المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( المقاهي الشعبية في القاسم)


محمد علي محيي الدين
14-06-2008, 03:01 PM
( المقاهي الشعبية في القاسم)
محمد علي محيي الدين
أثار شهيتي للكتابة عن المقاهي في القاسم،ما كتبه الزميلين كاظم غيلان وعلي الربيعي،عن مقاهي الناصرية،في عدد سابق من ثقافة شعبية،رغم أني أرسلت مقالا ضافيا عنها إلى طريق الشعب،وقد يأخذ طريقه إلى النشر قريبا،وهو مقال مختصر عن مقاهي خاصة،ألا أن مقالي هذا سيكون جردا للمقاهي الكبيرة التي أخذت طريقها إلى الشهرة بين المقاهي الأخرى،متجاهلا المقاهي الصغيرة،المنزوية في الأزقة،والخاصة بالمحلات،وقد يستغرب القاريء الكريم أن يكون لناحية عراقية هذا العدد من المقاهي الكبيرة،ألا أن عجبه سيزول إذا عرف أن هذه الناحية بمساحتها وسكانها،من أكبر النواحي في العراق،وتفوق الكثير من الأ قضية،ولكنها قوبلت بالإهمال والتهميش،لمواقفها المعروفة من الأنظمة التي تعاقبت بعد ثورة الرابع عشر من تموز،وانتشار الأفكار اليسارية فيها،طيلة عقود من السنين،ووجود المد المعارض بتلاوينه المختلفة بعد حقبة الثمانينيات من القرن الماضي،ولا زالت هذه المدينة محافظة على تقاليدها الوطنية،رغم تغير العهود والأزمان.
*مقهى أبو قروانه:وصاحبها علوان حسين ألكعبي ،لقب بهذا اللقب على ما يقول المعمرون،لأنه كان من أفراد الجند رمة،وبعد الاحتلال البريطاني،طرد منها،فأفتتح هذه المقهى في القاسم ،وكان يسمي أنية الطعام بتسميتها التركية،فيقول لعامله(هات لفلان القروانه) فلقب بها ،وان مثل هذه الألقاب تعطى لأوهن الأسباب،ولنا بحث مسهب عن الألقاب والنعوت،ربما سيأخذ طريقه إلى النشر في قابل الأيام.وهذه المقهى قديمة لم أشاهدها ،وقد عفي مكانها بعد التوسع الكبير في تصميم المدينة،وتوسيع شوارعها ،وتقع بالقرب من مرقد الأمام القاسم(ع)،كان يرتادها المسافرون بين الحلة والديوانية،لوقوع المدينة في منتصف الطريق،وكان الطريق العام يمر وسط المدينة القديمة،وجرى تحويله أواسط الخمسينيات،وهي من أوائل المقاهي أن لم تكن أولها.
*مقهى مهدي الهزاع:افتتحت هذه المقهى أوائل الثلاثينيات،وتقع في الجانب الشرقي من الصحن الشريف،وهي من مقاهي المسافرين لوقوعها على شارع حله ــ ديوانية،وكانت نقطة انطلاق للسيارات الناقلة للمسافرين بين المدينة ومركز اللواء أو القضاء،لذلك كان صاحبها يعمل متعهد للنقل إضافة للمقهى،وقد جلب لها (غرام فون) الذي أطلق عليه الناس(صندوق القوان)، حيث يستمع جلا سها إلى أغاني رواد الغناء العراقي حضيري أبو عزيز،وداخل حسن،وجواد وادي،وغيرهم،وقد شاهدت هذا الجهاز عند أبناءه بحاكيته الكبيرة،التي توازي مكبرات الصوت الموضوعة على المآذن هذه الأيام،وبعدها قام بجلب الراديو الذي يعمل بواسطة البطاريات الكبيرة،وعند تحويل طريق ــ حله ديوانية خارج المدينة ،أنتقل إلى هناك،وأستأجرها الحاج شهيد(أبو رشيد)عام 1956.
