامنت الذكرى مع إعلان العدو اليهودي عن انتهاء فترة تجميد اغتصاب الأراضي التي أعلنها أولمرت قبيل انعقاد مؤتمر أنابوليس، وعاد الاغتصاب للأراضي ليطل برأسه بعد أن عرضت وزارة الإسكان اليهودية على رئيس وزراء حكومة العدو خطة جديدة تتضمن بناء 1900 وحدة سكنية موزعه على كامل الأراضي الفلسطينية فيما اعتبرته صحيفة" يديعوت أحرونوت" اليهودية التي أوردت النبأ رقماً قياسياً لم يُسجل مثله منذ عشر سنوات. وأضافت الصحيفة أن وزارة الإسكان عرضت عملها على مدار عام 2008 تضمنت إقرار خطة (استيطان) جديدة ومكثفه، وذلك في ظل الوعد الذي قطعه أولمرت لحركة شاس المتدينة والقاضي بوقف العمل بقرار تجميد البناء في (المستوطنات).
كما كشفت الصحيفة نفسها عن لقاءات سرية تعقد باستمرار بين رئيسي الوفدين الفلسطيني أحمد قريع واليهودي تسيبي ليفني لإجراء محادثات التسوية الدائمة. وقالت: "أن ليفني وقريع يلتقيان ثنائياً مرتين أو ثلاثة مرات في الأسبوع على مدى عدة ساعات وفي كل مرة في فندق آخر أو شقة خفية والسرية هي فوق كل شيء. وقد أجريا حتى الآن أكثر من خمسين لقاء, حيث يبلوران تسوية دائمة، والنهاية لا تبدو في الأفق"! وحسب مصدر سياسي كبير قال للصحيفة "أن الحديث يدور عن المحادثات الأكثر جدية التي كانت بين (إسرائيل) والفلسطينيين منذ اتفاقات أوسلو فقط. ويتبين من فحص أجرته الصحيفة أن كل لقاء استغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات، وأنهما في الأشهر الأخيرة أمضيا بين 120 – 150 ساعة مفاوضات. والى هذا ينبغي أن يضاف عدد لا حصر له من المكالمات الهاتفية بينهما.
وقد جاء رد القمة العربية العشرين التي تزامنت أيضاً مع ذكرى يوم الأرض، على كل تلك الأحداث أن عادت للتأكيد على أن (السلام هو خيارنا الاستراتيجي)؟! ولأنه لم يعد بالإمكان مناقشة تعديل المبادرة العربية التي لم تعد واردة في أي تسوية، فإن الولايات المتحدة التوراتية وبعض ما يسمى بـ(دول الاعتدال العربي) بدأت بالضغط على رئيس السلطة الفلسطينية للقبول بطرح ورقة لتعديل المبادرة العربية تتناسب والتعديلات التي يرغب بها العدو اليهودي، من القبول بعدم العودة لحدود عام 1967، والتنازل عن حق اللاجئين في العودة بما يتوافق وما جاء في اتفاقية جينيف، لإنقاذ فشل أنابوليس الذي لم يلتزم بشروطه العدو اليهودي، على أنها مبادرة فلسطينية بحته للحل النهائي؟! كما يتزامن ذلك مع اقتراب موعد العودة المرتقبة لوفدي حماس وفتح ـ التي لا يبدو أنها ستتم ـ للحوار حول المبادرة اليمنية.
في ضوء مجمل تلك الأحداث يمكننا الجزم أن كل ما يجري لا يزيد عن ترتيبات لإخراج صورة الحل النهائي بالشكل الذي يريده العدو اليهودي، وذلك ما يمنح الرئيس محمود عباس الثقة بأن عام 2008 سيكون عام الحل النهائي. وعليه يمكننا تصور شكل الحل النهائي والدولة الفلسطينية الموعودة؟! وعلى ذلك فإننا فشلنا فلسطينياً في تعلم أول دروس يوم الأرض في ذكرى يوم الأرض، وتجسيد وحدة الصف واقع على الأرض رداً على تصفية القضية برمتها وليس اغتصاب الأرض فقط؟!.
