الحسن سعد الله
01-07-2008, 09:50 PM
مند تأسيس اتحاد المغرب العربي في 1985 بمراكش،و هدا الكيان المغاربي يواجه مجموعة من العراقيل والمناورات الخفية والتي جعلت منه مولودا غير مكتمل وتنظيما ولد ناقصا،على عكس ما توقعه قادة البلدان الأربعة أنداك،وقد تداخلت جملة من القضايا بين الأطراف المكونة له في عرقلة هدا المشروع الذي كان الهدف منه توحيد الجهود من اجل مغرب عربي قوي.وكانت أهم القضايا التي أثرت بشكل أو بآخر في مسيرة الاتحاد هي قضية الصحراء باعتبارها سبب النزاع بين المغرب والجزائر من جهة،ثم قضية دعم ليبيا لما يسمى بالجماعة المغربية المقاتلة واستقبالها لأعضاء الشبيبة الإسلامية.
إلا أن تغير الوضع الدولي ابتداء من 11شتنبر 2001 وانخراط البلدان الخمسة في الإستراتيجية الدولية لمحاربة الإرهاب،يحتم على قادة الاتحاد إعادة النظر السياسة المتبعة من طرف كل عضو و مراجعة العلاقات القائمة فيما بينهم،ودلك لمواجهة التحديات وفق ظرفية دولية متغيرة بين ليلة وضحاها.ولا يكفي الانخراط إستراتيجية التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب،بل الإصراع في القيام بإصلاحات جذرية على المستوى الاقتصادي ،وإعادة النظر في المقاربة الأمنية المعتمدة،مع تشجيع الديمقراطية التشاركية،والتنمية بمداخلها الثلاث،النجاعة الاقتصادية،العدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة،فمن شان الإصلاحات الداخلية أن تساهم في تذويب الخلافات بين أعضاء اتحاد المغرب العربي.فإلى أي حد انخرطت بلدان المغرب العربي في مسلسل الإصلاحات؟
إدا أردنا الوقوف على حجم وأهمية الإصلاحات والمتغيرات التي طرأت على كل دولة من الدول الخمس ودلك،وهل هده الإصلاحات نابعة من الإحساس بضرورة الإصلاح من اجل الانخراط في مسلسل التحديث؟أم أن هناك إملاءات خارجية هي التي حتمت على بعض الدول إصلاح ذاتها وهيكلة بعض قطاعاتها ذات الحساسية؟.
أولا:المغرب
انخرط المغرب في المسلسل التحديثي والإصلاحي في بداية التسعينيات،ودلك عبر مجموعة من التدابير والإجراءات التي اتخذتها الدولة أنداك من اجل هيكلة بعض القطاعات وإصلاحها،وكذلك عبر الحملات التي قامت بها من اجل محاربة الفساد الإداري،وابتداء من 1999 أي بعد تولي الملك محمد السادس العرش اتضحت بوادر المسلسل الإصلاحي خصوصا في بعض الميادين الاجتماعية،فكانت الخطوة الأولى التي اتخذت من اجل التصالح مع الماضي هي الإعلان عن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة من اجل القطع مع أحداث مازالت ترمي بظلالها على ضحاياها،وكانت خطوة لتدشين مسلسل إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة،وكانت كذلك خطوة جد جريئة على مستوى العالم العربي وهي إخراج مدونة الأسرة إلى حيز الوجود والتي منحت للمرأة المغربية انطلاقة جديدة للمساهمة إلى جانب الرجل في التنمية الشاملة للبلاد،ثم جاء قانون الجنسية ليحل إشكالية الزواج المختلط وفي تكريس لدور المرأة أعطى لها الحق في منح جنسيتها لأبنائها خصوصا المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي..
وانخرط المغرب في المسلسل الدولي لمحاربة الإرهاب بمصادقة البرلمان المغربي على قانون الإرهاب للحيلولة دون زعزعة الاستقرار الذي ينعم به المغرب،بالإضافة إلى المصادقة على هده القوانين،عرفت مؤسسات الدولة عدة إصلاحات وقد تم إعادة هيكلتها،وقد كانت انتخابات 2002 أولى الاستحقاقات التي تنعت بالنزاهة كما كان لهيئة الإنصاف والمصالحة دورا بارزا في طي صفحة الماضي والتصالح مع سنوات القمع.
وتبقى أهم خطوة أقدم عليها المغرب في قضيته الوطنية هي طرحه لمشروع الحكم الذاتي كحل للنزاع المفتعل الذي عمر أكثر من أربعين سنة،هدا المشروع الذي يصب في تكريس مفهوم الجهوية الموسعة وإعطاء أبناء الصحراء حرية تدبير شؤونهم في ظل صلاحيات واسعة.