*مقهى أبو رشيد:وعندما حل أبو رشيد محل الحاج مهدي في مقهاه،سعى لتطويرها،وأعدادها بما ينسجم وأصوله التي استوحاها من مدينته الحلة،التي تركها وهاجر إلى القاسم سعيا لطلب الرزق،فجلب الدومينو والطاولي،وجدد أسرتها،وأصلح ما تلف منها،وأعاد صباغتها،وهييء ما يلزم لأعداد مطعم فاخر،فأصبحت من المقاهي الراقية،وصارت مرتادا للموظفين ومثقفي المدينة ووجهائها،وأخذت طابعها المميز بعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة،ووصول الإنارة الكهربائية إلى المدينة،حيث جلب لها التلفزيون الذي يعتبر الأول في المدينة،ومن عجائب الدنيا السبع،لذلك أصبحت ملاذا للمثقفين والمتعلمين الذين تكاثروا بعد الثورة،وأخذت المقهى طابعها اليساري،لارتيادها من قبل الشيوعيين،وكان روادها بالمئات وخصوصا عندما كانت تنقل وقائع محاكمة أزلام النظام البائد،في محكمة الشعب،وكان أبو رشيد(رحمه الله) من المناضلين الأشداء،وأصحاب المباديء الراسخة،وله دوره المميز في الحركة الوطنية،وثقافة عالية قياسا لأقرانه ممن تعلموا من أفواه المثقفين ما يعينهم على تفهم ما يدور حولهم من أحداث.وكثيرا ما حدثت مصادمات في المقهى بين الشباب المتحمس،وبعض الأشقياء الذين يسخرهم البعثيون لأحداث الشغب في المقهى،وخصوصا عند نقل وقائع محاكمة أركان البعث في محكمة المهداوي،وكان الانتصار في هذه المعارك حليف الشعب وقواه المناضلة،وباء البعث بالخسران المبين.
وكان لهذه المقهى وصاحبها،دور آخر لا يقل في أهدافه الاجتماعية عن دورها الوطني،فقد كان صاحبها من قادة المواكب الحسينية،وله مشاركات معروفة في المناسبات الدينية،مما أعطى المقهى سمة خاصة جمعت بين البعد السياسي والاجتماعي،ودور واضح اتجاه الحكومات البائدة التي أعقبت انقلاب شباط الأسود،ونال صاحبها الكثير من الحيف،ألا أنه صمد صمود الأبطال،وظل كما عهده الناس صلابة ومضاء،وترك المقهى أوائل السبعينيات،وأنصرف للعمل في التجارة.
*مقهى عبادي السلطان:وتقع هذه المقهى بجانب المقهى السابقة،وأقدم منها تاريخا،وتسمى (مقهى الشيوخ)لأن روادها من شيوخ العشائر ووجهاء الريف،وتوزع إلى جانب الشاي،القهوة العربية الأصيلة،والى جوارها مرابط الخيل،وفيها مخزن لعلف الحيوانات،وفيها(وجاغ) كبير صفت فيه (دلال)أواني القهوة بأحجامها المختلفة،يتقدمها (القمقم الكبير)الذي يزيد على المتر،إضافة لأواني الشاي(القوري) المنسقة بشكل بديع.
وكانت تعقد فيها الجلسات العشائرية،وتحل المشاكل الاجتماعية،يوم كان للشيوخ منزلتهم الكبيرة في العهد الملكي،ومن روادها النواب(مخيف آل كتاب ـ دوهان الحسن ـ علوان العبود)وشيوخ العشائر حميو العزيز وبريذل الحسن،ومراد آلبو هليب ومراد الهدهود،وحسن آل شلال،وخلخال المشعل،وغيرهم من مشائخ عشيرة الجبور،وظلت كذلك حتى سقوط النظام البائد،حيث أنحسر الدور العشائري والحكومي لهؤلاء،وخصوصا في بدايات الثورة،حيث عادوا لها بعد انحسار المد الثوري،على أمل عودة مجدهم الغابر،وأخيرا تركها صاحبها لكبر سنه،وتحولت إلى محلات لبيع المواد المنزلية.