مصطفى إنشاصي
مرت ذكرى يوم الأرض الأسبوع الماضي متزامنة مع عدة أحداث وتصريحات سياسية لها أبعادها ومغازيها، دون التوقف معها ومحاولة استيعاب أحد أم دروس يوم الأرض التي جسدها قبل اثنا وثلاثين عاماً أهلنا في فلسطين المحتلة عام 1848 عندما شعروا بالخطر اليهودي يهدد أرضهم ومستقبل وجودهم فيها، فكان الرد العملي هو وحدة جميع أبناء الوطن المحتل عام 1948، على الرغم من أن الحدث لم يهدد أرض جميع أبناء 48، ولكن يتعلق بمصادرة 20- ألف دونم في منطقة الجليل، إلا أن ذلك القرار اليهودي كان سبباً في توحيد موقف جميع الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948، القوى السياسية على اختلافها، ومؤسسات المجتمع المدني والمواطن العادي، الجميع شارك في الإضراب بدون تأخر، فكان الدرس الأول الذي جسدته الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 رداً على ذلك القرار هو وحدة الصف للحفاظ على الأرض.
ذلك الدرس الذي جسده أهلنا عام 1976 فشلنا نحن في تجسيده اليوم على الرغم من أن الأرض أصبحت جميعها في خطر، بل وحدتنا الجغرافية والسكانية ونسيجنا الاجتماعي ووجودنا كله في خطر. وقد تزامنت ذكراه هذا العام مع عودة تسيبي لفني للمطالبة بالتنازل عن حق العودة، حيث رهنت "التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية بانتهاء المطالب التي يوجهها الفلسطينيون لـ(إسرائيل) بشأن حق العودة"، مشددة على ضرورة أن يتم حل قضية اللاجئين في إطار إقامة الدولة الفلسطينية فقط. ومع صدور قرار أمريكي يعتبر اليهود الذين خرجوا من الدول العربية بإرادتهم، بعد عمليات التخريب والتفجير التي قام بها جهاز الموساد اليهودي في بعض الدول العربية ليثير الخوف في نفوس اليهود العرب، ويضطرهم للهجرة إلى الكيان اليهودي الغاصب، اعتبرهم لاجئين من الدول العربية إلى فلسطين المحتلة، وقد حدد عددهم عند هجرتهم في ذلك الوقت بـ(850) ألف يهودي، أي بما يزيد عن عدد المُهجرين الفلسطينيين بحوالي (100) ألف! وعدنا إلى المطلب القديم الجديد الذي طرحه العدو اليهودي ـ الأمريكي بعد نكبة 1948، وطالب بأن تكون تعويضات اليهود العرب مقابل تعويضات اللاجئين الفلسطينيين، وأن يتم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية مقابل توطين اليهود العرب في الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948، وهكذا يتم تصفية القضية المركزية للأمة نهائياً.
ومَنْ يصعب توطينه في الدول العربية يتم توطينه في الدول الغربية أو أمريكا اللاتينية كما حدث مع كثير من فلسطينيي لبنان بعد العدوان اليهودي على لبنان عام 1982، وهجرة عدد كبير منهم إلى أوروبا الغربية، وكما يحدث اليوم مع فلسطينيي العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق والمجازر التي ترتكب ضدهم على غرار مجزرة (صبرا وشاتيلا) وتهجيرهم إلى دول أمريكا اللاتينية، كما تزامن شرط ليفني وقرار الكونجرس الأمريكي مع الإعلان عن تهجير (83) من مخيم التنف على الحدود السورية العراقية إلى دولة تشيلي. وأفادت مصادر في جمعية الإخوة الفلسطينية العراقية عن أحد اللاجئين الفلسطينيين في العراق تأكيده أن ذلك هو الفوج الأول من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم التنف وأن عدد أخر من الفلسطينيين اللاجئين سوف يغادر العراق كذلك في القريب العاجل لدولة تشيلي، بعد أن بقوا سنوات في الصحراء والبرد والحر وانعدام أي خدمات إنسانية لهم، دون أن تجرؤ دولة عربية على تحريك ساكن لهم، إلى أن اضطروا بالقبول بالنفي والتشرد من جديد إلى منفى جديد!.
