المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثقة


ربيع الادريسي
01-02-2011, 01:13 AM
الثقة


من أهم ما كتب ويكتب في التنمية البشرية هو موضوع ((الثّقة في النفس )) .
ونظرا لأهميته و لأن معظم المواضيع هي مترجمة من المؤلفين الغرب ، وهي على أهميتها فيها نقاط ضعف وقصور نظرا لعدم إحاطة التنمويين بعدّة علوم تعتبر مهمّة وهي ذات صلة وثيقة بالموضوع

الثقة في النفس
النّفس : كم نفس لدى الإنسان ؟
الأنفس ثلاث انواع .
النفس الأولى وهي : الأمّارة بالسوء : و الثقة فيها خطيرة جدا توصل صاحبها إلى الظنك الدنيوي و الجحيم الأخروي .
و الثانية النفس اللوامة : نفس لا ترضى بالدنيا أبدا فلو وثق فيها الإنسان لدفعته إلى الإنتحار لأن نزولها إلى الأرض هو سجن لها وعقوبة وهي دائما تشتاق للعودة ( مازن البرهان )
الثالثة وهي : النفس المطمئنة : الوثوق فيها جيد جدا لكن من يستطيع أصلا التّفريق بين الأنفس الثلاث خصوصا بين المطمئنة و اللوامة و من يستطيع ذلك فهو واصل وليس سالك ، لأن هذف الإنسان المسلم خصوصا أن يستطيع العيش في مستوى النّفس المطمئنة في سيرها إلى الله .
إذن ما العمل ؟
عدم الثـّقةِ في النّفسِ يؤدّي إلى الجُبن .
الثـّقة في النّفس وحدها تؤدي إلى الغرور .
إذا ما بحثنا في سيّر النّاجحين في العالم القديم والحديث نجد أنّ لهم ثقة عالية بأنفسهم ، و إذا ذقّقنا جيدا النـّظر نجد أنّ ثقتهم كانت عالية في معتقداتهم ((أنّا كان معتقدهم )) .
في العصر الذهبي للأمة الإسلامية أكان سّر نجاح أسلافنا هو الثـّقة في النّفس ؟
لا . إنّها الثـّقة في الله أي الثـّقة في المعتقد .
الثّقة في الله هي التي جعلت خالد بن الوليد يشرب السم ولم يؤثر فيه .
الثقة في الله هي التي جعلت أبي بكر يراهن مع الرومي
حين غلبت الفرس الروم في الحرب _( غُلبت الرّوم في أدنى الأرض وهم من بعد غَـلبهم سيغلبون في بضع سنين ) عادة لا تستطيع دولة في ذلك العصر الإنتقام لنفسها إلا بعد مرور جيلين تقريبا لكن الله أخبر الأمة بأن الروم ستنتصر في أقل من عشر سنوات هذا ما لم يصدّقه الروم أنفسهم ؛ ولكن ثقة أبي بكر في الله جعلته يراهن مع الرّومي .
وفعلا انتصر الروم على الفرس بعدها في أقل من عشر سنوات رغم أن الروم لم تكن لهم الثـّقة في أنفسهم لأن التّجربة العسكرية تؤكد استحالة اللإنتصار في بضع سنين . إلا أنّ ثقتهم في الله لأن الرّوم أهل كتاب جعلتهم يقدمون على الحرب لأنهم جربوا ذلك من قبل فعرفوا أن الأنبياء لا تخطئ نبوؤاتهم .
إنّ الثّقة في الله تحرر الإنسان من التبعية للبشر ( ما أصابك ماكان ليخطئك وماأخطاك ما كان ليصيبك)
وتأمّل معي حديث رسول الله ( ياغُلام إنّي أعلمك كلمات إحفظ الله يحفظك إحفظ الله تجده اتجاهك إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله و اعلم بأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على ان يدرّوك بشيء لم يدرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام و طويت الصّحف)
تخيل كيف تكون شخصية هذا الإنسان الذي لاينتظر مساعدة أحد حتى في أخطر المواقف ، تأمل معي موقف نبي الله إبراهيم حين أجمع قومه على أن يلقوه في النار ، كانت نفسه مطمئنّة كان واثقا أن الله معه وكانت له تجارب مع النار بلا شك ــ النار تحرق ــ ( كان واثقا انّه لو أراد الله له النجات سينجوا حتى لو أراد كل قومه له الهلاك ) تأمل معي سيدنا ابراهيم وهو مقذوف في السماء وبينه و بين النار ثوان يسأله الملك : ألك حاجة أقضيها لك ؟ فيجيبه سيدنا إبراهيم : أما منك فلا أما من الله فنعم . قال الملك : فادعوا . قال إبراهيم عليه السلام : علمه بالحال يغني عن السّؤال ) نفس مطمئنّة واثقة في الله
وحتى لو دعى ابراهيم ربّه واستغاته و سبّح له فهذا لا يعني عدم الثقة كما حصل مع نبي الله يونس وهو في بطن الحوت . إنسان لا يتق في ربّه ستغلبه نفسه اللوامة للخلاص من الجسم أو ترهبه نفسه الأمارة بالسوء التي لا تصبر على بلاء فتوقف القلب من الخوف ، غلا أن نبي الله يونس كانت نفسه مطمئنة وهو في بطن الحوت ، في البحر . نسبة النجاة بمعيارنا المادي منعدمة ، لكن الثقة في الله لا تعرف مستحيل . الفرق بين الثقة الإبراهيمية و الثقة اليونسية هي أن الثانية جاءت بعد خطأ وهو الإعتماد على النفس بدل الإعتماذ على الله في مسألة الخروج من القرية إذ أن يونس عليه السلام خرج منها دون إذن ربه فاوكله الله إلى نفسه طرفة عين فكاد يهلك ( لولا أن كان من المسبحين ) أما الثقة الإبراهيمية فهي ثقة مبنية على التسليم ؛ التسليم المطلق لله لا حركة ولا سكون إلا بإذن الله ( وهذا معنى أنّ النفع أو الضرر لا يكون إلا بإذن الله )
إذن الثقة في الله طاردة للوساوس التي تهز شخصية الإنسان و تقل من ثقته بالله و طاردة للغرور و العجب بالنّفس الذي يوقع صاحبه في المهالك .
كثقة قارون في قدرته على الإستثمار فأصبح يقلّب كفيه نادما بعد فوات الأوان .
وكذلك الشأن بالنسبة لإخوة يوسف في صلاحهم بعد قتل أخيهم ، كانوا واثقين من أنفسهم ــ الأمارة بالسوء ــ من أنهم بعد قتل أخيهم سيكونوا قوما صالحين لكنهم لم يتوبوا حتى ظهر يوسف وعفى عنهم .
و في سورة الكهف نجد الثقة في المال والغرور كان الرجل من خلال حواره واثقا في نفسه حد الغرور كان واثقا في أن جنته هي من صنعه وذكائه وليست من عند الله فأصبحت جنته هشيما كما جاء الخبر في سورة الكهف .
و الحديث القدسي الذي ذكره الحبيب يزيد في وضوح الرؤية ( عبدي أنت تريد و أنا أريد فإن أسلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك ما تريد وما يكون إلا ما أريد )
التسليم لله هو المنهج القويم للنجاح دنيا و آخرة .
أما الثقة في النفس قد تنجحك في الدنيا نجاحا يعقبه فشلا دريعا دنيا و آخرة .
أما الثقة في الله فتكون لك المنح كلما اجتزت المحن بسلام وتسليم لمشيئة الواحد الأحد .

