المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضرورة اسمها القوة


د. فاطمة قاسم
21-07-2008, 05:16 AM
ضرورةاسمها القوة
د.فاطمه قاسم
يتواصل سقوط القنابل في الأرض العربية , في البيت العربي , في العراق عبر حرب المصير التي ترفع الدول المجاورة إعلامها في ساحاتها الطائفية والعرقية , وفي لبنان التي اهتدت مؤخرا إلى معادلة انقاذية , وفي فلسطين التي ما زالت ترزح تحت عبء الانقسام , وفي اليمن التي لا يتوقف نزيفها الداخلي , وفي الصومال الذي يتنافس فيه أمراء الحرب على تدميره تحت أسماء مختلفة , وأسباب مختلفة , ثم جاء الدور على السودان الذي تصاعدت فيه مأزقه الداخلية إلى حد صدور مذكرة اعتقال لرئيسه الفريق عمر البشير والذي أطلقها \" لويس موريس أوكامبو \" مدعي عام محكمة الجنايات الدولية . قنابل تتساقط على العائلة العربية وفي البيت العربي, وهنا يطفو على السطح سؤال يستدعي التوقف, لماذا يتدهور الوضع العربي, والنظام الإقليمي العربي إلى هذا المستوى المتصارع ؟ ولماذا بعد انهيار الإقليمي السابق وجد النظام الإقليمي العربي نفسه أمام احتمالات مفتوحة على الأخطار ؟ في النظام الدولي السابق : كان النظام الإقليمي العربي من الكويت إلى الجزائر , ومن سوريا إلى السودان , محميا على نحو ما بمعادلة التقاسم بين القطبين الكبيرين , الولايات المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية على رأس المعسكر الغربي الاتحاد السوفيتي على رأس المعسكر الشرقي بين حلف الناتو وحلف وارسو , وحين كانت تحدث تجاوزات من هنا وهناك , فانه سرعان ما كان يتم حلها ضمن حدود ومعادلة التقاسم , تقاسم النفوذ , وتقاسم المصالح , وتقاسم هوامش القوة . وكانت الدول والكيانات السياسية المشكلة للنظام الإقليمي العربي تستمد ضرورات البقاء والحماية من معايير تخص صراع وتوافق القطبين أكثر مما تخص شعوب وقيادات وأحزاب هذه الدول والكيانات والأنظمة السياسية المحلية, أولا: لأنها معروفة لأهل السياسة وصانعي القرار, ثانيا لان المنطقة مليئة بالحساسيات ولا نريد أن نضيف المزيد حين نقول أن هذه الدول أو تلك لم تكن تملك مقومات البقاء مستقلة لولا تلك المعادلات , ولكن في الإمكان أن نضرب مثلا بالحالة السياسية الفلسطينية التي لم تصل بعد إلى صيغة دولة مستقلة , فالحالة الفلسطينية تحت اسم وعنوان الثورة الفلسطينية , بقواعدها المقاتلة ومؤسساتها وفصائلها وأحزابها واتجاهاتها التقدمية والعلمانية والدينية عاشت وتوسعت وشكلت حضورها القوى في ظل النظام السابق ومعادلاته المعرفة , وعندما سقط ذلك النظام , وجدت الكثير من مفردات النظام الإقليمي العربي نفسها عارية من الحماية المطلوبة , ومحكومة بمعادلات جديدة , وأمام ضرورة ملحة من نوع جديد , وهي ضرورة القوة الذاتية , وضرورة أن تنتج معايير هذه القوة هي نفسها وإلا أصبحت أمام احتمالات مفتوحة الخطر وبلا حدود . الخ.أن أشير هنا , إلى أن مصطلح القوة له تجليات ومفاهيم متعددة ابتداء من القوة المسلحة المباشرة مثلما فعلت إسرائيل حين امتلكت السلاح النووي هي وفرنسا وبريطانيا في وقت واحد تقريبا , أو عناصر القوة الأخرى مثل القوة الاقتصادية , أو مجموعة ونسيج التحالفات القائمة على المصالح الإستراتيجية وبعيدة المدى , أو المجال الحيوي الذي تتحرك فيه الدول بمساحة واسعة ومرونة كبيرة ..........