عزيز العرباوي
20-06-2008, 05:16 PM
نحن في حاجة إلى ثقافة صوفية وحضارة روحية نبنيها بالسلم والتعايش والعشق الرباني والذوبان بين يدي الله عز وجل ، دعوة جاءت على لسان الدكتور أحمد البوكيلي أستاذ بكلية الآداب بالقنيطرة في الملتقى الدولي الثالث حول التصوف تحت شعار : " الزاوية القادرية ودورها في نشر الإسلام بإفريقيا " والذي نظمته مجموعة البحث في فني السماع والحديث بالجديدة تحت إشراف جامعة شعيب الدكالي بالمدينة ذاتها .
وفي جلسة صباحية أدارها الأستاذ أحمد مكاوي رحب فيها بكل الضيوف الذين قدموا من خارج المدينة وبالحضور أيضا ، مانحا بعد ذلك الكلمة للأستاذ عز العرب أزمي رئيس المجموعة التي تحدث فيها عن قيمة العمل التصوفي وما يمنحه من صفات قيمية وعظيمة للمتصوف العارف المعطاء الواقف بين يدي الله مبديا بعض المميزات التي اتصف بها العلماء المتصوفة وخاصة منهم المنتمون والمؤسسون للزاوية القادرية .
في هذه الجلسة الصباحية قدم الأستاذ حسن الطويل وهو أستاذ بكلية الآداب بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة ورقة بعنوان ( التسربات الأولى للإسلام بإفريقيا السوداء ) تناول فيها كل الطرق والسبل التي سلكها الإسلام للوصول إلى جنوب الصحراء الكبرى وإفريقيا السوداء وخاصة السودان الغربي الذي عرف حركية إسلامية أنتجت حركات إصلاحية صوفية متعددة .
وتحدث الأستاذ علي هدهودي وهو أستاذ بكلية الآداب بنفس الجامعة في ورقته التي كان عنوانها ( علاقة الطرق الصوفية السنغالية بالاحتلال الفرنسي ) متناولا تلك القوة السياسية والدينية والاجتماعية التي كان يمثلها شيوخ الزوايا في السنغال ، والتي فرضت على فرنسا البحث عن سياسة جديدة يحكمها التوجس الأمني مقتنعة باستعمال طرق الاحتواء لهذه الزوايا وشيوخها وكذلك لبعض الحركات الإسلامية الأخرى . حيث فرضت الإشراف على تنظيم مواسم الحج وتحالفت مع العديد من شيوخ الزوايا الذين كانوا يملكون أراض زراعية وأقنعتهم بمساهمتها في استصلاحها وزراعتها ، مما دفع هؤلاء الشيوخ إلى قبول توقيع اتفاق شرف مع الاحتلال وتجديد الولاء له كل سنة في مواسمهم . ونذكر هنا أن هؤلاء الشيوخ توضح أنهم – كما جاء في ورقة المتدخل – كانوا من الطريقة المريدية .
بينما أشار الأستاذ عبد الله هيتوت وهو عضو الرابطة المحمدية لعلماء المغرب وممثلها بالجديدة إلى أن التصوف الإسلامي هو الشجرة النبوية الكريمة ، مبدياً بعض التوضيحات عن العلاقة بين المجتمع المسلم والتصوف وذلك بما للزوايا والرباطات من دور كبير في انتشار الإسلام واحترام مبادئه . وقال الأستاذ هيتوت أن الإسلام انتشر في الهند وجنوب الصحراء وإفريقيا السوداء بفضل التصوف والتدين الرباني .
وتطرق الأستاذ أحمد البوكيلي إلى سؤال كبير حول التصوف معتبرا أن سؤال التصوف هو ليس سؤالا نظريا أو معرفيا فحسب بل هو سؤال التثقيف والفهم الصوفي والعرفان والعمل الديني أي أنه سؤال منهاجي تطبيقي . وتساءل أيضاً كيف تَمٌ تمزيق دين الأمة السلمي وأصبح هذا الدين اليوم يؤصل لثقافة الحقد والكره للآخر على يد أناس فهموا دينهم خطأ وأنتجوا الكثير من النماذج المشوهة . وحولوا العنف من الدلالة الرمزية إلى عنف واقعي وفعلي في المغرب . وطالب الأستاذ البوكيلي من خلال تدخله القيم أن تكون المعركة القادمة هي إعادة النظر إلى الرؤية الشمولية للدين وترك الرؤية التجزيئية له .
وتطرق خالد الصقلي أستاذ بكلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في ورقة تفصيلية عن العَلَم عبد السلام بن الطيب القادري وحفيده محمد الذي يرجع أصله إلى مولاي عبد القادر الجيلالي ، وتمكن الأستاذ الصقلي من الإحاطة بكل مساهمات العلم المذكور وترجماته وخطط تدريسه وإنتاجاته الفكرية التي وصلت إلى 46 كتابا ومخطوطات مختلفة ...
