تحسين أبو عاصي
27-03-2008, 11:39 PM
الاقتتال لداخلي - والفلتان الأمني – وملوك العشائر - سرطان مجتمعي
أ / تحسين يحيى حسن أبو عاصي – غزة فلسطين –
Tahsseenn2010@hotmail.com
اقتتل حملة السلاح ، وأغلقوا الطرقات ، وأقفلوا المحلات ، وانتشرت عمليات التصفية والانتقام على أرض ربوع الوطن إن بقيت ، وبلغت أساليب الخطف والتنكيل مداها ، وقصفت الطائرات الاسرائلية القادة والمؤسسات ، وازدادت حملات المداهمة والاعتقال ، وجُرفت الأراضي ، وصودرت الممتلكات ، وتوسعت المستعمرات ، ولم تسلم حتى الطيور في أعشاشها .
لقد وقعت الطامة الكبرى فأحرقت اليابس والأخضر معها ، ليعيش الشعب الفلسطيني اليوم مرحلة هي من أشد وأعقد وأخطر مراحل حياته النضالية ليس على الصعيد السياسي و الأمني و الاقتصادي فقط ، بل على الصعيد المجتمعي ،
فهو يئن من بين فكي كماشة الموت ، وتُطحن عظام أطفاله كما طُحنت آمال مستقبله ما بين المطرقة والمخرز والمنشار .
النسيج المجتمعي أصيب بشروخ وأمراض ربما لا يصلح معه دواء
والمسافة شاسعة ما بين السلطة الحاكمة والمجتمع إلا من المرتزقة .
الكل يعيش أجواء الحقد والكراهية والترقب والحذر والقلق والخوف مما هو قادم , الفشل الفاضح في كل الميادين الحياتية ، والتنافس الحاد على أشده بين أكبر تنظيمين على الساحة هما فتح وحماس ، وملفات الفساد والفلتان ارتفعت وتيرتها حتى بلغت مداها ، والضغط على المقاومة من كل دول العالم ، ومن الجار والعدو والصديق والقريب والبعيد .
الفقر والبطالة والغلاء المجنون ، وهشاشة العلاقات بين أفراد النسيج المجتمعي الواحد ، والنفاق الاجتماعي ، وفشل البرنامج السياسي ، وعجز السلطة عن فعل شيء أمام المواطن الفلسطيني .
كل ما سبق وأمور أخرى كثيرة أثرت تأثيرا قاسيا على البنية السيكولوجية والذهنية للمواطن الفلسطيني ، كما كان له الأثر على طريقة تفكيره ونهجه وسلوكه ، في ظل غياب خطة تتعامل مع هذا الواقع الذي وصل إلى درجة الكارثة .
كثرت حالات التعدي على الممتلكات والأفراد ، وتقطعت الروابط الأسرية والمجتمعية إلا من حالات النفاق ، وسادت الخيانة والغش والكذب والمحسوبية والغدر والعقوق والرذيلة ، وانتشرت الجريمة والأخذ بالثأر ، وعمت الفوضى في كل مكان ، وغاب القانون وأصبح الفساد هو سيد الموقف ، فلا أمن ولا استقرار ولا كرامة للمواطن في بيت ولا في زقاق ولا شارع .
تدمرت الأسر ، وحلت التداعيات السلبية ؛ لشعور المواطن بالثقل والفقر والعجز والحرمان والقلق والخوف .
المساجد تمتلئ بالمصلين ، والناس يستطيعون التمييز بين الغث والسمين ، وفي المقابل حالة من التدني الأخلاقي في التعامل مع كل شيء حتى الشجر والحجر والطير والحيوان ، وتلاشى التوافق النفسي بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الجار وجاره والزميل وزميله والقريب وأقرباءه ، ولا قدرة على التآلف والتكيف مع البيئة المحيطة ، وارتفعت وتيرة هجرة شبابنا إلى الخارج على مسمع ومرأى من قادتنا وبدون حراك ، فكيف يمكن لشعب ولسلطة في ظل هذه الحالة المتردية من مواجهة المشكلات التي تتفاقم يوما بعد يوم ويزداد تأثيرها سلبا وتدميرا والسلطة لا تتمكن من وضع خطة للنهوض بهذا الواقع المأساوي ؟
رحم الله انتفاضة ( 87 ) وأسكنها فسيح جناته ، كانت الفصائل المقاومة والتي أرخت بظلالها الطيبة على المجتمع الفلسطيني ، تجسد الوحدة الوطنية تجسيدا حيا لا لبس فيه كما هي الوحدة المزعومة اليوم ، وكان التآلف والمحبة والحرص من القاعدة إلى أعلى الهرم .