الخ . الجدل العلني واسري القائم بين إيران والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة , هذا الجدل العلني والسري بما يحتويه من عناصر متعددة هو نموذج لضرورات القوة وانعكاساتها على المعادلات التي تحكم العالم , فإيران الموقع المحاط بثلاثة عشر دولة , والممتدة من بحر قزوين شمالا إلى مضيق هرمز جنوبا , والمخزون الرئيسي للنفط , واذرع الامتداد الطائفي والايدولوجي , والدور التاريخي , تعتبر نموذجا لضرورات القوة , لان الدول المحورية في أي منطقة في العالم , سوف تجد نفسها عاجلا أم آجلا في مواقف ومواقع ومصالح متعارضة مع الآخرين , وأنها بحاجة إلى القوة لحماية هذا القدر, من التعارض مهما كان محميا بقوة الحق والعدالة , لان الحق والعدالة وحدهما لا يكفيان في صراع التاريخ , وقد وصلت الأمور إلى حد أن الانفجار أصبح وشيكا بين الغرب وإيران , وان الذي يؤجل هذا الانفجار الدموي ليس هو الاتزان والأخلاق الحميدة , بل هو الحسابات الدقيقة القائمة على معيار القوة , وها نحن نصل إلى مرحلة شبه حاسمة يتعارض فيها الإيرانيون مع أوروبا التي يمثلها خافير سولانا , ومع الولايات المتحدة التي وجدت بان لا شيء يعوض عن مشاركتها المباشرة في هذه المفاوضات . القنابل التي تنفجر تباعا في منطقة النظام الإقليمي العربي , وأخرها قنبلة الانقسام الفلسطيني , أو قنبلة الوضع السوداني , تؤدي إلى إرباك الوصول إلى تصور استراتيجي , بل تؤثر سلبا على متابعة تصور المعادلات التي تعرض نفسها في المنطقة , إنها قنابل تضغط على الذات العربية واستقلالها , وتستهلك الجهد في مسائل عرضيه , وتفقدها القدرة على تركيز الجهد على صناعة القوة , لضرورة حياة لها في عالم متغير . إيران هي تراكم عناصر القوة والسعي إلى المزيد, فهي استطاعت أن تبلور منهجا سياسيا في أفغانستان, وفي العراق, وتمد هذا المنهج إلى سوريا ولبنان وان تمد تأثيراته إلى فلسطين, وان ترمي بظلال هذا المنهج في العديد من الأطراف العربية, إن منهج صناعة القوة قد لا يستقطب قدرا كبير من المحبة , ولكنه حتما يستقطب قدرا كبيرا من الإقدام , والتعامل الجدي , وتوازن المصالح , فمتى ننقي ونطهر حقولنا من الأشواك الضارة , لنركز الجهد على ضرورة بناء القوة الضرورة , قد تقوم الحرب في المنطقة غدا , ولكنها لن تقوم من اجلنا , بل ضعفنا من سترتب عليه دفع ثمنها الكبير وتكاليفها الباهظة , وقد يحدث التوافق على صيغة ما غدا , ولكن هذا التوافق بين إيران والغرب لن يكون من اجلنا , بل ربما نتحمل فاتورته الغالية لسنوات وعقود. كل هذا ونحن في النظام الإقليمي العربي نواصل التخبط , ولا نهتدي إلى الطريق الصحيح , ليس طريق التبعية الناتجة عن الحب , ولا النفور والابتعاد بسبب الكراهية , فالعالم الواقعي الذي نعيش فيه تحكمه المصالح الراهنة والمستقبلية والتوازن فيها , فهل هناك مصلحة اكبر من استعادة الإرادة والقرار المستقل , انه الطريق الوحيد لصناعة القوة الضرورة .

محمد علي محيي الدين
21-07-2008, 08:31 AM
مرحبا بالزميلة الدكنورة فاطمة قاسم صاحبة المقالات الرائعة في مركز النور وغيره من المواقع ،ولقد أستمتعنا بهذا التحليل الرائع للخلافات العاصفة في المنطقة نتيجة الصراع بين أمريكا وحلفائها وأيران وحلفائه وكان ضحيتها العرب بشكل خاص والدليل ما يجري في لبنان وفلسطين وسوريا فالأيادي الأجنبية هي التي تضغط على الزناد ليكون العرب ضحايا الأطماع الأجنبية.

نافع العطيوي
21-07-2008, 05:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العزيزة / د/ فاطمة قاسم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أولاً كل الشكر الجزيل على المقال الأكثر من رائع. حمل في طياته الكثير من التحاليل والتصورات في المنطقةبشكل عام . ولكني اختلف معك يا سيدتي في بعض تصوراتك من ناحية الحرب على إيران من قبل أمريكاوإسرائيل . لو كان أمريكا تريد حرب إيران لحاربتهامنذُ الثمانينات أيام أزمة الراهن الأمريكيين. بل حاولت تخليص الرهان بعملية عسكرية سرية ومحدودة دون تعريض أمن إيران للخطر ولكن فشلت . ولم تعاود المحاولة مرة أخرى . بل لجئت إلى التفاوض مع إيران عن طريق إسرائيل وقد نجحت جهود الأخيرة بمبادلة الراهن بأسلحة لإيران بما عرف مؤخراً بفضيحة إيران جيت نهاية أيام حكم الرئيس جمي كارتر وقبل أن يتسلم الرئيس المنتخب رونالد ريغان مهام الرئاسة في الولايات المتحدة بأيام معدودة.