ولكن قد يقع الإنسان في فخ النفس اللوامة و هو يظن نفسه أنه سلّم أمره لله و أنّ ثقتة في الله جعلته يتوقف عن الكد والجهد وهو ما سمّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتواكل . إذ الفرق بين التوكّل والتواكل كبير . فالمتوكل إنسان مجتهد له رؤية وهذف يسعى إلى تحقيقه وهو كلّه ثقة بأن الله سيوفّقه في الذي سينفعه دنيا وآخرة و أن الله سيدفع عنه ما يضره دنيا و آخرة وهذا ما يفسّر الطمأنينة التي يكون عليها المؤمن بربه الواثق في قضائه وقدره . و أجمل المتوكلين الذين يستاخرون الله في كل أمرين وجب اختيار واحد منها فلا يختارون بين رأيين حتى يطمئن قلبهم وعندما يطمئنون ينطلقون و يحققون أهذافهم بتسخير من الله عجيب .
إن الإستخارة لها الفضل في توطيد علاقة الثقة في الله فالإستخارة ثقة قبلية استبصارية ثقة في علم الله المطلق .
و الثقة أثناء إنجاز الهذف هي ثقة الرّعاية ، استشعار العبد أإن الله يشاهده وهو ينجز العمل الذي ألهمه الرب صنعه . و بعدها تكون ثقة بعدية أي أن لا يشغل نفسه إلا بالدّعاء لا يقول هل سيتحقق الهذف ام لا ؟ . و من شروط الدّعاء الثّقة في الله لأن الله لا يقبل دعاء المرتاب .
ليس هناك تمارين تجريبية لهذا العلم و إنما تطبيق مباشر ولخاطئ أجر و للناجح أجرين .

