جميل السلحوت
13-06-2008, 05:07 PM
جميل السلحوت :
مذكرات هانية
لفلورا بقلة
صدر كتاب " مذكرات هانية " لفلورا أسطفان بقلة عام 2002 عن منشورات مركز أوغاريت الثقافي للنشر والترجمة في رام الله ، ويقع هذا النص الذي صمم غلافه شريف سمحان في 151 صفحة من الحجم الكبير .
جاء على يمين الغلاف الأول للكتاب كلمة " سيرة " ، واسم هذا النص " مذكرات هانية " أي أن هذا الكتاب هو خليط ما بين السيرة والمذكرات على الأقل هكذا ارتأته مؤلفته ، وهي بهذا كالمثل القائل " قطعت جهيزة قول كل خطيب " فلم تترك لأي مجتهد مجالا كي يخوض في تصنيف هذا النص تحت صنف من أصناف الأدب المعروفة ، لكن هذا لا يمنع ان نقول بأن هذه المذكرات أو هذه السيرة صيغت بطريقة روائية ابداعية يطغى عليها عنصر التشويق رغم المأساة والتراجيديا الإنسانية في المضمون ، فالكاتبة تحكي لنا المذكرات أو السيرة ، وفي أحيان أخرى كانت تروي، أي أن هذا النص جاء خليطا بين الرواية والحكاية .
وجاء في آخر النص أن الكاتبة كتبته ما بين العامين 1964 و 1966 ومن حق القارئ أن يتساءل عن اسباب عدم طباعته حتى العام 2002 مع المعرفة المسبقة بمشاكل النشر في الأردن وفي فلسطين .
ومن حق القارئ أن يتساءل أيضا فيما إذا كانت الكاتبة قد كتبت شيئا أو أشياء أخرى ، فإذا كانت في بداياتها بهذه القوة ، فلماذا لم تواصل الكتابة ؟؟ وإذا ما واصلت فلتعذرني على جهلي لأنني لم أقرأ لها أي كتاب آخر .
المضمون :
المذكرات أو السيرة هي لطفلة فلسطينية من يافا ، لجأت بصحبة جدتها من يافا إلى عمان في نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 بعد ان فقدت والديها وأشقاءها . ثم ما لبثت أن ماتت الجدة لتبقى الطفلة في رعاية أسرة ثرية كانت الجدة تخدم في بيتها ، فتواجهها المشاكل نتيجة غيرة ربة البيت مما يضطرها إلى الهرب ، وترميها الصدف في المدرسة الأرثوذكسية الروسية – المسكوبية – في العيزرية فتكمل تعليمها ، ثم تعمل في التدريس ، وتتزوج مرتين واحدة من طيار عسكري أردني والثانية من شاعر يعمل في الصحافة وله هو الآخر ظروفه المأساوية .
شخصيات النص :
هانية جابر : وهذه الشخصية بطلة هذا العمل الرئيسة من بدايته إلى نهايته ، وقد تكون هي الكاتبة نفسها ، أو قد تكون خليطا من عدة شخصيات نسائية عرفتها الكاتبة ، وهانية هذه طفلة لجأت بصحبة جدتها وأعداد من اللاجئين إلى أحد أحياء عمان الفقيرة بعد ان تركوا مدينتهم يافا في نكبة العام 1948 ـ وبعد أن دمر الغزاة بيت الأسرة في يافا ولم ينج إلا الجدة وهانية ، وعاشت الحفيدة والجدة كبقية اللاجئين الفلسطينيين مرارة الحرمان والجوع ، وعندما عملت الجدة خادمة في بيت أحد أثرياء عمان اصطحبت حفيدتها معها ، حيث وجدتا ملجأ في البيت يوفر لهما الطعام ويحميهما من عوامل الطقس ، وعندما ماتت الجدة ، لم تكن الحفيدة قد أكملت تعليمها الثانوي ، ووقع صاحب البيت تحت تأثير زوجته الجاهلة التي لم تسمح لـ " هانية " بتكميل دراستها ، فعادت تبحث عن مُدرسّة لها تأثرت بها وهي في حي المصدار الفقير ، فلم تجدها أيضا ، فقررت الهروب إلى