كانت الجلسة المسائية أيضا حافلة بالمواضيع المتميزة والقيمة خصصت إلى الزاوية القادرية تحديدا . وترأس الجلسة الأستاذ عز العرب أزمي الذي وجه الشكر لكل من ساهم في إغناء الجلسة الصباحية بالنقاش الرزين والمفيد . وتدخلت الأستاذة أم الفضل الصابر ماء العينين وهي أستاذة بجامعة أكدال بالرباط والتي تحدثت عن الطريقة الفاضلية والمعينية كامتداد للطريقة القادرية في جنوب الصحراء وإفريقيا السوداء . مبينة ميزات العلمين محمد فاضل مؤسس الطريقة الفاضلية الذي تميز بعدم فرض أي قيود على اختيار الأوراد بل أعطى لمريدي الطريقة كل الحرية في قول وحفظ ما يريدون . وسيدي مصطفى ماء العينين مؤسس الطريقة المعينية الذي طالب بتوحيد الطرق الصوفية وتوحيد الجنوب المغربي إضافة إلى مواجهة الأطماع الأجنبية .
وأما الأستاذ ماء العينين النعمة علي أستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير فقد تحدث عن الشيخ عبد القادر الجيلالي وأصوله ومنهجه وتجاربه وتنقله بين المغرب والمشرق ومروره بين مراكز الثقافة الإسلامية وزمن استقراره في منطقة الساقية الحمراء . وتحدث الأستاذ ماء العينين عن قدرة الشيخ على كسب ثقة الجميع من القبائل والملوك العلويين وخاصة مولاي عبد الرحمان ، منهيا ورقته بذكر الأدوار والأذكار والأدعية التي كان يقولها الشيخ ويعلمها لمريديه .
ودعا الأستاذ أحمد الأزمي أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى التحري في اعتماد المراجع التاريخية في الأبحاث حول أي موضع متحدثا عن بعض الجوانب من تاريخ الطريقة القادرية المختارية الكنتية في المغرب والسودان الغربي ، كما تحدث لحسن الحميدي أستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة أيضا عن العلاقة بين الطريقة القادرية وبين التيجانية خلال القرن 19 والتي عرفت مداً وجزراً في العديد من المواقع والأحداث .
بينما أنهى الأستاذ نور الدين لحلو أستاذ بكلية الآداب بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة الجلسة المسائية بعرض ( قراءة في مولد سيدي محمد بن قاسم القادري ) مبينا فيه جوانب من الإسهامات العلمية للزاوية القادرية ولهذا الشيخ الجليل وكل العائلة القادرية ، معتبرا ( حسب العديد من المراجع ) أن البيت القادري هو من أشهر البيوتات المغربية التي أثرت الخزانة الثقافية والدينية المغربية ....
عزيز العرباوي
كاتب وشاعر مغربي
elarbaouiaziz@yahoo.fr
وفي جلسة صباحية أدارها الأستاذ أحمد مكاوي رحب فيها بكل الضيوف الذين قدموا من خارج المدينة وبالحضور أيضا ، مانحا بعد ذلك الكلمة للأستاذ عز العرب أزمي رئيس المجموعة التي تحدث فيها عن قيمة العمل التصوفي وما يمنحه من صفات قيمية وعظيمة للمتصوف العارف المعطاء الواقف بين يدي الله مبديا بعض المميزات التي اتصف بها العلماء المتصوفة وخاصة منهم المنتمون والمؤسسون للزاوية القادرية .
في هذه الجلسة الصباحية قدم الأستاذ حسن الطويل وهو أستاذ بكلية الآداب بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة ورقة بعنوان ( التسربات الأولى للإسلام بإفريقيا السوداء ) تناول فيها كل الطرق والسبل التي سلكها الإسلام للوصول إلى جنوب الصحراء الكبرى وإفريقيا السوداء وخاصة السودان الغربي الذي عرف حركية إسلامية أنتجت حركات إصلاحية صوفية متعددة .
وتحدث الأستاذ علي هدهودي وهو أستاذ بكلية الآداب بنفس الجامعة في ورقته التي كان عنوانها ( علاقة الطرق الصوفية السنغالية بالاحتلال الفرنسي ) متناولا تلك القوة السياسية والدينية والاجتماعية التي كان يمثلها شيوخ الزوايا في السنغال ، والتي فرضت على فرنسا البحث عن سياسة جديدة يحكمها التوجس الأمني مقتنعة باستعمال طرق الاحتواء لهذه الزوايا وشيوخها وكذلك لبعض الحركات الإسلامية الأخرى . حيث فرضت الإشراف على تنظيم مواسم الحج وتحالفت مع العديد من شيوخ الزوايا الذين كانوا يملكون أراض زراعية وأقنعتهم بمساهمتها في استصلاحها وزراعتها ، مما دفع هؤلاء الشيوخ إلى قبول توقيع اتفاق شرف مع الاحتلال وتجديد الولاء له كل سنة في مواسمهم . ونذكر هنا أن هؤلاء الشيوخ توضح أنهم – كما جاء في ورقة المتدخل – كانوا من الطريقة المريدية .