أهم ما في الدنيا لخصها علماء المقاصد في خمس :
النفس
الثقة في أن الله قادر على أن يحمي النفس و يأخذها متى شاء .
يحفظها الله لك يوما إذا قرأت آخر آية من سورة التوبة
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لاإله إلاهو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ) من قرأ هذه الآية مؤمنا فلن يموت من يومه .
ومن لطائفها أن عبد لم يفوته يوم دون قراءتها حتى بلغ من العمر 120 سنة وكان أن سمع هاتفا من السماء في رؤيا : إلى متى تفر منا ، فأصبح الصباح وذهب لأصدقائه وحكى لهم الرؤية وودعهم فمات ليلتها .
أرأيت ثقته بالله جعلته يودّع أصدقائه و يذهب للموت بطمأنينة و يعدّ نفسه كأنما هو ذاهب بمشيئته ( إن أسلمت لي فيما
أريد كفيتك ما تريد )
وهناك أحاديث وأدعية للحفظ من المساوئ والمكاره وفي سورة { يس } سر وأي سر للحفظ من مكائد الإنس والجن ، فمن داوم عليها داوم الله له الحفظ .
إنّ الثقة في الله ليست مجرد تصديق بالقلب و إنما يتبعها العمل صلاة و أدعية قراءة القرآن أذكاربالصباح والمساء .
إن الأذكار شبيهة بتأمين يومي على النّفس والمال ...
إن الأذكار والصلوات الراتبة وغيرها من العبادات هي برمجة روحية .
المال : سيدنا عثمان من أغنى أغنياء قريش وهو مجهّز جيش العسرة وهو على فراش الموت يأمر بأن يدخل كل ثروته إلى بيت مال المسلمين فيناقشه أصحابه : يا أمير المؤمنين كل أبنائك إناث فهلا تركت لهن ما يعينهن على ظروف العيش ، امتنع وقال لهم لقد تركت لهم سورة الواقعة .
والحديث معروف أن من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أنظر إلى تجلي ثقة عثمان في الله أنه رازق و أنظر إلى البرنامج العملي الذي ترك عليه بناته قراءة الواقعة كل ليلة إنه التزام مع الله بالدعاء و تمكين الله لعبده من الرّزق . ..

د.طلال حرب
03-02-2011, 06:02 PM
مقال مسهب ودقيق في رصد الثقة وما قد يعتريها من شوائب ،وما تملك من قدرات
أحييك أستاذ ربيع
ودمت في عطاء وصفاء

ليندة مصري
09-02-2011, 04:24 PM
مقال جميل لكن أوضح أن للنفس 7 مراتب أو أنواع
1- النفس الأمارة بالسوء( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحك ربي)
2- النفس اللوامة:تلوم صاحبها على التقصير وفعل المحرمات
3-النفس المهمة ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)
4_ النفس المطمئنة: ( يأ يتها النفس المطمئنة)
5-النفس الراضية:عن الله وافعاله
6-النفس المرضية رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه)
7-النفس الكاملة كنفس محمد عليه الصلاة والسلام ومن شاكله .
هذا تقسيم العلماء لأنواع النفس, وقد يخون الإنسان ثقته بنفسه لعلمه بقصورها ومواطن ضعفها لكن الثقة بالقوة المطلقة الكاملة القادرة هو من يقوي الانسان لذلك الايمان بقوة عظمى يمد الإنسان بتلك القوة.. شكرا على هذا النقل الجميل اللهم انت ثقتنا وملاذنا وعدتنا فكن لنا واجعلنا لك!

