المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع الفاروق/ عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


نافع العطيوي
18-07-2008, 07:10 AM
من روائع الفاروق/ عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
قال عمر: ما هذا
قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
قال : أقتلت أباهم ؟
قال: نعم قتلته !
قال : كيف قتلتَه ؟
قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً ، وقع على رأسه فمات...
قال عمر : القصاص ...
الإعدام . قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ،
هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه
لأنه لا يحابي أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ابنه
القاتل ، لاقتص منه ...
قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ....
ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين ..
قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال :
يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا !
قال: أتعرفه ؟
قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟
قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاءالله
قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك !
قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...

فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ...
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصرنادى في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ذر وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين !
وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكتالصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله .
صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها اللاعبون ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان ....
وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ، وكبّر المسلمون معه
فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك !!
قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..
فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...
جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ
يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك ..

وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...
قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام
في أكفان عمر
رضي الله عنه وارضاه
منقول . للإطلاع والعضة .

محمود ناصر
18-07-2008, 09:50 AM
هذا هو الاسلام الحقيقي واخلاق المؤمنين يعفون عن الناس وترق قلوبهم لبعضهم البعض هكذا ربانا محمد بعقيدته السليمة الناضجة هذهة هى تعاليم اسلامنا الحنيف
شكر سيد نافع على نقلك الكريم ونفع الله بك المسلمين

جميل السلحوت
18-07-2008, 11:25 AM
اخي نافع
بوركت على هذا الموضوع الذي هو في الواقع حكاية شعبية تروى باساليب مختلفة لا علاقة للخليفة الثاني رضي الله عنه وارضاه بهالا ،فهل تظن أن مثل الفروق كان يقبل ان يوقع القصاص على ابي ذر وهو لم يرتكب جريمة؟

أحمد عدوان
18-07-2008, 02:06 PM
بكت عيني واقشعر جلدي ونظرت الي حال امتنا فقلت لا ادري نظرت في احوالنا وما يفعله الان من اصحاب السلطة والواسطة والمحسوبية ياكلون الدين اكلا في بطونه يعيشون علي الكذب والنفاق والدجل والشعوذة يمررون اغراضهم الدنيوية ويبررونها علي انها حق وصدق وفضيلة ماذا نقول
في ظل هذه العنجهية الكذابة وماذا نقول في ظل مجتمع انتشر فيه الكذب والنفاق وعلا فيه صوت المال والواسطة علي حساب الاخرين والله ان العين لتدمع مما تري من مهازل امتنا التي نست طريق الحق وسلكت طريق الباطل والزخرف من القول والعمل .

الكلام كل الكلام لا يفي حق صحابة رسول الله ولا يمكن تلخيص فضلهم وعظمة مكانهم في سطرين لذلك
ساصمت لان في هذا المقام الصمت ابلغ من الكلام

جزاك الله خير اخي الغالي نافع العطيوي وبارك الله لك

محمد علي محيي الدين
18-07-2008, 02:36 PM
الأستاذ نافع العطيوي
هذه القبسات الجميلة من تراثنا هي بلا شك دروس نافعة لمن يطلع عليها ويتعظ بها ،فما أحرانا أن نسير على هدي هؤلاء المؤمنين الحقيقيين،عمر بعدالته وحزمه،وأبي ذر بتضحيته وأخلاصه ،والأعرابي لوفائه،فهل نحن كما عليه أبائنا سائرون،الا نتحتاج لدروس من هذا القبيل لتكون منارا للأأجيال في القادم من حياتها ،ألف شكر على هذه التحفة الرائعة التي ذكرتني بما كان عليه العرب حتى في جاهليتهم من وفاء وأخلاق ولعلها قريبة الشبه من قصة النعمان أبن المنذر ويوم سعده وبؤسه ولنا في الزاهر من تاريخنا عبر وعظات نافعة.

رنين منصور
18-07-2008, 06:24 PM
استاذ/ نافع ..

هذا هو الاسلام .. مدرسة الرسول الاعظم..
ادارة .. واخلاق .. وعفة .. ياريت نتعلم منها
وناخذ منها العظات والعبر ..


اشكرك على الموضوع

عبدالمنعم ابراهيم
18-07-2008, 08:50 PM
الاستاذ والحبيب والاخ/ نافع العطيوي
بعد التحية لك
بداية اود ان اتقدم لك بجزيل التحية والشكر على هذا المقال الرائع الذي ان دل فانما يدل على حرصك على نقل الصورة الحقيقية والمشرفة للاسلام وللرسالة التي يحملها الاسلام للعالمين .
اخي نافع بحق ولا مواربة فيما اقول انني عندما قرات محتويات المقال كم احزنني بانني ارى ان اناس كثر يدعون الاسلام وهم بعيدون كل البعد عنه وعن تعاليمة في الوقت الذي تنص فية تعاليم الاسلام على الرحمة والتكافل والتراحم والكثير من النصوص التي امر بها الله ورسولة .
اقول:نعم هكذا هو ديننا وهكذا يتم من خلالة التعامل مع الناس .
تحياتي لك عزيزي