بينما أشار الأستاذ عبد الله هيتوت وهو عضو الرابطة المحمدية لعلماء المغرب وممثلها بالجديدة إلى أن التصوف الإسلامي هو الشجرة النبوية الكريمة ، مبدياً بعض التوضيحات عن العلاقة بين المجتمع المسلم والتصوف وذلك بما للزوايا والرباطات من دور كبير في انتشار الإسلام واحترام مبادئه . وقال الأستاذ هيتوت أن الإسلام انتشر في الهند وجنوب الصحراء وإفريقيا السوداء بفضل التصوف والتدين الرباني .
وتطرق الأستاذ أحمد البوكيلي إلى سؤال كبير حول التصوف معتبرا أن سؤال التصوف هو ليس سؤالا نظريا أو معرفيا فحسب بل هو سؤال التثقيف والفهم الصوفي والعرفان والعمل الديني أي أنه سؤال منهاجي تطبيقي . وتساءل أيضاً كيف تَمٌ تمزيق دين الأمة السلمي وأصبح هذا الدين اليوم يؤصل لثقافة الحقد والكره للآخر على يد أناس فهموا دينهم خطأ وأنتجوا الكثير من النماذج المشوهة . وحولوا العنف من الدلالة الرمزية إلى عنف واقعي وفعلي في المغرب . وطالب الأستاذ البوكيلي من خلال تدخله القيم أن تكون المعركة القادمة هي إعادة النظر إلى الرؤية الشمولية للدين وترك الرؤية التجزيئية له .
وتطرق خالد الصقلي أستاذ بكلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في ورقة تفصيلية عن العَلَم عبد السلام بن الطيب القادري وحفيده محمد الذي يرجع أصله إلى مولاي عبد القادر الجيلالي ، وتمكن الأستاذ الصقلي من الإحاطة بكل مساهمات العلم المذكور وترجماته وخطط تدريسه وإنتاجاته الفكرية التي وصلت إلى 46 كتابا ومخطوطات مختلفة ...
كانت الجلسة المسائية أيضا حافلة بالمواضيع المتميزة والقيمة خصصت إلى الزاوية القادرية تحديدا . وترأس الجلسة الأستاذ عز العرب أزمي الذي وجه الشكر لكل من ساهم في إغناء الجلسة الصباحية بالنقاش الرزين والمفيد . وتدخلت الأستاذة أم الفضل الصابر ماء العينين وهي أستاذة بجامعة أكدال بالرباط والتي تحدثت عن الطريقة الفاضلية والمعينية كامتداد للطريقة القادرية في جنوب الصحراء وإفريقيا السوداء . مبينة ميزات العلمين محمد فاضل مؤسس الطريقة الفاضلية الذي تميز بعدم فرض أي قيود على اختيار الأوراد بل أعطى لمريدي الطريقة كل الحرية في قول وحفظ ما يريدون . وسيدي مصطفى ماء العينين مؤسس الطريقة المعينية الذي طالب بتوحيد الطرق الصوفية وتوحيد الجنوب المغربي إضافة إلى مواجهة الأطماع الأجنبية .
وأما الأستاذ ماء العينين النعمة علي أستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير فقد تحدث عن الشيخ عبد القادر الجيلالي وأصوله ومنهجه وتجاربه وتنقله بين المغرب والمشرق ومروره بين مراكز الثقافة الإسلامية وزمن استقراره في منطقة الساقية الحمراء . وتحدث الأستاذ ماء العينين عن قدرة الشيخ على كسب ثقة الجميع من القبائل والملوك العلويين وخاصة مولاي عبد الرحمان ، منهيا ورقته بذكر الأدوار والأذكار والأدعية التي كان يقولها الشيخ ويعلمها لمريديه .
ودعا الأستاذ أحمد الأزمي أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى التحري في اعتماد المراجع التاريخية في الأبحاث حول أي موضع متحدثا عن بعض الجوانب من تاريخ الطريقة القادرية المختارية الكنتية في المغرب والسودان الغربي ، كما تحدث لحسن الحميدي أستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة أيضا عن العلاقة بين الطريقة القادرية وبين التيجانية خلال القرن 19 والتي عرفت مداً وجزراً في العديد من المواقع والأحداث .
بينما أنهى الأستاذ نور الدين لحلو أستاذ بكلية الآداب بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة الجلسة المسائية بعرض ( قراءة في مولد سيدي محمد بن قاسم القادري ) مبينا فيه جوانب من الإسهامات العلمية للزاوية القادرية ولهذا الشيخ الجليل وكل العائلة القادرية ، معتبرا ( حسب العديد من المراجع ) أن البيت القادري هو من أشهر البيوتات المغربية التي أثرت الخزانة الثقافية والدينية المغربية ....
عزيز العرباوي
كاتب وشاعر مغربي
elarbaouiaziz@yahoo.fr