• مقهى گاطع جمعه : وهذه المقهى كانت تقع في نهاية المدينة، طريق حله ـ ديوانية القديم ،تحيطها البساتين والأراضي الزراعية،وفيها مطعم للمسافرين،وكانت موجودة على زمن والده(جمعه رچاب)ألا أنها أخذت أسمه لمواظبته عليها وأشرافه على أدارتها بعد وفاة والده في الخمسينيات،ويجاورها ساحة كبيرة لوقوف السيارات،وينام فيها سواق السيارات عندما يداهمهم الليل،وكان الحاج گاطع يجلب لهم الأفرشة من داره،ليناموا في مقهاه،ثم ينطلقون صباحا ،لعدم وجود فنادق في المدينة ،حتى كتابة هذه السطور،رغم أتساعها ووجود العتبات المقدسة فيها،وعند تحويل طريق حله ـ ديوانية،إلى خارج المدينة ،أنتقل الحاج گاطع ،وأشترى قطعة أرض كبيرة شيد عليها دارا لسكناه ،ومقهى كبيرة لا تزال ماثلة حتى الآن،وأصبحت موقفا لسيارات المسافرين،كما كان عليه في المقهى السابقة،وأستثمرها الشيوعيون بعد ثورة14 تموز، مقرا لتبادل البريد الحزبي وخصوصا أيام النضال السري،ومكانا للقاء الوافدين من المدن الأخرى،بما لا يجلب الأنظار لوجود الكثير من المسافرين فيها،وكان وجود الدار خلف المقهى عامل آخر في سرية اللقاأت ،وعدم كشفها،فكان البريد الحزبي ينقل عبر المقهى،ولم يستطع البوليس كشف الأمر ألا بعد سنين،عندما أنهار أحدهم وكشف السر.وكان له دور كبير في إسناد الحركة الوطنية،وله دور آخر في تمثيل واقعة ألطف،عندما أسند إليه دور الصحابي عابس اليشكري،وكان تمثيل الواقعة ينفذ بأشراف الشيوعيين وأدارتهم وتمثيلهم ،وقد وضع السيناريو والحوار الأستاذ المربي(حسن حمزة)وأشرف على إخراجها وأدارتها،وكان جل الممثلين منهم.ولا زال أبناء الحاج گاطع يديرون المقهى ،وأن أنحسر دورها هذه الأيام.
*مقهى مهدي الشبيب :وهذه المقهى تقع بمواجهة مرقد الأمام القاسم(ع) تقدم الشاي فقط،ولا توجد فيها أدوات اللعب،وهي من المقاهي القديمة التي تقدم خدماتها للزائرين،وأبناء المدينة،ويرتادها السدنة بسبب قربها من الصحن،حيث ينتظرون النذور المخصصة لهم،وتتسم هذه المقهى ببعض الهدوء،لأن معظم جلاسها من كبار السن،وعدم وجود ال طاولي والدومينوا فيها،وقد جلب لها تلفزيون ،بعد أن لاحظ الإقبال الشديد على مقهى أبو رشيد،مما حدا ببعض القوى القومية والمتضررين من ثورة تموزلأتخاذها مرتاد لهم ،لمواجهة أندادهم من القوى الأخرى.