ثانيا:الجزائر
إن أهم خطوة أقدم عليها بوتفليقة هي المصالحة الوطنية،بعد أن اقتنع جنرالات الجيش الجزائري إن الحوار هو الحل للصراع بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال وان مواصلة مطاردة أفراد الجماعة لن يعطي ما كان يتوخاه الرئيس،وآخر خطوة قامت به الرئاسة الجزائرية هي الدعوة إلى تحرير وسائل الإعلام في خطوة لتشجيع الحريات العامة،إلا أن فترة رئاسة بوتفليقة للجزائر تميزت بتعزيز الترسانة الحربية للبلاد عبر مجموعة من الصفقات مع روسيا،إضافة إلى مغازلتها للولايات المتحدة الأمريكية من اجل شراء طائرات حربية،في حين كان للضربات التي تلقتها البلاد عبر سلسة من التفجيرات أثرا كبيرا على السياحة وزيادة عدد الفقراء على الرغم من أن الجزائر لاعبا أساسيا في سوق الغاز ورغم ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية.
تبقى الجزائر وليبيا هما الحلقتين الأضعف بين دول المغرب العربي اللتين لم تقوما بعد بخطوات جريئة من اجل القيام بإصلاحات موسعة لسياستهما العامة سواء الداخلية أو الخارجية.
ثالثا:موريتانيا
هدا البلد المغاربي الذي تحكمت فيه الانقلابات العسكرية،استطاعت المؤسسة العسكرية أن تؤسس لانتقال ديمقراطي متقدم في المنطقة،فمباشرة بعد الانقلاب علة نظام نواكشوط الذي كان يقوده ولد الطايع وعدت النخبة العسكرية التي قامت بالانقلاب بإعادة الديمقراطية خلا لعامين،وعينت نقيبا للمحاميين وناشط في مجال حقوق الإنسان وزيرا للعدل،وإطلاق سراح رموز الإسلاميين الذي اعتقلوا تحت مزاعم محاربة الإرهاب،هده الرسائل استقبلها الرأي العام الموريتاني بنوع من الارتياح.
أما في خلفيات الانقلاب فهناك مجوعة من التحليلات الصحفية والآراء التي تبقى مختلفة،حيث رأى البعض أن للعلاقة العلنية للنظام الموريتاني مع إسرائيل كان السبب الرئيسي في تأجيج الصراع ونقمة العسكر على ولد الطايع،فولد الطايع وفي شبه تحدي لمشاعر الموريتانيين أقدم على إقامة علاقات مباشرة مع عدو العرب رقم واحد،وهدا ما لم يعجب المؤسسة العسكرية.
أما الرأي الآخر فقد دهب إلى أن اكتشاف مخزون مهم من النفط داخل الأراضي الموريتانية واعتبارها من الوجهات المفضلة للشركات الكبرى في المستقبل القريب العاملة في مجال الطاقة،وفشل التجربة الغربية التي تمثل الامبريالية الاستعمارية الجديدة في دعم الديمقراطيات العربية،وعدم أمان دعم الأنظمة العربية في حلتها القديمة،كان سببا في تجريب الانقلابات العسكرية ،بالنظر إلى أن العسكر يضمن نوعا من الحريات ومن تسلط السلطة ويخفف من الاحتقان السياسي.هدا الرأي وان كان يمثل شططا في التحليل فانه من غير المستبعد في ظل نظرية المؤامرة.
الأخطاء التي ارتكبها النظام الموريتاني السابق عمل العسكر على تجاوزها وتم إرجاع المنهجية الديمقراطية من خلال تنظيم انتخابات نعتت بالنزيهة وأفرزت صناديق الاقتراع حكومة وبرلمانا نابع من الإرادة الشعبية للمواطن الموريتاني.فتبقى التجربة الموريتانية رغم فتوتها تجربة رائدة في العالم العربي وفي منطقة المغرب العربي
رابعا:تونس
تبقى تونس من البلدان المغاربية المنفتحة كثيرا على الثقافة الغربية،وقد قامت بخطوات مهمة في جوانب البنية التحتية والإعمار والصناعة،لكن هدا التطور الخادع يخفي خلفه سحابة من الصراعات الداخلية واحتقانا سياسيا بين مختلف الفاعلين في الشأن العام التونسي،و يعتبر هدا الاحتقان ردا طبيعيا على نظام رئاسي أصبح أكثر من الأنظمة الملكية تشبثا بالسلطة،فالمحاكمات التي يتعرض لها معارضو النظام والاعتقالات التعسفية التي يتعرض لها رجال الصحافة تمثل وجها سوداويا لهدا الاستبداد ونظام الحاكم الوحيد الذي تنفرد به الدول العربية.
