المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجزاء - أقاصيص - نزار ب. الزين


نزار ب. الزين
27-06-2008, 12:50 AM
الجزاء
أقاصيص
نزار ب الزين*


-1-
بدا كل شيء عاديا ذلك اليوم من أيام بدايات الصيف
رمال الشاطئ الذهبية الممتدة على المدى يمنة و يسرة بدت نقية و براقة ، و ماء البحر كان صافياٍ ، و قد شرّع ذراعيه يدعو المستجمين إلى أحضانه ، فلا موج يصفع السابحين ، و لا حجارة تعرقل الخائضين ، و تحالفت الشمس مع صفائه ، فلم ترسل لظاها بعد ليلسع جلودهم ؛ فكنت من أوائل من استجابوا لندائه .
داعبت ماءه و داعبني ، بل كنت أشعر و كأنه يحملني بيديه الحانيتين ، و يهزني برفق و يهدهدني ؛ و إن أنا في نشوة الإنتعاش ببرودة مائه ، إذا بشاب على بعد أمتار مني ، يتخبط و يصيح مستغيثا : " لقد وقعت في حفرة ، أنا لا أجيد السباحة ، أغثني "
لم أتردد لحظة ، تقدمت نحوه أشق الماء بكل ما أوتيت من قوة ، و لكنني تذكرت فجأة تعليمات الإنقاذ ، التي كنت قد قرأتها ذات يوم ، فعدت القهقرى ، ثم التففت نحوه من الخلف ، و إذ اقتربت من ظهره ، بدأت أدفعه دفعا ، حتى بلغت به شاطئ السلامة ..
و لذهولي الشديد ، و أمام حشد من المستجمين نساء و رجالا و أطفالا ، كنت أتلقى منهم عبارات الثناء ،
إذا به ينهض ....
ثم ...
يتقدم نحوي ، و الشرر يقدح من عينيه ...
ثم ....
يوجه لي لكمة أفقدتني رشدي


-2-
فوجئ الأخصائي الإجتماعي تماما عندما استدعاه ناظر المدرسة لمقابلة مدير التعليم المتوسط ، قال له المدير مؤنبا : " نحن نحاول جاهدين التخلص من ظاهرة الدروس الخصوصية ، و أنت تشجعها ؟ "
الشاكية أم يحيى ، يحيى الذي بذل جهده لإلحاقه بدار الضيافة ، إنقاذا له من بطش والده ضابط الشرطة المتقاعد ، و الذي كلل ممارساته المرعبة بإشهار مسدسه في وجهه ، و كاد يفتك به لولا توسلاتها .
"يحيى يا أستاذ ، مقصر في جميع المواد الدراسية الرئيسية " ، قال الأخصائي الإجتماعي مدافعا ، ثم أضاف : " و السبب واضح و هو معاملة والده الشرسة ؛ هذا الوالد الذي لم يحتمل البعد عن السلطة ، فأخذ يتناول المسكرات و يمارس أوامره العسكرية على أفراد أسرته ، و قد رجتني أم يحيى بعد أن استقر ولدها في دار الضيافة ، أن أرشدها إلى مدرس يقويه في مادتي الرياضيات و العلوم ، فأخبرتها أن التقصير شامل ، و اقترحت عليها ، أن تكلف مدرسا واحدا يكون بوسعه تقويته في جميع المواد ، و يكون في الوقت ذاته عاملا مساعدا على رفع معنوياته و استعادة ثقته بنفسه ، ثم عرفتها على الأستاذ جعفر ، فأين خطئي ؟ "

-3-
كلفه أصحاب المدرسة الخاصة بإدارتها لدورة صيفية ، صمم الإعلان ، ابتدأ بالتسجيل ، بحث عن المعلمين المناسبين ، و في يوم الإفتتاح ، امتلأت صفوف المدرسة عن آخرها بالطلاب المحتاجين إلى التقوية ، و ابتدأت الدورة الصيفية .
بعد بضعة أيام جاءه أحد الشركاء ، مطالبا بما جمعه من نقود ، رفض بداية موضحا أن المحاسبة المالية تتم عادة في نهاية الدورة الصيفية .
في اليوم التالي جاءه الشركاء الثلاثة ، و بعد مداولات و مساومات تمكنوا من انتزاع أكثر من نصف المبلغ .
قبيل نهاية الدورة جاؤوه ثانية مطالبين بالمزيد ، فرفض بشدة ، موضحا لهم أن عليه التزاما تجاه المعلمين المكلفين من قبله ، ينقدهم أجورهم أولا ، ثم تجري المحاسبة ..
بعد أن قدم للجميع أجورهم ، لم يبق معه إلا القليل القليل ..ما لا يعادل نصف أجر أحد المعلمين !
توجه إلى مكتب كبيرهم مطالبا بحقه ، فأجابه بكل صفاقة : " ما معنا يبقى معنا ، و ما معك هو أجرك ! "

