سهام البيايضة
19-01-2010, 12:25 PM
النقطة الحرجة
بقلم:سهام البيايضة
لم يكن في نيتي مراقبته أو إعطائه مساحة في تفكيري..كنت جالسة، في آمان الله، انتظر ابنتي التي تقدم امتحانا في المبنى الزجاجي الكبير المحاط بأشجار السنديان.
شاب طويل يسير في اتجاه الموقف الذي جلست فيه ،لا بد انه قادم من الجامعة القريبة يحمل حقيبة جهاز الحاسوب على كتفه اليمين وعلى كتفه الأيسر وضع حقيبة أخرى انتفخت بحاجياته، يمسك كل منهما بيديه وكأنه يريد السقوط بمظلته على الأرض.
عندما استدار ليصعد الدرجات ،تعلق نظري- مجبراًً غير قادرة على إشاحته - ،فوق بنطاله الفضفاض الذي يوشك على السقوط بمجرد عطسه سريعة.وقد شده على حافة وركه، بحزام جلدي عريض ابيض اللون،وعلى رأسه، قبعة،أدار مقدمتها الى الخلف!
أصلحت من جلستي وتابعته أثناء صعوده الدرجات المحاذية لي، وبحركة رشيقة منه تدارك الانكباب على وجهه ،مما استدعاه الانثناء الى الأمام قليلا ،عندها، خرجت من صدري شهقة عالية ،عندما ظهر الخط العلوي لمؤخرته، و سرواله الداخلي الذي ظهرت حافته العلوية الحمراء والمزينة برسوم متحركة ،اعتقد أنها " لتويتي" ألصوص الأصفر الصغير.حوله بعض النجوم والأقمار.
للوهلة الأولى اعتقدت أن عيني.. ربما كانت السبب.. وأنا أركز، طاقتي الذهنية عليه، أتابعه واحسب عليه أنفاسه..لكن اتضح لي انه يرتدي حذاءً مدببا من الأمام "تكساس بوت" فحمدت الله أن عيني عليه باردة !!
ثبت الشاب حقيبة الحاسوب والحقيبة الأخرى على كتفيه ، وعاد ليسير كسابق مشيته ،دون أدنى اهتمام للمرحلة الحرجة التي وصل إليها وضع البنطال الذي سقط الى أدنى مستوى من الثبات، حتى وصلت منطقة التقاء الأرجل في البنطال "السرج" مستوى ركبتيه.
صوت دكتور الفيزياء الغريب الأطوار..صاحب النظارات التي تشبه قاع "الكاسه" عاد من جديد لذاكرتي وهو يشرح لنا عن" النقطة الحرجة " :كل ماده لها درجة حرارة ثابتة تسمى" النقطة الحرجة" تتغير بعدها المادة من حالة الى حالة "
تمنيت لو يعود بي الزمان لتلك المحاضرات وأسأل الدكتور الفاضل:هل تنطبق قاعدة النقطة الحرجة علينا وعلى ثقافتنا وقيمنا وعاداتنا ونتحول من الصلابة الى الميوعة ..ثم التبخر؟؟ ..مشهد البنطال لا يزال يسير مبتعدا أمامي يوشك أن يختفي بين الأشجار والمنعطفات
- أمي..أمي..انك تحدقين !!..كان صوت ابنتي قريبا جدا.حتى أنني لم الحظ قدومها ووقوفها بجانبي:أمي انك تحدقين بشيء ما؟ ..ما هو.. هذه المرة ؟؟
أجبت:إنها" النقطة الحرجة"
قالت: لا بد .. صاحب النظارات، التي تشبه قاع "الكاسه" ..عاد لك من جديد؟
بقلم:سهام البيايضة
لم يكن في نيتي مراقبته أو إعطائه مساحة في تفكيري..كنت جالسة، في آمان الله، انتظر ابنتي التي تقدم امتحانا في المبنى الزجاجي الكبير المحاط بأشجار السنديان.
شاب طويل يسير في اتجاه الموقف الذي جلست فيه ،لا بد انه قادم من الجامعة القريبة يحمل حقيبة جهاز الحاسوب على كتفه اليمين وعلى كتفه الأيسر وضع حقيبة أخرى انتفخت بحاجياته، يمسك كل منهما بيديه وكأنه يريد السقوط بمظلته على الأرض.
عندما استدار ليصعد الدرجات ،تعلق نظري- مجبراًً غير قادرة على إشاحته - ،فوق بنطاله الفضفاض الذي يوشك على السقوط بمجرد عطسه سريعة.وقد شده على حافة وركه، بحزام جلدي عريض ابيض اللون،وعلى رأسه، قبعة،أدار مقدمتها الى الخلف!
أصلحت من جلستي وتابعته أثناء صعوده الدرجات المحاذية لي، وبحركة رشيقة منه تدارك الانكباب على وجهه ،مما استدعاه الانثناء الى الأمام قليلا ،عندها، خرجت من صدري شهقة عالية ،عندما ظهر الخط العلوي لمؤخرته، و سرواله الداخلي الذي ظهرت حافته العلوية الحمراء والمزينة برسوم متحركة ،اعتقد أنها " لتويتي" ألصوص الأصفر الصغير.حوله بعض النجوم والأقمار.
للوهلة الأولى اعتقدت أن عيني.. ربما كانت السبب.. وأنا أركز، طاقتي الذهنية عليه، أتابعه واحسب عليه أنفاسه..لكن اتضح لي انه يرتدي حذاءً مدببا من الأمام "تكساس بوت" فحمدت الله أن عيني عليه باردة !!
ثبت الشاب حقيبة الحاسوب والحقيبة الأخرى على كتفيه ، وعاد ليسير كسابق مشيته ،دون أدنى اهتمام للمرحلة الحرجة التي وصل إليها وضع البنطال الذي سقط الى أدنى مستوى من الثبات، حتى وصلت منطقة التقاء الأرجل في البنطال "السرج" مستوى ركبتيه.
صوت دكتور الفيزياء الغريب الأطوار..صاحب النظارات التي تشبه قاع "الكاسه" عاد من جديد لذاكرتي وهو يشرح لنا عن" النقطة الحرجة " :كل ماده لها درجة حرارة ثابتة تسمى" النقطة الحرجة" تتغير بعدها المادة من حالة الى حالة "
تمنيت لو يعود بي الزمان لتلك المحاضرات وأسأل الدكتور الفاضل:هل تنطبق قاعدة النقطة الحرجة علينا وعلى ثقافتنا وقيمنا وعاداتنا ونتحول من الصلابة الى الميوعة ..ثم التبخر؟؟ ..مشهد البنطال لا يزال يسير مبتعدا أمامي يوشك أن يختفي بين الأشجار والمنعطفات
- أمي..أمي..انك تحدقين !!..كان صوت ابنتي قريبا جدا.حتى أنني لم الحظ قدومها ووقوفها بجانبي:أمي انك تحدقين بشيء ما؟ ..ما هو.. هذه المرة ؟؟
أجبت:إنها" النقطة الحرجة"
قالت: لا بد .. صاحب النظارات، التي تشبه قاع "الكاسه" ..عاد لك من جديد؟