إلا أن ما يشفع للنظام التونسي هو قيامه بمجموعة من الإصلاحات التي همت جوانب الاقتصاد عبر عدة مشاريع اقتصادية ساهمت في طفرة نوعية في الإنتاج التونسي وفي استقبال مجموعة من الاستثمارات الأجنبية عبر التسهيلات ونظام الشباك الوحيد الذي تعمل من خلاله تونس على البحث عن مستثمري أجانب وتقديم كل التسهيلات اللازمة في دلك.أما في الجانب القانوني فقد عمل البرلمان التونسي على أغناء الترسانة القانونية التي تهد الحريات العامود حقوق المرأة والطفل.
خامسا:ليبيا
يبقى النظام الليبي نظاما استبداديا وفوضويا،فعلى مدى أربعين سنة لم يقدم هدا النظام شيئا يذكر للمواطن الليبي رغم غنى ليبيا بالنفط ،على العكس من دلك ادخل ليبيا في متاهات لا تجدي نفعا وبدت عنتريات الرئيس أشبه بمسرحية ألفها على امتداد هده السنوات الأربعين،فعوض أن يعمل على تطوير البنية التحتية لبلاده،ادخلها في متاهة من العقوبات الدولية لأسباب واهية أخرت قطار التنمية للبلاد أكثر من اللازم،لكن دوام الحال من المحال،فقد فهم أخيرا السيد الرئيس أن الارتكان إلى الزاوية وسياسة الانغلاق وسد منافذ العلاقات مع باقي دول العالم.
فما يحسب للنظام الليبي هو خروجه من هده العزلة الدولية التي ادخل نفسه فيها،على الرغم من ارتباط هدا الانفراج بالقرارات المزاجية للسيد الرئيس،والدي لا تعدو قراراته مجرد عنتريات رجل غير مسئول ويعيش في زمن غير زمنه معتقدا أن كل العالم يريد أن يكسب وده ويتقرب منه.
على الرغم من الإصلاحات التي قامت بها بعض الدول المغاربية والتي تختلف درجة جرأتها من دولة إلى أخرى،إلا أن التحديات القادمة تحتم على هدا الاتحاد النهوض من سباته العميق وتجاوز الخلافات الضيقة،والعمل على توحيد الجهود من اجل المضي إلى الأمام في عالم لا يؤمن سوى بنظرية الربح والخسارة،وعلاقات دولية تعتبر أن التكتلات
إلا أن تغير الوضع الدولي ابتداء من 11شتنبر 2001 وانخراط البلدان الخمسة في الإستراتيجية الدولية لمحاربة الإرهاب،يحتم على قادة الاتحاد إعادة النظر السياسة المتبعة من طرف كل عضو و مراجعة العلاقات القائمة فيما بينهم،ودلك لمواجهة التحديات وفق ظرفية دولية متغيرة بين ليلة وضحاها.ولا يكفي الانخراط إستراتيجية التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب،بل الإصراع في القيام بإصلاحات جذرية على المستوى الاقتصادي ،وإعادة النظر في المقاربة الأمنية المعتمدة،مع تشجيع الديمقراطية التشاركية،والتنمية بمداخلها الثلاث،النجاعة الاقتصادية،العدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة،فمن شان الإصلاحات الداخلية أن تساهم في تذويب الخلافات بين أعضاء اتحاد المغرب العربي.فإلى أي حد انخرطت بلدان المغرب العربي في مسلسل الإصلاحات؟
إدا أردنا الوقوف على حجم وأهمية الإصلاحات والمتغيرات التي طرأت على كل دولة من الدول الخمس ودلك،وهل هده الإصلاحات نابعة من الإحساس بضرورة الإصلاح من اجل الانخراط في مسلسل التحديث؟أم أن هناك إملاءات خارجية هي التي حتمت على بعض الدول إصلاح ذاتها وهيكلة بعض قطاعاتها ذات الحساسية؟.
