جاسم محمد صالح
24-06-2008, 07:56 PM
طقوس في مدن النساء
جاسم محمد صالح
gassim2008@gmail.com
جو رهيب يحيط بهذه المدينة … يحرق اجفان الناس باعواد من الكبريت ... الارض ساخنة كجبهة الشمس هواؤها رهيب مليء بكل شيء مخيف انه غريب عنها وعن كل شيء فيها ... كيف اتى ؟ وكيف وصل ؟ اسئلة تدور في مخيلته كدوران دودة تريد الخلاص من كوّتها المظلمة .
كل شيء في هذه المدينة بعيد عن التصور , البيوت ليس مثل بيوتنا , الشوارع تختلف عن شوارعنا , علامات التعجب تعيش في كل شيء من اشياء هذه القوقعة التي اعجب ما فيها نساؤها العاريات من كل شيء .
الكبريت يحترق في جيبه وسيكارته بعدُ لم تحترق ,كان تصوره بعيدا اكثر مما نعتقد , لا شيء يملا نفسه , فالأشياء نفسها تحتاج لمن يملؤها , الفراغ فيها ازلي كهذا العالم , انه يمتد في رحابها بلا توقف ,هناك أكوان تنتهي خلف النظر, اما هي فانها لا تنتهي ولا تعرف حدودا للانتهاء .
الإحساس بالفراغ في هذه المدينة شيء في غاية الإزعاج فهو يبعث صورة لاناس ميتين في المخيلة ، العالم معد للتفكير , حسن لا خرج سيكارة أدخنها :
-ترى كم الوقت ؟.
-لا اعرف ...
اليد الأخرى كانت تبحث عن سيكارة وعن علبة الكبريت لقد عثرت على علبة الكبريت وعلى السيكارة , هذا اول النصر , لم اعد خائبا , فالشفاه تطمع في لفافه تبغ , أحرقت السيكارة وشربت عود الكبريت ,لا عفوا كنت مخطئا , لم اكن افرق بين السيكارة وبين عود الكبريت , فكل شيء في هذه المدينة غير معروف , لكنني عرفت , أخيرا بدلت العود بالسيكارة , رميت العود على الارض ليحرق شعر امراة اخرى , اخذت سيكارة من شفاه امراة كانت تدخن , كانت قبيحة لكن شفتيها كانتاغير مصبوغتين باحمر الشفاه , حسن هذا مقبول , وضعت السيكارة في فمي , لم تدخن المرأة الا شيئا قليلا , هذا شيء في غاية الأهمية ,اذن المرأة هنا مفيدة , انها تدخن فهي تملك هموما ، التدخين اذن وسيلة لمحو الألم ، المدينة غير فاضلة نساؤها غير فاضلات أيضا ، هذا لايهم , المهم ان افكر بذاتي , لتكن المراة ما تكون , المهم انها امراة في الحالتين تملك العواطف والاحاسيس وهذا هو المهم.
بوابة المدينة واسعة وكبيرة ولكن ماذا ؟ لا ادري ولا أستطيع ان اقول انها بوابة عجيبة , انها مصنوعة من الرجال , وبدون وعي ركضت كالطفل اليهم اتفحصهم الواحد بعد الاخر ، لا … لم اجد احدا منهم , فهم غرباء عني , ولكن لا... انهم ليسوا غرباء , انهم مثلي, انا…لا فرق بيني وبينهم , احب مثلما يحبون , اتكلم مثلما يتكلمون , ولكن يا ترى هل سأصلب مثلما يصلبون ؟…لا اعلم.
مجموعة الخواطر تهشمت فوق راسي , هم رجال وانا رجل , قد يكون الحب فيهم هو حكم الاعدام, لا اريد ان اصلب , لانني لم اجرب بان احب ذات يوم , الامر غير مهم … ان التي احببتها قبل الف عام غير موجودة في هذه المدينة ، اذن لا احد يعرف من انا ؟ وهل انا في قوقعة المجهول ؟ , ام انا انسان آخر ؟.
الامر سهل واسهل منه ضياعي في هذه المدينة , فقد احب فيها امراة لا … ليس مهما هذا , فالحب قد يسبب الاعدام للانسان في هذه المدينة ، الفضيلة غير معروفة هنا , اذن قد اكره احدا في هذه المدينة , قد أكون ذلك , فهذا شيء معقول في كل مكان,هناك شعارات مكتوبة في سحابات العالم المهزوز , لا حب مع الحياة , ولا خير مع الحياة ، لا مثالية مع الحياة , كن سارقا تحيا كن لصا تحيا وبالذات مع نساء المدينة الجميلات , حسن دعني من كل هذا , فانا عندما ادخل بيتا او حانة خمر … او بيت دعارة , افكر بلحظة التوجه ولا املك ارتباطا بالماضي وحتى الحاضر, فكيف بي والمستقبل ؟.