لست بصدد تقييم ظاهرة الانتفاضة ، ولست بصدد محاكمة أو نقد أحد ، فهي فترة تاريخية من حياة ونضال الشعب الفلسطيني ، تم تجاوزها لنعيش فترات نضالية جديدة ذات مناخات مختلفة ، فقد قدمت السلطة إلى أرض الوطن وكانت حياة الاسترخاء بكل معانيها السيئة ، في نفس الوقت الذي كان فيه عدونا يضع خطط الإسقاط والقتل والاجتياح .
اندلعت انتفاضة الأقصى التي نتفيأ ظلالها ، ونحصد ثمارها المرة منها والحلوة ، حتى بتنا واقفين على مفترق طرق هو من أصعب المفترقات في تاريخ نضالنا الفلسطيني منذ بزوغه ، وغاب عن كثير من المراقبين والمحللين آثار وأخطار ما آلت إليه أوضاعنا المجتمعية ، والتي تهدد ليس فقط انهيار تام للسلطة ، بل تآكل وتدمير لمجتمع بأكمله ، الذي يعتبر بمثابة العمود الفقري لبناء الدولة ، فكثير من المجتمعات عبر التاريخ تلاشت وأفل نجمها ، على الرغم من قوتها وجبروتها بسبب فقدانها للقيم والأخلاق وعوامل الترابط والبناء .
زيارتكم شرف كبير لي
www.tahsseen.jeeran.com
httb://tahsseen.maktooblog.com
أ / تحسين يحيى حسن أبو عاصي – غزة فلسطين –
Tahsseenn2010@hotmail.com
اقتتل حملة السلاح ، وأغلقوا الطرقات ، وأقفلوا المحلات ، وانتشرت عمليات التصفية والانتقام على أرض ربوع الوطن إن بقيت ، وبلغت أساليب الخطف والتنكيل مداها ، وقصفت الطائرات الاسرائلية القادة والمؤسسات ، وازدادت حملات المداهمة والاعتقال ، وجُرفت الأراضي ، وصودرت الممتلكات ، وتوسعت المستعمرات ، ولم تسلم حتى الطيور في أعشاشها .
لقد وقعت الطامة الكبرى فأحرقت اليابس والأخضر معها ، ليعيش الشعب الفلسطيني اليوم مرحلة هي من أشد وأعقد وأخطر مراحل حياته النضالية ليس على الصعيد السياسي و الأمني و الاقتصادي فقط ، بل على الصعيد المجتمعي ،
فهو يئن من بين فكي كماشة الموت ، وتُطحن عظام أطفاله كما طُحنت آمال مستقبله ما بين المطرقة والمخرز والمنشار .
النسيج المجتمعي أصيب بشروخ وأمراض ربما لا يصلح معه دواء
والمسافة شاسعة ما بين السلطة الحاكمة والمجتمع إلا من المرتزقة .
الكل يعيش أجواء الحقد والكراهية والترقب والحذر والقلق والخوف مما هو قادم , الفشل الفاضح في كل الميادين الحياتية ، والتنافس الحاد على أشده بين أكبر تنظيمين على الساحة هما فتح وحماس ، وملفات الفساد والفلتان ارتفعت وتيرتها حتى بلغت مداها ، والضغط على المقاومة من كل دول العالم ، ومن الجار والعدو والصديق والقريب والبعيد .