* مقهى جاسم برغوث : وهذه المقهى لها في القلوب منازل ومنازل،فهي ملاذ المثقفين وأصحاب الفنون والآداب،والناشطين السياسيين،ومن المنتديات الفكرية المهمة التي أخذت دورها السياسي الكبير،فمنها انطلقت التظاهرات المستنكرة للعدوان الثلاثي عام1956،وكان لها دورها البارز بعد ثورة الرابع عشر من تموز1958 ،فكانت المقر العام للتجمعات الموالية للثورة،وفيها المواعيد للقادمين من المدن الأخرى،وإذا قدم أحد الموظفين إلى المدينة يساري الهوى،فسيأخذ طريقه إليها ،لذلك كانت علاقة صاحبها بالقوى الوطنية،مثار امتعاض القوى الأمنية بعد التقاطعات التي رافقت الثورة،واتسمت بالتشنج،مما أدى إلى اعتقال صاحبها، واستجوابه،وكان يقابلهم بجرأة المناضل الذي لا ترعبه الأراجيف،وأصبحت بعد الجبهة علما بارزا بين المقاهي الوطنية،ومقرا للقوى اليسارية،وبعد انهيار الجبهة أضطر صاحبها لإغلاقها،وتحويلها إلى محل لبيع المواد المنزلية،ثم قسمها إلى محلات أعانته على العيش بعد أن تعاورته الأمراض والأسقام،وقد سئل الفنان الكبير (كوكب حمزة)عن أجمل ذكرياته في العراق فقال:لقد جبت الكثير من المدن ،وعشت في العديد من الدول،فلم أجد أجمل من مقهى جاسم برغوث،ولا زالت ذكراها ندية في نفسي،وعندما عاد بعد سقوط النظام،كانت وصاحبها المحطة الأولى لزيارته،ومن جميل ما قيل فيها ،ما تطرق إليه المرحوم الشاعر طاهر الحسني في قصيدته(ناطريتك):
ناطريت بكل مچانات المواعيد وعطرها
بطبع من شوگ ألحمامه وساهرت بعيون ذيب
واعشگت حتى الگهاوي
الچنت أخط بيها الرسايل
آخ يا گهوة(أبن برغوث) يا چاي الصحن والهيل
من (مهدي الشبيب)
• مقهى المختار: وصاحب هذه المقهى المرحوم حسن حسين السرحان،مختار ناحية القاسم منذ الثلاثينيات،أكتسب هذا اللقب لتمرسه بالمختارية،وظل حتى السبعينيات ،حيث قدم استقالته بعد الخلل الذي حصل بالبنية الاجتماعية بسبب ممارسات السلطة،وكانت مقهاه قبالة المرقد الشريف،يؤمها الوجهاء وعلية القوم،والمثقفين ،وكان صاحبها من الشخصيات الوطنية اليسارية،لذلك أخذت مقهاه طابعها اليساري،وأصبحت ملاذ المتنورين المؤمنين بالنظريات الحديثة،وكانت جريدة(اتحاد الشعب)العلنية الزاد اليومي لرواد المقهى،وكان يجلب عددا من النسخ لزبائنه،وتدار المقهى من عمال أكفاء لانشغال صاحبها بإنجاز معاملات المواطنين،لكونه من الشخصيات المتنفذة في اللواء،والوسيط الطبيعي لأبناء المدينة في الدوائر الرسمية،لما توفر له من علاقات مع كبار الموظفين،أكتسبها بمكانته الاجتماعية،وقابليته الذهنية على لملمة الأمور،وحل المنازعات،وكان له دور كبير في أطلاق سراح الكثير من المعتقلين لأسباب سياسية،بتزكيتهم وتبرئة ساحتهم ،لميله الطبيعي لتوجهاتهم الوطنية المعروفة.
• مقهى رزاق السعيد: وهذه المقهى قبالة الصحن ،وصاحبها الحاج رزاق،الشخصية الفكهة الطريفة،وصاحب المواقف الهزلية المعروفة،كان يبيع المشروبات الغازية والثلج،ويرتاد مقهاه زوار المرقد الشريف وبعض أبناء المدينة،ولم يكن لهذه المقهى اتجاه سياسي أو أدبي معروف،ومن المقاهي المهنية الصرفة،رغم أنها استغلت لبعض التجمعات لوجودها في مركز المدينة.
• مقهى حميزة:وهو تصغير حمزة،صاحبها السيد حمزة مهدي الشربفي،تقع في الجانب الشرقي قبالة الصحن،ويباع فيها الثلج والمشروبات الغازية،يرتادها الزوار،وكان صاحبها يساريا،شارك في انتفاضة آذار/1991 والقي القبض عليه وغابت آثاره،وقد هدمت هذه المقهى وتحولت إلى محلات تابعة لوزارة الأوقاف.