هناك ارتباط بين الخمرة والمرأة المومس ونادل الحانة غيرالنظيف وكذا الكاس, اذن لاحرق المعميات , فانا مقبل على ابواب مدينة جديدة ومن غير المعقول ان افكر بالمدن القديمة ,لانسَ المدن ... لانسَ العالم ومدَرّستي الجميلة وكل شيء .
البوابة تفتح , لا ادري بل قد اكون اكثر دقة اذا قلت تتلاشى من دربي , لا ادري … اين ذهبت الباب ؟ واين ذهب اولئك المصلوبون في ارتفاعها الشامخ ؟ … بحثت عنهم في الشرق … في الغرب في كل مكان لم اجد لهم مكانا , انهم اختفوا كاختفاء المثل على الارض .
جلست ثم وقفت وبعدها جلست ثم وقفت , لايهم المهم اني ملات جوفي بالدخان الذي املا به الكون , انحت به الصخور, دخان السيكارة شيء جميل كالمراة المشبوهة , ملامحي أشاهدها بوضوح … شفاهي تنفرج رويدا رويدا , انها تشبه الثقب في الكواكب المهجورة , ابتعدت شفاهي الواحدة عن الاخرى , العيون الناعسة تستيقظ ، النوم شيء جميل في هذه المدينة , النهار هو الاخر يحترق في رأس لفافتي الملتهب , الارجل تتحرك , الكواكب المهجورة كلها تتحرك , فلا غرابة اذن في تحرك نساء هذه المدينة , فالتحرك في المدار المعين شيء جميل حينما يتوقف الاخرون عن الحركة , هناك ايضا حروف تتحرك في دفتر مذكراتي حول امرأة أحببتها قبل ميلادي, قانون التحرك مثل قانون الجاذبية, كل شيء في الكون يخضع له , حروف مذكراتي النسائية تتحرك وتختلط مع حروفي الاخرى, الحب صار كرها , اذن فليسقط الكره , فهو ابغض ما في عالمي المرفوض , انه ابغض من البغض ذاته .
لم استطع ان اعيد ذاتي الى ما كانت ، لاني لا استطيع ان اتحرر من جاذبية الارض , ترى كيف سقطت تفاحة "نيوتن" ؟… ابفعل الجاذبية ؟… ام بفعل قوى اخرى ؟ لا ادري , فهذا الشيء من الضروري ان لا اتطرق اليه في هذه المدينة , فلقد عاهدت نفسي بان لا اعيش الماضي , حسن لن انسى بعد الان ، ساضع اشارة فوق عينيّ كي اتذكر القسم , وضع الاشارة غير مهم الان ، فانا لست غبيا والامر جد بسيط ولا يوجد ابسط منه , فالامر لايتعدى ان يكون نسبيا وساذجا .
النساء عاريات في هذه المدينة وهذا شيء جميل لنا نحن الرجال ، حسن المدينة جميلة لانها لا تملك محلات لبيع الأقمشة , اذن لا توجد مساومة مشبوهة حول شيء ما بين البائع والشاري, المدينة شريفة بمعنى الكلمة :
- قف يا هذا ولا تعط أحكامك الهوجاء لاتكن متسرعا , فالتسرع غير محمود وبالذات في الأشياء المهمة , فكر يا هذا .
الناس عراة وانا ألبس ثيابا ... حسن ماذا افعل ؟ ، نعم... صرت عاريا , التعري شيء جميل , ففي هذه المدينة لا توجد قوانين تضع العراة في السجون , المدينة متقدمة كثيرا , اصبحت بلا ثياب , رجل عارٍ في مدينة النساء , ترى هل اصبحت امرأة ؟ لا ادري... فكل الذي ادريه اننا نتشابه في صفة واحدة ؟ التعري شيء رائع انها خطوة للالتقاء مع المراة في كل الدروب , فهناك أشياء لا زالت تفصلني عنها ... عن المراة التي تعيش في خاطري .
