المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسقط سياسة الظلم والجبروت والطغيان


أحمد عدوان
03-04-2008, 11:28 PM
تسقط سياسة الظلم والجبروت والطغيان
أحمد محمود عدوان (http://www.grenc.com/author_main.cfm?id=596)
Saturday 08-12 -2007
لأول مرة أجد نفسي عاجزاً عن كتابة حرف وملأ تلك السطور التي تتراقص بين ثنايا الصفحة البيضاء ،بل وأجد تلك الأسطر تتحداني بسؤال يعجزني عن الكتابة والاستمرار بعد وضع هذا العنوان .....لماذا نحن نكتب ؟؟
وما هي الجدوى من وراء ما نكتب ولماذا نضيع كل هذا الوقت في الكتابة والتدقيق والتمحيص في كل كلمة بل في كل حرف و يعاندني قلمي عند بداية كل جملة ويحاورني ما هي الجدوى من وراء ما نكتب،وما هي الفائدة من وراء كل هذا الكم الهائل من الأحرف ،وكلما سطرت حرفاً يزداد العجز في الاستمرار بالكتابة وتكبر علامة الاستفهام في السؤال عن جدوى الكتابة وما هي الفائدة من وراء كل هذا الوقت الذي نقضيه في كتابة تلك المقالات التي عاهدنا الله أن لا نقتات من ورائها ولا أن تكون مصدر رزقنا ولا نبتغي من ورائها أجر .

بالفعل ما جدوى ما نكتب وإسرائيل مازالت جاثمة على أرضنا بظلمها تمارس كل أساليب القمع ضدنا وتنتهك خيرات بلادنا بشكل سافر ،ونحن نذهب للتطبيع معها لنيل رضا جانبها، بالفعل ما جدوى ما نكتب والكذابون والمحتالون صاروا طليعة مجتمعنا وأسمائهم صارت رمزاً للشرف تفتخر بها كل النشرات الإخبارية ,وما الجدوى من وراء الكتابة وقد صار المواطن يٌطحن تحت سنابك الظلم والجبروت من الاحتلال وبنو جلدتنا في أن واحد ،وما هي فائدة مقالاتنا وقد أصبح المرتشون على رأس الهرم ينعمون في خيرات الوطن، والصادقون المخلصون يهانون في سجونها جزاء لصدقهم وإخلاصهم وحبهم للوطن .

لماذا نكتب ؟؟...وحكامنا الذين اعتلوا على أكتافنا خداماَ لذلك الأحمق الذي يقبع في البيت الأبيض يحركهم بالري موت كنترول وقتما شاء وكيفما شاء وكأنهم روبورتات قد صنعوا لخدمته وتسيير أموره ,ما هي الثمرة من وراء كل هذا التمحيص والتدقيق في كتابة تلك الأسطر والشعب الفلسطيني يطحن ويعصر ويهان في اليوم ألف مرة ولا نسمع أحداَ يهب نصرة وتطيباَ لجراحة .

وما هي فائدة الكتابة والوطن أصبح جاهزاً لابتلاع أي مخطط فصارت القوي الغربية تتحكم في الوطن وكأنه لعبة بين يديها ،لماذا نكتب ولم أجد شيئا من مقالاتنا التي تملا الأفق قد طبقت علي أرض الواقع ،تلك المقالات التي تدعو للوحدة ونبذ التفرقة وعودة اللحمة للشعب الفلسطيني ،ولكن في الواقع وعلي أرض الوطن يحدث خلاف ذلك فالاقتتال هو طابعها والفرقة أصبحت عنوانها .

ما هي الجدوى من وراء تلك الكتابات ،والفساد والفقر والبطالة ،وارتفاع الأسعار ينخر في جسد الوطن حتى كاد أن يهلك الوطن ويهلكنا معه ، لماذا نكتب ونحن نعاقب كل يوم بل والكثير منا تعرض لضغوطات واستفزازات ،بل والكثير منا تعرض للاعتقال لمجرد أنه يعبر عن رأيه تحت مظلة الحرية ،ولكن الحقيقة أن الحرية أصبحت تقتل باسم الحرية ، في حين أن قله احتكرت الثروة والسلطة تتاجر في أحلام الضعفاء وتقتل أحلامهم ولا تجد من يحاسبهم ولا أن يوجه إليهم أصبع الاتهام ،هؤلاء الذين يأكلون حق الضعيف وينهشون قوتهم بأنيابهم التي لا تفرق بين الحلال والحرام .