• مقهى الحاج حميد: وكانت تقع ضمن أطار الصحن الشريف،وبعد توسيع الصحن ألحقت به،وقد أستأجر محلا في الجهة المقابلة،لمقهاه،وكانت مقهى صغيرة أصبحت مع الأيام مقرا يرتاده بعض المثقفين والناشطين السياسيين،ومن الغرائب أن الكثير من روادها ،كانوا من أوائل المعتقلين الذين أعدمهم النظام السابق بعد عام 1979 أتذكر منهم الشهداء،هادي حنتوش،جابر جوده مطر،كاظم عبيسان،محمد النعمان،علي الصگر،وكان الحاج حميد من الناشطين اليساريين الذين لهم الدور الكبير في إشاعة الفكر اليساري بين صفوف الناس،وله مساهمة كبيرة في المواكب الحسينية،ذات التوجه الوطني المناوي للحكومات الرجعية،وقد أضطر لإغلاقها بعد سنة1979 ،وحولها إلى محل لبيع الأجهزة المنزلية.
• مقهى حسين العبد:وتقع هذه المقهى الصغيرة قبالة الباب الجانبية للصحن،يرتادها بعض كبار السن،وقد أتخذ منها الشاعر الشعبي محمد الصگر مقرا له،وأخذ بالتوافد عليها المعنيين بشؤون الشعر الشعبي وشجونه،وفيها تدور المطاردات الشعرية،ويؤمها بعض المتأدبين وهواة الشعر،وكانت مدرسة للشعراء الجدد الذين كانو يعرضون نتاجا تهم على الشعراء الآخرين،الذين وجدوا في هذا العش الهادي ،خير مكان لتدارس أمورهم الأدبية،وكنت من روادها إلى جانب المرحوم الشاعر طاهر الحسني،والسيد حميد تركي،ويتردد عليها بعض شعراء المحافظات الذين يرتبطون بعلاقات مع شعراء المدينة.
• مقهى عباس عفته:وهذه المقهى تقع في الشارع العام حله ـ ديوانية،بجوار مرآب السيارات،قبل انتقاله للجهة المقابلة للشارع،وروادها من المسافرين ،والعاملين في مجال النقل،لذلك لم يكن لها من الملامح الأخرى ما يعطيها طابعا مميزا في المدينة،ويتكاثر فيها هواة الدومينوا والطاولي والشطرنج،لذلك تراها صاخبة ضاجة أغلب الأوقات،مما جعل ذوي المزاج الهادي يمتنعون عن ارتيادها.
• مقهى حاج جسام:وهذه المقهى تقع في ذات الشارع العام، في الركن الموازي لبداية حي زامل، وفيها مطعم فاخر يقدم المأكولات المختلفة،يرتادها القرويون الوافدون من القرى المجاورة،وبعض المسافرين،وقد تعاقب على إدارتها الكثيرون بعد انتقال صاحبها إلى الحلة،ولا تزال ماثلة حتى اليوم.
• مقهى الشيخ رسول:وتقع في الشارع الرئيسي الموصل بين الشارع العام ومركز المدينة،وهي صغيرة أغلب روادها من كبار السن المتدينين،لأن صاحبها كان على شيء من العلم الديني،وتتميز بهدوئها وعدم وجود الشباب فيها ولا تقدم لروادها غير الشاي والقهوة العربية،وقد أغلقت بعد وفاة صاحبها في الستينيات.
• مقهى إسماعيل:ويلفظ(أسماعين)على عادة الناس بقلب اللام نونا،تقع بالقرب من علوة باعة المواشي(ألبياعه شرايه) لذلك يقتصر روادها على المتعاملين ببيع الحيوانات،لذلك لا تتوفر فيها الألعاب أو المرطبات ،ولا تقدم غير الشاي وقد أضطر صاحبها لإغلاقها بعد تحول الساحة إلى مكان آخر.