النساء يملكن شعرا طويلا , شيء جميل هذا , فلقد ملات ديواني تغزلا بشعر اسود …اصفر… احمر… بالوان كثيرة , انا لا املك شعرا طويلا, فشعري قصير, أأبقى بدون شعر؟ الامر جد محرج , ماذا افعل؟ تذكرت شيئا ، مددت يدي ، وضعت شعرا لامراة فوق رأسي ، الشعر ليس حقيقيا فقد يكون شعر حصان... او ثور ... وحتى الحمار ، لا يهم ، المهم انه شعر طويل اضعه فوق رأسي وكفى , لكي لا اكون غريبا في المدينة .
يدي المقيدة ، انها انقذتني من موقف محرج، فقد رجعت الف عام الى الوراء لاسرق (باروكة ) استاذتنا الجميلة , لا عفوا ... طالبة ثرية, فقد يكون هذا الشعر من شعر زوجها ... المهم ان (باروكة) استاذتي لا زالت فوق راسها تتباهى بها بين طلابها ، والطالبة المسكينة اصبحت بلا (باروكة) هكذا الصدف تكون ، المهم انني لم اضع فيها .
كثير من اجدادي انتهوا اليها دون ان اعلم ، الضياع حقيقة يعيشها الانسان ومادمنا نحن باحثين عن الحقيقة فطرفا الحقيقة التي نمرّ عليها هو الضياع نفسه لا غير ، ولكن الوجود اجمل احيانا من التلاشي , لذا فقد احببت الوجود من اعماقي .
-شيء عجيب ... هذا العجب الذي نحياه
-اين ؟
- في المدينة
- لا اوافق
- حسن لا توافق , كل شيء يسير لذاته , الكواكب المهجورة تتحرك ولا يهمها ان اختلفنا حول وقوفها أوتحركها.
قالوا :
- انها واقفة
قلت :
- لا ... انها تتحرك .
قالوا:
- كيف تعرف ؟
قلت:
- اعرف... وكفى
صمتوا ... صمت ، فكرت في مدينتي ، المدينة الجديدة ، النظام موجود بكثرة، اذا اين الذين قالوا:
- المراة لا تصلح للنظام ،
- انهم ماتوا .
- من هم ؟
- افلاطون ؟
- وبعد؟
- اعداء المراة .
- ماذا قالوا ؟
- انها عبد لاهوائها وشهواتها .
- هذا صحيح ولكن الى حد معقول .
المدينة خالية من التضارب ، كل شيء مرتب والنظام صحيح ، هذا غريب ، نحن في ارضنا نتعاون نساء ... ورجالا في تنظيم الارض .
- الانسات وحدهن ينظمن المدينة ، فكر ياهذا ،
- فكرت .
- هل توصلت الى سبب ؟
- لا
- انه انت
- انا ؟
- نعم
- كيف ؟
- لا ادري
السلب لا يولد الشرارة ، هناك موجب هو انتْ ، انهم الرجال الذين قدحوا الشرارة في الارض ،انهم لم يخلقوها هنا لانهم غير موجودين ، والانسات ضعيفات ليس بمقدورهن ان يعملن شيئا ،
- اعترض... كلامك تحيز الى النساء اكثر من اللازم ،
- لا يوجد تحيز في الامر ، الامر واضح ، سنرى ان كنت على حق … سنرى
تلفت الى اليمين والى الشمال افكر كالمذعور ، الشرارة المحرقة ، الشرارة اللعينة قد توقد في هذه المدينة ، وانا الذي احرقها ، انا الانسان الصغير المتهالك , الامر مهم والمدينة في يدي ولكن قد يكون الامر سهلا .
تناولت الهواء بيدي وفحصته بتمعن ، انه يحوي اوكسجينا ، الامر سهل فالشرارة لا تحترق ولا تحرق شيئا سوى ذاتها ، اذا لا خوف على مدينتي الجميلة ولا خوف على نسائها الجميلات ، فانني لم ارَ واحدة منهن بالرغم من ان عددهن كعدد الرمل .
اذا لا تقدم في دروب المدينة ، عفوا ... لابتعد عنها ، انها شيء تافه ، انها لا تملك رجالا ، فهي لا تساوي شيئا ، فما اتعسك انت يا مدن العالم الخالية من الحنين ، يا مدن الضياع في الافق المتداعي , انني الفظك من تأملاتي ، فانني اريد ان تسطع الحقيقة في كل النوافذ ولتغلق الشبابيك المهشمة ، فليس بامكان الشمس ان تخط حروف ازليتها المتناهية فوق الزجاج المتناثر .