ربيع الادريسي
21-02-2011, 03:39 AM
السيد الفاضل طلاال حرب أشكر مرورك الكريم على هذه الصفحة وملاحظتك القيمة التي تملؤ النفس طاقة إيجابية

ربيع الادريسي
17-03-2011, 03:18 AM
مقال جميل لكن أوضح أن للنفس 7 مراتب أو أنواع
1- النفس الأمارة بالسوء( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحك ربي)
2- النفس اللوامة:تلوم صاحبها على التقصير وفعل المحرمات
3-النفس المهمة ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)
4_ النفس المطمئنة: ( يأ يتها النفس المطمئنة)
5-النفس الراضية:عن الله وافعاله
6-النفس المرضية رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه)
7-النفس الكاملة كنفس محمد عليه الصلاة والسلام ومن شاكله .
هذا تقسيم العلماء لأنواع النفس, وقد يخون الإنسان ثقته بنفسه لعلمه بقصورها ومواطن ضعفها لكن الثقة بالقوة المطلقة الكاملة القادرة هو من يقوي الانسان لذلك الايمان بقوة عظمى يمد الإنسان بتلك القوة.. شكرا على هذا النقل الجميل اللهم انت ثقتنا وملاذنا وعدتنا فكن لنا واجعلنا لك!

الاخت الطيبة ليند المصري
أشكر اهتمامك بالموضوع وتعقيبك القيم
وقد كنت اطلعت على رأي العلماء في الموضوع وكنت اعتقد ان التقسيم للانفس سبعة إلا أن اطلاهع على ما تفضل به الشريف مازن و مقارنته بعدد كبيير من البخوث وجدت ان بحث ماون الاقرب إلى الصواب من حيث التحليل اللغوي للآيات ومن حيث السياق الدلالي لكل كلمة بشكل مقنع ودقة ملفثه ، و سوف أذكر فيما بعد تعريفا للأنفس التي ذكرت حتى يتبن الامر بجلاء
أحييك أيتها الاخت المناضلة الصامدة تحية ود و تقدير

تغريد عبد الله
17-03-2011, 07:30 PM
موفق باذن الله موضوع جميل و مفيد بارك الله فيك

حسام الزعبي
19-03-2011, 04:45 PM
اخي العزيز ربيع
شكرااااااااا لهذه المعلومات القيمة عن النفس وأنواعها وأصحابها
وكيف أن النفس البشرية ليست واحدة كما القلوب ليست واحدة

شكراااااااااااا من القلب

ليندة مصري
13-04-2011, 01:16 PM
شكرا لك اخي الكريم:
ربما أحتاج لأن اعيد ذكر أنواع الأنفس مع إيراد الآيات القرآنية المؤيدة لذلك:

1- النفس الأمارة بالسوء: (وما أبرؤ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)سورة يوسف.
2- النفس اللوامة: (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة)سورة القيامة.
3_النفس الملهمة( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )سورة الشمس وضحاها.
4-النفس الراضية:
5-النفس المرضية:
6- النفس المطمئنة:وهذه الأنواع الثلاث للأنفس ذكرها الله تعالى في قوله( يا اتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي )سورة الفجر.
7- النفس الكاملة: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " .ورد عن الصحابي عبد الله بن قيس وفي مسند الامام أحمد بن حنبل.

وبالنسبة لما تريد إيراده من كتاب الدكتور مازن : فنحن ننتظره للاستفادة... شكرا لك.

عبدالله الحضبي
15-01-2012, 05:49 PM
http://up.graaam.com/img/9bf79beeb86a07e67e48b2a3e35c1168.gif
شكرا لك على الموضوع المميز والرائع
بارك الله فيك ووفقك