المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا دارفور؟


عبدالله عبدالباقي
30-03-2010, 10:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

دارفور. تلك المنطقة التي لم يسمع بها الكثيرون إلا في السنوات الأخيرة عندما تحدث العالم عنها، ويظنها البعض أرضاً جرداء قاحلة في غرب السودان، ولكنها أرض غنية بثرواتها، كانت سلطنة إسلامية منذ منتصف القرن السابع عشر الميلادي وحتى عام 1916م، وآخر سلاطينها السلطان علي دينار الذي دان لدولة الخلافة العثمانية وحارب الإنجليز ووقف سداً منيعاً أمامهم طوال فترة حكمه التي امتدت لأكثر من سبعة عشر عاماً، وهو من قبيلة الفور المسلمة. وهذا السلطان لما تأخرت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لظروف الاستعمار، أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور) مصنعاً لصناعة كسوة الكعبة، وظل طوال فترة حكمه تقريباً يرسل كسوة الكعبة ومحملاً سنوياً، كما يفعل الملوك، إلى مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور. هذه الأرض الإسلامية تبلغ مساحتها ما يساوي مساحة جمهورية فرنسا، ويبلغ تعداد سكانها حوالى 6 ملايين نسمة، ونسبة المسلمين تبلغ 100% (والذي لا يعرفه البعض عنها أن فيها نسبة عالية من حفظة كتاب الله عز وجل سيما في قبيلة الفور، إذ تبلغ هذه النسبة ما يزيد عن 50% من أفراد القبيلة، وكان الطفل لا يختن إلا إذا حفظ القرآن، والبعض لا يزوج ابنته إلا لحامل القرآن، حتى إن مسلمي أفريقيا يسمون هذه الأرض "دفتي المصحف"، وقد كان السلطان علي دينار يؤمِّن طريق الحج لحجاج غرب أفريقيا مجتمعين. وكان في الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق اسمه "الرواق الدارفوري"، كان أهل دارفور لا ينقطعون عن طلب العلم فيه).

آبار علي:
المدينة المنورة ميقاتها المكاني للحج والعمرة يسمى بذي الحُليفة، سماها البعض حديثاً (بآبار علي)، سميت بذلك نسبة للسلطان علي دينار بن زكريا بن السلطان محمد الفضل.
علي دينار هذا جاء إلى الميقات أواخر القرن التاسع عشر حاجاً (منذ حوالى أكثر من مائة عام)، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفر آباراً إضافية للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم عندها، وجدّد مسجد ذي الحُليفة، الذي صلى فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو خارج للحج من المدينة المنورة، وأقام السلطان بالميقات وعمّره، ولذلك سمي المكان بآبار علي نسبة إلى علي دينار بن زكريا (رحمه الله)، وكثير من الناس يظنون أن التسمية نسبة إلى علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه).

الاستعمار الإنجليزي
ضيَّق الاستعمار الإنجليزي على سلطان دار فور السلطان علي دينار كثيراً حتى يُتْبِعوه لهم تماماً، فشكا لخليفة المسلمين وبعث له بهذه الرسالة:
«وقد أحاطت أيدي النصارى الكلاب الكفار بالمسلمين من يميننا وشمالنا وورائنا وأمامنا، وحازوا ديار المسلمين كلها، ممالك البعض سلطانها مقتول، والبعض سلطانها مأسور، والبعض سلطانها مقهور، يلعبون بأيديهم كالعصفور، ما عدا بلادنا دارفور قد حفظها الله من ظلمات الكفار. والداعي أنهم حالوا بيننا وبين الحرمين الشريفين اللذين حرسهما الله ومنحكم بخدمتهما. ولم نر حيلة نتوسل بها لأداء الفرض الذي فرضه الله علينا من حج بيته الحرام، وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام,...».
استشهد السلطان علي دينار رحمه الله في 6 نوفمبر 1916م بعد معارك خاضها مع الإنجليز، استخدم فيها الإنجليز لأول مرة سلاح الطيران.

