المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جزيرة المحبة


محمد علي محيي الدين
18-07-2008, 03:17 PM
هذه القصة الجميلة أرسلها لي صديقي الأستاذ رحيم الحلي وهي من تأليف أبنته الأستاذة الطفلة غدير نشرت في جريدة الأهالي العراقية ولغدير الكثير من القصص المنشورة في الصحف والمواقع ،وقد دعوناها ووالدها لعضوية المنتدى وربما سيزاملونا في الأيام القادة.

جزيرة المحبة
غدير رحيم الحلي

تردنا بين حين وآخر مقالات ونصوص من كتاب اطفال يتابعون صحيفة (الاهالي) ويودون الكتابة فيها، لكن الاهالي كانت تتحفظ على النشر لأنها صحيفة للكبار بل وربما للمثقفين منهم فتلقى العتب من اولئك الكتاب الاطفال لعدم فتح المجال ولو في زاوية صغيرة لأفكارهم.
هنا (الاهالي) تنشر مقالا لكاتبة صغيرة وستنشر في الاعداد القادمة نصوصاً اخرى لكتاب اطفال، وربما هي بداية لفتح ركن صغير لكتابات الاطفال الادبية والانسانية.
محرر الصفحة

جزيرة المحبة
غدير رحيم الحلي

في مكان بعيد تميز بجماله وهوائه العليل وبسماءٍ زرقاء صافية وجبال عالية ، كأنها أسوارً وحصون منيعة تحيط به من كل الجهات، وارض خضراء زاهية تزينها ضحكات الأزهار الحمراء والصفراء والبيضاء والوردية ، كان يسكنها البشر والعديد من الحيوانات لكن علاقتهم لم تكن ودية ، وكان يعيش هناك عالم ذكي اسمه يوليان ، و هو يفقه الكثير من الأشياء ، يكتشف الأمراض ويعرف أسبابها ويكتشف الأدوية المناسبة لها ، كان عالما حقيقياً لا تستطيع الأمراض المستعصية أن تقف أمامه.
وفي يوم من الأيام أتى لهذا العالم خبر ، وهوان هناك مرض خطير مجهول يقتحم البيوت ويقتل الناس وقد عجز الكثير من العلماء عن إيقافه حتى أن احدهم تعرض للأصابة ولم يعش طويلاً ، وقد أسمى العلماء هذا المرض الخطير بالوحش المفترس.
رغب هذا العالم رغبة شديدة بالقضاء على هذا المرض ، وفجأةً ضعفت عزيمته واكتئب اكتئاباً شديداً بسبب موت اعز أصدقائه بهذا المرض اللعين الذي قضى على عشرات الأشخاص والأسوء من ذلك انه لم يعرف كيفية إجتنابه، انتشر هذا المرض انتشاراً كبيراً.
وفي يوم من الأيام كان العالم ينظر من النافذة يتأمل الطبيعة فرأى عشاً فيه عصفورة وصغارها ، كان الصغار جياعاً و تزقزق بصوت عالي أشبه بالصراخ ، فتركت الأم الصغار وذهبت لتبحث عن الطعام ، رأت قطعةًًًًًََُ من الخبز متوسطة الحجم ، حطت على الأرض لكي تأخذها لكن القطعة كانت كبيرة جداً على منقارها ، أصرت هذه العصفورة على حمل الخبزة ، وظلت تحاول وتحاول ولم تيئس وفي هذه الأثناء غفى العالم وعندها راوده هذا الحلم :
رأى العصفورة ما زالت تحاول رفع الخبزة بمنقارها .
فقال لها: أيتها العصفورة أليس من الأفضل لك أن تذهبي لتبحثي لنفسك عن غيرها.
فقالت العصفورة: ولماذا أنهزم بسرعة فقد انجح .
فقال لها: لكنك تدركين بأنك لا تستطيعين ومع هذا تحاولين ولا تجزعين ، فلم هذا الإصرار؟
فأجابته: لأنه يجب على المرء ألا يفقد الأمل ولو بقيت لحظة واحدة من عمره .
فقال العالم: لكنني أظن أن الصغار قد يموتوا جوعاً ولا وقت عندك كي تضيعيه فاذهبي وخذي غيرها .
فأجابته: أريد هذه القطعة من الخبز فقد لا أجد قطعة غيرها ، فلكل منا هدف فحتى النملة الصغيرة عندما تجد حبة القمح تظل تحاول وتحاول دون كلل أو ملل حتى تأخذها .
فقال العالم: كل ما تقولينه صحيح و أنا مخطئ بكثير من الأشياء وأحسدك أنت أيتها العصفورة الطيبة لأنك تمتلكين إرادة صلبة وعزيمة قوية أما أنا فلا امتلك شيئاً من هذا أفلا تريني فقدت الأمل ، وركضت وراء عاطفتي تاركاً واجبي الإنساني ، أضعت وقتي بأحزاني ويأسي... سوف أتعلم منك.