الفقر والبطالة والغلاء المجنون ، وهشاشة العلاقات بين أفراد النسيج المجتمعي الواحد ، والنفاق الاجتماعي ، وفشل البرنامج السياسي ، وعجز السلطة عن فعل شيء أمام المواطن الفلسطيني .
كل ما سبق وأمور أخرى كثيرة أثرت تأثيرا قاسيا على البنية السيكولوجية والذهنية للمواطن الفلسطيني ، كما كان له الأثر على طريقة تفكيره ونهجه وسلوكه ، في ظل غياب خطة تتعامل مع هذا الواقع الذي وصل إلى درجة الكارثة .
كثرت حالات التعدي على الممتلكات والأفراد ، وتقطعت الروابط الأسرية والمجتمعية إلا من حالات النفاق ، وسادت الخيانة والغش والكذب والمحسوبية والغدر والعقوق والرذيلة ، وانتشرت الجريمة والأخذ بالثأر ، وعمت الفوضى في كل مكان ، وغاب القانون وأصبح الفساد هو سيد الموقف ، فلا أمن ولا استقرار ولا كرامة للمواطن في بيت ولا في زقاق ولا شارع .
تدمرت الأسر ، وحلت التداعيات السلبية ؛ لشعور المواطن بالثقل والفقر والعجز والحرمان والقلق والخوف .
المساجد تمتلئ بالمصلين ، والناس يستطيعون التمييز بين الغث والسمين ، وفي المقابل حالة من التدني الأخلاقي في التعامل مع كل شيء حتى الشجر والحجر والطير والحيوان ، وتلاشى التوافق النفسي بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الجار وجاره والزميل وزميله والقريب وأقرباءه ، ولا قدرة على التآلف والتكيف مع البيئة المحيطة ، وارتفعت وتيرة هجرة شبابنا إلى الخارج على مسمع ومرأى من قادتنا وبدون حراك ، فكيف يمكن لشعب ولسلطة في ظل هذه الحالة المتردية من مواجهة المشكلات التي تتفاقم يوما بعد يوم ويزداد تأثيرها سلبا وتدميرا والسلطة لا تتمكن من وضع خطة للنهوض بهذا الواقع المأساوي ؟
رحم الله انتفاضة ( 87 ) وأسكنها فسيح جناته ، كانت الفصائل المقاومة والتي أرخت بظلالها الطيبة على المجتمع الفلسطيني ، تجسد الوحدة الوطنية تجسيدا حيا لا لبس فيه كما هي الوحدة المزعومة اليوم ، وكان التآلف والمحبة والحرص من القاعدة إلى أعلى الهرم .
لست بصدد تقييم ظاهرة الانتفاضة ، ولست بصدد محاكمة أو نقد أحد ، فهي فترة تاريخية من حياة ونضال الشعب الفلسطيني ، تم تجاوزها لنعيش فترات نضالية جديدة ذات مناخات مختلفة ، فقد قدمت السلطة إلى أرض الوطن وكانت حياة الاسترخاء بكل معانيها السيئة ، في نفس الوقت الذي كان فيه عدونا يضع خطط الإسقاط والقتل والاجتياح .
اندلعت انتفاضة الأقصى التي نتفيأ ظلالها ، ونحصد ثمارها المرة منها والحلوة ، حتى بتنا واقفين على مفترق طرق هو من أصعب المفترقات في تاريخ نضالنا الفلسطيني منذ بزوغه ، وغاب عن كثير من المراقبين والمحللين آثار وأخطار ما آلت إليه أوضاعنا المجتمعية ، والتي تهدد ليس فقط انهيار تام للسلطة ، بل تآكل وتدمير لمجتمع بأكمله ، الذي يعتبر بمثابة العمود الفقري لبناء الدولة ، فكثير من المجتمعات عبر التاريخ تلاشت وأفل نجمها ، على الرغم من قوتها وجبروتها بسبب فقدانها للقيم والأخلاق وعوامل الترابط والبناء .
زيارتكم شرف كبير لي
www.tahsseen.jeeran.com
httb://tahsseen.maktooblog.com