أولا:المغرب
انخرط المغرب في المسلسل التحديثي والإصلاحي في بداية التسعينيات،ودلك عبر مجموعة من التدابير والإجراءات التي اتخذتها الدولة أنداك من اجل هيكلة بعض القطاعات وإصلاحها،وكذلك عبر الحملات التي قامت بها من اجل محاربة الفساد الإداري،وابتداء من 1999 أي بعد تولي الملك محمد السادس العرش اتضحت بوادر المسلسل الإصلاحي خصوصا في بعض الميادين الاجتماعية،فكانت الخطوة الأولى التي اتخذت من اجل التصالح مع الماضي هي الإعلان عن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة من اجل القطع مع أحداث مازالت ترمي بظلالها على ضحاياها،وكانت خطوة لتدشين مسلسل إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة،وكانت كذلك خطوة جد جريئة على مستوى العالم العربي وهي إخراج مدونة الأسرة إلى حيز الوجود والتي منحت للمرأة المغربية انطلاقة جديدة للمساهمة إلى جانب الرجل في التنمية الشاملة للبلاد،ثم جاء قانون الجنسية ليحل إشكالية الزواج المختلط وفي تكريس لدور المرأة أعطى لها الحق في منح جنسيتها لأبنائها خصوصا المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي..
وانخرط المغرب في المسلسل الدولي لمحاربة الإرهاب بمصادقة البرلمان المغربي على قانون الإرهاب للحيلولة دون زعزعة الاستقرار الذي ينعم به المغرب،بالإضافة إلى المصادقة على هده القوانين،عرفت مؤسسات الدولة عدة إصلاحات وقد تم إعادة هيكلتها،وقد كانت انتخابات 2002 أولى الاستحقاقات التي تنعت بالنزاهة كما كان لهيئة الإنصاف والمصالحة دورا بارزا في طي صفحة الماضي والتصالح مع سنوات القمع.
وتبقى أهم خطوة أقدم عليها المغرب في قضيته الوطنية هي طرحه لمشروع الحكم الذاتي كحل للنزاع المفتعل الذي عمر أكثر من أربعين سنة،هدا المشروع الذي يصب في تكريس مفهوم الجهوية الموسعة وإعطاء أبناء الصحراء حرية تدبير شؤونهم في ظل صلاحيات واسعة.
ثانيا:الجزائر
إن أهم خطوة أقدم عليها بوتفليقة هي المصالحة الوطنية،بعد أن اقتنع جنرالات الجيش الجزائري إن الحوار هو الحل للصراع بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال وان مواصلة مطاردة أفراد الجماعة لن يعطي ما كان يتوخاه الرئيس،وآخر خطوة قامت به الرئاسة الجزائرية هي الدعوة إلى تحرير وسائل الإعلام في خطوة لتشجيع الحريات العامة،إلا أن فترة رئاسة بوتفليقة للجزائر تميزت بتعزيز الترسانة الحربية للبلاد عبر مجموعة من الصفقات مع روسيا،إضافة إلى مغازلتها للولايات المتحدة الأمريكية من اجل شراء طائرات حربية،في حين كان للضربات التي تلقتها البلاد عبر سلسة من التفجيرات أثرا كبيرا على السياحة وزيادة عدد الفقراء على الرغم من أن الجزائر لاعبا أساسيا في سوق الغاز ورغم ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية.
تبقى الجزائر وليبيا هما الحلقتين الأضعف بين دول المغرب العربي اللتين لم تقوما بعد بخطوات جريئة من اجل القيام بإصلاحات موسعة لسياستهما العامة سواء الداخلية أو الخارجية.
ثالثا:موريتانيا
هدا البلد المغاربي الذي تحكمت فيه الانقلابات العسكرية،استطاعت المؤسسة العسكرية أن تؤسس لانتقال ديمقراطي متقدم في المنطقة،فمباشرة بعد الانقلاب علة نظام نواكشوط الذي كان يقوده ولد الطايع وعدت النخبة العسكرية التي قامت بالانقلاب بإعادة الديمقراطية خلا لعامين،وعينت نقيبا للمحاميين وناشط في مجال حقوق الإنسان وزيرا للعدل،وإطلاق سراح رموز الإسلاميين الذي اعتقلوا تحت مزاعم محاربة الإرهاب،هده الرسائل استقبلها الرأي العام الموريتاني بنوع من الارتياح.
أما في خلفيات الانقلاب فهناك مجوعة من التحليلات الصحفية والآراء التي تبقى مختلفة،حيث رأى البعض أن للعلاقة العلنية للنظام الموريتاني مع إسرائيل كان السبب الرئيسي في تأجيج الصراع ونقمة العسكر على ولد الطايع،فولد الطايع وفي شبه تحدي لمشاعر الموريتانيين أقدم على إقامة علاقات مباشرة مع عدو العرب رقم واحد،وهدا ما لم يعجب المؤسسة العسكرية.