القدس ، ولسبب ما توقف الباص في قرية العيزرية ، وعاود السفر دون أن تنتبه لذلك ، فدخلت إلى المدرسة الأرثوذكسية – المسكوبية – في البلدة فرعتها راهبات المدرسة إلى أن أكملت دراستها وهناك تعرفت على هند احدى طالبات المدرسة يتيمة الأم وصادقتها، والتي اضطهدتها زوجة أبيها ، وترددت معها على بيت أسرة هند الواقع في طريق نابلس قرب باب العامود ، وهناك التقت بطريقة عابرة بطالب في مدرسة المطران فقد أسرته في الحرب ، ووجدت ان هذا الطالب يكتب الشعر ، وأنه معجب بالشاعر ابراهيم طوقان مثل هانية ، لتكتشف لاحقا أنه شقيق معلمتها ليلى التي التقت بها صدفة مرة ثانية في القدس ، ولتقوم بإعادته إلى أسرته لاحقا أيضا بعد أن كان في عداد المفقودين ، وليكون زوجها الثاني بعد زوجها الأول عزيز الطيار الشهيد في سلاح الجو الأردني .
وشخصية هانية حركية محورية في النص ، وهي شخصية ذكية طموحة ، لا تعرف الاستسلام ، وهي دائمة التذكر والحديث عن مسقط رأسها يافا ، وعن قضية شعبها وعن نكبته ، وعن حقها في العودة ، وهي شخصية مثابرة أيضا ، فقد عملت مع جدتها في خدمة بيت الثري حسان ، وعندما ماتت جدتها تمسكت بحقها في التعليم ، واستعدت أن تواصل خدمة البيت مقابل مواصلتها التعليم ، وعندما جوبهت بالرفض ، عادت إلى حي المصدار الفقير لتبحث عن جيرانها في اللجوء ، ثم هربت إلى القدس وحيدة ، ودرست في العيزرية ، وعملت مدرسة ، ثم التحقت بجمعيات نسائية ، وعملت في مجال محو الأمية ، وسكنت في غرفة على سطح بيت في حارة النصارى في القدس القديمة لتبقى مطلة على القدس الغربية المحتلة ، ولتتعرف على عزيز الطيار في سلاح الجو الأردني والذي تزوجها ثم استشهد ، وبعده تذهب في جولات في أمريكا لتلتقي بفؤاد مرة ثانية ، وترفض الزواج به مع أنها كانت تحبه ، ثم يتبعها إلى القدس ويتزوجها ، فترى في عودته إليها بعد انقطاع طويل اشارة تفاؤل بعودتها إلى يافا مسقط رأسها .
عزيز : شاب هادئ يسكن عند السيدة العجوز التي استأجرت هانية غرفة على سطح بيتها ، وتبين أنه إبن زوج تلك السيدة العجوز ، حيث تزوج أمه دون معرفة زوجته الأولى وبعد أن استولى على مال السيدتين هرب ، ولم يعد إلا لاحقا بعد أن هده المرض والعوز ، فحملت زوجته الثانية ابنها عزيز وذهبت إلى الزوجة الأولى التي احتضنتهما ، وربت عزيز بعد وفاة والدته ، وعلمته ليلحق بسلاح الجو الأردني ، ويتعرف على هانية ، ويتزوجها ، ثم لا يلبث أن يستشهد في معركة مع سلاح الجو الاسرائيلي .
فؤاد : طفل لاجئ من يافا ، ضاع عن والدته وشقيقته ليلى أثناء الحرب ، والتقى صدفه بوالده الجريح الذي كان يقاتل مع الثوار ، ويتوفى الوالد في رام الله ، ولا يعرف فؤاد مصير والدته وشقيقته، تماما مثلما لم تعرف هما الأخريان مصيره ، درس في مدرسة المطران في القدس ، ورأى هانية لأول مرة في بيت مجاور للمدرسة، ثم ارسل في منحة دراسية إلى القاهرة حيث درس الاعلام ، وكان يحب الأدب ويقرض الشعر ، ثم عاد والتقى صدفة بهانية ، التي عرفته على والدته وشقيقته بعد السنين ، وبعد استشهاد زوج هانية الأول ، تزوجها فؤاد .