جاسم محمد صالح
gassim2008@gmail.com
جو رهيب يحيط بهذه المدينة … يحرق اجفان الناس باعواد من الكبريت ... الارض ساخنة كجبهة الشمس هواؤها رهيب مليء بكل شيء مخيف انه غريب عنها وعن كل شيء فيها ... كيف اتى ؟ وكيف وصل ؟ اسئلة تدور في مخيلته كدوران دودة تريد الخلاص من كوّتها المظلمة .
كل شيء في هذه المدينة بعيد عن التصور , البيوت ليس مثل بيوتنا , الشوارع تختلف عن شوارعنا , علامات التعجب تعيش في كل شيء من اشياء هذه القوقعة التي اعجب ما فيها نساؤها العاريات من كل شيء .
الكبريت يحترق في جيبه وسيكارته بعدُ لم تحترق ,كان تصوره بعيدا اكثر مما نعتقد , لا شيء يملا نفسه , فالأشياء نفسها تحتاج لمن يملؤها , الفراغ فيها ازلي كهذا العالم , انه يمتد في رحابها بلا توقف ,هناك أكوان تنتهي خلف النظر, اما هي فانها لا تنتهي ولا تعرف حدودا للانتهاء .
الإحساس بالفراغ في هذه المدينة شيء في غاية الإزعاج فهو يبعث صورة لاناس ميتين في المخيلة ، العالم معد للتفكير , حسن لا خرج سيكارة أدخنها :
-ترى كم الوقت ؟.
-لا اعرف ...
اليد الأخرى كانت تبحث عن سيكارة وعن علبة الكبريت لقد عثرت على علبة الكبريت وعلى السيكارة , هذا اول النصر , لم اعد خائبا , فالشفاه تطمع في لفافه تبغ , أحرقت السيكارة وشربت عود الكبريت ,لا عفوا كنت مخطئا , لم اكن افرق بين السيكارة وبين عود الكبريت , فكل شيء في هذه المدينة غير معروف , لكنني عرفت , أخيرا بدلت العود بالسيكارة , رميت العود على الارض ليحرق شعر امراة اخرى , اخذت سيكارة من شفاه امراة كانت تدخن , كانت قبيحة لكن شفتيها كانتاغير مصبوغتين باحمر الشفاه , حسن هذا مقبول , وضعت السيكارة في فمي , لم تدخن المرأة الا شيئا قليلا , هذا شيء في غاية الأهمية ,اذن المرأة هنا مفيدة , انها تدخن فهي تملك هموما ، التدخين اذن وسيلة لمحو الألم ، المدينة غير فاضلة نساؤها غير فاضلات أيضا ، هذا لايهم , المهم ان افكر بذاتي , لتكن المراة ما تكون , المهم انها امراة في الحالتين تملك العواطف والاحاسيس وهذا هو المهم.
بوابة المدينة واسعة وكبيرة ولكن ماذا ؟ لا ادري ولا أستطيع ان اقول انها بوابة عجيبة , انها مصنوعة من الرجال , وبدون وعي ركضت كالطفل اليهم اتفحصهم الواحد بعد الاخر ، لا … لم اجد احدا منهم , فهم غرباء عني , ولكن لا... انهم ليسوا غرباء , انهم مثلي, انا…لا فرق بيني وبينهم , احب مثلما يحبون , اتكلم مثلما يتكلمون , ولكن يا ترى هل سأصلب مثلما يصلبون ؟…لا اعلم.
مجموعة الخواطر تهشمت فوق راسي , هم رجال وانا رجل , قد يكون الحب فيهم هو حكم الاعدام, لا اريد ان اصلب , لانني لم اجرب بان احب ذات يوم , الامر غير مهم … ان التي احببتها قبل الف عام غير موجودة في هذه المدينة ، اذن لا احد يعرف من انا ؟ وهل انا في قوقعة المجهول ؟ , ام انا انسان آخر ؟.
الامر سهل واسهل منه ضياعي في هذه المدينة , فقد احب فيها امراة لا … ليس مهما هذا , فالحب قد يسبب الاعدام للانسان في هذه المدينة ، الفضيلة غير معروفة هنا , اذن قد اكره احدا في هذه المدينة , قد أكون ذلك , فهذا شيء معقول في كل مكان,هناك شعارات مكتوبة في سحابات العالم المهزوز , لا حب مع الحياة , ولا خير مع الحياة ، لا مثالية مع الحياة , كن سارقا تحيا كن لصا تحيا وبالذات مع نساء المدينة الجميلات , حسن دعني من كل هذا , فانا عندما ادخل بيتا او حانة خمر … او بيت دعارة , افكر بلحظة التوجه ولا املك ارتباطا بالماضي وحتى الحاضر, فكيف بي والمستقبل ؟.