• مقهى أحمد عيدان:تقع بجوار هذه المقهى،وروادها من نفس الشريحة،وبعض أصحاب المحلات المجاورة،والشباب الذين يلعبون الدومينوا والطاولي،وقد أغلقت بعد تسفير صاحبها لأنه من القوى اليسارية،ومن المعارضين لسياسة البعث،بحجة تبعيته الإيرانية.
• مقهى عبود الجاسم:وهذا الرجل يستحق الوقوف عنده قليلا،فقد أفتتح في البداية مقهى في قرية الزرفية التي تبعد بحدود(10)كم عن القاسم،على طريق حله ديوانية،وكانت أول مقهى تفتح في تلك القرية،والى جانبها محل لبيع المواد الغذائية،مما دفعهم لتسمية المنطقة(سوگ عبود)،وظل هذا أسمها حتى افتتحت محلات ومقاهي أخرى،وأصبحت ناحية بأسم ناحية الطليعة، وسكنها الآلاف،وعندما جاء إلى القاسم،أستأجر مقهى گاطع السابقة،وجلب لها الكراسي الجديدة،وأشرف على إدارتها،فتحول إليها باعة المواشي لقربها من سوق الماشية،وجلب لها أدوات اللعب ،وجهاز التلفزيون،وكانت فيها غرفة خلفية ملحقة بها،تحولت بمرور الزمن إلى مقر للمقامرين،وأطلق على تلك الغرفة(الكنج)،وقد أغلقها فتحولت إلى محلات تجارية لا زالت باقية حتى الآن.
• مقهى عبد السادة غضب:وهذا المقهى تقع في نفس الشارع الذي فيه مقاهي عبود وجاسم برغوث،ويعقوب الحمراني،يرتادها باعة المواشي ،وتقف بجوارها السيارات التي تقل المسافرين إلى منطقة(سدر الدغارة)وبعد إلغاء الطريق المذكور تحولت إلى محلات للنجارة ،ولا تزال ماثلة حتى الآن.
*مقهى حمد أبو سبتي:من المقاهي الكبيرة المجاورة للصحن الشريف ،يرتادها كبار السن والزائرين لمجاورتها للمرقد،كانت تقدم الشاي والقهوة ،ولا تتوفر فيها الألعاب ،لذلك لا يرتادها الشباب،كان صاحبها فكها لطيفا له نكات شائعة ذائعة،فإذا جاء أحد الزبائن،نادى العامل:هات الشاي من القوري (الوسطاني) أو (الطرفاني) لأني عملته بيدي وهو شاي(سنكين)،والحقيقة أنه لا يوجد غير قوري واحد في مقهاه ،ولكنه يحب المبالغة،وكان يقص للجالسين حكايات يمزج فيها الهزل بالجد،مما يجعلها ناديا للفكاهة والطرافة لطبيعة جلاسها الذين وصلوا لأعمار متقدمة،فكانت أحاديثهم أستذكارات للماضي،ففيها تستمع للأمثال الشعبية،والشعر الشعبي بأنواعه وخصوصا الدار مي والأبوذية،وقد استفدت من جلا سها في تسجيل الكثير من فنون الأدب الشعبي التي كانت عونا لي في دراسة الموروث الشعبي.
*وتوجد مقاهي أخرى ليست بأهمية المقاهي الأخرى ،ولا تتميز بشيء عن مثيلاتها ،أثرنا عدم الإشارة إليها لعدم أهميتها،وفي الوقت الحاضر تعج المدينة بالمقاهي المختلفة التي أخذت صور أخرى ،منها للألعاب الالكترونية،وأخرى للانترنيت،ولباعة الطيور،ولشرب المعسل والنارگيلة،ولباعة المواشي والبناءين،ولا توجد مقاهي تتميز بالحضور الثقافي الذي كانت عليه المدينة أيام زمان،بسبب الضمور الفكري،وانحسار الفكر العلمي والثقافة التقدمية.