هند : طفلة يتيمة الأم ، اضطهدتها زوجة أبيها ، فوضعها والدها في القسم الداخلي في المدرسة الأرثوذكسية في العيزرية لتتعرف هناك على هانية ـ وعندما أكملت دراستها تزوجت من شاب يعمل في السعودية .
العم عطية : انسان كادح بسيط ، بعمل في مكانيك السيارات ، لاجئ سكن في حي المصدار الفقير في عمان ، ثم التحق بالجيش الأردني حيث عمل أيضا في تصليح الآليات العسكرية .
ليلى : لاجئة معلمة في مدرسة حي المصدار ، نقلت من مدرستها إلى القدس لأنها تتحدث عن قضية شعبها ، ثم فصلت وعملت في مدارس الوكالة .
حسان : ثري يسكن في عمان ، شخصية ذات مركز اجتماعي ، لكنه لم يكن له تأثير حتى على زوجته ، كان شخصية ثانوية لا يملك شيئا سوى المال .
البطولة النسوية:
يلاحظ ان ابطال هذا النص الرئيسيين إناث،فهانية هي العمود الفقري له،وهي التي تقود الاحداث من البداية الى النهاية،تليها ليلى وهند،ثم الجدة المتوفاة والعجوز صاحبة البيت في القدس،اما دور الذكور فقد كان ثانويا جدا،فمثلا عزيز فمع أنه كان طيارا عسكريا واستشهد،وتزوج هانية قبل ذلك إلا ان وجوده كان عابرا وخاطفا،وحتى فؤاد مع أنه كان مجتهدا وعصاميا وشاعرا وصحفيا لامعا وعاشقا ولهانا وزوجا لهانية،الا ان دوره هو الآخر كان ثانويا ولمجرد خدمة تطوير شخصية هانية،حتى حسان الثري وصاحب المركز المرموق كان مسلوب الارادة امام زوجته.
حبكة النص :
مع أن شخصيات النص قليلة محدودة إلا أنها كانت متشابكة ومتداخلة وذات علاقة مع بعضها البعض ، وإن كانت هذه العلاقة اشكالية ، وكلها توحدها وتجمعها المأساة ، فهانية تأثرت بجيرانها في اللجوء في حي المصدار في عمان ، وتعرفت على بيت حسان الثري وعملت فيه ، وتأثرت قبل ذلك بمعلمتها ليلى ، ولتلتقي بها بالصدفة في القدس ، ولتكون لاحقا شقيقة فؤاد زوج هانية ، وعزيز يتيم الأم ، ابن الشخص المنحرف المزواج ينجح في حياته ويصبح طيارا في سلاح الجو الأردني، ويتزوج هانية وتكون نهايته شهيدا وهكذا .
فهل أرادت الكاتبة من خلال شخوص روايتها أن توصلنا إلى نتيجة مفادها ان اللاجئين الفلسطينيين رغم المأساة والحرمان والذل الذي عاشوه إلا أنهم استطاعوا أن يدبروا أمورهم ، وأن يواصلوا الحياة على أمل العودة إلى وطنهم السليب ؟؟
وهل أرادت من خلال شخصية ليلى أن تقدم لنا اشارة سريعة لقمع الحريات الذي كان يتعرض له الطليعيون من أبناء شعبنا ؟؟ وهل أسماء ابطال النص جاءت عفوية؟ فهانية من الهناء وعائلتها جابر من الجبروت، وعزيز هو الغالي والنادر وفؤاد هو القلب،وعطية هو عطاء من الله...وهكذا.
كل الاحتمالات واردة ، ويبقى هذا العمل رواية حية لجانب من مأساة الشعب الفلسطيني .