هناك ارتباط بين الخمرة والمرأة المومس ونادل الحانة غيرالنظيف وكذا الكاس, اذن لاحرق المعميات , فانا مقبل على ابواب مدينة جديدة ومن غير المعقول ان افكر بالمدن القديمة ,لانسَ المدن ... لانسَ العالم ومدَرّستي الجميلة وكل شيء .
البوابة تفتح , لا ادري بل قد اكون اكثر دقة اذا قلت تتلاشى من دربي , لا ادري … اين ذهبت الباب ؟ واين ذهب اولئك المصلوبون في ارتفاعها الشامخ ؟ … بحثت عنهم في الشرق … في الغرب في كل مكان لم اجد لهم مكانا , انهم اختفوا كاختفاء المثل على الارض .
جلست ثم وقفت وبعدها جلست ثم وقفت , لايهم المهم اني ملات جوفي بالدخان الذي املا به الكون , انحت به الصخور, دخان السيكارة شيء جميل كالمراة المشبوهة , ملامحي أشاهدها بوضوح … شفاهي تنفرج رويدا رويدا , انها تشبه الثقب في الكواكب المهجورة , ابتعدت شفاهي الواحدة عن الاخرى , العيون الناعسة تستيقظ ، النوم شيء جميل في هذه المدينة , النهار هو الاخر يحترق في رأس لفافتي الملتهب , الارجل تتحرك , الكواكب المهجورة كلها تتحرك , فلا غرابة اذن في تحرك نساء هذه المدينة , فالتحرك في المدار المعين شيء جميل حينما يتوقف الاخرون عن الحركة , هناك ايضا حروف تتحرك في دفتر مذكراتي حول امرأة أحببتها قبل ميلادي, قانون التحرك مثل قانون الجاذبية, كل شيء في الكون يخضع له , حروف مذكراتي النسائية تتحرك وتختلط مع حروفي الاخرى, الحب صار كرها , اذن فليسقط الكره , فهو ابغض ما في عالمي المرفوض , انه ابغض من البغض ذاته .
لم استطع ان اعيد ذاتي الى ما كانت ، لاني لا استطيع ان اتحرر من جاذبية الارض , ترى كيف سقطت تفاحة "نيوتن" ؟… ابفعل الجاذبية ؟… ام بفعل قوى اخرى ؟ لا ادري , فهذا الشيء من الضروري ان لا اتطرق اليه في هذه المدينة , فلقد عاهدت نفسي بان لا اعيش الماضي , حسن لن انسى بعد الان ، ساضع اشارة فوق عينيّ كي اتذكر القسم , وضع الاشارة غير مهم الان ، فانا لست غبيا والامر جد بسيط ولا يوجد ابسط منه , فالامر لايتعدى ان يكون نسبيا وساذجا .
النساء عاريات في هذه المدينة وهذا شيء جميل لنا نحن الرجال ، حسن المدينة جميلة لانها لا تملك محلات لبيع الأقمشة , اذن لا توجد مساومة مشبوهة حول شيء ما بين البائع والشاري, المدينة شريفة بمعنى الكلمة :
- قف يا هذا ولا تعط أحكامك الهوجاء لاتكن متسرعا , فالتسرع غير محمود وبالذات في الأشياء المهمة , فكر يا هذا .
الناس عراة وانا ألبس ثيابا ... حسن ماذا افعل ؟ ، نعم... صرت عاريا , التعري شيء جميل , ففي هذه المدينة لا توجد قوانين تضع العراة في السجون , المدينة متقدمة كثيرا , اصبحت بلا ثياب , رجل عارٍ في مدينة النساء , ترى هل اصبحت امرأة ؟ لا ادري... فكل الذي ادريه اننا نتشابه في صفة واحدة ؟ التعري شيء رائع انها خطوة للالتقاء مع المراة في كل الدروب , فهناك أشياء لا زالت تفصلني عنها ... عن المراة التي تعيش في خاطري .