سيدتي العزيزة . إذا نفكر نحن العرب ونعول ونزايد. على أن أمريكا تفرط بإيران وتدمر قوتها وتنهك قواها وتزعزع أمنها وتماسكها . من وجهة نظري المتواضعة وحسب اعتقادي الشخصي.هذا خطأ جديد يضاف إلى أخطاء هذه الأمة الكثيرة والكبيرة بحق نفسها وفكر منقوص ونظرة سطحية بكل المقاييس.ومن هذه الأسباب جعل مصير أمتنا العربية والإسلامية على المحك والمنحنى الخطير لم يحصل له مثيل منذُ أن نشأة هذه الأمة إلى هذا التاريخ الله المستعان.الولايات المتحدة الأمريكية كانت ولا زالت تريد إيران قوية جداً لأجل تقف في وجه الاتحاد السوفييتي سابقاً.والآن هي بحاجة إيران وقوة إيران أكثر من ذي قبل . لإغراض عديدة.منها الابتزاز للدول العربية الغنية والتي يحملان لبعضيهما عداءً محكماً تاريخياً عقائدي ومذهبي طائفي لا يمكن زواله على مر التاريخ . وكذلك هنالك برامج أمريكية في منطقة الشرق الأوسط لم تنفذ بعد.وسبب تأخير تنفيذ هذه البرامج المستنقع العراقي التي لم تتمكن أمريكا الخروج منه بعد .ومن الملاحظ أن الرئيس الأمريكي جورج بوش استعجل بعض الشيء مستقل نسبة الهدوء الضئيلة جداً في العراق وأثارت محكمة الجنايات الدولية قضية الرئيس السوداني عمر البشير بإيعاز وتوجيه منه . وفي الحقيقة المقصود ليس عمر البشير وإنما المقصود هو السودان . ولهدف أخر لرئيس الأمريكي محاولة كسب ودعم انتخابي لحزبه الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية.ولا ننسى ذلك العملاق القادم من الشرق التي يتمتع بثورة صناعية قوية على مدار الساعة وقوة بشرية هائلة وعسكرية واقتصادية وهو الصين كذلك أمريكا بحاجة ماسة لإيران لهذا الغرض .
سيدتي العزيزة : قبل أيام وعلى لسان وزير خارجية إيران . في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة . قال إيران والولايات المتحدة هنالك محادثات بين البلدين وعلى وشك فتح مكاتب تمثيل دبلوماسي في البلدين . وكذلك على وشك استئناف الرحلات الجوية بين البلدين . وان إيران تتخذ إستراتيجيتها بمعزل عن سورية . فهذا يعني أن البيعة تمت وبالقبول والرضي من الطرفين وترجحاً لكفه الميزان أو الهدية حزب الله اللبناني زيادتاً على سورية.فما طلب من سورية في السابق ورفضته قبلت به إيران .
سيدتي العزيزة : أمريكا تحسب الأمور بشكل دقيق وعلى أساس استراتيجي وليس وقتي أو بظرف أيام أو ساعات بل على المدى الطويل والبعيد جداً . فهذا سر نجاحاتها وتنامي قوتها وجعلها بهذا الشكل الكبير والهائل.بعكس الأمة العربية والإسلامية.دول كثيرة عربية وإسلامية ولديها من المصادر الهائلة من كل النواحي بشريةوثروات لا تعد ولا تحصى . والآن تفكر بناء قوة تحميها وتحمي عقيدتها واقتصادها وتوفر لها الأمن ولشعوبها . اعتقد يا سيدتي انه فات الأوان . وأصبحت هذه الأمة مثل الأيتام برعاية ولي جائر وظالم تنظر إلى شفتيه تستجدي الرحمة والإحسان فلا اعتقد أنهم سوف ينالونها من تلك الظالم والجائر .إلا ما يشاء الله.فمن وجهة نظري أن أمريكا لن تحارب إيران واعقد أن هذه الحقيقة التي يجب أن يسلم بها الجميع.واكبر دليل على ذلك أنظروا كيف وضعها المريب في العراق.سلمت الحكم لعناصر أكثرهم قادم من إيران وبعضهم يحمل الجنسية الإيرانية.وتغض الطرف عن عربدات العصابات المدعومة من إيران بالقتل والسرقةوالاغتصاب والتدمير وهو تحت احتلالها وتعلم تمام العلم أن هذا من تخطيط وتنفيذ الحرس الثوري الإيراني.فتعويل العرب ومزايداتهم ليس إلا مضيعة للوقت فقط أو مبرر لتغطيه على الفشل والعجز . أكرر شكري الجزيل لكم ونأسف على الإطالة .ودمتِ بحفظ الرحمن

محمود ناصر
21-07-2008, 06:53 PM
اود فى بداية حديثى ان انوه بحديث لرسول الله صلى اللع عليه وسلك يقول فيما معناه يوم تداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة الى قصعتها فهذا يدل على صدق الحديث وما يحدث لنا جاءنا عبر هذا الحديث من قبل 1400 عام يعنى ان ما فينا شي قدري ومحتوم مكتوب على جبين هذه الامة ان تلقى هذا القدر وان تتلقاه لذا ما يحصل الان من احتلا لفلسطين وحصارها واحتلال العراق وحصارها وايضا حصار السودان ومن ثم احتلالها بعد ذلك وسياتى ذلك اليوم لهو من صميم القدر المحتوم فما علينا الان الا ان نتصدي لهذه الاهجمة الشرة علينا وعلى ديننا لانها لم تاتى لشخصنا بل جاءت لاننا مهد هذا الدين الذي هو عصمتنا وملاذنا لذلك يجب توحيد الصف والستعانة بالله لنحقق النصر على الاعداء