المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطط التعليم وظروف التعلم


د.طلال حرب
05-09-2010, 01:09 AM
يجمع الباحثون في مختلف بقاع الأرض على أهمية التعليم في حياة الانسان وازدهار الوطن ونهضته ،وتسعى الهيئات المسؤولة الى تجديد طرق التعليم ومناهجه ،فتضع الخطة تلو الخطة وتسعى الى كل منهجية جديدة ومجددة تأمل فيها النهوض بالمتعلمين الذين يزداد كسلهم ،ويتواتر تسربهم من المدرسة ،ويتدنى معدلهم إلا قلة تنجح في الامتحان ،وتحصل معدلات مرضية ،وتبعث على الأمل بحدوث نهضة ما .
والواقع أن الدرس ،أي درس ،عبارة عن حزمة معلومات يمكن تقديمها بأساليب متعددة ،وكانوا قديما ً يقدمونها جافة صادمة ،ومع ذلك لقوا نتيجة قريبة من نتائجنا الحالية .
إن التعليم ذو علاقة وثيقة ،ليس بالخطط الجديدة فقط ،بل بالظروف المحيطة بالتلميذ :كالوضع العائلي والوضع المالي ومدى اهتمام الأهل بتعليم أبنائهم ،ورغبة التلميذ في التعلم ،وإدراك التلميذ العلاقة الوثيقة بين العلم الذي يتعلمه ومستقبله في ميادين العمل ومجالات العائلة والمراكز الاجتماعية ،فضلا ً عن وجود خطة وطنية محددة وواضحة تؤمن فرص العمل للتلميذ الذي تعب وكد ّ في تعلمه ،فمن الظروف المحبطة فعلا ً ،والتي تخبو معها كل الخطط الخاصة بالتعليم ،وقوع المتعلم المتخرج من الجامعة في فخ البطالة ،وتوصل الطالب الذي ترك المدرسة باكرا ً ،ودخل ميادين العمل الى تحقيق ثروة وشراء شقة والزواج من فتاة مميزة .
إن العناية بما يحيط بالتعليم من فرص عمل وأجور مغرية وحياة حسنة وقيام الجمعيات المدنية بدور فاعل في التوعية والعدالة الاجتماعية والحد من البطالة ليست بأقل شأنا ً وأهمية من الخطط التعليمية ،فإن شئنا النجاح لابننا فلنعن َ ،ليس بالكتاب والمدرسة والمعلم فقط ،بل أيضا ً لنهتم بظروفه العائلية وقدرته على إيجاد عمل جيد بأجر جيد عند تخرجه .

حسن زغلول
05-09-2010, 01:39 AM
أستاذي الفاضل د طلال حرب ... أشكركم كثيرا على إثارتكم لهذا الموضوع الشائك ، والذي كان ولا يزال يشكل إحدى تحديات الدول السائرة في طريق النمو ، على اعتبار أن التعليم والتربية دعامتان أساسيتان في نهضة أمة من الأمم .
إنه لمن المحزن والمؤسف حقا أن تجد كل دول العالم العربي تحدد نسبة هزيلة جدا من ميزانياتها للتعليم والتربية ، ويذهب أكثر من 50% من هذه الميزانيات في التسليح وأشياء أخرى لا تُفيد الموارد البشرية في شيء ، أما الميزانية المخصصة للبحث العلمي فحدث ولا حرج .
نحن في المغرب مثلا استوردنا هذه الأيام بيداغوجيا جديدة وتدعى بيداعوجيا الإدماج لصاحبها البلجيكيxavier ، وهي البيداغوجيا التي تم رفضها في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى، ولكنها لقيت ترحيبا كبيرا في بلدي المغرب ، هذا البلد الذي بات حقل تجارب لكل بيداغوجيا فاسدة وفاشلة، الأمر الذي نتج عنه تخرج طوابير من المتعلمين ، وجدوا أنفسهم لا هم في العير ولا هم في النفير.
إن حال التعليم في بلدنا المغرب ، وربما في كل الدول العربية ، لخصه تصريح أحد أساتذتي في الجامعة حين قال وهو يتحدث على مستوى التعلم لدى الطلبة المغاربة في هذه الأيام : " كنا نصحح أوراق الامتحانات ولا نكاد نجد الأخطاء ، أما اليوم فإننا نصححها ولا نكاد نجد الصواب . تحياتي

د.طلال حرب
27-12-2010, 07:05 PM
أستاذ حسن
شكرا ً لمرورك المميز
ولا أدري لماذا يتشبث التربويون في بلادنا كلها بهذه العادة الذميمة التي أشرت اليها ،عادة الأخذ عن الغرب .في الواقع لكل مجتمع خصوصية ،كما أن أصحاب الشأن في كل مسألة لا يسلمون لأحد دقائق عملهم فيمهون ويبتكرون طرق تعبير قادرة على التضليل أو الإبعاد عن العلم الحقيقي .فعسى يستمع المسؤولون الى تربوي أوطانهم، وكلهم عارفون وقديرون ومتفانون في خدمة أوطانهم .
مع تقديري واحترامي