مشكلة دارفور:
أصل مشكلة دارفور أنها أرض يسكنها قبائل من أصول عربية تعمل بالرعي، وقبائل من أصول أفريقية تعمل بالزراعة. وكما هي الحال في العالم أجمع، قد يحدث النزاع بين الزراع والرعاة على المرعى والكلأ، وتتناوش القبائل بعضها مع بعض في نزاع قبلي بسيط، تستطيع أي حكومة أن تنهيه بسرعة، غير أن هذا لم يحدث في دارفور، بل تطور الأمر بتدخل الدول الاستعمارية, وبخاصة أميركا وأوروبا (بريطانيا وفرنسا) في الموضوع, وصراعهما من أجل مصالحهما.

إن السودان يُعد سلة غذاء للعالم، إذ فيه أراضٍ غنية وخصبة للزراعة، وأراضيه الصالحة للزراعة تفوق المائتي مليون فدان، وهي أرض بكر لم يزرع منها إلا خمسها، وفي السودان ثروة مائية هائلة، أنهار وأمطار ومياه جوفية، وفي دارفور وحدها بحيرة مائية جوفية تكفي لسقيها وسقي جيرانها، والسودان اكتشف فيه مؤخراً كميات هائلة من البترول، ومثلها من المعادن الثمينة في دارفور وغيرها، ولهذا لم يرد أعداء الإسلام لهذه المنطقة أن تنعم بالاستقرار، فأهل دارفور المؤمنون صمدوا أمام الاستعمار حتى سنة 1916م، في حين أن بقية السودان كان تحت الاستعمار الفعلي منذ سنة 1898م.
فكر الاستعمار الغربي في الهيمنة عليها ونهب ثرواتها، فانجلت حقيقة الصراع بين أميركا من جهة وأوروبا من جهة أخرى، ومن أجل الاستئثار بالمنطقة قُتل الآلاف وشُرِّد عشرات الآلاف.
الاستعمار أشعل النزاعات في أنحاء البلاد ليصل بذلك إلي تقسيم السودان إلى خمس دويلات.. دولة في الغرب (تسمى دارفور) ودولة في الشرق، ودولة في الجنوب ودولة في الشمال (في جنوب مصر)، وأخرى في الوسط.
لقد نفذوا خطتهم هذه فعلاً في الجنوب، ودبّ النزاع بين الشمال والجنوب، وأقروا عبر اتفاقية نيفاشا (حق تقرير المصير) انفصال أهل الجنوب. وبعد أن تم لهم ما أرادوا في الجنوب، التفتوا إلى غرب السودان وأشعلوا فيه نار الفتنة والخلاف، سعياً وراء حق تقرير المصير هناك أيضاً.
هل عرفتم الآن لماذا يذهب كارتر رئيس مجلس الكنائس العالمي إلى الجنوب دائماً؟ أتدرون أن 13 وزيراً من وزراء أوروبا وأميركا بمن فيهم وزراء خارجية، ذهبوا إلى دارفور حين اندلاع الأزمة بين القبائل وبين الحركات المتمردة والدولة السودانية.
تلكم، أيها المسلمون، هي قصة دارفور، الأرض الغالية، صاحبة النسبة العالية من حملة كتاب الله عز وجل، التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 100%، أرض كانت في يوم من الأيام سلطنة إسلامية، لها سلطان عظيم اسمه علي دينار، يكسو الكعبة، ويحمي الحجيج...

(منقول للفائدة)

ليل حسن
30-03-2010, 01:07 PM
الى متى سيتحكم الغرب في مصير المسلمين
إلى متى سيتدخلونا حتى في خصوصياتنا
ألا يكفيهم بلادهم وماعندهم
اللهم احمي بلاد المسلمين من شرورهم وطغيانهم
معلومات قيمة ورائعة جدا
قرأتها واستفدت منها الكثير
شكرا لك أخي
وجزاك المولى كل خير

رنين منصور
30-03-2010, 01:43 PM
طمع الغرب في الوطن العربي لانه كثير الخيرات والثروات ..