النساء يملكن شعرا طويلا , شيء جميل هذا , فلقد ملات ديواني تغزلا بشعر اسود …اصفر… احمر… بالوان كثيرة , انا لا املك شعرا طويلا, فشعري قصير, أأبقى بدون شعر؟ الامر جد محرج , ماذا افعل؟ تذكرت شيئا ، مددت يدي ، وضعت شعرا لامراة فوق رأسي ، الشعر ليس حقيقيا فقد يكون شعر حصان... او ثور ... وحتى الحمار ، لا يهم ، المهم انه شعر طويل اضعه فوق رأسي وكفى , لكي لا اكون غريبا في المدينة .
يدي المقيدة ، انها انقذتني من موقف محرج، فقد رجعت الف عام الى الوراء لاسرق (باروكة ) استاذتنا الجميلة , لا عفوا ... طالبة ثرية, فقد يكون هذا الشعر من شعر زوجها ... المهم ان (باروكة) استاذتي لا زالت فوق راسها تتباهى بها بين طلابها ، والطالبة المسكينة اصبحت بلا (باروكة) هكذا الصدف تكون ، المهم انني لم اضع فيها .
كثير من اجدادي انتهوا اليها دون ان اعلم ، الضياع حقيقة يعيشها الانسان ومادمنا نحن باحثين عن الحقيقة فطرفا الحقيقة التي نمرّ عليها هو الضياع نفسه لا غير ، ولكن الوجود اجمل احيانا من التلاشي , لذا فقد احببت الوجود من اعماقي .
-شيء عجيب ... هذا العجب الذي نحياه
-اين ؟
- في المدينة
- لا اوافق
- حسن لا توافق , كل شيء يسير لذاته , الكواكب المهجورة تتحرك ولا يهمها ان اختلفنا حول وقوفها أوتحركها.
قالوا :
- انها واقفة
قلت :
- لا ... انها تتحرك .
قالوا:
- كيف تعرف ؟
قلت:
- اعرف... وكفى
صمتوا ... صمت ، فكرت في مدينتي ، المدينة الجديدة ، النظام موجود بكثرة، اذا اين الذين قالوا:
- المراة لا تصلح للنظام ،
- انهم ماتوا .
- من هم ؟
- افلاطون ؟
- وبعد؟
- اعداء المراة .
- ماذا قالوا ؟
- انها عبد لاهوائها وشهواتها .
- هذا صحيح ولكن الى حد معقول .
المدينة خالية من التضارب ، كل شيء مرتب والنظام صحيح ، هذا غريب ، نحن في ارضنا نتعاون نساء ... ورجالا في تنظيم الارض .
- الانسات وحدهن ينظمن المدينة ، فكر ياهذا ،
- فكرت .
- هل توصلت الى سبب ؟
- لا
- انه انت
- انا ؟
- نعم
- كيف ؟
- لا ادري
السلب لا يولد الشرارة ، هناك موجب هو انتْ ، انهم الرجال الذين قدحوا الشرارة في الارض ،انهم لم يخلقوها هنا لانهم غير موجودين ، والانسات ضعيفات ليس بمقدورهن ان يعملن شيئا ،
- اعترض... كلامك تحيز الى النساء اكثر من اللازم ،
- لا يوجد تحيز في الامر ، الامر واضح ، سنرى ان كنت على حق … سنرى
تلفت الى اليمين والى الشمال افكر كالمذعور ، الشرارة المحرقة ، الشرارة اللعينة قد توقد في هذه المدينة ، وانا الذي احرقها ، انا الانسان الصغير المتهالك , الامر مهم والمدينة في يدي ولكن قد يكون الامر سهلا .
تناولت الهواء بيدي وفحصته بتمعن ، انه يحوي اوكسجينا ، الامر سهل فالشرارة لا تحترق ولا تحرق شيئا سوى ذاتها ، اذا لا خوف على مدينتي الجميلة ولا خوف على نسائها الجميلات ، فانني لم ارَ واحدة منهن بالرغم من ان عددهن كعدد الرمل .
اذا لا تقدم في دروب المدينة ، عفوا ... لابتعد عنها ، انها شيء تافه ، انها لا تملك رجالا ، فهي لا تساوي شيئا ، فما اتعسك انت يا مدن العالم الخالية من الحنين ، يا مدن الضياع في الافق المتداعي , انني الفظك من تأملاتي ، فانني اريد ان تسطع الحقيقة في كل النوافذ ولتغلق الشبابيك المهشمة ، فليس بامكان الشمس ان تخط حروف ازليتها المتناهية فوق الزجاج المتناثر .