----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

نافع العطيوي
27-06-2008, 03:25 PM
الأخ العزيز/ نزار .ب. الزين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كل الشكر لكم على مجموعة القصص الجميلة والعذبة . وحقيقي ذكرتني
بقصة شعبية شبيهة بالقصصة (1) . إسمها جزاء المغربي لابن طلفاح . هذا المغرب مسافر في الصحراء وإجتمع حوله عدد من الذئاب الجائعة وإحاطت به من كل جانب . وفجئة ظهر إليه هذا الرجل البدوي المسمى ابن طلفاح . وإستعمل بندقيته بمهارة وتمكن من إنقاذه من الذئاب . وصحبه الى منزله وإستضافه 3 أيام حتى تبدد عنه الخوف والروعة من الذئاب وإكثر في إكرامه . ولمى اراد ان يسافر هذا المغربي أكد على ابن طلفاح إلا أن يزوره في بلده . ووعده بالزيارة . ولما سافر ابن طلفاح إلى بلد المغربي ووصل إلى صديقه رحب به ولكن يقوم بحركات غريبة . ولما سئله عن هذا قال انت أنقذت حياتي في يوم من الأيام . أريد أن ارد لك جزء بسيط من جميلك . ولم أجد شيء يعادل هذا الجميل إلا أن أقتلك وأتحمل كل ذنوبك وبهذا أنت تدخل الجنة وأنا ادخل النار .فإستغفل المغربي إبن طلفاح وهرب من صديقه . ونجى بالسلامةوأخذت تتناقلها العرب بهذا الإسم (جزاء المغربي لابن طلفحاح) . وكذلك ذهبت مثل عند العرب (جزاء المغربي لابن طلفاح عندما يرد بالإ ساءة على لإحسان) كما فعل صاحبنا المستغيث هذا عندما أنقذه الرجل وجه له لكمة . أكرر شكري لكم أخي العزيز/ نزار . دمت بحفظ الرحمن .

نزار ب. الزين
28-06-2008, 06:34 PM
الأخ العزيز/ نزار .ب. الزين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كل الشكر لكم على مجموعة القصص الجميلة والعذبة . وحقيقي ذكرتني
بقصة شعبية شبيهة بالقصصة (1) . إسمها جزاء المغربي لابن طلفاح . هذا المغرب مسافر في الصحراء وإجتمع حوله عدد من الذئاب الجائعة وإحاطت به من كل جانب . وفجئة ظهر إليه هذا الرجل البدوي المسمى ابن طلفاح . وإستعمل بندقيته بمهارة وتمكن من إنقاذه من الذئاب . وصحبه الى منزله وإستضافه 3 أيام حتى تبدد عنه الخوف والروعة من الذئاب وإكثر في إكرامه . ولمى اراد ان يسافر هذا المغربي أكد على ابن طلفاح إلا أن يزوره في بلده . ووعده بالزيارة . ولما سافر ابن طلفاح إلى بلد المغربي ووصل إلى صديقه رحب به ولكن يقوم بحركات غريبة . ولما سئله عن هذا قال انت أنقذت حياتي في يوم من الأيام . أريد أن ارد لك جزء بسيط من جميلك . ولم أجد شيء يعادل هذا الجميل إلا أن أقتلك وأتحمل كل ذنوبك وبهذا أنت تدخل الجنة وأنا ادخل النار .فإستغفل المغربي إبن طلفاح وهرب من صديقه . ونجى بالسلامةوأخذت تتناقلها العرب بهذا الإسم (جزاء المغربي لابن طلفحاح) . وكذلك ذهبت مثل عند العرب (جزاء المغربي لابن طلفاح عندما يرد بالإ ساءة على لإحسان) كما فعل صاحبنا المستغيث هذا عندما أنقذه الرجل وجه له لكمة . أكرر شكري لكم أخي العزيز/ نزار . دمت بحفظ الرحمن .

*******
أخي المكرم نافع
صدقت يا أخي فما حصل لابن طلفاح
هو بالضبط ما حصل لمنقذ الفتى
الموشك على الغرق
فقد قوبل إحسان كليهما بالإساءة
كل الإمتنان لمشاركتك القيِّمة
التي رفعت من قيمة النص
و على الخير معا نلتقي لنرتقي
نزار

محمود ناصر
06-11-2008, 11:36 PM
ما اجمل القصص التى تتشعب منها قصص اخرى

اخى الكريم هذه القصص المعبرة ترسم حكاياتنا بداخلها

وانت تجدد لنا حكاياتنا

دمت بخير ومحبة على روعة قصصك

نزار ب. الزين
08-11-2008, 03:21 AM
ما اجمل القصص التى تتشعب منها قصص اخرى

اخى الكريم هذه القصص المعبرة ترسم حكاياتنا بداخلها

وانت تجدد لنا حكاياتنا

دمت بخير ومحبة على روعة قصصك

**********
أخي المكرم محمود ناصر
صدقت يا أخي ،
إنها ومضات من الواقع المعاش
فكثيرا ما يكون جزاء الإحسان
الإساءة و الجحود
***
شكرا لمشاركتك القيِّمة
و ثنائك العاطر
مع خالص المودة و التقدير
نزار