الف شكر استاذى على التقديم والطرح



دمت بخير

عبدالسلام عمر سوف
30-03-2010, 01:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا اخي علي المجهود افدتنا افادك الله ..وبالنسبة للهيمنة لازال الكثير وعلي كل الاصعدة ...

جميل داري
30-03-2010, 02:08 PM
نعم بالاضافة الى الاستعمار هناك سياسة رديئة تمارسها السلطات السودانيةالمتعاقبة
فلسنا دائما ملائكة والغرب شيطانا
لا يلام الذئب في عدوانه ان يك الراعي عدو الغنم

عزيز العرباوي
30-03-2010, 06:49 PM
هذا هو الطمع بعينه في مقدرات وخيرات العرب والمسلمين

لكن بيننا من الأسود من يحاربه ويوقفه عند حده

سلمت

محمد عبد المطلب جاد
30-03-2010, 09:40 PM
اسمح لى أخى الحبيب بتعليق بسيط :
مما يدعو للتعجب ويطير له اللب أن أمتنا - حتى أطفالها - تعرف وتدرك ما هو مخطط لها .
كل العرب يعرفون ما هو مخطط لتفتيت الدول العربية دويلات متناحرة لتأكل بعضها .
جوج جالوى ابن حزب العمال البريطانى يصرخ فينا عبر قناة الجزيرة أول الحرب على العراق قائلا
افيقوا إن اتفاقية سايكس بيكو ثانية تعد لكم تجعلكم دويلات متناحرة . لا هى أسلحة الدمار الشامل ، ولا هو صدام ، لمن الوقوف بالمرصاد لاحتمالية تهديد أمن اليهود .
الهدف هو تقديمكم لقمة سائغة لإسرائيل
إعادتكم لعصر ما قبل التاريخ .

والذى يدعو للعجب أن التنفيذ سيأتى بأيدينا وبأسرع مما تصوره المخططون

مطالبون بالتقسيم - تحت شعارات عدة - فى السودان بل ومقاتلون من أجل تنفيذ الفكرة الصهيونية .
ومطالبون ومحاربون من أجل تقسيم العراق
ومطالبون ومقاتلون من أجل تقسيم مصر .
كيف نكون نحن المنفذون لقتل أنفسنا بأيدنا .

لا حول ولا قوى إلا بالله .

عزام يونس الحملاوي
30-03-2010, 10:48 PM
المشكلة اخى الكريم ان الزعماء العرب
يعرفون ذلك وصامتين
وياليت الامور تقف عند هذا
نحن نسير باتجاه سايكس بيكو جديد
احترامى

ربيع الادريسي
31-03-2010, 07:18 AM
شكرا كثيرا لك على طرحك هذا الموضوع المهم
وكنت اشتغلت على موضوع دارفور و موضوع غوانتنامو بصفتي مناضلا داخل منظمة العفو الدولية فرع المغرب

و كنت قدمت أعمالا مسرحية للتعريف بالأزمتين ؛ إلا أن موضوع دارفور كتب له الإعلام الغربي الإنتشار الواسع و استغلاله بشكل جعل العالم يتصور أن ما يقع في دارفور أخطر مما يقع في غوانتانامو أو العراق أو فلسطين أو أفغانستان ؛
والذي جعلني أتريت في الدفاع المحايد هو أن مدير منظمة العفو الدولية فرع المغرب كان يجد حماسا و دعما ماليا لتنفيد الخطط الإستراتيجية التي تتعلق بالعرب كدارفور ؛ و سوريا ((معتقلين سياسيين )) في الظاهر وهم انقلابيون في الحقيقة ؛ إيران بسبب العزم تنفيد عقوبة إعدام في حق شاب قاتل لنفس . في نفس الوقت الذ كانت أمريكا ستعدم أكثر من تسع حالات ؛

