حسن زغلول
23-02-2010, 02:22 PM
في كثير من الأحيان يفاجأ الممارس لعملية التدريس بأسئلة محرجة داخل الفصل أو خارجه ، ويكون بقوة الحوار واحترام الرأي الآخر ملزما بالرد والإجابة الصريحة التي لا يشوبها لف ولا دوران …
في لحظة انتشاء بقمة التفاعل والتواصل مع تلامذتي ، أفاجأ بسؤال محرج جدا ـ أو على الأقل هكذا كان تقييمي له ـ مفاده :أستاذي كيف تطالبنا بأن نحب الوطن ، وهذا الأخير لا يحتضننا برفق وعدل ومساواة في الحقوق والواجبات ؟ قلت على الفور، رجاء ابني حاول أن تفصل أكثر حتى يستوعب زملاؤك فحوى تساؤلك الجوهري.
قال تلميذي النجيب المهذب : " أستاذي كيف تفسر أن يحب المرء وطنه وهو يرى كيف تعيش فئة من الشعب في قمة البذخ والرفاهية ، وبالمقابل فئة أخرى وهي التي تشكل قاعدة الشعب تعيش في الحضيض على مستوى المسكن والملبس والمشرب والتعلم والصحة وووو.
حاولت أن أقاطع هذا التلميذ النجيب المتحمس لكنه تمكن من متابعة مرافعته دفاعا عن طبقته المسحوقة قائلا : كيف تفسر أستاذي أن يحب المرء وطنه وهو يرى أن أعضاء المقاومة الذين حملوا الاستقلال لبلدهم على أكتافهم وبدمائهم الغالية يعيشون وضعية أقل ما يقال في حقها أنها مزرية ، بينما يعيش أبناء من عايشوا فترة "الحماية" والاستعمار في نعيم من خلال مناصبهم السامية أو من خلال مداخيل شركاتهم الضخمة برساميل أضخم …
في هذه اللحظة طلبت من تلميذي النجيب أن يمنحني وقتا للإجابة على تساؤلاته الوجيهة ، لكنه أصر على المتابعة ولكن هذه المرة موجها كلامه إلى شخصي قائلا : اسمح لي أستاذي أنتم معشر الأساتذة من تلقوننا قيما ومبادئ؛ كحب الوطن والموت من أجله والتضحية بالغالي والنفيس لتعيش الأجيال اللاحقة في سلام وتقدم ورفاهية ، وأنتم تعلمون ،للأسف، من يقف فعلا حاجزا وسدا منيعا في وجه تقدم ورقي بلدنا ، أنتم أستاذي تتحملون المسؤولية في تدجين أجيال وتضليلها بتحريف حقائق ينبغي أن تقدم كما هي ، لأن التاريخ لا يرحم وسيحاسب ـ لا محالة ـ كل من أخل بواجبه ثم يُطوَحُ به في" مزبلة التاريخ".
أحسست بالعرق يتصبب من أعلى جبيني ونبضات قلبي تزداد سرعة وخفقانا ، واستعطفت التلميذ النجيب أن يتوقف قليلا ويمنحني وقتا لأجيب ، لكنه أبى إلا أن يستمر وأصر أن لا يترك لي مجالا حتى أدافع عن نفسي ، وهنا بالذات ثارت ثائرتي وهممت بمقاطعة مداخلته المستفزة خاصة في شطرها الأخير ، لكني ـ للأسف ـ أحسست بيد ناعمة تربت على كتفي وصوت طفولي حنون يهمس في أذني مرددا : أبي أبي أبي استيقظ الفطور جاهز لقد حان وقت ذهابك إلى المدرسة ….حينها… ابتسمت وقلت الحمد لله أصبحنا وأصبح الملك لله ….
في لحظة انتشاء بقمة التفاعل والتواصل مع تلامذتي ، أفاجأ بسؤال محرج جدا ـ أو على الأقل هكذا كان تقييمي له ـ مفاده :أستاذي كيف تطالبنا بأن نحب الوطن ، وهذا الأخير لا يحتضننا برفق وعدل ومساواة في الحقوق والواجبات ؟ قلت على الفور، رجاء ابني حاول أن تفصل أكثر حتى يستوعب زملاؤك فحوى تساؤلك الجوهري.
قال تلميذي النجيب المهذب : " أستاذي كيف تفسر أن يحب المرء وطنه وهو يرى كيف تعيش فئة من الشعب في قمة البذخ والرفاهية ، وبالمقابل فئة أخرى وهي التي تشكل قاعدة الشعب تعيش في الحضيض على مستوى المسكن والملبس والمشرب والتعلم والصحة وووو.
حاولت أن أقاطع هذا التلميذ النجيب المتحمس لكنه تمكن من متابعة مرافعته دفاعا عن طبقته المسحوقة قائلا : كيف تفسر أستاذي أن يحب المرء وطنه وهو يرى أن أعضاء المقاومة الذين حملوا الاستقلال لبلدهم على أكتافهم وبدمائهم الغالية يعيشون وضعية أقل ما يقال في حقها أنها مزرية ، بينما يعيش أبناء من عايشوا فترة "الحماية" والاستعمار في نعيم من خلال مناصبهم السامية أو من خلال مداخيل شركاتهم الضخمة برساميل أضخم …
في هذه اللحظة طلبت من تلميذي النجيب أن يمنحني وقتا للإجابة على تساؤلاته الوجيهة ، لكنه أصر على المتابعة ولكن هذه المرة موجها كلامه إلى شخصي قائلا : اسمح لي أستاذي أنتم معشر الأساتذة من تلقوننا قيما ومبادئ؛ كحب الوطن والموت من أجله والتضحية بالغالي والنفيس لتعيش الأجيال اللاحقة في سلام وتقدم ورفاهية ، وأنتم تعلمون ،للأسف، من يقف فعلا حاجزا وسدا منيعا في وجه تقدم ورقي بلدنا ، أنتم أستاذي تتحملون المسؤولية في تدجين أجيال وتضليلها بتحريف حقائق ينبغي أن تقدم كما هي ، لأن التاريخ لا يرحم وسيحاسب ـ لا محالة ـ كل من أخل بواجبه ثم يُطوَحُ به في" مزبلة التاريخ".
أحسست بالعرق يتصبب من أعلى جبيني ونبضات قلبي تزداد سرعة وخفقانا ، واستعطفت التلميذ النجيب أن يتوقف قليلا ويمنحني وقتا لأجيب ، لكنه أبى إلا أن يستمر وأصر أن لا يترك لي مجالا حتى أدافع عن نفسي ، وهنا بالذات ثارت ثائرتي وهممت بمقاطعة مداخلته المستفزة خاصة في شطرها الأخير ، لكني ـ للأسف ـ أحسست بيد ناعمة تربت على كتفي وصوت طفولي حنون يهمس في أذني مرددا : أبي أبي أبي استيقظ الفطور جاهز لقد حان وقت ذهابك إلى المدرسة ….حينها… ابتسمت وقلت الحمد لله أصبحنا وأصبح الملك لله ….