مذكرات هانية
لفلورا بقلة
صدر كتاب " مذكرات هانية " لفلورا أسطفان بقلة عام 2002 عن منشورات مركز أوغاريت الثقافي للنشر والترجمة في رام الله ، ويقع هذا النص الذي صمم غلافه شريف سمحان في 151 صفحة من الحجم الكبير .
جاء على يمين الغلاف الأول للكتاب كلمة " سيرة " ، واسم هذا النص " مذكرات هانية " أي أن هذا الكتاب هو خليط ما بين السيرة والمذكرات على الأقل هكذا ارتأته مؤلفته ، وهي بهذا كالمثل القائل " قطعت جهيزة قول كل خطيب " فلم تترك لأي مجتهد مجالا كي يخوض في تصنيف هذا النص تحت صنف من أصناف الأدب المعروفة ، لكن هذا لا يمنع ان نقول بأن هذه المذكرات أو هذه السيرة صيغت بطريقة روائية ابداعية يطغى عليها عنصر التشويق رغم المأساة والتراجيديا الإنسانية في المضمون ، فالكاتبة تحكي لنا المذكرات أو السيرة ، وفي أحيان أخرى كانت تروي، أي أن هذا النص جاء خليطا بين الرواية والحكاية .
وجاء في آخر النص أن الكاتبة كتبته ما بين العامين 1964 و 1966 ومن حق القارئ أن يتساءل عن اسباب عدم طباعته حتى العام 2002 مع المعرفة المسبقة بمشاكل النشر في الأردن وفي فلسطين .
ومن حق القارئ أن يتساءل أيضا فيما إذا كانت الكاتبة قد كتبت شيئا أو أشياء أخرى ، فإذا كانت في بداياتها بهذه القوة ، فلماذا لم تواصل الكتابة ؟؟ وإذا ما واصلت فلتعذرني على جهلي لأنني لم أقرأ لها أي كتاب آخر .
المضمون :
المذكرات أو السيرة هي لطفلة فلسطينية من يافا ، لجأت بصحبة جدتها من يافا إلى عمان في نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 بعد ان فقدت والديها وأشقاءها . ثم ما لبثت أن ماتت الجدة لتبقى الطفلة في رعاية أسرة ثرية كانت الجدة تخدم في بيتها ، فتواجهها المشاكل نتيجة غيرة ربة البيت مما يضطرها إلى الهرب ، وترميها الصدف في المدرسة الأرثوذكسية الروسية – المسكوبية – في العيزرية فتكمل تعليمها ، ثم تعمل في التدريس ، وتتزوج مرتين واحدة من طيار عسكري أردني والثانية من شاعر يعمل في الصحافة وله هو الآخر ظروفه المأساوية .
شخصيات النص :
هانية جابر : وهذه الشخصية بطلة هذا العمل الرئيسة من بدايته إلى نهايته ، وقد تكون هي الكاتبة نفسها ، أو قد تكون خليطا من عدة شخصيات نسائية عرفتها الكاتبة ، وهانية هذه طفلة لجأت بصحبة جدتها وأعداد من اللاجئين إلى أحد أحياء عمان الفقيرة بعد ان تركوا مدينتهم يافا في نكبة العام 1948 ـ وبعد أن دمر الغزاة بيت الأسرة في يافا ولم ينج إلا الجدة وهانية ، وعاشت الحفيدة والجدة كبقية اللاجئين الفلسطينيين مرارة الحرمان والجوع ، وعندما عملت الجدة خادمة في بيت أحد أثرياء عمان اصطحبت حفيدتها معها ، حيث وجدتا ملجأ في البيت يوفر لهما الطعام ويحميهما من عوامل الطقس ، وعندما ماتت الجدة ، لم تكن الحفيدة قد أكملت تعليمها الثانوي ، ووقع صاحب البيت تحت تأثير زوجته الجاهلة التي لم تسمح لـ " هانية " بتكميل دراستها ، فعادت تبحث عن مُدرسّة لها تأثرت بها وهي في حي المصدار الفقير ، فلم تجدها أيضا ، فقررت الهروب إلى القدس ، ولسبب ما توقف