و بفظل المراقبة و المتابعة وجدت أن منظمة العفو الدولية فرع المغرب في شخص مديرها تحمل عداءا دفينا للعرب و المسلمين و مودة و محابات ومجاملات للغرب لسبب واحد هو أنهم هنا في المغرب يدافعون عن حقهم في الإنسان بدلا عن الدفاع عن حقوق الإنسان .
إنهم يستغلون مجموعة من الشباب الطيبين والمبدعين من أجل تنفيد أحداث تستغل إعلاميا من أجل تبرير الضغوط أو أي حرب محتملة ضد البلد الذي يخططون للسيطرة عليه ..إن وجدت مدير منظمة العفو الدولية وموظفين معه أكثر احترافية في التمثيل أمام و سائل الإعلام و الأكثر غرابة هو أنهم أكثر الناس خرقا لحقوق الناس و الدوس على كرامتهم و من خالف أهواءهم كان مصيره الطرد أو تلفيق تهمة السرقة او مخالفة القانون ؛ طيلة ست سنوات و أنا أشاهد عن كتب مجموعة من الشباب تلتحق تكتشف مخالفة الشعارات المرفوعة تعترض فتنسحب على رأس كل سنتين مجموعة جديدة . من أجل أهداف جديدة وقبل استيعاب الشباب لحقيقة المنظمة يطرد أو يهش ليأتيالدور على فوج جديد ,,,,

المثال و اضح اليوم بخصوص الملف النووي الإيراني الذي ضخم و سيضخم كما ضخمت أسلحة الدمار الشامل التي لفقت للعراق و دمر شعب بسببها و انتهكت سيادة رئيس دولة وشنق أمام العالم
الواقع أن بوش يجب أن يقدم لمحكمة الجنايات الدولية مع طوني بلير و جميع من روجوا لأسلحة الدمار الكاذب ؛
و ليس الرئيس البشير .
إن قراءة بسيطة للتقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية تجد أن أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان ( إسرائيل و أمريكا ) لكن الإعلام الغربي بحكم ((نزاهته و حسن نيته )) يكبر انتهاكات الدول المتمردة لسياسته الإسحمارية و الإستعبادية ويسكت كشيطان أخرس عن جرائم الحرب التي يشعل فتيلها و يساهم في تدمير الدولة الهذف و يشارك في تعميرها فيخلق فرص استثمار لشركاته العملاقة التي يكون للرؤساء و الجنرالات أسهم فيها .

وهكذا أكلت بغداد و كابول و هكذا يخطط لدارفور و طهران ؛ عشر سنوات من الإعلام و البرمجة النفسية للشعوب و الإعلان عن حرب محتملة في حالة ما إذا ؛ ,,,, و بعد أن تقبل فكرة الحرب ، و يصير سماعها شيء غير مثير للإهتمام بالنسبة للناس ؛ أو أن الناس تصدق فعلا ما يقولون .

بحكم التشهير المتواصل تصبح القابلية كبيرة لإستهلاك المنتوج :

مسلسل ضرامي لإغتيال شعب و تدمير حضارة واستعراض آخر الأسلحة ثم البكاء عن الميت و التكفل ببيع ضرورات الجنازة و إعمار البيت و تسليم السلطة لواحد من أبناء الشعب يقبل بالديموقراطية بمعيار غربي .

دارفور ليس لك و الله إلا طلب العلم بجنون و محاربة الفقر بالعدالة و فتح استثمارات في الفلاحة وعقد اتفاقيات مع الصين واليبان و روسيا و دول عربية قوية أقتصاديا من أجل تنمية شاملة و من أجل خلق السوق و قطع الطريق عن الأعداء نكاية بهم ....

عبدالله عبدالباقي
01-04-2010, 11:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله

شكراً لكل المشاركين في الإحساس بالأرض الإسلامية والكاشفين لمحاولات الأعداء للنيل من هذه الأمة

وشكر خاص لك أستاذي ربيع الأدريسي على ما تفضلت به من شرح واستفاضة في توضيح المؤامرات والدسائس التي تحاك علينا بدعوى الإنسانية والحرية

إنسانية تخدم مصالح من يوجهونها إلينا ؛ أيدٍ تخبئ السم لنا في السلام . وتُظهر الابتسامة البلهاء للسذج من محترفي متابعة الإعلام المسيطر (الصهيوني والمتصهين)

دمتم بخير