أما الرأي الآخر فقد دهب إلى أن اكتشاف مخزون مهم من النفط داخل الأراضي الموريتانية واعتبارها من الوجهات المفضلة للشركات الكبرى في المستقبل القريب العاملة في مجال الطاقة،وفشل التجربة الغربية التي تمثل الامبريالية الاستعمارية الجديدة في دعم الديمقراطيات العربية،وعدم أمان دعم الأنظمة العربية في حلتها القديمة،كان سببا في تجريب الانقلابات العسكرية ،بالنظر إلى أن العسكر يضمن نوعا من الحريات ومن تسلط السلطة ويخفف من الاحتقان السياسي.هدا الرأي وان كان يمثل شططا في التحليل فانه من غير المستبعد في ظل نظرية المؤامرة.
الأخطاء التي ارتكبها النظام الموريتاني السابق عمل العسكر على تجاوزها وتم إرجاع المنهجية الديمقراطية من خلال تنظيم انتخابات نعتت بالنزيهة وأفرزت صناديق الاقتراع حكومة وبرلمانا نابع من الإرادة الشعبية للمواطن الموريتاني.فتبقى التجربة الموريتانية رغم فتوتها تجربة رائدة في العالم العربي وفي منطقة المغرب العربي
رابعا:تونس
تبقى تونس من البلدان المغاربية المنفتحة كثيرا على الثقافة الغربية،وقد قامت بخطوات مهمة في جوانب البنية التحتية والإعمار والصناعة،لكن هدا التطور الخادع يخفي خلفه سحابة من الصراعات الداخلية واحتقانا سياسيا بين مختلف الفاعلين في الشأن العام التونسي،و يعتبر هدا الاحتقان ردا طبيعيا على نظام رئاسي أصبح أكثر من الأنظمة الملكية تشبثا بالسلطة،فالمحاكمات التي يتعرض لها معارضو النظام والاعتقالات التعسفية التي يتعرض لها رجال الصحافة تمثل وجها سوداويا لهدا الاستبداد ونظام الحاكم الوحيد الذي تنفرد به الدول العربية.
إلا أن ما يشفع للنظام التونسي هو قيامه بمجموعة من الإصلاحات التي همت جوانب الاقتصاد عبر عدة مشاريع اقتصادية ساهمت في طفرة نوعية في الإنتاج التونسي وفي استقبال مجموعة من الاستثمارات الأجنبية عبر التسهيلات ونظام الشباك الوحيد الذي تعمل من خلاله تونس على البحث عن مستثمري أجانب وتقديم كل التسهيلات اللازمة في دلك.أما في الجانب القانوني فقد عمل البرلمان التونسي على أغناء الترسانة القانونية التي تهد الحريات العامود حقوق المرأة والطفل.
خامسا:ليبيا
يبقى النظام الليبي نظاما استبداديا وفوضويا،فعلى مدى أربعين سنة لم يقدم هدا النظام شيئا يذكر للمواطن الليبي رغم غنى ليبيا بالنفط ،على العكس من دلك ادخل ليبيا في متاهات لا تجدي نفعا وبدت عنتريات الرئيس أشبه بمسرحية ألفها على امتداد هده السنوات الأربعين،فعوض أن يعمل على تطوير البنية التحتية لبلاده،ادخلها في متاهة من العقوبات الدولية لأسباب واهية أخرت قطار التنمية للبلاد أكثر من اللازم،لكن دوام الحال من المحال،فقد فهم أخيرا السيد الرئيس أن الارتكان إلى الزاوية وسياسة الانغلاق وسد منافذ العلاقات مع باقي دول العالم.
فما يحسب للنظام الليبي هو خروجه من هده العزلة الدولية التي ادخل نفسه فيها،على الرغم من ارتباط هدا الانفراج بالقرارات المزاجية للسيد الرئيس،والدي لا تعدو قراراته مجرد عنتريات رجل غير مسئول ويعيش في زمن غير زمنه معتقدا أن كل العالم يريد أن يكسب وده ويتقرب منه.
على الرغم من الإصلاحات التي قامت بها بعض الدول المغاربية والتي تختلف درجة جرأتها من دولة إلى أخرى،إلا أن التحديات القادمة تحتم على هدا الاتحاد النهوض من سباته العميق وتجاوز الخلافات الضيقة،والعمل على توحيد الجهود من اجل المضي إلى الأمام في عالم لا يؤمن سوى بنظرية الربح والخسارة،وعلاقات دولية تعتبر أن التكتلات