فقالت له: هذا هو الصحيح ، وأرجو أن تعود لصبرك وطموحك ، أرجو أن يعود اليك الأمل من جديد لكي تعود أرضنا خضراء حلوة ينعم فيها الناس بالعافية والسرور .
فأجابها:معك حق أيتها الطيبة يجب على المرء أن لاييأس من الأمور كبيرها وصغيرها ، بل عليه أن يحاول ويحاول حتى ينجح.
فقالت: صدقت، وأنت أيضا عليك أن لا تيأس واعلم أن لكل شيء أوان ولا بد أن ياتي اليوم الذي تجد من يخبرك ما تريد أن تعلمه لكن اعلم انه عليك أن تعمل لغيرك لتجد ماتريد لنفسك .
فذهبت العصفورة وصار ينادي عودي أرجوك. لكنها لم تعد وعندها استيقظ العالم ورأى العصفورة وهي تحمل الخبزة بساقيها اللطيفتين.
فأخذتها لصغارها وبدأت تقطعها بمنقارها إلى قطع صغيرة وتطعمها لاولادها، فنظر العالم إلى الأرض وقال :عصفورة صغيرة حققت ما تريد فلماذا لا أحقق أنا ما أريد وأنا إنسان يمتلك عقلاً ومعرفة ، فان لم استطع أن افعل شيئاً لأساعد به هؤلاء الناس فلماذا اسمي نفسي بعالم يدعي المعرفة، ومن ذلك اليوم بدأ العالم بحثه عن هذا الدواء الذي يقضي على هذا المرض القاتل الذي يسري بسرعة في أجساد الناس يسبب لهم آللاماً لا يستطيع حتى الاقوياء أن يتغلبوا عليها.
وذات يوم نهض يوليان باكراً وذهب إلى الغابة ليتنزه قليلاً وجد غزالاً مصاب بساقه وممداً على الأرض فأسرع إليه وبدأ بعلاجه وعندما استيقظ الغزال لم يحس بالألم فشكر الطبيب وقال له : في الحقيقة أنت كنت كريماً وطيبا جداً معي ولا اعرف ماذا افعل لأجلك لكني كنت قد سمعت بمرض خطير اسماه العلماء الوحش المفترس ولم يجد احد الدواء له لذلك أحب أن أساعدك فنحن الغزلان نزرع شجرة اسمها الدواء الشافي فهي تشفي من كل الأمراض ، فسوف أعطيك بعض ثمارها وعليك أن تضعها في قدر كبير تملؤه بالماء وتحضر زهرة المحبة وتخلطها بالمزيج، ثم أوقد نارا وضع القدر فوقه ودعه يغلي و عندما يبرد اعطي كل مريض ملعقة واحدة وبإذن الله بعد يوم سوف يشفى الجميع.
فذهب العالم ونفذ كلام الغزال بدقة، واخبر الجميع بهذا النبأ السار ، دهش الناس بما قاله العالم، وفي اليوم التالي ذهب الناس إلى العالم يوليان وصاروا يقولون شكراً يوليان شكراً يوليان شعر يوليان بالسعادة ، وروى لهم كل ما حدث وطلب منهم أن لا يؤذوا أي حيوان حتى الأفعى ذات السم القاتل لأنها لا تؤذي أحدا ما لم يؤذها هي أو صغارها .
فما كان لأحد أن يشفى لو أن يوليان لم يساعد الغزال ، فوفاء الغزال وتقديره لمساعدة العالم يوليان له كان السبب في أعطاءه وصفة العلاج فاخبر الجميع أن لا يؤذوا حيواناً بعد الآن ، وسوف يقدموا المساعدة اللازمة لكل الحيوانات وأن يأكلوا النباتات فقط .
ومن ذلك اليوم أصبح ذاك المكان مكان المحبة والصفاء يسكنه الإنسان والحيوان يتقاسمون فيه لقمة العيش كل منهم يساعد الأخر ويقدم له ما يحتاج دون مقابل ، وقد سمي ذلك المكان موطن المحبة.
وتذكر يوليان كلام العصفورة عندما قالت: لكل شيء أوان ولابد أن يأتي اليوم الذي تجد من يخبرك ما تريد ، لكن اعلم انه عليك أن تعمل الخير لغيرك لتجده لنفسك ، فصار العالم والغزال أفضل صديقيين ولا يقدم احدهما على أي أمر دون استشارة الأخر ، وبمساعدته اصبح بارعاً في اختصاصه لا يعرف الخطأ في تشخيص المرض ووصف الدواء المناسب له.
وقد كان يوليان يقول دائما : على العلاقة بين الإنسان والحيوان أن تكون هكذا فلن يجد الإنسان أفضل من الحيوان صديقاً وفياً له وهاهو موطن المحبة يزدهر من جديد.