كما تزامنت ذكرى يوم الأرض التي وحدت صف فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، مع نشرت مؤسسة بيتسليم اليهودية التي تدعو إلى وقف اغتصاب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تقريراً كشفت فيه أن اغتصاب الأراضي وعمليات التهويد في القدس قد تضاعفت عما كان قبل لقاء أنابوليس، علماً أن بيات أنابوليس نص مثل كل ما سبقه من اتفاقيات وبيانات على شرط وقف اغتصاب الأراضي في الضفة الغربية!. كما تزامنت الذكرى مع إعلان العدو اليهودي عن انتهاء فترة تجميد اغتصاب الأراضي التي أعلنها أولمرت قبيل انعقاد مؤتمر أنابوليس، وعاد الاغتصاب للأراضي ليطل برأسه بعد أن عرضت وزارة الإسكان اليهودية على رئيس وزراء حكومة العدو خطة جديدة تتضمن بناء 1900 وحدة سكنية موزعه على كامل الأراضي الفلسطينية فيما اعتبرته صحيفة" يديعوت أحرونوت" اليهودية التي أوردت النبأ رقماً قياسياً لم يُسجل مثله منذ عشر سنوات. وأضافت الصحيفة أن وزارة الإسكان عرضت عملها على مدار عام 2008 تضمنت إقرار خطة (استيطان) جديدة ومكثفه، وذلك في ظل الوعد الذي قطعه أولمرت لحركة شاس المتدينة والقاضي بوقف العمل بقرار تجميد البناء في (المستوطنات).
كما كشفت الصحيفة نفسها عن لقاءات سرية تعقد باستمرار بين رئيسي الوفدين الفلسطيني أحمد قريع واليهودي تسيبي ليفني لإجراء محادثات التسوية الدائمة. وقالت: "أن ليفني وقريع يلتقيان ثنائياً مرتين أو ثلاثة مرات في الأسبوع على مدى عدة ساعات وفي كل مرة في فندق آخر أو شقة خفية والسرية هي فوق كل شيء. وقد أجريا حتى الآن أكثر من خمسين لقاء, حيث يبلوران تسوية دائمة، والنهاية لا تبدو في الأفق"! وحسب مصدر سياسي كبير قال للصحيفة "أن الحديث يدور عن المحادثات الأكثر جدية التي كانت بين (إسرائيل) والفلسطينيين منذ اتفاقات أوسلو فقط. ويتبين من فحص أجرته الصحيفة أن كل لقاء استغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات، وأنهما في الأشهر الأخيرة أمضيا بين 120 – 150 ساعة مفاوضات. والى هذا ينبغي أن يضاف عدد لا حصر له من المكالمات الهاتفية بينهما.
وقد جاء رد القمة العربية العشرين التي تزامنت أيضاً مع ذكرى يوم الأرض، على كل تلك الأحداث أن عادت للتأكيد على أن (السلام هو خيارنا الاستراتيجي)؟! ولأنه لم يعد بالإمكان مناقشة تعديل المبادرة العربية التي لم تعد واردة في أي تسوية، فإن الولايات المتحدة التوراتية وبعض ما يسمى بـ(دول الاعتدال العربي) بدأت بالضغط على رئيس السلطة الفلسطينية للقبول بطرح ورقة لتعديل المبادرة العربية تتناسب والتعديلات التي يرغب بها العدو اليهودي، من القبول بعدم العودة لحدود عام 1967، والتنازل عن حق اللاجئين في العودة بما يتوافق وما جاء في اتفاقية جينيف، لإنقاذ فشل أنابوليس الذي لم يلتزم بشروطه العدو اليهودي، على أنها مبادرة فلسطينية بحته للحل النهائي؟! كما يتزامن ذلك مع اقتراب موعد العودة المرتقبة لوفدي حماس وفتح ـ التي لا يبدو أنها ستتم ـ للحوار حول المبادرة اليمنية.
في ضوء مجمل تلك الأحداث يمكننا الجزم أن كل ما يجري لا يزيد عن ترتيبات لإخراج صورة الحل النهائي بالشكل الذي يريده العدو اليهودي، وذلك ما يمنح الرئيس محمود عباس الثقة بأن عام 2008 سيكون عام الحل النهائي. وعليه يمكننا تصور شكل الحل النهائي والدولة الفلسطينية الموعودة؟! وعلى ذلك فإننا فشلنا فلسطينياً في تعلم أول دروس يوم الأرض في ذكرى يوم الأرض، وتجسيد وحدة الصف واقع على الأرض رداً على تصفية القضية برمتها وليس اغتصاب الأرض فقط؟!.