الباص في قرية العيزرية ، وعاود السفر دون أن تنتبه لذلك ، فدخلت إلى المدرسة الأرثوذكسية – المسكوبية – في البلدة فرعتها راهبات المدرسة إلى أن أكملت دراستها وهناك تعرفت على هند احدى طالبات المدرسة يتيمة الأم وصادقتها، والتي اضطهدتها زوجة أبيها ، وترددت معها على بيت أسرة هند الواقع في طريق نابلس قرب باب العامود ، وهناك التقت بطريقة عابرة بطالب في مدرسة المطران فقد أسرته في الحرب ، ووجدت ان هذا الطالب يكتب الشعر ، وأنه معجب بالشاعر ابراهيم طوقان مثل هانية ، لتكتشف لاحقا أنه شقيق معلمتها ليلى التي التقت بها صدفة مرة ثانية في القدس ، ولتقوم بإعادته إلى أسرته لاحقا أيضا بعد أن كان في عداد المفقودين ، وليكون زوجها الثاني بعد زوجها الأول عزيز الطيار الشهيد في سلاح الجو الأردني .
وشخصية هانية حركية محورية في النص ، وهي شخصية ذكية طموحة ، لا تعرف الاستسلام ، وهي دائمة التذكر والحديث عن مسقط رأسها يافا ، وعن قضية شعبها وعن نكبته ، وعن حقها في العودة ، وهي شخصية مثابرة أيضا ، فقد عملت مع جدتها في خدمة بيت الثري حسان ، وعندما ماتت جدتها تمسكت بحقها في التعليم ، واستعدت أن تواصل خدمة البيت مقابل مواصلتها التعليم ، وعندما جوبهت بالرفض ، عادت إلى حي المصدار الفقير لتبحث عن جيرانها في اللجوء ، ثم هربت إلى القدس وحيدة ، ودرست في العيزرية ، وعملت مدرسة ، ثم التحقت بجمعيات نسائية ، وعملت في مجال محو الأمية ، وسكنت في غرفة على سطح بيت في حارة النصارى في القدس القديمة لتبقى مطلة على القدس الغربية المحتلة ، ولتتعرف على عزيز الطيار في سلاح الجو الأردني والذي تزوجها ثم استشهد ، وبعده تذهب في جولات في أمريكا لتلتقي بفؤاد مرة ثانية ، وترفض الزواج به مع أنها كانت تحبه ، ثم يتبعها إلى القدس ويتزوجها ، فترى في عودته إليها بعد انقطاع طويل اشارة تفاؤل بعودتها إلى يافا مسقط رأسها .
عزيز : شاب هادئ يسكن عند السيدة العجوز التي استأجرت هانية غرفة على سطح بيتها ، وتبين أنه إبن زوج تلك السيدة العجوز ، حيث تزوج أمه دون معرفة زوجته الأولى وبعد أن استولى على مال السيدتين هرب ، ولم يعد إلا لاحقا بعد أن هده المرض والعوز ، فحملت زوجته الثانية ابنها عزيز وذهبت إلى الزوجة الأولى التي احتضنتهما ، وربت عزيز بعد وفاة والدته ، وعلمته ليلحق بسلاح الجو الأردني ، ويتعرف على هانية ، ويتزوجها ، ثم لا يلبث أن يستشهد في معركة مع سلاح الجو الاسرائيلي .
فؤاد : طفل لاجئ من يافا ، ضاع عن والدته وشقيقته ليلى أثناء الحرب ، والتقى صدفه بوالده الجريح الذي كان يقاتل مع الثوار ، ويتوفى الوالد في رام الله ، ولا يعرف فؤاد مصير والدته وشقيقته، تماما مثلما لم تعرف هما الأخريان مصيره ، درس في مدرسة المطران في القدس ، ورأى هانية لأول مرة في بيت مجاور للمدرسة، ثم ارسل في منحة دراسية إلى القاهرة حيث درس الاعلام ، وكان يحب الأدب ويقرض الشعر ، ثم عاد والتقى صدفة بهانية ، التي عرفته على والدته وشقيقته بعد السنين ، وبعد استشهاد زوج هانية الأول ، تزوجها فؤاد .