محمود ناصر
18-07-2008, 04:02 PM
يجب على المرء ألا يفقد الأمل ولو بقيت لحظة واحدة من عمره .
.

يجب على المرء ألا يفقد الأمل ولو بقيت لحظة واحدة من عمره .
كلمات معبرة انا شخصيا مؤمن بها فالامل قطرة من قطرات الواقع فلولا الامل ما حيينا
واخيرا اقول يجب استضافة الكاتبة الصغيرة غدير بيننا لتكون علما يرفرف فى منتدانات الغالى وقلما يخط لنا قصصا جميلة مثل ما رايت فى هذه القطعة الذهبية لما لها من جمال التعبير وحسن اختيار الكلمات وروعة التعبير
شكرا لك سيد محمد محيي الدين

نافع العطيوي
18-07-2008, 04:42 PM
الأخ العزيز/ محمدعلي محيى الدين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كل الشكر الجزيل لكم اخي الكريم على هذه القصة الجميلة والمبرة .
وكل الشكر الجزيل على دعوة الإستاذ / رحيم الحلي . وكريمته الاستاذة/
غدير للموقع.الف هلا بهم وحياهم الله . وافيدكم إنه تم تفعيل حساب عضوية الإستاذ /
رحيم الحلي في الموقع وبإمكانه المشاركة من الآن .
وبإنتظار تسجيل الإستاذة الاخت/ غدير . وسوف يتم تفعيل
حساب عضويتها على الفور إن شاء الله . أكرر شكري لكم
اخي / محمد . ودمت بحفظ الرحمن .

رنين منصور
18-07-2008, 06:09 PM
استاذ/ محمد على

حضور راقى وتواجد رائع في الملتقى ..

قصة ذات مضمون هادف.. من حيث سردها منيع .. ومميز ..
الاصرار والعزيمة .. هو طريق النجاح .. في الحياة ..

اشكر الاستاذة الطفلة غدير .. على ابداعاتها .. القصصية ..
وننتظر منها المزيد ..

امنياتى لك يالتوفيق ..

محمد علي محيي الدين
18-07-2008, 09:11 PM
جزيل الشكر والمحبة للزملاء الأعزاء بأستقبالهم لأبنتهم الزميلة غدير الحلي نتمنى لها النجاح وللجميع التقدم والتوفيق

محمود ناصر
21-07-2008, 08:15 AM
http://www7.0zz0.com/2008/07/21/05/516183365.gif (http://www.0zz0.com)

شكر لك

ياسين حمو
09-09-2008, 11:37 PM
صغيرة تكتب قصة جميلة
ووالد يشجع صغيرته فيحمل قصتها إلى صديقه
والصديق يقدم الصغيرة إلى القراء

وهكذا يرعى الناس الطيبون بعضهم بعضاً

وتزدهر المحبة ويسعد االناس

شكراً

أحمد عدوان
09-09-2008, 11:44 PM
هذه القصة الجميلة أرسلها لي صديقي الأستاذ رحيم الحلي وهي من تأليف أبنته الأستاذة الطفلة غدير
الاخ العزيز المناضل صاحب القلم الرصاصي الشفاف بكل ما تحملها المعاني من كلمة بداية اسمح لي ان اعتذر لك عن ابتعادي بالرود في مقالاتك التي تتناول الشان العراقي ربما لا اريد ان اخوض في الاسباب الا انني اشدد اني لا احب ان اخوض فيما افقه ولا احب ان ارد فيما اشعر انني لو تدخلت سازيد من الطين بله اخي الكريم كما انا شاكر لك نشر هذا الموضوع للاخ رحيم الحلي واهلا بابداع ابنته المصون في الملتقي واهلا بكل المبدعين اينما ثقفوا

محمد علي محيي الدين
10-09-2008, 07:50 AM
الزميل الفاضل الأستاذ أحمد عدوان المحترم

أشكر لك هذا الأطراء الذي لا أستحفه ولك العذر في عدم التدخل فالمستنفع العراقي فيه الكثير من الألغام التي يتحاشاها الأححبة لما فيها من حساسيات وأنا أقدر لك ذلك وأود أن اقول لك بصدق من كل قلبي أني ممتنلك كثيرا سواء علقت أو لا لأني عارف بما تريد أن تقول وهو في بالي..لك المحبة والأكبار