لماذا نكتب ،فلا شيء يتغير فمازال رموز السلطة يمارسون سياسية الاستفزاز في أعمالهم وتصريحاتهم
كأنهم يحكمون شعوباً غير تلك الشعوب ، التي تعاني من الفقر والبطالة والغلاء في الأسعار ،فيصرحون أن الأوضاع علي ما يرام ،وأن الموظفين يقبضون رواتبهم وأن الشعب الفقير منهم لديه سيارتين .أليس الصمت أفضل لكم يا رموز السلطة .

أريد أن أصرخ بأعلى صوت لماذا نكتب بالله عليكم ،وما هي جدوى الكتابة حتى أن اعز ما يملكه الإنسان من كرامة أصبح مفقوداً سليباً في هذا الوطن ،فالأخ نراه علي الشاشات يحمل الهراوات والأسلحة لقمع أخوة بالقوة والعنف ، والتعذيب ولم نجد هناك تصريح رسمي يخرج لوقف تلك الأعمال المنفرة البغيضة .

إذً فلماذا نكتب ؟... ورموز السلطة بطونهم ممتلئة ووسائدهم الوثيرة مرفهة فينامون الليل الطويل ،والفقراء والبسطاء من عامة الشعب لا يجدون أرجل الدواجن قوتا لهم فيتوسلون قوتهم بل تجدهم في مقالب القمامة يبحثون عما يسد جوعهم بل ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء فلا نجد نظرة ترحمهم من هؤلاء الذين وكلوا لخدمتهم .


أعطوني عقولكم فلم يبقى في العقل مجال،من التحمل وأنا أرى الفئوية الظالمة الفاجرة ومنظورها المسطح البغيض ،يقتل أبسط أحلام شعبنا من الفقراء، والبسطاء في مغادرة القطاع للحج وتأدية الفريضة التي أمرنا الله تعالى وجعلها فرضاً ، أليس الأجدر علي هؤلاء المسئولين تمهيد الطريق أمام من يريد أدائها .ربما هذا السبب الوحيد الذي جعلني أتغلب على قلمي وأجبره على الكتابة رغما ًعن أنفه.لأنني أقسمت منذ أن أمسكته ، أن أسخره من أجل العدالة والحق ولأن مطلب حجاجنا،مطلب عادل وشرعي فلهذا أنا أكتب وأنادى على أولى الأمر منا أن ينظروا إلى هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، بعين الرحمة والشفقة ،والواجب الوطني .

وأن ينظروا إلى مطالب عموم فلسطين في ظل أوضاع متردية تعصف بالوطن عصفا َ،فحجاج بيت الله مطلبهم عادل ،فهلا وقفنا جميعا بجانبهم أليس الآن يا قلمي هم أحوج إلينا في الوقوف بجانبهم !! ،أألان تريد أن تعاندني ولكن لن أعطيك الفرصة ، فها أنا بك أيها العنيد أتوجه للمخلصين والكتاب والمثقفين من طليعة مجتمعنا وإلي أولي الأمر أن سخروا جهدكم لخدمة الوطن ولنصرة القضية ولنصرة فلسطين والأقصى الشريف .

أرجوكم يا صناع القرار ويا أولي الأمر انتبهوا لشعبكم فإن العواقب ستكون وخيمة أن زادت عن هذا الحد من اللامبالاة والعدم مسئولية ،فإذا لم يفتح المعبر للحجاج فإن بذلك يكون المسئولين قد تخلوا عن أخطر مسئولياتهم التي أري أنها أوجب وأكثر إلحاحا فتح معبر وليس معبر غيره لأن معبر رفح هو المعبر الوحيد ،الذي يعترفا بيه الشعب الفلسطيني وهو المعبر الوحيد الذي يخدم الوطن والمواطن فهلا فتحتم المعبر يا أولي الأمر ،وأعدتم للناس حقوقهم وكرامتهم وحفظتم كرامتهم ،بدلاً من أن يكتب حجاجنا الكرام علي جدران بيوتهم هذا العام (حج مبرور - وسعي مشكور - ومعبر مقفول ).

إذا بقي الأمر علي هذا الحل من التردي والانحدار والاستمرار في جر البلد إلي هاوية الاختناق والاقتتال بأي حال فترقبوا ثورة الشعب التي لن ترحم منكم أحداً ولسان حالهم وهم ثائرون يقول: فلتسقط سياسة الظلم والجبروت والطغيان.