هند : طفلة يتيمة الأم ، اضطهدتها زوجة أبيها ، فوضعها والدها في القسم الداخلي في المدرسة الأرثوذكسية في العيزرية لتتعرف هناك على هانية ـ وعندما أكملت دراستها تزوجت من شاب يعمل في السعودية .
العم عطية : انسان كادح بسيط ، بعمل في مكانيك السيارات ، لاجئ سكن في حي المصدار الفقير في عمان ، ثم التحق بالجيش الأردني حيث عمل أيضا في تصليح الآليات العسكرية .
ليلى : لاجئة معلمة في مدرسة حي المصدار ، نقلت من مدرستها إلى القدس لأنها تتحدث عن قضية شعبها ، ثم فصلت وعملت في مدارس الوكالة .
حسان : ثري يسكن في عمان ، شخصية ذات مركز اجتماعي ، لكنه لم يكن له تأثير حتى على زوجته ، كان شخصية ثانوية لا يملك شيئا سوى المال .
البطولة النسوية:
يلاحظ ان ابطال هذا النص الرئيسيين إناث،فهانية هي العمود الفقري له،وهي التي تقود الاحداث من البداية الى النهاية،تليها ليلى وهند،ثم الجدة المتوفاة والعجوز صاحبة البيت في القدس،اما دور الذكور فقد كان ثانويا جدا،فمثلا عزيز فمع أنه كان طيارا عسكريا واستشهد،وتزوج هانية قبل ذلك إلا ان وجوده كان عابرا وخاطفا،وحتى فؤاد مع أنه كان مجتهدا وعصاميا وشاعرا وصحفيا لامعا وعاشقا ولهانا وزوجا لهانية،الا ان دوره هو الآخر كان ثانويا ولمجرد خدمة تطوير شخصية هانية،حتى حسان الثري وصاحب المركز المرموق كان مسلوب الارادة امام زوجته.
حبكة النص :
مع أن شخصيات النص قليلة محدودة إلا أنها كانت متشابكة ومتداخلة وذات علاقة مع بعضها البعض ، وإن كانت هذه العلاقة اشكالية ، وكلها توحدها وتجمعها المأساة ، فهانية تأثرت بجيرانها في اللجوء في حي المصدار في عمان ، وتعرفت على بيت حسان الثري وعملت فيه ، وتأثرت قبل ذلك بمعلمتها ليلى ، ولتلتقي بها بالصدفة في القدس ، ولتكون لاحقا شقيقة فؤاد زوج هانية ، وعزيز يتيم الأم ، ابن الشخص المنحرف المزواج ينجح في حياته ويصبح طيارا في سلاح الجو الأردني، ويتزوج هانية وتكون نهايته شهيدا وهكذا .
فهل أرادت الكاتبة من خلال شخوص روايتها أن توصلنا إلى نتيجة مفادها ان اللاجئين الفلسطينيين رغم المأساة والحرمان والذل الذي عاشوه إلا أنهم استطاعوا أن يدبروا أمورهم ، وأن يواصلوا الحياة على أمل العودة إلى وطنهم السليب ؟؟
وهل أرادت من خلال شخصية ليلى أن تقدم لنا اشارة سريعة لقمع الحريات الذي كان يتعرض له الطليعيون من أبناء شعبنا ؟؟ وهل أسماء ابطال النص جاءت عفوية؟ فهانية من الهناء وعائلتها جابر من الجبروت، وعزيز هو الغالي والنادر وفؤاد هو القلب،وعطية هو عطاء من الله...وهكذا.
كل الاحتمالات واردة ، ويبقى هذا العمل رواية حية لجانب من مأساة الشعب الفلسطيني .